Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

بقلم: راي جونستون

 

في العام الماضي، بينما كانت كنيستنا تخطط لإرسالية سنوية من الشباب إلى المكسيك، أخذني أحد الآباء جانبًا وقال لي: "أفكّر أن أدع ابنتي البالغة ١٥ عامًا تذهب في هذه الرحلة، لكن لديّ  سؤالاً واحدًا. هل تضمن لي أنها ستكون بأمان؟"

نظرتُ مباشرةً في عينيه وقلت له: "لا".

فانتابته صدمة.

أخبرته: "لا أستطيع أن أضمن لك سلامتها. لكن أستطيع أن أضمن لك أن الأمان الأكثر لابنتك في أن تسافر إلى المكسيك وتتحدث عن إيمانها وتتعلم الخدمة، ويكون لها قلب يحب العطاء، والاعتماد على الله، بدلاً من أن تظل هنا وتكبر في مجتمعنا بلا مشاركة لإيمانها أو تعلُّم المخاطرة، وتتبع نفس الروتين اليومي، ولا تشعر في هذا المجتمع بأنها في حاجة إلى الله".

 

كأبوين كثيرًا ما نهتم بسلامة أبناءنا المراهقين. وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نرسم لهم حدودًا ملائمة. لكن هنا تكمن المشكلة: يحب المراهقون أن يختبروا الحدود دائمًا. فإذا حاولنا أن نضع حدودًا لهم، فمن المؤكد أنهم سيختبرون متانة هذه الحدود وهل يمكن زحزحتها أم لا. لكن إذا عرضناهم إلى الحياة الواقعية التي سيضطرون فيها إلى العيش حسب قيمهم، ويمارسون فيها مواهبهم، ويعتمدون على الله، فستترسخ بداخلهم قناعات أعمق وشخصية أقوى بكثير.

 

عُمر الاختبار

بعض المدارس تخبر الشباب بأن ليس لهم الحق في اختيار تسريحة الشعر الخاصة بهم، ثم تندهش عندما يرتدي الفتى غطاءً (Cap) ليُخفي به شعره. الأب المسيحي يمنع ابنته من الخروج مع أي فتى، ثم يصطدمان- الأب والأم- عندما يعلمان أنها تتغيّب عن المدرسة لتقابل زميلاً لها.

 

الدهشة

المدهش في هذه السيناريوهات أنها تُدهشنا. بمجرد أن يصل الأطفال إلى عمر الثالثة عشر أو الرابعة عشر، فقد تجاوزوا عمر الاستكشاف وقد بدأوا عمر الاختبار (وهو جزء مهم من نضوجهم). فقد يتظاهرون أنهم بلا والدين، ويطلبون أن تنزلهم قبل المدرسة بعمارتين، ويتقنون التواصل غير اللفظي بملامح وجوههم وعيونهم. خلال هذه المرحلة ينحصر رَد فعل الوالدين في إخبارهم بألا يختبروا شيئًا. وفقط عندما تنخفض درجاتهم الدراسية فجأة، أو نلاحظ سلوكيات وعادات غريبة بدأوا في اكتسابها، نتساءل ماذا حدث لهم؟

عندما نطلب من أبنائنا المرهقين أن يتبعوا قدوتنا، ونصوِّر لهم أن قدوتنا هي "الطريق الوحيد"، فنحن نحفزهم على اختبارنا. الخطة الأفضل أن تفرغ رغبتهم في اختبار الأشياء بشكل إيجابي.

 

شكل الاختبار

ضع في اعتبارك أنه بينما يسمح الوالدان لأبنائهما المراهقين بأن يصنعوا قرارتهم، فهذا لا يغنيهم عن فرض الحدود الملائمة عندما يتضمن "الاختبار" أية سلوكيات خطيرة. الكثير من الآباء والأمهات وجدوا أساليب سويّة وخلّاقة في تشكيل اختبارات مراهقيهم.

زوجتي كارول وأنا لم نصنع قرارًا نيابة عن أبنائنا المراهقين كانوا قادرين على اتخاذه بأنفسهم. اعتدت أن أقول "ما رأيك في (هذا الموضوع)؟" ثم ابدأ حوارًا معهم. هذا الأسلوب عزز من ثقتهم وساعدهم على تحسس أمور كثيرة في أجواء منضبطة. وإذا انحرفت اختياراتهم نحو اتجاه به مخاطر سلبية، كنتُ قادرًا على توجيههم وإرجاعهم مرة أخرى إلى الاتجاه السليم.

 

أعرف آباء وأمهات خصصوا ميزانية لأبنائهم في عمر السادسة عشر ليدفعوا من خلاها كل الفواتير الخاصة بالبيت. اكتشف المراهق أنه مسؤول ماديًا، وتعلَّم أن ترك الأنوار والتليفزيون مفتوحة سيكلّف مبالغ أكثر. ونما لديه الإحساس بالثقة والمسؤولية، وأصبح أقل اهتمامًا باختبار حدود كثيرة في علاقته مع والديه.

بينما نربي أبناءنا المراهقين، يكون اهتمامنا حول هل سيتبعوننا في الإيمان أم لا؟ أحد أفضل الأشياء التي يمكننا القيام بها أن نتركهم يشاهدون القيم التي نتمسك بها. فإذا شاهدوا قيمنا من خلال أفعالنا، نستطيع أن نوجههم لاختبار مواهبهم الروحيّة وإيمانهم في الله وفي قدراتهم الذاتية.

وبالتالي ماذا عن الأب الذي يفكّر في التحاق ابنته في إرسالية المكسيك؟ بتشجيعه ذهبت الابنة في هذه الرحلة. وقد تغيَّرت حياتها تمامًا بعد هذه الرحلة- بكل المعاني الإيجابية. فعندما قدّم لها أبوها فرصة للاختبار، شكّل هذا طريقة لاكتساب قناعاتها وشخصيتها. بمقدورنا أن نفعل نفس الشيء لأبنائنا المراهقين. وهذه أفضل وسيلة لنحفظهم سالمين بينما نوجههم نحو إيمان أكثر نضوجًا بالله.


From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com.  © 2015 Ray  Johnston.  Used by permission.