Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: ديبي چانسن

أخبرتني إيلين: "أنا وابنتي أصدقاء مقربون جدًا. نحن نعمل كل شيء معًا. هذا رائع ولكن.." ثم ظهر العبوس على وجهها، وقالت: "مؤخرًا أصبحت تكسر كل القواعد بقدر ما تستطيع. من الصعب أن نضع الحدود عندما تكون خارج السيطرة. لا أعرف ماذا أفعل".

 

انكسر قلبي على إيلين. الآن وقد أصبح لديّ ٣ أبناء ناضجين أتذكر كم كان من الصعب أن أوازن بين كوني صديقة وكوني أمًا لهم- لأن هذين الدورين نادرًا ما ينسجمان معًا.

 

كان مؤشر إحساسي بالذنب يرتفع عندما اضطر لفرض أحد الحدود التي يرفضها أبنائي المراهقين. وكان صوت خفيف يهمس في رأسي قائلاً: لن يحبوكِ إذا عملتِ على منعهم من الخروج. لماذا نضخم الأمر؟ دعنا نسمح بهذا الأمر مرة واحدة". كان من المغري أن أستمع لهذه التبريرات. في النهاية كنت أريد أن أتواصل مع أبنائي على مستوى أكثر من مجرد فرض الحدود والتبعات.

 

عندما تكوني صديقة مع ابنك/ ابنتك المراهقة فهذا ليس شيئًا سيئًا- الاتصال دائمًا يكون جيدًا. لكن كيف نوازن بين الصداقة ودورنا كأب وأم حتى لا نشعر دائمًا بالذنب والإحباط بسبب قرارات نحتاج اتخاذها وفرضها؟ كيف نفعل الشيء الأفضل بالنسبة لهم- ولنا أيضًا؟

 

 كوني متعاطفة ولكن بثبات 

 كانت كاثي تصارع لعمل توازن بين دور الصديقة ودور الأم عندما أرادت ابنتها إيمي أن ترتدي ملابس على الموضة غير محتشمة. وبالرغم أن كاثي كانت مترددة بين القول: "مستحيل أن ترتدي هذا" والقول: "فليكن هذا اختيارك"، عملت هذه المرة على معالجة الموقف بصفتها أم. وكان الحوار الذي دار بينها وبين ابنتها عصيبًا، لكنها عبّرت عن مخاوفها، وشرحت لماذا اتخذت هذا الموقف، وأكدت على الحدود.

 

نحن كآباء وأمهات علينا أن نفعل ما هو صواب بالنسبة لأبنائنا المراهقين وليس بالضرورة ما يبدو مريحًا في وقته. عندما يحاول أبناؤنا المراهقون تجاوز أحد الحدود، دورنا أن نتفهم ذلك مع الاحتفاظ بالحزم والثبات. بالرغم أن أحد أصدقاء (الأبناء) قد يقول: "لا أحب هذا، ولكن لا بأس"، لكن الأب أو الأم سيبتسم بتعاطف، وفي نفس الوقت بثبات وحزم، ويقول: "أنا آسفة جدًا، لكن لا أوافق على هذا. أنتِ تعرفين القواعد".

 

حافظي على استمرارية الحوار

بالنسبة للأطفال الأصغر، يمكننا وضع الحدود بدون أسباب. لكن بالنسبة للمراهق أو المراهقة، تحتاج الحدود أن تُفهم ويُعرف المراد منها. من الهام أن تشرح لماذا سننفذ الحدود التي نضعها.

شرحت كاثي لابنتها إيمي أهمية احترام أجسادنا، وكيف أن اختياراتها في الملبس يمكن أن ترسل رسالة سلبية غير مقصودة، وكيف يريد الله منّا أن نعيش كسفراء عنه. كما ذكّرت إيمي بإلى أي مدى تريدها أن تظهر في أبهى صورة، وأنها تستطيع أن تفعل هذا في ظل الحدود التي نضعها كعائلة.

 

وجدت أنني عندما أجعل أبنائي المراهقين يساعدون في وضع الحدود المفروضة عليهم وتنفيذ التبعات، فإنهم يتحملون المسؤولية، ومن ثَم جزء كبير من الخلاف ينتهي عندما اضطر إلى تنفيذ أحد التبعات المتفق عليها.

 

من السهل على أبنائنا المراهقين أن يقبلوا القواعد عندما يفهمون الأسباب من ورائها، وعندما يُسمح لهم بالمشاركة في وضع هذه القواعد. وهذا يجعلنا نحافظ على التوازن الصحي بين دورنا كوالدين ودورنا كأصدقاء لهم.

 

 

حافظي على نظرة بعيدة المدى

دورنا كآباء وأمهات أن نفعل أفضل شيء لأبنائنا المراهقين على المدى البعيد، وليس الوقت الحالي فقط. وبقدر رغبتنا في الاتصال بهم الآن، وبالرغم أننا نميل إلى اتخاذ طريق الإقلال من المواجهة، علينا أن نتذكر أن قرارتنا كوالدين تعمل على تشكيل شخصية أبنائنا المراهقين عندما يصبحون بالغين.

 

للحفاظ على هذه الرؤية، كنت أسأل نفسي سؤالاً عند أي قرار يتعلق بالتربية: هل هذا القرار سيساعد ابني/ ابنتك أن يصبح شخصًا أفضل؟ ابني «كين» نادرًا ما يعصي الأوامر، لكنه كان يحب أن يخبرني أنه لا يطيق الانتظار حتى يترك المنزل. كنت أخشى أن يكون تمسكي بقواعد العائلة كان ضارًا له، أو ربما كان يجب أن أكون صديقة له أكثر.

 

لكن مؤخرًا أخبرني «كين»: "ما كنت لأصير الرجل الذي أنا عليه الآن لو لم تكوني أمًا قوية. شكرًا لكِ". هذه الكلمات بددت أية مشاعر ذنب عالقة، وأدركت أن ثمار تربيتنا، عندما نحصل عليها، هي شكل من أشكال الإشباع المتأخر.

 

لكننا لا نستطيع الصبر حتى نحصد الجوائز. كآباء وأمهات ربما لن نسمع من أبناؤنا بعد نضوجهم تعبيرهم عن الشكر والامتنان لما فعلناه. إن وظيفة الأب أو الأم نادرًا ما تكون الطريق إلى النجومية. لكن تربية المراهقين لإعدادهم للمستقبل هي مهمتنا، ولابد أن نقوم بدورنا لمساعدتهم حتى يصيروا كبارًا يتمتعون بالاستقلالية ويحبون الله.


ديبي جانس هي خبيرة في مجال العائلة، ومديرة مؤسسة «مركز تدريب العائلة» (Family Training Center ).

From the Thriving Family website at thrivingfamily.com. © 2014 Debbie Jansen. Used by permission.