Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: سينثيا طوبياس، وسو أكونيا

 

قالت والدة كولينز بحزن: "أحب أن أساعدكِ في رحلتكِ الميدانية مدام أكونيا، لكن هذا ممنوع بالنسبة لي. من الواضح أن ابني قد وصل إلى المرحلة العمرية التي يشعر فيها بالإحراج عندما تتواجد أمه بجواره. خمني سأخرج مع ابني الأصغر (وهو في الصف الثاني الإبتدائي) لأنه مازال يحبني- حتى الآن."

 

هل فوجئتِ من قبل بالتغيرات في طفلك التي تدل على انتقاله من الطفولة إلى المراهقة المبكرة؟ كنتِ تظنين أن أمامكِ وقتًا طويلاً، لكن فجأة صار ابنك/ ابنتك في سن العاشرة أو الحادية عشر لا يشبه كثيرًا الطفل الذي تعرفينه، ولكنه يشبه كثيرًا شخصًا لا تعرفينه. مرحبًا بمرحلة ما قبل المراهقة- أي الوقت الغريب بين الطفولة والمراهقة.

 

معظم الآباء والأمهات لا يعرفون ما هو "طبيعي" في هذه المرحلة. الطفل في مرحلة ما قبل المراهقة يتصرف كشاب في دقيقة، ثم يتحول إلى تصرفاته الصبيانية في الدقيقة التالية. يحتاج لمَنْ يفهمه، لكن ليس لديه أية فكرة – وكذلك والديه- عما يحدث في أجسامهم ومشاعرهم وأشياء كثيرة أخرى في هذه المرحلة الجديدة من حياتهم.

 

هذه سنوات حاسمة وصعبة. الصغار عندما يكون لديهم علاقات قوية مع والديهم خلال المراهقة المبكرة سيجدون سهولة في الحفاظ على هذه الرابطة خلال سنوات المراهقة التي يصعُب فيها بناء الثقة والوئام. فيما يلي بعض الأساليب العملية لبناء علاقة قوية إيجابية مع أبنائك في مرحلة ما قبل المراهقة.

 

راجعي فكرة السلطة

"أبي وأمي يريدان التحكم في كل شيء في حياتي. فهما يخبرانني بما يجب أن أرتديه، وما يجب أن آكله، ومتى أذهب إلى الفراش. لماذا لا أستطيع اتخاذ قرارتي الخاصة؟"

منذ ولادة أطفالنا، ونحن نتحكم فعليًا في كل شيء يتعلق بهم: مواعيد النوم، أنواع الأكلات والملابس. نحن نتخذ كل القرارات. ولكن بمجرد أن يصل الأبناء إلى سن العاشرة أو الحادية عشر، فهذا الأسلوب لن يعد مقبولاً بالنسبة لهم، ويؤدي إلى صراعات على السلطة.

 

لن تتغيّر حقيقة أن أبناءك يحتاجون إليك. ولكن ستتغيّر دائمًا الطريقة التي يحتاجون بها إليك، خاصة خلال ارتحالهم من مرحلة الطفولة إلى الشباب. ربما يحين الوقت مع بدايات المراهقة أن تغيّري دوركِ من "مديرة" إلى "مستشارة". لازلتِ أنتِ هي المسؤولة، ولكن كيفية التعبير عن السلطة ستحدث فارقًا كبيرًا في مدى التعاون الذي ستحصلين عليه. فبدلاً من إصدار أوامر أو إنذارات نهائية، حاولي أن تسألي أسئلة أو تقدّمي اقتراحات بطريقة مهذبة. على سبيل المثال، عبارة "لن ترتدي هذا" غالبًا ما ستؤدي إلى معركة. وإنما حاولي مثلاً أن تقولي: "لم تلبسي هذا منذ فترة، أليس كذلك؟ لم يعد مناسبًا عليك كما كان منذ فترة. اذهبي إلى المرآة وانظري، وقولي لي رأيك". وبالتالي قد تفتحين قنوات غير مباشرة للنقاش عن هل الملابس التي يرتديها ابنك/ ابنتك مناسبة أم لا، خاصة إذا كانت الملابس إمَّا ضيقة بزيادة أو صغيرة بزيادة.

 

أحيانًا يكون على المستشار أن يترك عميله يقوم بقرارات سيئة ويختبر التبعات السلبية لقراراته. إذا لم يكن الأمر متعلقًا بالأمان الشخصي أو الأخلاق، فكّري في مدى السيطرة التي تحتاجين حقًا إلى التمسك بها. جرِّبي فقط الإصغاء وتقديم اقتراحات، ثم تراجعي خطوة إلى الوراء لتسمحي لـ "عميلك" بأن يتخذ القرار النهائي.

 

اعترفي بمخاوفهم

كل الفتيات أحبوا مستر "دي" (في مسلسل Mr. D)، مدرب كرة السلة، وكنَّ يستمتعن بإرسال بطاقة موقعة له في بداية العام. ولكن عندما سؤل مَنْ سيقدم له البطاقة أمام الفريق، لم يجد متطوعين. قالت إحدى الفتيات: "لا أستطيع الوقوف أمام الجميع. ماذا لو قلت شيئًا غبيًا؟"

 

طلبنا من بعض الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة أن يكتبوا قائمة بأكبر مخاوفهم. في البداية خرجوا بقائمة معتادة مثل موت الوالدين، الكوارث الطبيعية، الخطف، القتل. ولكن عندما تعمقنا أكثر، ظهرت قائمة أخرى، مكونة من مخاوف لا يتحدثون مع الكبار، أو حتى مع بعضهم البعض، لأن كل واحد فيهم يشعر أنه فقط مَنْ يشعر بهذه المشاعر. خمِّن ماذا كان على رأس هذه القائمة الثانية؟ أن يظهر أمام الآخرين كأحمق.

بالنسبة للأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة، الخوف من الإحراج أمام الآخرين- خاصة عندما يخاطرون بأن يتعرضوا للاستهزاء من أقرانهم وعدم الترحيب بهم في الشلة- هو أكثر الأشياء المفزعة لهم على الإطلاق. هم يعرفون إن الهجمات الإرهابية نادرة الحدوث، لكن انسجامهم في الشلة ليس نادر الحدوث. فقد يحدث هذا لهم غدًا في حوش المدرسة!

 

ماذا تفعلين حيال حقيقة أن ابنك/ ابنتك في هذه المرحلة تشعر بالرعب من عدم الانسجام الاجتماعي أكثر من التعرض إلى هجوم إرهابي؟ أولاً، لا تستخفي بمخاوفهم. هذا الخوف قد يعوق تقدّمهم خلال هذه السنوات.

 

ضعي في اعتبارك أن الأطفال في مرحلة ما قبل المراهقة يريدون مَنْ يسمعهم ويفهمهم، ويظهر تعاطفًا حقيقيًا ليعترف بأن هذه السنوات يمكن أن تكون صعبة على الجميع، لكن الأمور ستتحسن إلى الأفضل. لكن لأنهم يعانون من حساسية مفرطة فحتى سوء الفهم البسيط يمكن أن يسبب لهم الإحراج. وإذا أخبر الأب أو الأم بهذا الشيء لأي أحد، سيترك الطفل يتلوى من العذاب أو يفور من الغضب. تمامًا كما نثق في شريك الحياة والأصدقاء ونئتمنهم على أسرارنا وألا يجرحونا، يحتاج المراهقون أو مَنْ هم على أعتاب المراهقة أن يثقوا في أن والديهم سيفعلون نفس الشيء أيضًا.

 

وبالرغم من أن تذكيرهم بقيمتهم قد لا يغيِّر شيئًا في مشاعرهم، فإن الإظهار الدائم لحبك وحب الله غير المشروط لهم سيؤثر إيجابيًا على نظرتهم لأنفسهم.

 

ادخلي "الفقاعة"

"أريد أن أصلي لجدتي؛ لأنها ستجري عملية جراحية"

"متى، ولماذا؟"

"أنا غير متأكد"

"هل ستبقى في المستشفى؟"

"ليس لديّ فكرة"

"كيف تعرف أنها ستُجري جراحة؟"

"ماما قالت أنني سأرجع إلى البيت مع صديقي في يوم العملية الجراحية."

 

من المعتاد أن يسمع الأطفال في هذا العمر الجزء الذي يخصهم فقط في الحوار. نحن نسمي هذا بـــ "الفقاعة"، ونصيحتنا للآباء والأمهات أن يتعودوا على ذلك، لأنها لن تنتهي سريعًا. تمثل الفقاعة وسيلة للهروب تمنحهم الوقت والمساحة ليتعاملوا مع أنفسهم!

نستطيع أن نرى تغيراتهم الجسمانية. لكن هناك تغيرات كبيرة تحدث بداخلهم أيضًا. من الناحية العاطفية يشعر الأطفال (١٠ و١١ سنة) أن لديهم القليل من التحكم في التقلبات المزاجية. ومن الناحية الفكرية، فهم يفكّرون في كل أنواع الأفكار الجديدة عن هُويتهم وكيف يجدون لهم مكانًا في الصورة الأكبر. أمَّا من الناحية الروحية فهم يبدأون في التشكك في بعض الأمور التي اعتادوا أن يسلِّموا بصحتها. وبين تفرسهم لأنفسهم في المرآة والتأمل في كل ما يجري بداخل قلوبهم ورؤوسهم، هل نتعجب بعد ذلك أنهم بالكاد يلاحظوننا؟

نأتي هنا لسؤال هام: هل يُفترض بنا أن ندعهم يعيشون في عالمهم الخاص متجاهلين مَنْ حولهم؟ لا، ليس بالضبط. وليس إلى الأبد. لكن الآن هذه وسيلتهم الأولى في حماية ذواتهم. لا يمكنك أن تعيش داخل فقاعة ابنك؛ لأنها لا تكفي إلا لشخص واحد- لكن يجب عليك أن تقوم بالزيارة بشكل منتظم. لايزال طفلك بحاجة إليك في أمور مختلفة- وأكثر من أي وقت مضى.

 

ادخلي رأسك في الفقاعة بلطف وواظبي على ذلك. لا تدخلي في نوبة من الصياح إذا ترك ابنكِ فوضى على السفرة بعد الغذاء. وإنما قومي بدعوته للانضمام إليكِ في المطبخ ودعيه يفهم لماذا أنتِ في المطبخ؟ ربما على الأرجح سيندهش لرؤية باب خزانة البقالة مفتوحًا، وغطاء برطمان المربى مفتوحًا، والحوض مليء بالأدوات المتسخة. هناك احتمالية أكبر بمجرد أن يرى هذا الأمر، أن يقوم بغسلها بدون المزيد من التحفيز.

 

عندما تعطين ابنتك معلومات هامة مثل: "والدكِ سيمر عليكِ الساعة الواحدة ليوصلك إلى طبيب الأسنان. لا تنسي أن تنتهي من واجباتكِ المدرسية- دعيها تكرر المعلومة مرة وراءك ِ. بهذه الطريقة، ستعرفين أن كلماتكِ اخترقت الفقاعة. وعندما تقاطعكِ في كلامكِ بتهور، وضحي لها بالقول: "أنكِ لا تقصدين أن تقاطعيني وأنا أتكلم" وهي على الأرجح ستندهش عندما ترى إنكِ تتحدثي مع شخص آخر!

سيمر الأطفال بفترة من التقلُّب سيتبعها فترات أكثر هدوءًا، مثل قطار الملاهي. نصيحتنا أن تمسكوا بأيديهم في الفترات المرعبة، وتشاركوهم الأوقات المثيرة، وتحاولوا ألا تتفاجئوا بالتحولات والتقلبات. وبالرغم أن المراهقين ومَنْ هم قبل المراهقة قد يتصرفون كما لو كانوا لا يريدون والديهم حولهم، لكنهم يشعرون بالارتياح عندما يعرفون أننا بجوارهم لنسندهم خلال ارتفاعات وانخفاضات مرحلة المراهقة. في النهاية ستسير الأمور بسلاسة، والجميع سيأخذ نفسًا عميقًا ويقول: "لقد أنجزنا الأمر."

 

نصائح إضافية لتربية أبنائك المراهقين أو المقبلين على المراهقة

هل يستطيع طفلك في هذه المرحلة أن يستخدم أداة تذكره بنظافته الشخصية؟ بينما تكبر أجساد أطفالنا لتصير مثل أجساد الكبار، فقد تصدر أجسادهم رائحة كرائحة أجساد الكبار. ولكنهم في نفس الوقت لم يكتسبوا بعد عادات الكبار في النظافة. ولكي تمنعي الكثير من الإحراج، ابتكري كلمة مشفرة لتخبري بها طفلك المراهق بذكاء أنه حان الوقت ليضع مزيل الرائحة تحت إبطيه.

 

هل يمكن أن يرتدوا هذا؟ راجعي اللوائح المدرسية الخاصة بالملابس بدلاً من الثقة العمياء في كلام ابنك/ ابنتك المراهق. فلا يوجد أب أو أم يحب أن ينفق مبالغ طائلة على شيء ليعلم بعد ذلك أنه لا يصلح للذهاب به إلى المدرسة


هل المدرسة الإعدادية بداية فترة عصيبة؟ من الشائع أن الطفل في المرحلة الإعدادية تتدنى نظرته لنفسه بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأولى من المدرسة. ربما في هذا الوقت سيقدِّر لكِ التشجيع والتعاطف نحو ما يمر به.

 

ما مدى أهمية الدرجات المدرسية؟ عندما تضعين ضغوطًا هائلة على ابنك/ ابنتك في المرحلة الإعدادية حتى يحصل على درجات عالية، فقد يزيد الإغواء عليه نحو استخدام وسائل خداع كوسيلة للارتقاء إلى مستوى توقعاتكِ. أضيفي إلى ذلك التأثير الهائل لضغط الأقران مع وجود بعض الطلاب الجيدين الذين قد يميلون إلى الغش أيضًا. بدلاً من الضغط على طفلكِ في المرحلة الإعدادية ليحصل على درجات أعلى ساعديه على صقل مهاراته في التعلُّم. هذا لا يعني ألا نجعلهم يحاولون أو نبرر تقصيرهم، ولكن لنعطيهم فرصة ليتحملوا مسؤولية أكبر عن نجاحهم ويتعلّمون ماذا يحتاجون ليحافظوا على حماستهم وكفاءتهم.

ماذا تفعل عندما لا يروق أحد المدرسين لابنك أو ابنتك؟ بدلاً من الشعور بالاستياء تجاه طريقة المعلم التي لا تتماشى مع أسلوب طفلكِ في التعلُّم، ساعدي طفلكِ على فهم وتقدير الطرق المختلفة للأشخاص المختلفين، وهذا سيساعد في إعداد طفلكِ ليواجه بثقة عالمًا مليئًا بالشخصيات المختلفة.

 

هل ينبغي أن يلتحق طفلك بهذا الفريق (أو النادي أو النشاط)؟ في بداية العام، تظهر أنشطة جديدة ومثيرة- وبعض الطلاب سيشعرون بالرغبة في الاشتراك في كل الأنشطة. ولكن قبل أن يلتحق طفلك في أحد الأندية أو الرياضات، احصلي على معلومات تفصيلية بشأن الالتزامات المادية والالتزامات من الوقت. بعض الفرق تتمرن كل يوم تقريبًا، ويتضمن ذلك السفر، وربما ستأتي منافسات كبيرة في وقت لاحق من العام قد تستغرق أسابيع.

 

ما هي الحدود النافعة التي تحتاجين أن ترسميها في أسرع وقت ممكن؟

أحيانًا يتعرض الأبناء في هذه المرحلة إلى ضغط من أقرانهم نحو إقامة علاقات عاطفية مع الجنس الآخر. ربما قاعدة مثل "ممنوع خروج الولد مع البنت بمفردهما" ستخفف الضغط عن طفلك، وستساعده على الخروج من مواقف هو غير مستعد للتعامل معها.

 

كيف تجعلين طفلكِ يستذكر دروسه بدون الإلحاح؟ بدلاً من الإلحاح عليه ليذاكر، حاولي طريقة أخرى غير مباشرة، وقولي له: "كيف ينبغي أن نحتفل عندما ينتهي اختبار العلوم؟" لقد زرعت الفكرة وسمحت لها بأن تهدأ وتشعر بأنها كانت تنوي المذاكرة من البداية. انتهت المهمة، وتجنبنا الصراع.

هل يسأل ابنك المراهق أسئلة صعبة عن الإيمان؟ يمر الأبناء في المراهقة وما قبلها في رحلة عنيفة من اكتشاف الذات. ويبدأ عالمهم بالكامل في التغيُّر وإعادة الاستقرار مرة أخرى، فمن الطبيعي أن تظهر الشكوك المتعلقة بالإيمان الذي كانوا ينظرون إليه في السابق كأمر مُسلَّم به.

 

الآباء والأمهات الحكماء يرحبون بالتساؤلات والشكوك كعلامة على أن أبناءهم يبدأون عملية تشكيل خبرتهم الإيمانية الخاصة. إذا لم تشعر بأنك مهيأ للإجابة على هذه الأسئلة الصعبة، اطلب المساعدة والنصيحة من خدام كنيستك، الذين تدّربوا خصيصًا على التعامل مع الأطفال الذين يبحثون عن الإجابات.

 

هل هذا قد يجعل طفلك متوترًا؟ القفزات الفجائية في النمو يمكن أن تسبب الإجهاد. في النهاية، هذا النمو السريع يحتاج إلى طاقة كبيرة. عندما يبدو طفلك في هذه المرحلة متبرمًا أو متقلب المزاج بدون سبب، ابحثي عن أية تغيرات جسدية حدثت مؤخرًا. هل أصبح أكثر طولاً؟ هل اضطررت لشراء ملابس جديدة لها أو حذاء لأن ما عندها لم يعد مناسبًا لها؟ ربما المزاج السيئ الذي ترينه يرجع إلى هذه الأسباب مع العلم أن هذه العصيبة ستختفي خلال وقت وجيز.


Adapted from Middle School: The Inside Story, a Focus on the Family book published by Tyndale House publisher, INC © 2014 Cynthia Tobias and Sue Acuna. Used by permission.