Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: سامي يعقوب

 

  "هل سأتغيَّر فجأة؟" هذا ما يظنه أبناؤنا عندما نكلمهم عن البلوغ، وما يصاحبه من تغيرات في أجسامهم، ومشاعرهم. ولقد أضحكني رد فعل ابني الصغير عند حديثي معه عن البلوغ، عندما قال بتلقائية: "يعني «الهرمونات» ها تحط وشي مكان قفايا!" وفي الحال أدركت مقدار المخاوف التي تسبق فترة المراهقة، وانتهزت الفرصة لكي أسمع أسئلته، وأصحح المفاهيم الخاطئة التي سبقتني إلى عقله من خلال المسلسلات التليفزيونية، وأحاديث الأقران!

 

تعتبر فترة ١٠- ١٢ سنة من أهم مراحل ترسيخ المفاهيم.. لكن لأنها فترة انتقالية بين الطفولة والمراهقة، فعادة ما تكون مهملة من الوالدين.. مع أنها مرحلة رائعة للتعلم، لأن الأبناء يمكنهم في هذا السن استيعاب المعلومات بشكل موضوعي، لأن مشاعرهم الجنسية لم تتحرك داخلهم بعد. فإذا استطعنا أن نُعدهم بحصيلة معرفية جيدة، سنحتاج لوقت وجهد أقل لنساعدهم على عبور أزمات مرحلة المراهقة. كما أن وجود قنوات تواصل مبنية على الثقة والانفتاح في هذه المرحلة، سيساعد في تحديد التوجهات الفكرية لهم، ويحول المشاكل إلى فرص للحوار، ويعيد التأكيد على المفاهيم الصحيحة.

 

ولأن "حب الاستطلاع" من أهم ما يحفز على المعرفة، فعلينا أن نتقبل بجدية وبهدوء ما يعبِّر عنه الأبناء من مشاعر، ولا يجب أن نستخف بأي سؤال يتعلق بما يطرأ على أجسامهم من تغيير حتى ولو كانت إجابته بديهية.. بماذا تجيب عن:

 

البلوغ؟ إنه الوقت الذي يبدأ فيه تحول الجسم من الطفولة إلى بداية الشباب بفعل تدفق الهرمونات في الجسم. ولا يمكن تحديد متى يبدأ البلوغ، لكنه بصفة عامة يبدأ عند الفتيات قبل الصبيان، ويختلف توقيت بدء البلوغ من شخص لآخر، لأنه يرتبط بطبيعة الجسم.

 

الدورة الشهرية؟ إنه أحد علامات بدء البلوغ عند الفتيات، ولأن الصغار يربطون بصفة عامة بين الدم والألم، لذلك يحتاجون لتأكيد أن هذا الأمر طبيعي وإيجابي، وأن بدء الدورة يعني أن الفتاة في طريقها لتصبح امرأة ناضجة. قد تسأل الفتاة: هل سأتألم أثناء الدورة؟ وهل الدم يعني أنني سأفقد عذريتي؟ وعلى الأم أن تطمئنها من واقع خبرتها الشخصية.

 

الاحتلام؟ إنه أحد علامات بدء مرحلة البلوغ عند الصبيان، وهو القذف اللاإرادي أثناء النوم، حيث تفرز الخصيتان الكثير من الحيوانات الذكرية (المنوية)، وعندما تتجمع كمية منها تخرج أثناء النوم مع قليل من السائل المنوي. قد يسأل الصبي عن حجم القضيب، والسبب في الانتصاب المتكرر. وعلى الأب أن يشارك من خبرته الشخصية ليؤكد لابنه أن هذا طبيعي، ويحدث مع كل الصبيان.

 

العلاقة الحميمية بين الوالدين؟ لا تترك صغارك لخيالاتهم فيما يتعلق بهذه العلاقة.. فإنكارها، أو إخفاؤها يُولد الإحساس بأنها خطأ.. من الجيد أن يتعلم الأبناء احترام خصوصية هذه العلاقة، لكن لابد أن يُسمح لهم أن يسألوا عنها في حديث خاص بين الأب والابن، والأم والابنة.

 

الشذوذ الجنسي؟ ما لم يسمع الأبناء مبكرًا من والديهم الرفض التام للشذوذ الجنسي قد يكبرون وهم يظنون أنه أمر طبيعي. وبغض النظر عما يسمعونه عن الشذوذ الجنسي خارج محيط الأسرة، لابد أن نؤكد لهم أن الشذوذ يمثل انحرافًا سلوكيًا، وليس له علاقة بأي عوامل وراثية. كما أنه مرفوض من كل الأديان. وإلى اللقاء في المرة القادمة.


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٥ سبتمبر/ إيول ٢٠١٠)

Copyright © 2014 Focus on the Family Middle East. All rights reserved