Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: جاري تشابمان

"على تدريج من صفر إلى ١٠، إلى أي مدى يحبك أبوك وأمك؟" هذا هو السؤال الذي سُئل لطفل في الثالثة عشر يُسمى مارك. وبدون أي تردد، أجاب: ١٠.

وعندما سُئل كيف عرف أنهما يحبانه كل هذا الحب، قال: "من خلال طريقتهم في استقبالي وتحيتي. أبي دائمًا ما يصدمني بلطف عندما يسير بجواري، وأحيانًا نلعب المصارعة، وماما دائمًا ما تحضنني وتُقبلني." يشعر مارك بمحبة والديه عن طريق اللمسات الدافئة والحانية، وهذا يُظهر أن لغة الحب الأولى عنده هي اللمسات الجسدية.

بعد أكثر من عشرين سنة في ممارسة المشورة الزوجية والعائلية، أصبحت مقتنعًا بوجود خمس لغات أساسية للحب. من هذه اللغات الخمسة يختار المراهق لغة أولى للحب، وهي اللغة التي توافق طبيعته ويشعر بها بعمق ويفهمها بسهولة. وإذا أخفق أحد الوالدين في التحدث بهذه اللغة بشكل كافٍ، سيشعر المراهق بأنه غير محبوب، بصرف النظر عن التعبيرات الأخرى عن الحب. (يمكنك الرجوع إلى اختبار سريع لدكتور تشابمان للتعرف على لغات الحب لديك ولدى أبنائك المراهقين أيضًا.)

تخيّل أن بداخل كل مراهق خزانًا للحب والعواطف. عندما يمتلئ هذا الخزان، بمعنى أنه يشعر بالحب الحقيقي من والديه –يستطيع المراهق أن يشق طريقه في مرحلة البلوغ بأقل قدر من الصدمات. لكن عندما يكون خزان الحب فارغًا لديه، فإنه سيواجه صراعات داخلية كثيرة، وغالبًا سيبحث عن الحب في كل الأماكن الخاطئة. وبالتالي فإن التعرف على لغة الحب لدى ابنك (أو ابنتك) المراهق شيء لا غنى عنه.

 

فيما يلي شرح مختصر لكل لغة من لغات الحب الخمس:

اللمسات الجسدية

تُعطى الأحضان والقبلات واللمسات الرقيقة بوفرة عندما يكون الابن أو الابنة صغيرًا. إلا أن بعض الآباء والأمهات يشعرون بالإحراج من اللمسات مع دخول أبنائهم مرحلة البلوغ. إذا كانت لغة الحب الأولى عند المراهق هي اللمسات الجسدية، فإن هذه اللمسات لن تقل أهميتها بالنسبة له خلال سنوات المراهقة مقارنة بطفولته.

 

كلمات التشجيع

استخدام الكلمات للتشجيع والتأييد هو أساس هذه اللغة. عندما يتعلّم الطفل الصغير المشي، نقف على بعُد خطوتين منه ونقول له: "برافو! تعالَ. أنت تقدر." وعندما يسقط الصغير، نحن نشجعه لينهض ويحاول مجددًا. لماذا ننسى قوة تأثير كلمات التشجيع عندما يصبح الصغار مراهقين؟

عندما انكسرت يد ميليسا البالغة أربعة عشر عامًا، فإن كلمات التشجيع منحتها اطمئنانًا كانت بحاجة إليه. قالت ميليسا: "أعلم أن والديّ  يحبانني لأنهما كانا يشجعانني بينما كنت أجتاز وقتًا عصيبًا في متابعة دروسي. فقد قالا إنهما فخوران بأنني أحاول بجدية."

 

الوقت المميّز

هذه اللغة من لغات الحب تتضمن إعطاء ابنك المراهق انتباهًا بلا تشتُّت. بالنسبة لبعض المراهقين، لا شيء أكثر أهمية من إعطاء الوالدين لهم انتباهًا وتركيزًا كاملاً، بصرف النظر عما يفعلونه معهم من أمور أخرى.

لغة الحب الأولى عند ساندي هي الوقت المميّز، وعندما بلغت السابعة عشر لا تزال تشعر بالأمان في حب والديها. قالت ساندي: "هما دائمًا متاحان لي ويحاولان مساعدتي على اتخاذ قرارات صائبة. استمتع بفعل أشياء معهما."

 

الحصول على الهدايا وتقديمها

بعض الآباء والأمهات يتحدثون هذه اللغة بشكل حصري تقريبًا، وكثيرًا ما يندهشون عندما يجدون أبناءهم المراهقين لا يشعرون بالحب. فبالرغم أن تقديم الهدايا لا يمثل لغة الحب عند جميع المراهقين لكنّ الهدايا لها معنى كبير لدى الكثيرين منهم.

عندما سُئلت ساندرا، ذات الخمس عشر عامًا، كيف اختبرت محبة والديها لها، أشارت إلى بلوزتها وچيبتها وحذائها. ثم قالت: "كل شيء لديّ، هم أعطانيه. أنا أرى أن هذا هو الحب. ولأنهم أعطانيّ أكثر جدًا مما أحتاجه، فأنا أتشارك بهذه الأشياء مع أصدقائي." إن ساندرا لا تشعر بالحب فقط بسبب حصولها على الهدايا، لكنها تعبّر عن حبها للآخرين بتقديم الهدايا أيضًا."

 

أعمال الخدمة

لا يكف الآباء والأمهات عن القيام بأمور تهدف إلى مساعدة أطفالهم، لكن إذا عبّرت هذه الأفعال وهذه الخدمة عن الحب، فلابد أن تُفعل بتوجُّه إيجابي واهتمام حقيقي.

يعيش مارك، ١٣ سنة، مع أمه وأخيه. ويبدو أن لغة الحب الأولى عند مارك هي أعمال الخدمة، خاصة عندما يقول: "أعرف أن ماما تحبني لأنها تصلح لي ملابسي عندما تتقطع، كما تساعدني في دروسي. كما تعمل بجد حتى توفر لنا الطعام والملابس."

ليس هناك ما هو أهم من اكتشاف الآباء والأمهات للغة الحب الأولى لدى أبنائهم والتدرب على استخدامها. يحتاج المراهق أن يتقبّل الحب باللغات الخمسة، إلا أن التركيز على لغة الحب الأولى سيملأ خزان الحب لديه بسرعة وبفاعلية. فكّر في لغة الحب الأولى عند ابنك المراهق. وإذا لم تكن واضحة. يمكنك الاستعانة بالاختبار الذي أعددته، وهو متاح على شبكة الإنترنت، فقط أبحث عن (Love Languages and Your Teen) على موقع ThrivingFamily.com

 

نحن نحب الله لأنه أحبنا أولاً. نفس المبدأ ينطبق على العلاقات البشرية. من المؤكد أن أبناءنا سيحبوننا، وكذلك الآخرين، إذا ما تحدثنا لغة الحب التي يفهمونها.


From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com. © 2012 Gary Chapman. Used by permission.