Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

لماذا يجب أن يهتم الآباء والأمهات؟ وماذا يجب أن يفعلوا بشأنها؟

بقلم: دانيال ورتا   

جاء صبي في مرحلة المراهقة إلى مكتبي منذ عامين وقال: "كنت أتحدث مع تلك الفتاة." وكان لديه ابتسامة كبيرة على وجهه، مما فتح الباب على كثير من التفسيرات من جانبي. ثم قال أيضًا إنها أرسلت لي "بعض الصور"، واستمرت ابتسامته. لقد عرف ماذا سأقول، لكنه أخبرني على أية حال. كان مملوءًا بالإثارة، وحب الاستطلاع.. لقد وصلته رسالة إباحية.

الوقوع في فخ الرسائل

عندما يرسل البعض صورًا أو رسائل ذات محتوى جنسي، فهذا ما نسميه الرسائل الإباحية (Sexting  ). وقع هذا الشاب في هذا الفخ، وهو ما يعني أنه أُسر أو اُفتتن، أصبح معتمدًا أو مدمنًا على شيء أو شخص ما. بكلمات أخرى، هذا المراهق أصبح تحت تأثير هذه الشابة التي أرسلت له صورًا عن نفسها. الأمر يشبه إدمان نوع معين من المخدرات من نواحي كثيرة. ولم يكن الشاب يعرف كيف يتعامل مع الهجوم المفاجئ للعواطف والإثارة أمام المحتوى الذي أُرسل له. الرسائل الإباحية تقود إلى التعلُّق بشخص ما، وهذا يحدث أكثر مما يتصوَّر أي أحد.

من خلال خبرتي كمعالج نفسي، يرسل المراهقون رسائل إباحية لأسباب متعددة، ويثقون أن الشخص الآخر سيحتفظ بالصور أو الرسائل النصية لنفسه، ولا يعتقدون أن آخرين في النهاية سيرون الرسائل أو الصور العارية. هؤلاء المراهقون يفكرون على المدى القريب لا على المدى البعيد. عادة ما أطلب منهم أن يفكروا فيما يمكن أن يحدث للصور أو الرسائل إذا ظهرت للآخرين. لا يفكّر المراهقون عادة إلى هذا الحد؛ لأنهم لا يشعرون فعلاً أنهم يحتاجون لذلك. إنهم يركزون على الاستمتاع باللحظة، وهذا ما يجعل سنوات المراهقة صاخبة ومحفوفة بالمخاطر.

إن طلب رسالة إباحية يمكن أن يشكِّل مخاطرة مثيرة يرحب بها المراهق، خاصة إذا كان هناك طرف آخر لديه استعداد للمشاركة. الطرف الأكثر المستعد لإرسال الصورة هو في الأغلب واثق أن الآخر سيحب ما سيراه، وسيريد أن يبقى معه  /   معها (التعلق). هذه الأشياء تفتح الباب إلى الخيالات الجنسية، وعلى الأرجح إلى الاتصال الجنسي الفعلي في مرحلة ما. الأمر يشبه الطريقة القديمة في إرسال رسالة مكتوبة على قصاصة من الورق "لجَس النبض"، لكن بطريقة مثيرة جنسيًا بشكل واضح. وهذه طريقة سريعة لاستكشاف مواطن حب الاستطلاع، وجعل الآخر يفكِّر فيك بشكل أكبر، ومعرفة إذا كنت مستعدًا للاستمرار في الخيالات الجنسية. الصغار عادة ما يرسلون رسائل إباحية لجذب الانتباه، أو التباهي، وإثبات تعهدهم أو اهتمامهم تجاه شخص ما، ومع ذلك عندما تُرسل الصورة، لا أحد يعلم ماذا سيحدث لدى مَنْ يستقبلها. المراهقون، في معظم الأوقات، ليس لهم نظرة بعيدة المدى للحياة بسبب وجود عالم عاطفي يتطلب انتباههم المباشر. هذه الحقيقة في كثير من الأوقات تتركهم في حالة من العمى تجاه التبعات المترتبة على سلوكياتهم.

المجازفة الخطيرة

يميل مخ المراهق إلى التلذذ بالمخاطرات الكثيرة، في حين تقدّم المراهقة الكثير من الفرص للقيام بمخاطرات، والتي قد تكون فرصًا إيجابية أو سلبية في نفس الوقت. المخاطرة ضرورية للنمو ومواصلة الحياة، لكنها أيضًا قد تكون خطيرة ومدمرة. لقد ساعد التقدُّم التكنولوجي كثيرًا على زيادة المخاطر المحتملة التي يمكن السعي وراءها في المجتمع، وقد وفرت الأجهزة المحمولة حدودًا متسعة لجميعنا.. بدءًا من تعلُّم كيفية استخدام هذه الأجهزة إلى إرسال رسائل  وصور جنسية.

أحد الأخطار الحقيقية في عالم التكنولوجيا هو تدفق مادة الدوبامين التي تحدث عند مشاهدة الصور الجنسية، أو مع الممارسات الجنسية. الدوبامين هو إحدى الموصلات العصبية داخل جهاز الاتصال العصبي الذي يساعدنا على توقع المكافآت، وهو يُثار بشكل كبير بواسطة السلوك الجنسي. إنه يبدأ عملية الدخول في "التعلق"، والسعي وراء المخاطرة. الرسائل الإباحية تحفز تدفق الدوبامين لتزيد من "الرغبة"، والفضول، والسلوكيات المهدفة، والتي سريعًا ما تبتلع التمييز الاجتماعي عند الشخص وإدراكه لتبعات أفعاله. هذا الترقب الفسيولوجي للمكافآت يمكن أن يكون مُربكًا وذا طبيعة إدمانية، لكنه في النهاية يستنفذ مخزون الدوبامين، ويجعل الشعور بالإثارة تجاه الحياة أمرًا أكثر صعوبة- وفي كثير من الأوقات يؤدي إلى ضعف في القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة.

الرسائل الإباحية هي طريقة سهلة وسريعة للدخول إلى عالم الجنس الخاص بالكبار بأقل موانع ممكنة، وتقدّم "إثارة" جديدة، وإمكانية الإشباع الفوري. الرسائل الإباحية تؤدي إلى كل أنواع الأفكار والأوهام المغلوطة. يحتاج الآباء والأمهات أن يضعوا إرشادات لأبنائهم المراهقين بشأن استخدام الهواتف المحمولة، ويتحدثوا بانفتاح مع أبنائهم عن الجنس بغرض تعليمهم كيف يتعاملون مع الرغبات الملحة التي تحفزها المشاعر، والهرمونات، والرغبة في الانتقال إلى عالم الكبار بحرياته وامتيازاته. 

نصائح عملية للوالدين

   ١- ذكِّرا ابنك  / ابنتك المراهق أنك في صفِه، وتريد أن ينتقل بنجاح إلى مرحلة النضوج والحرية الكاملة.

     ٢- ساعد ابنك على أن يفرّق بين المخاطرات النافعة والمخاطرات المدمرة. ضعوا قائمة معًا، وتحدثوا في كل المخاطر المحتملة وتبعاتها الجيدة أو الخطيرة. ناقشوا معًا حقيقة أنه في هذا العالم المشبَّع بالتكنولوجيا، بمجرد أن تُرسل الصورة، لا يمكن استرجاعها. ليس بمقدورك أن تغيِّر رأيك بعد إرسالها. بل تصبح في الناحية الأخرى ليراها الناس، وليس لديك أي قدرة على تحديد أين تذهب الصورة أو تستقر. ناقش معه ماذا سيحدث إذا شاهد أقرانه ومعلِّموه والمدرسة كلها ووالداه هذه الصور. هذا يحدث دائمًا.. لذا يحتاج أن يستعد لإمكانية حدوث ذلك، إذا اختار أن يرسل صورًا غير ملائمة.

 

     ٣- يجب السماح بمراجعة كل التليفونات والأجهزة المحمولة، مع الاتفاق أنه لا يوجد شيء لنخفيه. إذا وجدت أي نوع من الاعتراض على مراجعة الأجهزة مساءً بدون مسح المواقع التي تم الدخول عليها وبدون مسح الرسائل، يجب افتراض وجود خطأ ما، وتُحجب بعض الصلاحيات. مرة أخرى ذكّر ابنك المراهق أنكما في فريقه، وتريد له كل الصلاحيات، لكن الرسائل الإباجية يمكن أن تُدخل الشخص في الإدمان، مما يؤدي إلى تقليص القدرة على التحكم في حياته الشخصية.

     ٤- أعطِ المراهقين فرصة تحمل المسؤولية.. ما الذي لهم يتحملون مسؤوليته عاطفيًا وما الذي للآخرين ويتحملون مسؤوليته. في كثير من الأوقات يشترك المراهقون في هذا السلوك بسبب احتياجات عاطفية، أو لتغيير عواطف شخص ما، أو التلاعب بها، وهو ما لا يؤدي في المعتاد إلى اتخاذ قرارات صائبة. ناقشوا معًا الضغوط المتوقعة عند إرسال أو استقبال صور جنسية أو رسائل إباحية. إن التكلفة الاجتماعية المحتملة لإرسال صور عارية ليراها الآخرون تفوق جدًا أي ضغط يمارسه الأقران لإجباره على إرسال الصورة. أيضًا، التأثيرات السلبية بعيدة المدى لاستقبال صور أو نصوص إباحية تفوق أيضًا أي تأثير إيجابي مباشر للرفض أو مسح الصورة على الفور.

    ٥-  ابتكر احتفالاً بالمحطات الكبيرة في مراحل نمو طفلك. يحتاج المراهقون إلى طقس أو احتفال ما ليساعدهم على أن يدركوا بوضوح انتقالهم من مرحلة عمرية إلى أخرى، والمسؤوليات التي تضاف إليهم، بما في ذلك اتخاذ قراراتهم بأنفسهم والحدود التي يجب أن يراعوها.

     ٦- احرص على أن يكون في بيتك قدر كبير من الانفتاح للحوارات المتعلقة بالجانب الجنسي في حياتهم وأسباب وجود الجنس في حياتنا. توفر مرحلة المراهقة فرصًا عديدة للنمو في ثمر الروح (محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف).  أيضًا ناقش تقدير الذات واحترام الذات، تحدث معهم عن آرائهم بشأن الرسائل الإباحية. تعرَّف على معتقداتهم وتصوراتهم.


From the Focus on the Family website at Focusonthefamily.com. © 2014 Focus on the Family. Used by permission.