Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

السؤال:

أسمع كثيرًا عن تربية الأطفال العنيدين في سن المشي، ولكني لا أسمع كثيرًا عن تأديب الأطفال الأكبر سنًا والذين يظهرون سلوكيات وطباعًا عنيدة. ماذا عن المراهقين العنيدين؟ إذا كنت تظن أن التحكم في طفل متمرد عمره سنتان أمرًا صعبًا، لتتخيل إذًا كيف يبدو الأمر عندما يكون الطفل في عمر السابعة عشرة وطوله ١٦٠ سم! أظن أنك تستشعر مدى احتياجي الشديد لمساعدتك.

الإجابة:

أنت لست وحدك! كثيرًا ما نسمع من آباء وأمهات فاض بهم الكيل بسبب ابن/ ابنة مراهق عنيد. وإذا كان البعض يركز على تربية الأطفال العنيدين في سن المشي وما قبل المدرسة، فهذا لأنهم يعتقدون أن الطفولة المبكرة هي الوقت المناسب للآباء والأمهات ليؤكدوا فيه على سلطانهم ويضعوا الحدود المناسبة. وعندما يهمل الآباء والأمهات اتخاذ هذه الخطوات في هذه المرحلة فغالبًا ما يواجهون صعوبات كثيرة عندما يكبر أولادهم. ومع ذلك فالكثير من المبادئ الأساسية تبقى قابلة للتطبيق، ومن الهام للغاية أن تبدأ الآن في تطبيق هذه المبادئ. 

 

ربما يكون من النافع أن نبدأ ببعض الملاحظات العامة: من الضروري عند التعامل مع المراهق العنيد أن تظل هادئًا، ومحتفظًا بإحساس من الثقة، ولديك خطة في ذهنك مرتبة بدقة شديدة. احرص على تناول وجبات صحية، وساعات كافية من النوم، والاهتمام بحياتك العاطفية الخاصة؛ لأنك تحتاج إلى كل ذرة من القوة، والاتزان، وضبط النفس يمكنك استجماعها لمواجهة هذا التحدي الكبير. وإذا أردت لطريقتك في التأديب أن تنجح، ستحتاج أن توضح توقعاتك من ابنك/ ابنتك مسبقًا، وتتأكد أن كل مَنْ في البيت يستوعبونها. لابد من شرح وتوضيح النتائج المترتبة (التبعات) على أي سلوك يظهر تمردًا أو عصيانًا. كما يجب تطبيق هذه النتائج المترتبة في الحال وفي كل مرة تظهر فيها مثل هذه السلوكيات. وعليك أن تعلم أن ابنك العنيد سيتحدى هذه المعايير في كل فرصة ممكنة. ولكن من الهام للغاية أن تبقى هادئًا في مواجهة تمرده، ولا تعطِه فرصة ليملك هو زمام الموقف. 

 

إن مهمة تربية مراهق عنيد تكون صعبة ومعقدة عندما نعرف أن المراهقين في مرحلة تكوين هُويتهم. وبالتالي فإن البحث عن مزيد من الاستقلالية ضروري لعملية اكتساب الهُوية، وهذا ما يظهر كثيرًا في صورة سلوكيات الهدف منها التأكيد على "الذات"، حتى وإن كان بمقاومة قيم الوالدين ومعتقداتهم وآمالهم ونصائحهم. لهذا السبب ليس من المهم فقط أن تستمر في تقديم نصائح وتوقعات واضحة غير متناقضة، وإنما يجب تنظيم هذه النصائح والقواعد في ثلاث فئات على الأقل: قواعد غير قابلة للتفاوض، قواعد قابلة للتفاوض، قواعد يمكن التغافل عنها كلما أظهر ابنك/ ابنتك المراهق نضوجًا أكثر أو قدرة أكبر على تعديل وضبط سلوكياته. 

 

وعندما يعصي ابنك/ ابنتك المراهق هذه القواعد، استغل هذه الفرصة لتعرفه حقيقة التبعات التي اتفقتما عليها. تحدث معه عن التأثير المتنامي للخيارات التي نضعها في الحياة على أنفسنا، وأصدقائنا، وعائلاتنا، والعالم من حولنا. ساعده أن يفهم معنى التحذيرات السابقة التي فرضتها، والنتائج المزعجة لسلوكه المتمرد. في هذه المرحلة نقصد بالتبعات السلبية الحرمان من بعض الامتيازات مثل: الموبايل، الكمبيوتر، الحرمان من الخروجات، أو استخدام السيارة (إذا كان عمره يسمح بذلك)، احرص على أن تربط السلوكيات المتمردة بالتبعات. 

 

من الناحية الأخرى، من الهام أيضًا أن تبقى متيقظًا لتلاحظ السلوكيات الإيجابية لابنك/ ابنتك، وتشجع وتبرز أي محاولة من ناحيته تظهر رغبته في التعاون والالتزام بالقواعد في البيت. أحد الطرق الناجحة لتشجيع مثل هذا التعاون هو وضع نظام النقط بناءَ على مهام وواجبات لابد من إنجازها في البيت بحيث تكافأ كل مهمة بمجموعة من النقط، وتستخدم هذه النقط فيما بعد لاسترداد الامتيازات التي حُرم منها نتيجة لعدم طاعته. وهذه طريقة تهدف إلى تمكين الشباب من إدراك العلاقة بين سلوكياتهم والنتائج المترتبة عليها. 

 

وبينما تسير وفقًا لهذه الخطة، احرص على ألا ينشأ خلافًا بينك وبين شريك حياتك؛ فمعظم المراهقين العنيدين لديهم مهارة خاصة في أن يجعل الأب/الأم "الطيب" في مواجهة الأب/الأم "المتشدد". لابد أن تأخذ أنت وشريك حياتك الخطوات اللازمة التي تضمن تفاهمًا متبادلاً بينكما وبالتالي تحبطا هذه التكتيكات التي تسير على مبدأ "فرق تسد". وإذا اقتضت الضرورة، نقترح عليك أن تبحث عن مساعدة من شخص متخصص ليقدّم لك مشورة للعائلة كلها. إن المراهق العنيد عادة ما يكون أحد والديه عنيدًا أيضًا، وبالتالي هناك صعوبة في العمل في هذا الجو العائلي المشحون بصراع الإرادات بدون مساعدة من شخص متخصص. 

 

"من أجل العائلة" يمكن أن تساعدك في الوصول إلى مشير مسيحي متخصص. إذا أردت يمكنك التواصل معنا. كذلك يمكنك الكتابة إلينا على البريد الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. (لمزيد من التفاصيل عن هذه الخدمة، اضغط هنا ). 

 

في نفس الوقت عليك أن تبذل مجهودًا في التواصل مع مشاعر ابنك/ ابنتك المراهق، وتدخل في تفاصيل حياته اليومية في البيت والمدرسة. واقضِ وقتًا في التحدث معه عن مخاوفه التي قد تدفعه إلى التمرد وعصيان. وفكّر في الأسباب المحتملة التي قد تدفعه إلى السلوك بهذه الطريقة. بمقدورك أن تؤكد لابنك/ ابنتك أنك معه وليس ضده إذا عبرت له ببساطة عن اهتمامك بسلامته وخيره، وإذا علَّمته بعض المهارات الأساسية للتحكم في الانفعالات السلبية، والحفاظ على علاقات إيجابية مع الآخرين. وإذا اظهرت اهتمامًا ومراعاة من جانبك، فقد يصبح ابنك/ ابنتك المراهق العنيد قائدًا عظيمًا في المستقبل، ومساهمًا بقوة في رخاء المجتمع الذي يعيش فيه.


Copyright ©2010, Focus on the Family. Used by permission