Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: جيل سافاج

في ظهيرة أحد الأيام سألت ابني ذا الـ ١٥ عامًا بعد عودته من المدرسة: "هل يمكنك إفراغ غسالة الصحون؟" وكانت طريقة إجابته توحي بأنني طالبته بتسلق جبل..  تنهد عميق، يصاحبه نظرة معاتبة، ثم بعض كلمات التذمر القبيحة. يا لسعادة أب أو أم لطفل لا يعاني من خلل في توجهاته!

أحيانًا تظهر سلوكيات المراهقين كاملةً، كما حدث معي في موقف غسل الصحون. وفي أوقات أخرى، يكونون أكثر رقة، لكنهم يظلون مثيرين للقلق. أنا مقتنعة بأن مشكلات المراهق الجوهرية تظهر في سلوكه، وحين تأخذ سلوكياته منحنى عدم الاحترام والتحدي، فمن المهم للآباء أن يعالجوا المشكلات الجوهرية وليس فقط التعامل مع السلوك الظاهر.

تعلمنا زوجي مارك وأنا ألا نتوقف عند التفاصيل الجانبية، ونستهدف التعامل مع أنماط السلوك لدى أبنائنا الخمسة. وفيما يلي بعض الأساليب في التعامل مع عدم الاحترام الظاهر والخفي:

اكتشف النمط السلوكي

على الآباء البدء بسلوكيات أبنائهم.. ابحث عن السلوك المتكرر الذي يظهر في موقف ما، مثل الكبرياء، إلقاء اللوم،عدم الاحترام، اللامبالاة. ثم عليك مقاومة التشتت بأعراض المشكلة والتركيز على جوهرها. وعندما تستطيع تحديد جذور تصرف ابنك المراهق، سوف يكون بإمكانك التعامل مع نمط سلوكه النابع عن مشكلة جوهرية.

 

كان ابننا مُصرًا على الحصول على هاتف ذكي في عيد ميلاده بعد أسبوع. الإصرار على شراء الهاتف هو العَرَض، بينما حب الإشباع والشعور بالاستحقاق هما النمط السلوكي. لذلك لم يكن موضوع النقاش هو الهاتف، ولكن تناقشنا حول إصراره على شراء الهاتف يوم عيد ميلاده في الأسبوع التالي. (حب الإشباع والشعور بالاستحقاق الفوريان.)

تقييم المشاعر

سلوك عدم الاحترام لدى المراهقين يرتبط دائمًا بمشاعر ما؛ لذلك من الأفضل أن تسأل نفسك ما هي المشاعر التي تحرك سلوك ابني المراهق؟

منذ عدة سنوات وجدت صفحة على الإنترنت تحتوي على كل المشاعر الإنسانية؛ فقمت بطباعتها ووزعتها على أبنائي، وطلبت منهم أن يضعوا دائرة حول المشاعر التي تُعبر عنهم حين يكونون سريعي الغضب أو يظهرون عدم الاحترام، أو حتى يكونون في حالة مزاجية سيئة. وبعد الانتهاء من هذا الأمر، نفحص أوراقهم ثم نبدأ معهم نقاشًا حول جوهر الموضوع.
بلا ندم

قدِّم النصح برفق

لابد أنكم اختبرتم النظرة أو نبرة الصوت التي تدل على الاحتقار، أو لغة الجسد التي تعكس عدم الاحترام. التذكرة المصاحبة بمناقشة طريفة يمكنها أن تصحح السلوك. أحيانًا أقول لأبنائي: "تحتاجون للدوران حول المطار والهبوط بالطائرة مرة أخرى." إنها طريقة لطيفة بدلاً من "لم تعجبني طريقة كلامكم معي. عليكم المحاولة مرة أخرى."

حافظ على الحدود

تربية الأبناء تحتاج إلى الوقت، والاهتمام يحتاج إلى التركيز. المناقشات تحتاج إلى طاقة كافية. لكي يتصرف الآباء بشكل صحيح يجب أن يتوفر لهم الوقت والتركيز والطاقة حتى يستطيعوا اكتشاف والتعامل مع عدم الاحترام في بيوتهم. أحيانًا يُعبر المراهقين عن شعورهم بالحرية بشكل خاطئ، معتقدين أنهم لم يعودوا في حاجة لآبائهم، وهو ما قد يسبب انسحاب الآباء من القيادة.  ولكن في الحقيقة هذه هي السنوات التي يحتاجون فيها لمن يؤيدهم إن أصابوا أو يحاسبهم إن أخطأوا.

قاوم الإنقاذ

حين اكتشفنا أن أحد أبنائنا كان يتهرب من الفصل ولم يكتشف أحد ذلك، اتصلنا بالمدير وطالبناه أن يُحمل ابننا مسؤولية ما فعل. وفي نهاية المكالمة قال المدير: " أغلب المناقشات مع الآباء يكون هدفها إخراج الأبناء من المشكلة، لكني لم أتلقَ أبدًا مكالمة يُطلب فيها مني أن أحاسب الطفل على أخطائه. شكرًا لكم! " تظهر تصرفات ابننا التي تنطلق من مبدأ "تطبيق القواعد على الجميع ما عدا أنا" بعدة طرق لأننا لم نواجه كبرياءه وجهًا لوجه.

من السهل أن نسعى دائمًا لإنقاذ أبنائنا من العواقب، ولكن ذلك لا يساعدهم في حياتهم أبدًا. حين ينحرف سلوكهم، يجب أن نساعدهم على الخضوع للقواعد وتحمل عواقب مخالفتها.

 

أثناء تربية أبنائنا علينا أن نتذكر أنهم ينمون بسرعة حتى يصلوا لمرحلة الرشد. المراهق ذو ال ١٥ عامًا الذي يُظهر عدم الاحترام سوف يصبح شابًا وقحًا في الـ ٢٥ من عمره، وقد يعرض وظيفته للخطر إذا لم يكن يعلم كيفية التعامل مع مديره. والمراهق ذو الـ ١٦ عامًا الذي لا يتحمل المسؤولية سوف يصبح شابًا فاشلاً في حياته الزوجية في الـ ٣٦ من عمره لأنه لا يستطيع أن يعتذر لزوجته عن أخطائه.

وماذا عن ابننا الذي اتخذ موقفًا من إفراغ غسالة الصحون؟ لقد بلغ ال ١٨ من عمره الآن، وقد اكتشف أن الاحترام والاهتمام بالمنزل شيء مهم حتى في مسكن الطلبة الذي يعيش فيه.


جيل سافاج هي المؤسس والمدير لمؤسسة Hearts at Home . وهي مؤلفة كتاب No More Perfect Kids  and Got Teens?

From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com.  © 2015 Jill Savage.  Used by permission