Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: آمبر فان سكونفيلد

 

قبل أن أنجب أطفالي بفترة طويلة، كنتُ أسمع صديقاتي يصفون أول أيامهم كأمهات بأجمل الألفاظ. وكُنَّ يعبِّرن عن ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، ويرفعون صورًا مثالية عن أمهات وأطفالهم الرُّضع، ويكتبن عبارات مثل: "أشعر بمنتهى السعادة. لقد تغيَّرتُ إلى الأبد!". وعندما كنتُ حاملاً بطفلي الأول، كنتُ قلقة بشأن كيف سأتجاوب مع هذه الأيام الأولى، وأنا أعرف أنني شخصية عقلانية أكثر منها عاطفيّة.

وبالرغم أن أيامي الأولى مع ابنتي كانت لا تُنسى، لكنها لم تجعلني أشعر بقمة السعادة. أحببتُ أن أحدق النظر على بشرتها الرائعة وأحضن جسدها الدافئ. لكني لم أشعر على الفور بمشاعر النشوة.

لحسن الحظ أخبرتني صديقة عن خبرتها كأم جديدة. فبعد ولادة عصيبة، وضعت الممرضة رضيعها بجوارها على صدرها، وكان الرضيع لونه أزرق ويتلوى. كانت في حالة إجهاد شديد، ولم تستطع التجاوب بأي شكل، غير أن رضيعًا يرقض فوقها. ثم طلبت الأم أن تنام قليلاً. (وبعد قيلولة ممتعة، كانت مستعدة للتجاوب بشكل كامل). بالنسبة لي استغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن أشعر بالارتياح لأُجيب بـ "نعم" على السؤال الحتمي: "ألا تشعرين أنكِ في علاقة حُب جديدة؟"


معوقات التعلُّق بالرضيع

بعض النساء يختبرن ولادة صعبة وفترة نقاهة أطول. بينما أخريات يجدن صعوبة في تقبُّل الرضاعة الطبيعية. ثم يتعرض بعضهن لاضطرابات في النوم. وفضلاً عن الضغوط الجسمانية، قد يكون هناك ضغوطًا نفسيَّة أكبر غير ظاهرة على السطح- سواء كانت ضغوطًا حقيقية أو مُتخيَّلة. كل هذه العوامل يمكن أن تجعل التعلُّق بالمولود الجيد أمرًا أكثر صعوبة. كنت أتعالج من مَرض يُسمى "مقدمة الارتعاجPre-eclampsia " أثناء الولادة، وتناولت أدوية جعلتني أشعر بالغثيان وعدم الاتزان. ولم أشعر بالقدرة على التفاعل كأم إلا بعد انتهاء مفعول هذه الأدوية من جسمي تمامًا بعد يوم بأكمله.

هناك عوامل أخرى أكثر خطورة يمكن أن تؤثر على عملية التعلُّق. بعض هذه العوامل، حسب الدكتور "دبليو ديفيد هاجر"، وهو متخصص في أمراض النساء والتوليد، يمكن أن تجعل التعلُّق صعبًا مثل: الحمل غير المرغوب فيه، الخلافات الزوجيَّة، الضغوط المادية، وعدم الاستقرار العاطفي. التعلُّق بطفل رضيع قد يكون أكثر صعوبة على الأمهات اللواتي شعرن بالرفض أو بالهجر خلال طفولتهن. وقد يحتاج الزوجان أن يحصلا على مشورة نفسيَّة في حالة وجود أي من هذه الضغوط.

حتى إذا لم تأتِ مشاعر الحنان على الفور، فلا غنى عن التعلُّق مع الرُّضع لسلامتهم الجسدية والنفسيّة. يقول دكتور ديفيد هاجر: "من الهام للغاية للرضيع أن يشعر بالحب والاعتزاز والاهتمام. لدينا أدلة على أنه حتى في الأيام الأولى من الحياة، وأيضًا في الرحم، يتجاوب الرُّضع نحو الاهتمام والحب."


بناء الرابطة مع طفلك

لتقوية هذه الرابطة، استخدمي اللمسات الجسدية. احضني طفلكِ وتواصلي معه بالعين (بمجرد أن تنفتح عيني طفلكِ المولود). قومي بهز طفلكِ برفق. تحدثي معه. غنِّي له. من الهام  أن تقضي ما يكفي من الوقت مع الرضيع حتى لا يشعر بالتجاهل. وقد ثبت أن ملامسة الجلد للجلد تساهم في خلق تجربة تعلُّق جيدة مع طفلك.

يعمل دكتور "كريج فان سكونفيلد"، وهو والد زوجي، كطبيب أطفال، ولديه خبرة ثلاثين عامًا. يقول: "هناك ثلاثة طرق لتوصيل الحب إلى طفلكِ الرضيع هي: اللمس، التواصل البصري، والاهتمام الخاص. لا يكتفي الأطفال من هذه الأشياء الثلاثة أبدًا."


اتصال صحيّ

هناك طريقة يمكن أن تستخدمها الأمهات لتعزيز الرابطة مع طفلها تتلخص في الاهتمام بصحتها الشخصية. يقول دكتور ديفيد هاجر: "التغذية، والتمارين الرياضية والحرص على النوم لساعات كافية هي أمور أساسية".

لا تخجلي من طلب المساعدة من الآخرين. اطلبي من صديقاتكِ أو عائلتكِ أن تعتني بالطفل لبضعة ساعات حتى تتمكني من الحصول على قدر من الراحة واستعادة طاقتكِ. احصلي على قسط من النوم في وسط النهار، تمشي قليلاً. خذي استراحة! على الأغلب ستشعرين بعد هذا بأنكِ قادرة على الاتصال بطفلكِ أكثر من الأوقات التي تكونين فيها منهكة جسديًا وعاطفيًا.

في الأيام أو الأسابيع الأولى بعد الولادة، تختبر نساء كثيرات حالة مزاجية سيئة، وهي عبارة عن اكتئاب طفيف يدوم لأسبوعين بعد الولادة. وقد يظهر في شكل قلق، توتر، حزن، أو تقلبات مزاجية. وهذا قد يجعل التعلُّق بالطفل الرضيع أمرًا صعبًا.

وإذا طالت هذه المشاعر ولم تخمد بعد أسبوعين من الولادة، تُشخص هذه الحالة بما يُعرف (اكتئاب ما بعد الولادة). وهذا النوع من الاكتئاب قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق والتوتر والغضب وتقلب المزاج والإجهاد، والانسحاب بعيدًا عن العائلة أو الطفل. هذه الأعراض قد تؤدي إلى فقدان القدرة على التعلُّق بالرضيع، وقد تجعل بعض النساء يشعرن بالرغبة في إيذاء أنفسهن أو الطفل.


ما بعد الولادة

كانت تجربة التعلُّق بطفلي الثاني مختلفة تمامًا عن طفلي الأول. ففي اللحظة التي رأيتُ وسمعتُ فيها ابنتي الثانية، انفجرت بالبكاء. كنتُ أعرف البهجة التي تنتظرني، وتذكرتُ أن كل أم وطفل يمثلان مزيجًا متفردًا.

لقد نسج الله طفلكِ ويريد أن يساعدكِ لتستعدي لهذا الطفل المتفرد. صلي إلى الله حتى يجعلكِ الأم التي يحتاجها طفلكِ، وأن يقوِّي ويدعم الرابطة بينكما.

إذا اعتقدتِ أنكِ مصابة باكتئاب ما بعد الولادة، يُنصح بزيارة الطبيب. يمكن التغلُّب على الأعراض بالعلاج. وحتى إذا لم تختبري أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، لكنكِ قلقة بشأن صعوبة التعلُّق بطفلكِ، تريد "من أجل العائلة" أن تساعدكِ من خلال مشيرين يودون الإصغاء لكِ والصلاة من أجلكِ، وتقديم النصائح والمصادر التي تساعدكِ على اجتياز هذه الفترة بنجاح. فقط اتصلي بنا .


From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com. © 2015 Amber Van Schooneveld. Used by permission.