Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: سامي يعقوب

للمزيد من هذه السلسلة:

أبناؤنا والزواج ١              أبناؤنا والزواج ٢             أبناؤنا والزواج ٣

أبناؤنا والزواج ٤              أبناؤنا والزواج ٥             أبناؤنا والزواج ٦

أبناؤنا والزواج ٧              أبناؤنا والزواج ٨             أبناؤنا والزواج ٩

أبناؤنا والزواج ١٠            أبناؤنا والزواج ١١


 

تابع الملايين حول العالم العُرس الملكي لحفيد ملكة إنجلترا، الأمير وليم، وعروسه الأميرة كيت.. ولعل متابعة مثل هذا الحدث أدخلت بعضًا من البهجة المؤقتة على نفوسنا وسط زحام المتابعات الإعلامية المحزنة لما يحدث في بلادنا! على أية حال، مناسبة مثل هذه لابد أن تحرك عزيمة كل أب وأم ليفكر في الدور الذي يمكن أن يقوم به الآن ليعد أبناءه لحياة زوجية مستقرة وسعيدة في المستقبل

 

في أغلب الأحيان، يتركز اهتمامنا كآباء على إعداد ما يمكن أن يمهد الطريق لزواج مستقر لأبنائنا من وجهة نظرنا.. فتأخذ الأمور المادية المتعلقة بدخل الأبناء، مكان سكنهم، وما يتبع الزواج من التزامات مادية أخرى أولوية تفكيرنا؛ مع أن ما يؤثر بشكل مباشر على نوعية الحياة الزوجية هو بالأحرى الإعداد التربوي المسبق وعبر السنين للأبناء.

 وبدون أن نذهب بعيدًا، لعل الكثيرين ممن أبهرتهم مظاهر العرس الملكي لم يغب عن أذهانهم مثال "أميرة القلوب"، أم الأمير وليم، التي لم تكن أزمة حياتها كيف تدبر الاحتياجات المادية لزواجها، بل على عكس التوقعات قادها الزواج إلى طريق مسدود، بالرغم من توافر كل ما يظن الناس أنه يضمن السعادة وديمومة الزواج.

 

ومما يُثير الاهتمام، بل والقلق أيضًا، هو ازدياد نسبة الطلاق اليوم بشكل لافت للنظر سواء داخل الكنيسة، أو في المجتمع.. هذا بالإضافة إلى ما نسمع عنه من خلافات أسرية، ونزاعات بين الزوجين تجعلهما ينفصلان، ولو بدون طلاق، لمدة قد تطول أو تقصر. لكن في كل الحالات تترك هذه الأزمات شرخًا يؤثر على نوعية الحياة الأسرية، وتربية الأبناء، وفاعلية الشخص في عمله، وعلاقاته مع الآخرين، بل وقد تهدد سلامة المجتمع كله.. فكيف نعد أبناءنا لمستقبل يستمتعون فيه بالبركة التي قصدها الله من الزواج؟ وكيف ندربهم ليتغلبوا على كل ما يمكن أن يهدد أو يحطم زواجهم في المستقبل؟

أعتقد أن أحد أهم المفاهيم التربوية التي نحتاج كوالدين أن نأخذها بجدية هو أن الاختيارات المصيرية للحياة لا يمكن أن تكون وليدة الوقت القصير المتاح لاتخاذ القرار الصائب، خاصة إذا كان الأمر يتعلق باختيار يؤثر في بقية أيام وسنين العمر. مثل هذه القرارات لا يمكن أن تُصاغ بناء على الفرص المتاحة، أو المصادفات التي تأتي في طريق الأبناء، بل لابد أن تكون نابعة من شخصية زُرعت فيها المبادئ والقيم مبكرًا، وتأصلت بمعايشتها عمليًا مع تتابع أحداث وتحديات الحياة اليومية. فلا عجب أن تكون الوصية القديمة أن نحدِّث أولادنا بما نؤمن به عندما نجلس معهم في البيت، وبينما نكون معهم في الطريق؛ قبل أن يناموا في المساء، وعندما يستيقظون في الصباح.. فلنربط بين ما نعلمه من قيم وما تعمله أيديهم، ونشجعهم أن يروا كل أمور الحياة الحاضرة والمستقبلة من خلاله.

 

هذا ما لخصه سليمان الحكيم في (أمثال ٢٢: ٦): "ربِّ الولد في طريقه فمتى شاخ أيضًا لا يحيد عنه".. والمعنى هنا أن ما ندرب أولادنا عليه في بداية حياتهم سيبقى معهم، ولن يبتعدوا عنه عندما يكبرون! ولنلاحظ أن الحكيم في وصيته يحدد توقيت وتوجه الإعداد.. وهو أن نبدأ مبكرًا بتدريبهم بتكوين العادات، وتوجيه السلوك الحياتي من خلال المعرفة التطبيقية التي تدربهم في الحكمة والحق؛ والنتيجة أنهم عندما يكبرون تتشكل اختياراتهم ومعيشتهم طبقًا لما تعلموه. هذه الوصية تضع مسئولية مباشرة على عاتق كل أب وأم أن يعلِّموا أولادهم، من بين كل ما يعلمونه، عن قدسية وديمومة الزواج، أدوار ومسئوليات الرجل والمرأة، الحب غير المشروط المبني على الالتزام التام والإحساس بتفرد شريك الحياة...

 

لعل اختيار شريك الحياة والزواج من أهم قرارات العمر، والذي يمتد تأثيره إلى أبعد من مجرد السعادة أو البؤس في الحياة على الأرض، بل ويؤثر بالتأكيد على علاقة الإنسان بإلهه، وبالتالي على مصيره الأبدي. كذلك فالزواج لا يؤثر على الشريكين فقط، بل على عائلاتيهما أيضًا، وعلى الأبناء الذين يولدون لهما، وعلى أبناء أبنائهم. ولأن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع، فازدهار الوطن من استقرار الأسر.. فماذا يمكننا أن نفعل لنعد أبناءنا للزواج؟ هذا ما سنتناوله بالحديث في المرات القادمة.

من مفكرتي:

"الزواج الناجح يتطلب الوقوع في الحب مرات عديدة.. لكن دائمًا مع نفس الشخص."


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ١٥ مايو/آيار ٢٠١١)

Copyright © 2011 Focus on the Family Middle East. All rights reserved