Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: إيلي كاي         
                   

"ابني المراهق ينفق كل مصروفه على الوجبات السريعة"

"ابنتي المراهقة لا ترضى أبدًا بما نشتريه لها"

لقد سمعت شكاوي مثل هذه من آباء وأمهات لا يعرفون كيف يرشدون أبناءهم المراهقين ليتخلصوا من تصرفات ومواقف غير منضبطة تتعلق بالأمور المالية. أحد الطرق لتفعل هذا هو أن تساعدهم على الابتعاد عن السقوط في ثلاثة فخاخ تتعلق بالمال.

 

 

الفخ الأول: "أنا أستحق هذا"

بعد أن انتقلنا لسكن آخر، شعر أحد أبناؤنا أن المراهقين من الجيران الجُدد يرفضونه. لذا طلب هدايا أغلى لعيد ميلاده، وأراد أن يشتري حذاءً من ماركة شهيرة غالية الثمن. كما تصرف كما لو كُنّا مدينين له بهذا لأننا لم نأخذ رأيه في مسألة انتقالنا إلى سكن جديد.

المشكلة الحقيقية أن المراهقين يرغبون بشدة في الانسجام مع أقرانهم، بمعنى أنهم ربما يشعرون أن من حقهم أن يمتلكوا أشياء تجعلهم يشعرون بالقبول بينهم. سألتُ أنا وزوجي ابننا لماذا يشعر أنه يجب شراء هذه الكماليات. وكانت إجابته: "أكره أن أكون دائمًا الطفل المنضم حديثًا إلى الشلة". المشكلة ليست أنه لا يملك ما يكفي، بل المشكلة أنه كان يستخدم التسوق والمقتنيات المادية كعلاج لأنه يواجه صعوبة في التأقلم.

 

الحل الأمثل. بعد الوصول إلى جذور مشكلته، والتحدث عنها، رأى أنه يخفي ضعفه بهذه الأشياء. ولكن تدريجيًا قلَّت طلباته المُلحة. ثم وضعنا ميزانية للملابس بعد أن تفهَّم أننا: "ندفع للشيء، وهو يدفع للماركة". فمثلاً إذا دفعنا ٥٠ دولارًا لشراء حذاء، وكانت الماركة المُفضلة له تتكلف ٩٠ دولارًا، كان عليه أن يدفع هو هذه الزيادة -٤٠ دولارًا- من مصروفه الخاص. بهذه الطريقة، استطاع أن يرى بشكل ملموس تكلفة محاولته مسايرة أصدقائه في هذه الأمور المادية. كما ساعده ذلك أيضًا على أن يتحمَّل المسؤولية ويحقق نوعًا من التوازن في سعيه ليكون مقبولاً بين أقرانه.

 

 

الفخ الثاني: "لكن الأسبوع التالي بعيد جدًا من الآن"

بعض المراهقين ينفقون كل ما لديهم من مال ويطلبون المزيد طوال الوقت. وإذا لم يتوقف هذا التهور السلوكي فقد يتعرضون لمشاكل كبيرة فيما بعد.

المشكلة الحقيقية أن المراهقين الذين ينفقون كل ما لديهم على الوجبات السريعة والملابس أو الأجهزة الإلكترونية، بدون التفكير في أفضل استغلال للمال، هم غير ناضجين اجتماعيًا أو ماليًا. وعاداتهم في الانفاق لها نتائج طويلة المدى لم يشعروا بها بعد.

الحل الأمثل: لكي تعالج عدم النضوج فيما يتعلق بالإنفاق، ساعد ابنك/ ابنتك المراهق على فهم قيمة المال بأن تدعه يحاول أن يتكسب بعض المال الذي ينفقه. ضع بعض الحدود التي يعرف المراهق من خلالها أنه بمجرد أن ينفق المال الذي تكسبُّه أو الذي خُصص له، لن يُعطى المزيد. عندما يستخدم المراهقون المال لتعويض شيء مفقود، فهم يحتاجون لوالديهم ليرسخوا لديهم قيمة الرضا. ناقش عادات طفلك في الإنفاق واسأله عن مشاعره عندما اشترى هذا الشيء أو ذاك، وعن مشاعره عندما أدرك أن المال قد اُنفق ولن يعود. احرص على التأكيد أن عكس الشراء بتهور هو الإشباع المؤجل، بمعنى الانتظار قبل شراء الشيء حتى يدخر المراهق له. الانتظار يعلِّم الصبر، ويجعل المراهقين أكثر امتنانًا على الأشياء التي بين أيديهم.

 

 

الفخ الثالث: "هذا مبلغ لا يُذكر"

مراهقون كثيرون يشترون المشروبات الغازية بشكل متكرر، ويستنفذون رصيد الموبايل وباقة النت في وقت قصير، ثم يتساءلون لماذا لا يوجد لديهم أية أموال. ويبررون كل شيء يشترونه على أنه "الأمر بسيط.. هذا مبلغ لا يُذكر".

المشكلة الحقيقية. لا يفهم المراهقون كيف تشكل المصروفات الصغيرة عند تجميعها مبالغ كبيرة بمرور الوقت. هذا يختلف عن الشراء المتهور، لكنه يلّمح إلى وجود ثقة لدى مراهقين كثيرين بأنهم يعرفون ما يفعلونه. ولأنه تعوزهم الخبرة فإنهم ينفقون مبالغ صغيرة ولكن في النهاية ينفقون كل ما لديهم.

في أحد فصول الصيف وضعنا ميزانية لثلاثة من أبنائنا المراهقين من أجل الترفيه. ثم عرضنا عليهم "مكافأة": وهي أننا سنصطحبهم إلى إحدى الملاهي الكبرى في نهاية فصل الصيف. وإذا وفّر أيٌّ منهم تكلفة لعبتين في الملاهي سندفع له ثمن لعبتين أخرتين. هناك تحفيزات كثيرة للإنفاق بحكمة. ومع ذلك أحد أبنائنا بدّد كل مصروفه على الوجبات السريعة والنت، ولم يتبقَ لديه بعض المال فلم يستمتع بنفس عدد الألعاب في الملاهي. وكان عليه أن يشاهد إخوته (الذين ضبطوا أنفسهم في الإنفاق ولم يبددوا كل مصروفهم في أشياء غير مهمة) وهم يستمتعون في الملاهي.

 

الحل. أحيانًا يعلِّمنا الواقع دروسًا لا تُنسى. وفي كل مرة يتعلَّم أبناؤنا دروسًا من أرض الواقع، من الهام أن نرشدهم بمحبة حتى يتفادوا هذه المشكلة في المرة التالية. كنا نخبر ابننا المراهق الذي يستنفذ كل مصروفه، "في المرة القادمة عندما يكون لديك ميزانية، ابذل قصارى جُهدك لمراقبة إنفاقك على الأمور التافهة حتى تستفيد من المكافأة في نهاية المدة. أنت تقدر على ذلك." وبهذا يكون فُهم الدرس.


From the Thriving Family website at thrivingfamily.com. © 2013 Ellie Kay. Used by permission.