Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

أسئلة تحتاج أن تسألها لنفسك

بقلم: ”جوين إدواردز“

 

يبدو من الجنون أن أعترف بهذا، كما إنه أمر سخيف أن أقر أيضًا بذلك، لكن الحقيقة هي أنني: لا أعرف كيف أتحدث مع ابني. وربما تظن أنني بعد تربيتي لابني طوال السنوات الستة عشرة الماضية، أن لديّ  بعض الأفكار. ولكن إشراك ابني «إيثان» في المناقشة يبدو أصعب في كل مرة، وليس أسهل.

 

مؤخرًا جلست في يأس أُعد قائمة من الأسئلة عن الأشياء التي تقتل المناقشة في بدايتها، حتى أطرحها على ابني. وفعلاً بدت هذه الأشياء غريبة؛ فالبحث عن دعابات تزيل الحواجز بين مجموعة من الشباب يُعد أمرًا ممكنًا، لكن مَنْ الذي يفعل هذا لكي يحرك أحاديثه مع ابنه/ ابنته؟ الأسوأ من ذلك، إنني لم أتمكن إلا من كتابة قائمة قصيرة. فعندما خطرت لي فكرة جديدة لأبدأ بها الحديث مع ابني بأن أصرخ أمام غرفته وأقول: ”حريق، حريق! “ أدركت أنني في مشكلة كبيرة. وقد حان الوقت للحصول على مساعدة أحد المتخصصين.

 

دائمًا ما كان خياري الأول إلى مساعدة لا تكلفني الكثير من المال؛ فبدلاً من الحصول على مشورة خبراء التربية توجهت إلى كتبهم. وكانت جميعها نافعة لي، لكني اقتنعت سريعًا من خلال كتابين أنني كنت أفهم كل شيء بالعكس؛ وكنت أبدأ بالأسئلة الخاطئة. إن الأسئلة التي تؤدي إلى فتح الطريق أمام أحاديث أكثر عمقًا مع ابني لا تنجح في كل الأوقات كبداية للحديث بحيث يمكنني الاعتماد عليها تمامًا، غير أن الأسئلة الأهم هي تلك التي أحتاج أن أسألها لنفسي.

 

إن التأمل في هذه الأسئلة والحكمة من ورائها قد أحدث تغييرًا عميقًا في طريقة تعاملي مع ابني المراهق. وإذا كنت مهتمًا بما يكفي لتستمر في القراءة، فبالتأكيد ستجدها نافعة لك أيضًا.

 

السؤال الأول: هل تفهم الاختلاف بين تربية الأطفال وتربية المراهقين؟ 

عندما يصل الأطفال إلى أعتاب مرحلة البلوغ، ويبدأون في اكتساب طباع جديدة وغريبة تختلف عن مراحل نموهم المبكرة، فإن أسلوب والديهم في التواصل يحتاج أيضًا إلى التغيُّر. في مرحلة الطفولة نتحكم في جزء كبير من حياة أبنائنا، ويتركز أسلوب حديثنا المعتاد معهم على إصدار الأوامر.. هذه الأوامر كثيرًا ما تكون ضرورية من أجل تربية أبنائنا وحمايتهم. لكن في مرحلة المراهقة، يُعد أمرًا خطيرًا إذا استمر الآباء والأمهات على هذا المنوال.

 

سيبقى من الضروري أن تصدر أوامر مثل: ”استيقظ حالاً، وإلا تأخرت عن أتوبيس المدرسة“، أو ”خذ كيس القمامة معك قبل أن تغادر“. لكن إذا كان هذا كل ما يدور حوله حديث الوالدين مع أبنائهم، فإن أبناءهم المراهقين على الأرجح سينفصلون عاطفيًا بعيدًا عنهم. الآن وأكثر من أي وقت مضى، من المهم أن نتوقف عن تكرار عبارات مثل: ”افعل كما قلت لك“. في هذه المرحلة من حياتهم، هؤلاء ”الكبار“ الجُدد لا يريدون أن يشعروا بأن هناك مَنْ يتحكم فيهم، وإنما يحتاجون أن يشعروا بأن هناك مَنْ يقدِّرهم.

 

إذا كنت ترغب بصدق في بناء علاقة حميمة مع ابنك/ ابنتك المراهق، ربما حان الوقت لتتعلم أسلوبًا جديدًا في التربية.. أسلوبًا يمكن وصفه بالسعي المتأني للوصول إلى قلب ابنك/ ابنتك. إنها عملية طويلة المدى لخلق ”مناخ العلاقة“ الصحيح للحوار، ثم انتظار ابنك/ ابنتك كي يفصح عما يدور في عقله فعلاً.

 

وعلى عكس ما يبدو الأمر، فإن ابنك مهتم بمشاركتك.. الابن الذي يتسلل من الباب ليدخل غرفته دون كلام ولا سلام هو في حاجة شديدة لمن يلاحظه، والابنة التي تهمهم على المائدة في صمت وتجهم هي في حاجة شديدة لتشارك ما يدور في قلبها. بالرغم من ذلك لا يوجد مراهق/ مراهقة سيتحدث مع أحد والديه الذي لا يبدو مهتمًا به. في البداية يجب أن تنجح في إقناع ابنك/ ابنتك بثلاثة أشياء:

  •  أنهم على أعلى درجة من الأهمية بالنسبة لك.
  •  أنك مهتم بآرائهم وتطلعاتهم.
  •  أنك تلاحظ ومُعجب بشخصياتهم التي في طريقها إلى النضوج (حتى بينما يفعلون أخطاءً عبر الطريق).

خطوات عملية: ابدأ في وضع الأساس من أجل تواصل أكثر قربًا عن طريق انتهاز الفرص لتأكيد دعمك ومساندتك لابنك/ ابنتك المراهق.. دعهم يعرفون أنك تلاحظ الأشياء التي ينجزونها بإتقان، وليس فقط الأشياء التي يتعثرون فيها. كن محددًا في مديحك لهم، وحاول أن تمتدح جهدهم وسمات شخصياتهم أكثر من التركيز فقط على الإنجازات ذاتها. اجعل سؤالك عن آرائهم عادة لديك، وتجاوب دائمًا مع آرائهم باحترام. دعهم يعرفون أنك تصلي من أجلهم، ومن أجل مواقف محددة.

 

السؤال الثاني: هل تعرف أن التواصل يبدأ بالإصغاء؟ 

بعد سنوات من تلقينك لأطفالك كيف يفكرون، وكيف يسلكون.. بمعنى أن التربية في وضع السيطرة؛ فإن تعلُّم مهارات جديدة في التواصل ليست أمرًا سهلاً. لكن هناك مهارات محددة في غاية الأهمية إذا كنت ترجو أن يأتمنك ابنك/ ابنتك في مرحلة المراهقة على أفكارهم ومشاعرهم الخاصة جدًا. أول كل شيء، تعلَّم أن:

  • تتوقف عن أسلوب المعلِّم في الكلام.. ركز أولاً على الإصغاء؛ حتى تفهم بحق وجهة نظر ابنك/ ابنتك المراهق.
  • قاوم الرغبة في أن تحجر على رأيه/ رأيها، أو الأسوأ من ذلك الاستخفاف بوجهة نظرهم؛ فلا شيء يمكن أن يُسكتهم أسرع من هذا.

الإصغاء الجيد ليس سلبيًا، لكن عندما تفعل ذلك جيدًا فإن فعل الإصغاء ذاته يتحدث إلى المراهق، ويعبِّر عن تقديرك له. لذلك تذكر دائمًا الحكمة القائلة: «كُنْ مسرعًا في الاستماع» (يعقوب ١: ١٩). وعندما يبادر ابنك بالحديث إليك، توقف عن أي شيء تفعله، وامنحه انتباهك بالكامل.. أغلق التليفزيون، أو أدر ظهرك لشاشة الكمبيوتر. وإذا كنت لا تستطيع التحدث في التو واللحظة، حدد وقتًا للحديث في هذا الأمر مرة أخرى في مكان وزمان محددين. وإليك هذه النصيحة لتتمرس عليها حتى تتقنها: الإصغاء بدون مقاطعة! حاول أن تركز على مشاعر ابنك/ ابنتك، وما يحاول أن يقوله، وليس على ما تريد أن ترد به عليه.

 

عندما تبدأ في الحديث، هناك خطر من إفساد الحوار إذا قدمت رأيك على الفور. تذكر أن دورك الآن ليس أن تسيطر، لكن أن تساعد ابنك/ ابنتك على اكتشاف الخيارات المتاحة لهم قبل أن يتخذوا قرارهم الخاص. وبصرف النظر عن مدى سخافة أو إزعاج أفكار ابنك/ ابنتك، من المهم أن تبقى هادئًا. وأفضل وسيلة هي أن تطرح أسئلة من شأنها أن تساعد ابنك/ ابنتك على مزيد من فحص أفكارهم ومنطقهم.

 

هل هناك فرصة لمشاركة آرائك؟ بكل تأكيد، ولكن أول كل شيء أظهر احترامك لاستقلالية أبنائك بأن تطلب منهم أن يسمحوا لك بمشاركة رأيك. ببساطة اسألهم مثلاً: ”هل تودون أن تسمعوا رأيي في الأمر؟“ أو ”في يوم من الأيام كان عليَّ أن أتخذ قرارًا مماثلاً، هل يمكنني أن أشارككم به؟“ من المحتمل أن يكون ابنك/ ابنتك غير مستعد لسماعك في التو واللحظة؛ فإذا كان الأمر هكذا، يجب عليك احترام ذلك.

 

خطوات عملية: دع ابنك/ ابنتك المراهق يعرف أنك متاح لأن تسمعه في أي وقت. حاول أن تعتاد على قول شيء مثل:”الليلة، أحتاج أن.............، ولكن إذا أردتم أن تأتوا لنتكلم سويًا، يمكنني أن أتيح وقتًا لذلك“. التفت على مدار اليوم للأوقات التي يبدو فيها أن أبناءك يميلون أكثر إلى الكلام، وتأكد أنك متاح  ”بالصدفة“ في ذلك الوقت أيضًا. احرص أن تنال قسطًا كافيًا من النوم حتى تستطيع أن تتواجد من أجل دردشة هامة غير متوقعة في وقت متأخر من الليل. اخرج لتناول الوجبات الخفيفة معهم، مع كل منهم منفردًا، مرة كل أسبوع. ربما تبدو غريب الأطوار في البداية، لكن في غضون أسابيع قليلة سيدرك كل منكما ما الذي كنتم تفتقدون إليه.

 

السؤال الثالث: هل تدرك أهمية طول الأناة وضبط النفس؟ 

بينما تسعى لمزيد من المناقشات الحميمة مع ابنك/ ابنتك في مرحلة المراهقة، حاول أن تحافظ على أهدافك بعيدة المدى.. فإذا كان أبناؤك يشعرون بالتجاهل أو لا أحد يفهمهم، سيستغرق الأمر وقتًا حتى تكسب ثقتهم، وكل تفاعل معهم في المرحلة الحالية سيكون ذا أهمية ودلالة. يذكِّر الكاتب «ليڤن ليمان» الآباء والأمهات في كتابه:
Have a New Teenager  by Friday  ” في كل مرة تتحدث مع ابنك المراهق، إمّا أنك تفتح الباب لمزيد من التواصل في المستقبل، أو أنك تغلقه.“

 

إن الوقت حليف قوي لكل منكما؛ لذا مارس فضيلة تأجيل المناقشة لاستكمالها في وقت لاحق.. فإذا تصاعدت وتيرة الحديث، اطلب وقتًا مستقطعًا. من الأفضل جدًا أن تمشي بعيدًا وأنت تقول: ”لنتحدث عن الأمر لاحقًا عندما يهدأ كلانا“، من أن تخاطر بتدمير أسهم العلاقة التي عملت جاهدًا على بنائها.

 

إن ممارسة طول الأناة تهدئ من الضغط داخل الحوار بطرق مختلفة أيضًا. إذا كان رأيك غير مرحَّب به، فلماذا تصعِّد الأمر؟ أعد النظر في الأمر لاحقًا عندما يبدو ابنك/ ابنتك في حالة مزاجية أكثر تقبلاً للكلام.. في الواقع، في هذه المرحلة هم يمرون بتغيرات سريعة في مشاعرهم الحادة؛ لذا في الأغلب ستجد الفرصة المناسبة للحديث قريبًا جدًا!

 

خطوات عملية: يمكنك أن تسرِّع من عملية التقرب من ابنك/ ابنتك المراهق عن طريق اكتشاف أوجه التشابه والاختلاف بينكما. تأمل في طباعهم، ونوع شخصياتهم، وكيف تختلف عن طباعك وشخصيتك.. ما الذي يجلب لهم الإثارة أو المضايقة؟ ما هي لغة الحب الخاصة بهم؟ ما هي الهوايات التي تتشاركونها سويًا؟ ما هي الموضوعات التي تود أن تتعلَّم عنها المزيد لبناء مساحة أكبر من الأرضية المشتركة بينكما؟


Reprinted by permission © 2012 Focus on the Family (Canada) Association at Focusonthefamily.ca All rights reserved