Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم : كـــاريـــن هـ . وايتينج

فساتين بأقمشة رقيقة شفّافة، أحذية وتيجان متلألئة.. عندما تتواجد البنات الصغيرات معًا، لا أحتاج النظر بعيدًا لأجد شيئًا له علاقة بالأميرات. يميل الكثير منهن إلى القصص الخيالية، وعادةً ما يلبسْنَ ملابس تُظهِرهُنَّ مثل أميراتهن المُفضلات. تُحب بناتي التظاهُر بكونهن أميرات، لكن لا يتصرَّفن دائمًا كأبناء الأسر المَلَكية.

في يوم من الأيام، ذهبنا لشراء مِعطف، وحدث أن ابنتي ذات العامين ألقت بنفسها على الأرض وبدأَتْ تصرخ وتركُل.. لقد أصبَحَت ملكة نوبات الغضب. صممتُ أن أوقف أعراض الأميرة المُدلَّلة بأن أساعدها على تنمية سِمات الشخصية التي تُرضي الله، وركزت في تدريبها على صفات التقوى المذكورة في رسالة غلاطية 5: 22 و23، مُستَخدِمةً سلسلة من الكلمات (باللغة الإنجليزية) حروفها الأولى تكوِّن كلمة " PRINCESS أميـــرة":

أعطِ أولوية للحُـــب

كأُمٍ، كان عليّ أن أُقدم نموذج الحُب الخادِم. يتحقق هذا الحُب عندما نعتني بإحتياجات الآخرين، وإحدى الطرق التي نفعل بها ذلك هي أن نُدرِج قائمةً بالأعمال المنزلية التي يساعدنا فيها أطفالنا، مثل غسيل الملابس، ثم نشرح أن الملابس النظيفة نوع من المساعدة لبقية أفراد الأسرة، وأن غسيل الملابس وسيلة لإظهار حُبنا لهُم. وكلما وجدَتْ بناتنا طُرُقًا لإظهار الحُب، أصبحْنَ أميراتٍ صاحباتِ هدفٍ.

في سنةٍ ما، كُنا نفرِز بعض الملابس لنتبرع بها في عيد الميلاد، وكان فيها بنطلون جينز للبنات. أرادت "ريبيكا" أن تفعل أكثر من مُجرد التبرع بالبنطلون، فاقترحت فكرة وضع هدايا في جيوبه.. مثل لِعب صغيرة، كلمات في رسائل، وبعض النقود. أثارتني فكرتها الخلّاقة في التعبير عن الحب لشخص لم تَرَهُ من قبل، وشجعتها على قلبها المُحِّب.

اسعَ للسلام

تُعطي الأميرة الصغيرة صاحبة الهدف أولوية لمبدأ الاحتياج للسلام في العلاقات مع الآخرين. عندما تخطف أميرتي الصغيرة لعبة من أخيها أو أختها، أُتبع مافعلَتْ بتبعات مُناسبة لسلوكها، كأن تخرج من اللعبة لنهاية اليوم. لكن عندما شارَكَتْ في اللعب بطريقة جيدة، اكتسَبَتْ المدح من أجل احترامها لأخيها وأختها، ونالت وقتًا إضافيًا لتلعب بلُعبةٍ مُفضَّلة لديها. وقد ساعدتها تلك الحدود في التعامل على رؤية السلام يتحقق عن طريق وضع قوانين وحَصْد نتائج.

اكتشفنا أيضًا أن حفلات الشاي للأميرات منَحَتْ فرصًا من المرح لتطوير مبدأ تحقيق السلام من خلال إضافة الآخرين والتمتع بأخلاق حسنة. وعندما قامت بناتي بتحية الضيوف، وعمل حوار مُهذَّب معهم، وتقديم الهدايا الصغيرة لهم، تعلَّمْنَ أن يضعْنَ الآخر أولاً.. وهي خطوة مبدئية في هذه المرحلة العُمرية نحو إدراك كيف تساعد تصرفات الشخص على تحقيق السلام بين الضيوف وقت اللقاء.

اخلق جوًا من الفرح

الله هو مصدر الفرح، ويمكننا مساعدة بناتنا على فهم فرح الرب من خلال لحظات تَعَلُّم صغيرة.

أخبرتني ابنتي في صباح أحد الأيام بأنها فقدت فرحها، وعندما سألتها عن السبب، شرحَتْ لي أنها وحيدة وتحتاج لصديق. تحدثنا كيف أن الفرح مُختلف عن السعادة.. فيمكننا أن نتمتع بالفرح حتى لو كنا في وحدة أو حزن؛ لأن الفرح ينبع من عند الرب.

 علمتُ أيضًا أن كل بناتي يكتشفن تعبيرات عن فرحهن عندما يتمرَنَّ على الإبداع؛ فأعطيتُ كلاً منهن صندوقًا لمستلزمات الأعمال الفنية، وشجعتهنَّ على استخدام الأعمال الفنية ليُشاركْنَ ما تعلَّمْنَهُ من قصص الكتاب المقدس، أو ليُسبحْنَ الله ببساطة.

 

طوِّر فيهن الرِّقة

كوالدَيْن يمكننا أن نقدم لأميراتنا الرعاية المُحِبة الحنونة لنُخرج ما فيهن من رقة الله الموهوبة لهُنَ. علينا أن نبعث الراحة في قلوب بناتنا إن أُصِبْنَ بالأذى، أو شعرْنَ بالمرض؛ ونساعدهنَّ على تعلُّم الكلام الليِّن  والتربيت على الحيوانات بأيدٍ رقيقة. وجدَتْ أميراتي هدفًا لهم في توجيه رقتهُنَ للعناية بالآخرين.

 

ذات يومٍ، جُرحت ركبة ابنتي وجاءت إليَّ باكيةً. نظَّفت الجرح بِرِقَّة وثبتُّ ضمادة عليه، مُتحدثةً إليها بنعومة، ثم احتضنتها بعد ذلك. بعد هذا الموقف رأيتها ذات مرة تُطمئِن دُميةً لها بنفس الطريقة.. وقد أخبرتني أن دُميتها سقطت على الأرض، واحتاجت مُساعدتها.

ازرع اللطف والصلاح

تستمتع بناتي بعمل التجارب المعملية.. ذات يوم أضفنا ألوان طعام لإناء به ماء وكَرَفس، ورأينا اللون وهو يتسرَّب في الساق. استخدمتُ ذلك لأوضح كيف تتسرب الأفعال اللطيفة إلى القلب وتُغيِّره، وشجعتهُنَّ على كتابة تعليقات تُظهر اللُطف للناس بامتداح الصفات الجيدة فيهم.

يأتي الصلاح من وجود علاقة مع الله.. وبينما نُذكِّر أميراتنا أنه من المُستحيل أن يكُنَّ صالحاتٍ بعيدًا عن الله، يمكن مساعدتهنَّ على ترسيخ الصلاح فيهنَّ بأن نُقر بأعمالهن الصالحة، ونُخبرهنَّ عندما نرى يسوع فيهنَّ.

 بناتنا الصبايا ٢

شجِّع على الإخلاص

تثق الأميرة صاحبة الهدف أن الله لديه حلول، ولا تستسلم. إن تطوير حياة الصلاة المستمرة هي طريقة عظيمة تساعد أميرتك على اختبار ثمار الإخلاص. صلِّ لأجل ابنتكِ، وصلِّ معها. احتفظ بإناء مليء بالأوراق التي تحمل كلمات وصور تسبيح وشكر للصلوات المُستجابة، وشجعها أن تقرأ هذه الصلوات المُستجابة بين الحين والآخر لترى أمانة الله. ابتهج عندما يكون رد فعل ابنتك تجاه مُشكلةٍ ما هو "دعونا نُصلي للأمر".

عندما كانت إحدى بناتي صغيرة، أصيبت بمشاكل صحية صعبة، وكُنّا نُصلِّي في كل مرة تمرض فيها. استمرت المشاكل لبضع سنوات، لكن استمرت الصلاة، مؤمنين أن الله سيُرسل الإجابة. ذكرت خالتها يومًا ما احتمال أن تكون ابنتي مُصابة بحساسية ضد مُنتجات الألبان، والذي اتضح أنه أساس المُشكلة. شكرنا الله لأنه أرسل لنا الإجابة عن طريق خالتها. وبالرغم من أن كل استجابات الصلاة لا تتحول لتكون في صالحنا وبالطريقة التي نرغبها، إلا أنها كانت كذلك في هذه المرة، وقد ساعد هذا المثال ابنتي لتفهم أمانة الله بشكل أفضل.

ابدأ بالصبر

ابدأ بالتعليم عن الصبر بأن تكون أنت صبورًا. اجعل ابنتك تعمل بجانبك لتتعلَّم مهارات جديدة، مثل فن الطهي أو عمل ما باستخدام الأدوات. عندما تعطيها وقتًا وتساعدها على تعلُّم ممارسة كل مهارة بصبر، ستلاحظ صبرك وتُدرِّب نفسها على الصبر.

عندما تحتاج ابنتك للانتظار، مثلاً ألا تقاطعك أثناء مكالمتك التليفونية، تأكد من أنها مُستعِّدة لاستخدام الوقت بحكمة. يمكنها صُنع "حقيبة الصبر"، والتي تحوي على كتاب، لعبة، أو نوتة مع قلم خاص، لاستخدامها في تلك الحالات. يمكنها أيضًا أن تُصلي لصديق أثناء انتظارها لدورها في الحديث.

اسعَ إلى ضبط النفس

"ريبيكا"،ملِكتي، في نوبات الغضب، احتاجت المُساعدة لتتعلم السيطرة على مشاعرها. لقد علَّمناها بعض الأساليب التي تساعدها على الاحتفاظ بهدوئها، ووضْع أهداف لإعادة صياغة رغباتها.

عندما غضبَتْ في المتجر من أجل معطف كانت قد اختارته، أخذتها خارجًا وتركنا المتجر، تحدثنا في الأمر بمجرد عودتنا إلى المنزل ذات مرة بخصوص هذا الأمر. في النهاية، أرادَتْ شراء المِعطف الذي أريتَهُ إياها، لكني ذكّرتها أنها تحتاج للاعتذار أولاً لمدير وموظف المتجر. عُدنا إلى المتجر، واعتذَرَتْ، واشترينا المِعطف.

وكلما كَبرَت، لم نكف عن تعليمها الأساليب المناسبة لعمرها للتحكم في ردود أفعال استيائها. لقد تعلمَتْ أن تنقر أصابعها العشرة بينما تتنفس ببطء، أو ترسم صورة تُعبِّر عن مشاعرها وقت الإستياء وتردد نصًا كتابيًا عن السلام، وتسأل الرب لكي يساعدها أن تُصبِح هادئة.

 

يدعو الله كل أولاده وبناته لأسرته المَلَكية، وربما ينبع اشتياق بناتك للحياة المَلَكية منه هو. بينما تقودين ابنتك لتنمية ثمار الروح القدس التَقَوية، ستبدأ في إدراك معنى أن تكون أميرة صاحبة هدف بالحقيقية.


 كاريـــن وايتينج متكلمة وشاركت في تأليفكتاب“Raising a Young Modern-Day Princess”

 

From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com.  © 2016 Karen Whiting.  Used by permission.