Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: تيم سانفورد

 

هل خطر ببالك يومًا كيف سيبدو عملك كأب أو أم إذا عبّرت عنه في شكل توصيف وظيفي (Job Description)؟ ربما الشائع أن يكتب الكثيرون بعض الملاحظات وتركها للجَدّة- تذكير بالواجبات الصغيرة وأوقات النوم ومدة مشاهدة الصغار للتليفزيون. لكن معظمنا لم يفكر من قبل في جوهر وظيفتنا نحن كوالدين، وربما يساهم هذا بشكل كبير في الضغوط التي نشعر بها كوالدين. الكثير من الطاقة تُبذل في قائمة من المهمات غير المهمة إذا نظرنا لها من منظور أشمل. هذا بالطبع يُنقص من الطاقة والوقت اللذين نحتاجهما لأداء المهمات المهمة فعلاً.

 

ما هو التوصيف الوظيفي للوالدين؟ دعنا نبدأ بالنظر إلى بعض الأمور التي لا تتعلق بتوصيفك الوظيفي. إن فهم ما لا يعبّر عن وظيفتك مهم بقدر فهمك لما يعبّر عن وظيفتك.

 

المهمة المستحيلة رقم # ١: ضمان النتائج

تحدثت مؤخرًا مع إحدى الأمهات اسمها ناعومي، وقالت لي في قلق: "ابني ناثان لا يستخدم الكلمات فهو يفضّل الأصوات -أصوات الماكينات، أو الحيوانات، كل أنواع الأصوات. كيف أجعله يتكلم أكثر؟ أخشى أن يظل يستخدم الأصوات، فلا يستطيع أن يتزوج عندما يكبر."

هل ذكرت أن ناثان لايزال صبيًا في عمر المشي.

وبينما كنا نتحدث، استطعت أن أخبرها أن ناثان بخير. ولا توجد مشكلة تتعلق بالنطق يجب أن تقلق بشأنها. ناعومي واحدة من الأمهات المسيحيات الرائعات التي تريد لطفلها أن يكبر "بشكل مناسب، ويجد الفتاة المناسبة" التي ستصبح زوجته "المناسبة". لكنها تضع أحمالاً ثقيلة على نفسها! إنها ليست الوحيدة التي تفعل هذا. الجملة المشتركة التي ترد كثيرًا في التوصيف الوظيفي للوالدين هي: "احرص على أن يكبر طفلك بشكل صحيح."

يا له من حمل لا يُصدّق. ولو كان ممكنًا، فكل واحد لديه تفسير مختلف لعبارة "يكبر بشكل صحيح".

أنت تقول: "لكني أريد فعلاً أن يكبر طفلي بشكل صحيح."

 

أتفهم هذا. هذا هو رجاؤك وصلاتك. وقد تفعل أي شيء من أجل أبنائك، وفي وظيفتك كأب وكأم سيتوفر لديك فرصًا لا حصر لها للتأثير في نفوس أبنائك وإرشادهم نحو الخيارات الصائبة.

لكنك ببساطة لا تستطيع أن تتحكم في كل خطوة على طول الرحلة. وحتى قبل أن تفكّر في استقلالية طفلك وحريته الخاصة- وهي العطية الرائعة من الله التي تعطي الطفل قدرة على اختيار المسارات التي يسلكها في حياته.

 

المهمة المستحيلة رقم # ٢: الكمال

عبارة أخرى تجد طريقها إلى التوظيف الوظيفي للوالدين هي: "احرص على أن تفعل كل شيء بطريقة صحيحة."

تعرفت ذات مرة على أم كانت مقتنعة بأن ابنها سيصبح أحد أبطال السباحة والابن الآخر طبيبًا رياضيًا. ومنذ أن كانا في سن الحضانة، عملت على هذا الهدف. كانت تسعى للكمال في كل شيء تقوم به، إلا أن ابنيها في النهاية تفرقا في مسارات مختلفة في الحياة.

التأديب، النظام، التعليم، حفلات أعياد الميلاد- هناك المئات من الفرص لتنجح أو تخفق في التربية. لكن لا ينبغي أن تضع الكمال في توصيفك الوظيفي. من غير الممكن أن تعرف بالضبط ماذا يجب أن تفعل في كل موقف، ومن غير الممكن ألا ترتكب أخطاءً. الله لا يراقبك ممسكًا بحاسب آلي يسجّل عليه كل شيء ويقيّم كل خطوة. لا، لكنه يعلم أننا لسنا كاملين، ويحبنا بالرغم من هذا.

 

وحتى لو كان الأبوان كاملين، فإن الأبناء سيقعون حتمًا في أخطاء حمقاء. من ناحية أخرى، قد تصارع في تربية أبنائك، وفي النهاية يختار أبناؤك اختيارات صائبة.

لذلك تخلّ عن فكرة أن تفعل كل شيء بطريقة مثالية. أنت ببساطة لا تمسك بزمام كل الأمور. الحياة تأتي بالمفاجآت. واستيعاب هذه الحقيقة سيجعل وظيفتك في التربية أكثر وضوحًا. وأكثر إمتاعًا أيضًا.

 

ليست علمًا معقدًا

وبالتالي ما هو التوظيف الوظيفي الجيد للوالدين؟ ماذا يجب أن يفعله الآباء والأمهات؟ أولاً، دعنا نقر بأن هناك جوانب معينة من التربية تكون تلقائية للآباء بفضل تكوينهم كذكور حسب خلقة الله لهم. كذلك بالمثل قد تستطيع الأم تحمّل مسؤوليات الأب والأم، لكن هناك أمور معينة تبدو تلقائية بفضل الجوانب المتفردة التي تعكس بها المرأة صورة الله فيها. الأب أو الأم الذي يعيش بمفرده دون شريك للحياة يمكنه القيام بكلا الدورين، ولكن أي شخص في هذه الحالة يخبرك بصعوبة الأمر.

 

يمكن تلخيص توصيفك الوظيفي كالتالي:

  •  الوظيفة الأساسية للأب تتمثل في تشجيع (أو تأييد) أبنائه.
  •  الوظيفة الأولى للأم تتمثل في رعاية أبنائها وتوفير الحنان لهم.


التشجيع أو التأييد يعني أن تُعرّف طفلك مرات ومرات، من خلال الكلمات والأفعال، ما يلي: "أنت مهم بالنسبة لي. أنت تنتمي لهذه العائلة. أنت مجتهد. أنا أحبك."
يحصل الأطفال على أول انطباعاتهم، التي ستدوم، عن هُويتهم من خلال ما ينعكس إليهم من والديهم. وهم يتساءلون دائمًا هل هم مهمون فعلاً، إذا كان لهم أهمية. الطفل الذي لا يحصل على هذا التشجيع والحب كل يوم يبدأ في الشعور بأنه ليس عضوًا في هذه العائلة.. أنا غير مهم. أنا طفل سيئ. أهم دور للأب هو التأكيد على أن طفله مقبول دائمًا. طفلك يحتاج لسماع ذلك، والإحساس بذلك، ورؤية ذلك، واختباره منك مرات ومرات.

أما الرعاية والحنان -فمعظم الأمهات لديهم فكرة جيدة عن معنى الحنان. إحدى الأمهات قالت: "الحنان هو أن تشبع طفلك بالحياة حتى يُتخم."

 

بينما قالت أخرى:

"الأم الحنون تقضي وقتًا في اللعب مع أطفالها والقراءة لهم، والتقاط الصور معهم حتى عندما يسكب الطفل طبق الأرز على رأسه. هي تدخل عالم الطفل لترى الأمور من وجهة نظره، حتى إذا كان معنى هذا التأخر في تنظيف السجادة. إنها تقدم تعاطفًا وتفهمًا من موقف قوة ومساندة."

الرعاية والحنان ليس معناهما أن "تفعل كل شيء" لأبنائك. وليس معناهما أن تفعل كل شيء على الوجه الأمثل. وإنما إعطاء الحياة لطفلك، وتسديد احتياجاته بدون أن تدفعي نفسكِ إلى الجنون. تذكّري أن الله خلقكِ بما يكفي من الإمكانيات التي تجعلكِ أمًا صالحة.

 

ثلاثة طرق للتشجيع والحنان

رغم أن وظيفتي الأب والأم متشابهتان، لكنهما يُنفذان بطرق مختلفة. فيما يلي بعض الطرق لممارسة التشجيع والحنان:

التواصل الجسدي مع طفلك

الاتصال الجسدي السوي من الأب أمر لا غنى عنه. احمل طفلك وهزه بين ذراعيك. اجعله يركب على ظهرك. تصارع معه على الأرض. وإذا كان لديك ابن مشاكس، احرص أن تفوز أنت في المصارعة من حين لآخر- بالطبع ليس بطريقة عنيفة، وإنما بنوع من الهزار. يحتاج طفلك أن يفهم أنك الأقوى جسديًا، ولديك من القوة بما يكفي لتكون أنت الكبير الذي يحافظ عليه ويجعله في أمان أمام الوحوش المرعبة في الحياة.

 

أما بالنسبة للأمهات، فإن تواصلكِ الجسدي مع ابنكِ يأخذ شكلاً مختلفًا. لمستكِ تكون رقيقة، وصوتكِ أكثر هدوءًا وحنوًا. امنحي الحياة لطفلكِ من خلال اللمسات. عندما تلعبان "الاستغماية"، فأنتِ تضخين الحيوية في نفس طفلكِ. عندما تلفينه في منشفة كبيرة بعد الحمام، فلمساتكِ له تغذيه بالحنان. لا يسعني التأكيد أكثر على أهمية التواصل الجسدي بطفلكِ.

 

إذا كان لديكِ طفل لا يحب أن يُحضن، لا يزال بمقدوركِ أن تمنحيه اللمسات من خلال اللعب أو في مواقف أخرى عندما تجلسين بجواره وتقرأين معه قصة. كذلك أنتِ تُظهرين الحنان له عندما تعالجين جروحه أو خدوشه.

 

اجعل صوتك رقيقًا ومرحًا

رغم أن الأطفال في سن المشي يفهمون الكلمات، لكنهم يفهمون أكثر درجة الصوت ونبرته. ليحرص الآباء على أن يكون تواصلهم مُبهجًا وممتعًا بقدر الإمكان. وعندما يأتي وقت للتأديب، احرص أن تعالج الموقف مع الاحتفاظ بنبرة صوت خالية من التهديد. عقل الطفل يكون أكثر انفتاحًا عندما يكون صوتك رقيقًا. من المؤكد أنه ستأتي أوقات ستحتاج فيها إلى استخدام نبرة شديدة. هذا لا بأس به. لكن بشكل عام حاول أن تجعل نبرة صوتك إيجابية ومُشجعة. هذا يولّد في طفلك شعورًا بالانتماء.

 

أما الأمهات، فلتعلمن أن صوتكن الرقيق المرح يُشعر طفلكِ بالحنان. هذا يحدث بالفعل من مجرد نبرة الصوت. أظهرت الدراسات أن الأطفال يتعلّمون في البيئة التي تتمتع بالمرح وخفة الظل بمعدل أسرع من بيئات أخرى مثل المدرسة. صوتك  يمنح تلقائيًا الهدوء، ويخلق جوًا مناسبًا للتعلُّم والاستكشاف.

اجعل طفلك آمنًا

بينما يستكشف ابنك الصغير هذا العالم الجديد، يحتاج أن يعرف أنه آمن. أيها الأب، طمئن طفلك وأخبره أنك ستحميه وتنقذه. واحرص أن تكون متاحًا لتنقذه بقدر الإمكان. دعه يبحث عنك لبعض الوقت بينما تراقبه عن قرب. وشجعّه عندما يعود ويجدك. أنت تمثل له منطقة الأمان.

أيتها الأم، يمكنكِ توصيل شعورًا بالأمان لدى أطفالكِ عندما تسددين احتياجاتهم الجسدية- وتشترين له الدبدوب الكبير لينام معه، وعندما تحرصين على توفير وجبات صغيرة له لدى عودته من الخارج. ضعي له بلاستر جروح حتى إذا لم يكن يحتاج لذلك. كل هذه الأمور البسيطة تُظهر لطفلكِ أنكِ تحرصين على أمانه


عندما تلخص دورك كأب أو أم في هاتين "المهمتين الكبيرتين" -التشجيع والحنان- فهذه بداية تخفيض الضغوط التي تشعر بها كأب أو أم
الأكثر أهمية من هذا، أن أطفالك سيكبرون بشكل سوي وسيكتسبون المرونة والثبات عندما تبدأ تربيتهم بفهم واضح لدورك في حياتهم


  The Low-Pressure Guide to Parenting Your Preschooler, a Focus on the Family book published by Tyndale House Publishers, Inc. © 2016 Tim Sanford. Used by permission.