Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: سامي يعقوب

مسكين كل ابن يُترك وحده ليواجه ما يحدث فيه ومعه من تغيرات مع بداية مرحلة البلوغ.. فما يُقلق الصبيان أن هذه التغيرات تحدث عادة بين يوم وليلة عندما تبدأ الغدة النخامية بسرعة في دفع كل جزء في الجسم ليتحرك، بحيث يبدو الجسم في الداخل وكأنه في سباق وهو يحاول أن يتجاوب مع ما تمليه عليه الهرمونات المتدفقة فيه. تصل هذه التغيرات لذروتها بعد حوالي سنة من بدء البلوغ.. ومع أنها لم تكتمل حتى النضج في هذه المرحلة، إلا أن الابن الذي كنا نعرفه كطفل لن يكون هو نفس الشخص الذي يعيش معنا الآن في البيت! 

 

ما أخطر أن نتأخر في الحديث مع ابننا عما يمكن أن يتوقعه عند دخوله لمرحلة البلوغ.. فلماذا ننتظر أن يسمع عنها من آخرين، بينما يمكننا كأبوين أن ندعمه بالمعرفة التي تمكِّنه من التعامل مع تحديات المرحلة على أساس صحيح! والسؤال: ترى ما الذي يجب أن نتحدث عنه لكي نؤكد لأبنائنا أن مظاهر التغير هذه مؤقتة وطبيعية: 

  •  تغير الصوت: تتأثر الحنجرة بالبلوغ، فتنمو الأحبال الصوتية مما يسبب "حشرجة" في الصوت، وهذا عادة يسبب حرجًا للصبي.. لنؤكد لابننا أنه مع الوقت سيكتسب صوته نبرة مستقرة عميقة ورجولية.

  •  الشعر: تتغير طبيعة الشعر بصفة عامة، كما ينبت في الذقن، وتحت الإبط، وفي المنطقة الخاصة في جسمه.. هذا دليل على أنهم سريعًا سيصبحون رجالاً.

 

  •  الاحتلام: قد يستيقظ الصبيان في الصباح فيجدون ملابسهم الداخلية مبتلة قليلاً بسبب القذف اللاإرادي للسائل المنوي أثناء النوم. ومعظم الصبيان يشعرون بالحرج، بل وبعضهم يشعر بالذنب بسبب الاحتلام. ما أهم أن نشرح للصبي أن هذا لا يعني أنه قد عاد ليبلل فراشه كالأطفال، كما أن هذا لا يعني أنه قد رأى أحلامًا جنسية؛ فالاحتلام يحدث بسبب تزايد إفراز هرمون الذكورة في الجسم. يحتاج ابنك أن تؤكد له أنه لا يوجد ما يمكن أن يعمله لكي يمنع الاحتلام. وبقدر ما يعرف الابن أن أبويه يدركان أن هذا الأمر طبيعي يستطيع أن يكون في سلام مع نفسه.. فبادر للحديث مع ابنك عن هذا الأمر.

  •  الانتصاب  اللاإرادي: في هذه المرحلة يتكرر الانتصاب عند الصبيان تلقائيًا حتى بدون أن يلمسوا أعضاءهم الذكورية، أو أن يكون لديهم خيالات جنسية.. وهذا الانتصاب غير المتوقع يسبب لهم حرجًا شديدًا، خاصة عندما يحدث أثناء وجودهم مع آخرين. فعلى الوالدين التعامل مع هذه الظاهرة ببساطة وبدون سخرية لأنها تحدث مع كل الصبيان بينما يكبرون، ولنؤكد لأبنائنا أنه مع الوقت، ونضج المشاعر، وانتظام النشاط اليومي ستصبح أقل حدوثًا.

 

  •   حجم الجسم: ينمو جسم الصبي بسرعة شديدة أكثر من أي وقت مضى.. فيشعر بالتوتر بسبب هذا التغير السريع، خاصة عندما لا يبدو أمام المرآة بالرشاقة التي كان عليها. كذلك فإن ثديي الصبي يتورمان ويؤلمانه.. وهنا لابد أن يعرف الابن أن هذا ليس بسبب مرض بل بسبب تأثير الهرمونات، وجسمه سريعًا ما سيتناسق معًا، وأن ثدييه سيعودان إلى حجمهما الطبيعي.
  •  مشاكل الجلد: تحدث تغيرات كثيرة في الجلد، فيصبح الجلد دهنيًا بصفة عامة، وتبدأ حبوب الشباب والبثور السوداء في الظهور.. هنا يأتي دور الأب في مساعدة ابنه على فهم ضرورة النظافة الشخصية المنتظمة، والتأكيد له أن حالة جلده ستتحسن مع الوقت.

 

  • الشعور بالإرهاق: مظهر آخر للبلوغ يحتاج الأبوان لفهمه حتى لا يكونا في صراع مع ابنهما -ابنتهما أيضًا- هو ما يسمى بـ "إرهاق البلوغ".. والذي يعني الميل للنوم والفقدان السريع للطاقة أكثر من المعتاد. هذا لأن الجسم يستهلك الكثير من طاقته في عملية النمو، فلا يجب أن نلوم أبناءنا، بل نشجعهم على الراحة لفترات أطول حتى تستقر الأمور في داخلهم.

أخيرًا، ومن أهم ما يمكن أن نُعد الصبي له قبل مرحلة البلوغ هو خطورة الانسياق إلى علاقات غير سوية مع الجنس الآخر.. فالعفة هي السبيل الوحيد لمستقبل أفضل، ولهذا حديث آخر في المرة القادمة.


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٣ أكتوبر/ تشرين أول ٢٠١٠)

Copyright © 2014 Focus on the Family Middle East. All rights reserve