Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

ساندرا كروسر

علَّمت إحدى زميلاتي ابنتها ذات العامين أن تقول "لا" باليابانية. وبينما كان أصدقاؤها يصفقون للصغيرة النابغة لأنها تتحدث لغة ثانية، صارحتني هذه الأم أنها علَّمت طفلتها هذه الكلمة فقط لأنها كانت تستاء من سماع كلمة "لا" بصورة متكررة، والتي غالبًا ما تصاحب "سن الثانية المزعج". تتقبل الثقافة العامة أنه من الممكن أن تكون هذه الفئة العمرية صعبة، لكن استراتيجيات التربية الذكية ربما تساعد في السيطرة على هذا السلوك المتذمر في بيتك.

 

إجابة غالية من الصغير

الصغار يملكون قوة يسيرة، لكنهم في الغالب يقررون أن يفعلوا كل ما بوسعهم ليُظهروا أنهم مستقلون بذواتهم، وقادرون على أن يجعلوا الأشياء تحدث.. وكلمة "لا" هي إحدى وسائلهم لفعل هذا. أحيانًا، قد يستخدم الأطفال ذوو العامين هذه الكلمة المزعجة، بينما يقصدون أن يقولوا "نعم". "هل ترغب في قطعة من البسكويت؟" يمكن أن يكون الرد عليها بـ "لا" قوية؛ لأنه في ذات الوقت تحاول الصغيرة أن تحصل على حفنة من البسكويت.

للصغار اختيارات قليلة مستقلة فيما يتعلق بوقت الاستيقاظ، الأكل، الخروج، مشاهدة فيلم، التوقف عن اللعب، الاستحمام، أو الذهاب للنوم. وعندما لا يتمكن الصغار من اتخاذ القرارات الحيوية، يعبرون عن استقلاليتهم بطرق أخرى.

 

وكلمة "لا" ليست قوية فقط، لكن يمكنها أيضًا أن تأتي بنتائج. مثلاً، الصياح بكلمة "لا" والاستلقاء على الأرض أثناء التسوق أو زيارة العائلة يتسبب في حدوث الأشياء. وإذا قالت الأم "لا" عندما يطلب الطفل المزيد من الحلوى، تزداد قوة الكلمة.وأحد أهداف التربية هو إزالة فاعلية هذا النوع من السلوك.

بينما يواجه الآباء تحديات تربية صغار الله، يمكنهم النظر إلى أبينا السماوي لرؤية نموذج لطرقه في مساعدتنا، نحن أولاده، على أن ننمو كي نكون أشخاصًا حسب قصده. عندما يقول "نعم" فهي تعني "نعم"، وعندما يقول "لا" فهي تعني "لا". لا بأس أن يتعلم الصغار أن كلمات والديهم مهمة أيضًا.

 

فرص الاختيار

يمكن للآباء أن يقللوا من ضغط سن العامين المزعج بأن يمنحوا أطفالهم قدرًا معقولاً من التحكم. رغم أننا لن نقدم لهم الاختيار بين أن يستحم أم لا، يمكننا أن نقدم لهم اختيار قراءة كتاب الآن ثم الاستحمام، أو الاستحمام الآن ثم قراءة كتاب. طالما كان للآباء رغبة في تقديم اختيارات مقبولة وحقيقية، ومن ثم التعايش مع قرار الطفل، فبذلك يتم تسديد احتياج الطفل للقوة بطريقة مقبولة في تلك اللحظة.

يعطينا الله، كأولاد له، إرادة حرة؛ لذلك لا بأس أن نمرر سخاءه للصغار بطريقة تتناسب مع سنهم. بالطبع لا يجب أن نقدم للأطفال ما يمكن أن نطلق عليه "عدم اختيار".. يُصاغ بطريقة تبدو كاختيار، لكن الشخص الكبير قد قرر بالفعل ما سيحدث. على سبيل المثال، ربما يسأل الوالدان: "هل تحب أن تنام لمدة ساعة؟" لكن ما يقصدونه هو "ستنام ساعة." هذا ليس اختيارًا حقيقيًا، بل هو عدم اختيار.

 

بدلاً من ذلك، على الوالدين تقديم خيارين للصغير، والاختيارات الأكثر من ذلك يمكن أن ترهق هذه الفئة العمرية. هل ترغب في ارتداء شرابك الأصفر أم الأحمر اليوم؟ هل ترغب في تناول الكورن فلكس أم البيض؟ أي من تلك اللعبتين ترغب في أخذها بالسيارة؟ هل تريد المشي أم ركوب عربة الأطفال؟ هناك المئات من الفرص في الحياة اليومية يمكن أن نقدمها للصغار، ونحتاج ببساطة أن نستخدمها.

 

التبعات

عندما يقدم الآباء اختيارات، يتعلم الأطفال أن هناك تبعات لاختياراتهم. والتبعات لا تعني بالضرورة أمرًا سيئًا، بل تعني فقط أن هناك علاقة بين الاختيارات والنتائج.

يكتسب الأطفال هذه المعرفة عندما لا يسمح لهم الشخص الكبير بتغيير رأيهم بعد القيام باختيار ما. مثلاً، عندما يختار الطفل أن يأكل موزة، لا يجب أن نسمح للأطفال بأخذ قطعة من الموزة، وبعدها يطلبون الفراولة.

 

يمكن للأم أو الأب أن يقول بصوت ودود: "أنت اخترت الموزة هذه المرة، في المرة التالية يمكن أن تختار الفراولة." وهذا يتفق مع مثال الله لنا نحن أيضًا.. فنحن نتعايش مع تبعات اختياراتنا. أحيانًا علينا أن نأتي إليه طالبين تشجيعه المُحب عندما نقوم باختيارات غير حكيمة، لكن ذراعيه مفتوحتان دائمًا لنا، كما أن ذراعيك يجب أن تكونا مفتوحتين لصغيرك أثناء قيامه بالاختيار. لذلك، بمجرد صنع الاختيار، يحتاج الأطفال أن يتعلموا العيش مع اختياراتهم.

عندما نقدم للطفل ذي العامين الفرصة للاختيار، فنحن نسدد احتياج الطفل أثناء النمو في أن يصبح فردًا أكثر استقلالية. وبتمكين الأطفال بهذه الطريقة، يُعِد الآباء بالفعل أطفالهم لاختيارات المستقبل، والتي يكون لها أعظم الأثر عندما يكبرون.. وبذلك، يمكننا أن نحوِّل سن العامين المزعج إلى سن العامين الأقل إزعاجًا.

 

From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com.  © 2016 Sandra Crosser.  Used by permission.