Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: سامي يعقوب

 

هل يكفي أن نُعلِّم أولادنا المفاهيم والمعلومات الإيجابية عن الجنس، ثم نتركهم ليكتشفوا بأنفسهم ما الصحيح وما الخطأ؟ إن ذلك يشبه أن نضعهم في قارب صغير وسط تيار ماء يجري بسرعة نحو شلال، بدون أن نجهز قاربهم بمجدافين ودفة للتحكم في اتجاه السير، ثم نتوقع منهم أن يسبحوا به ضد التيار!

 

أولادنا في عالم اليوم تحيط بهم أخطار أكثر وأشد بما لا يقارن مما عايشناه نحن كآباء وأمهات منذ سنين؛ ولاشك أن هذه الضغوط المعاصرة تُزيد من صعوبة مهمة أن نربحهم لحياة أفضل.. فكيف ندعمهم ليقاوموا الإغراءات التي تحثهم على إثبات رجولتهم أو أنوثتهن من خلال تجربة الجنس؟ وكيف ندرِّبهم على مهارات الرفض والتمييز حتى يصنعوا الاختيار الصحيح للمستقبل، والأضمن لسلامتهم الجسدية والعاطفية والأسرية؟

 

وكما يشعر البعض بصعوبة الحديث عن الجنس مع أبنائهم، فإن الكثيرين أيضًا يتوقفون عند حد إعطاء المعلومات، ويتجنبون حرج مناقشة السلوك، وكيفية ترجمة المعرفة إلى اختيار حياة يومي يتطور مع الوقت ليصبح توجهًا أخلاقيًا يستمر معهم لبقية عمرهم. ولعل ما يجعل الأمر صعبًا على الوالدين أحيانًا هو نوعية الأسئلة والمفاهيم التي لابد أن يشملها الحوار حول السلوكيات الخطرة، كتجربة ممارسة الجنس أو تعاطي المخدرات، والتبعات التي يمكن أن تترتب على مثل هذه السلوكيات. ومع أن الأبناء الأصغر سنًا هم الذين قد يبادرون بالسؤال عن الجنس، إلا أن مبادرة الحديث عن السلوك لابد أن تأتي من الوالدين مع بداية فترة المراهقة.

 

لنبدأ الحوار بتوضيح المفهوم الأعمق للعلاقة الجنسية، وتبعات هذه العلاقة عندما تكون خارج إطار الزواج. فالجنس أكثر من مجرد لقاء جسدي بين ذكر وأنثى تجمعهما علاقة عاطفية، به يعبِّران عن مشاعرهما تجاه بعضهما، ويتمتعان وقتيًا من خلال إزالة التوتر العضوي لديهما؛ بل هو في الواقع علاقة تؤثر على كل جوانب الشخصية.

 

وبينما يستمر حوارنا مع أبنائنا عن السلوك الجنسي المسئول، وذكاء وروعة اختيار أن ينتظروا بالجنس حتى زواجهم.. فإن الهدية التي لا تقدر بثمن التي يمكن أن نقدمها لهم هي تغلبنا على الحرج الذي قد يمنعنا من الدخول في حديث معهم يتطرق إلى أسئلة صعبة وموضوعات شائكة ترتبط بموضوع الجنس والشباب. فلنحرص أن نفعل هذا في جو تسوده المحبة والعلاقات الدافئة، مع التأكيد في كل مناسبة أن باب الحوار عن كل ما يشغل تفكيرهم أو يواجههم من تحديات مفتوح دائمًا وبلا حدود.

 

لا يوجد ما يغلق عقل وقلب المراهقين مثل عشرة آلاف كلمة من النصائح والاقتراحات التي تهبط عليهم من الوالدين في كل مرة يأتي فيها ذكر السلوك الجنسي، سواء في أحاديثهم العابرة أو المخطط لها. فأقوى تأثير للوالدين في هذا الجانب يتحقق مع تكرار الحوارات الهادئة والبسيطة المشمولة بتعبير أبوي صادق عن الاهتمام بمصلحة الابن والابنة ومستقبلهم، مع احترام خصوصيتهم وعدم إجبارهم على مشاركة ما لا يريدون الإفصاح عنه. وبقدر تفهمك لنوع ما يعايشونه من صراع وتأكيد قبولك لهم، فإن الثقة المتبادلة والحوار البنّاء سينموان تلقائيًا. لكن ما الذي يجب أن نتحدث عنه؟ هذا ما سنتعرض له في المرات القادمة.


نُشر بجريدة وطني بتاريخ ١٧ أكتوبر/ تشرين أول ٢٠١٠

Copyright © 2014 Focus on the Family Middle East. All rights reserved