Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: سامي يعقوب

للمزيد من هذه السلسلة:

أبناؤنا والزواج ١              أبناؤنا والزواج ٢             أبناؤنا والزواج ٣

أبناؤنا والزواج ٤              أبناؤنا والزواج ٥             أبناؤنا والزواج ٦

أبناؤنا والزواج ٧              أبناؤنا والزواج ٨             أبناؤنا والزواج ٩

أبناؤنا والزواج ١٠            أبناؤنا والزواج ١١

 


يتميز عالم اليوم بالتغيرات السريعة والتقدم المذهل في أساليب التواصل، وبالتالي تأثرت العلاقات بين الآباء والأبناء، ومع إحساس البعض بصعوبة ملاحقة هذه التغيرات بسبب تعقيدها أحيانًا، أو لضيق الوقت أحيانًا أخرى فقد انسحبوا بهدوء من الساحة، وتركوا أبناءهم يصارعون بمفردهم في عالم مملوء بالاتجاهات الفكرية التي لا تتفق مع قيم الوالدين الدينية والأخلاقية.. والنتيجة اختيارات خاطئة، وفجوة ظاهرة بين جيلين يتهم كل منهما الآخر بأنه لا يفهم!

 

لقد تربينا وتعلمنا وكبرنا في ظل مجتمع ينتمي فكريًا إلى القرن الماضي. نعم.. هذا يجعل الكثيرين منا لا يستطيعون استخدام كل أو بعض إمكانات الكمبيوتر، وإذا استطعنا، فإن ما يستجد من تطبيقات يكون عادة أسرع مما تسمح به قدراتنا أو اهتماماتنا الأخرى بأن نتعلمه. لكن مع كل هذه التغيرات الهائلة والسريعة بقي شيء واحد لم يتغير بكل تأكيد، وهو أن الوالدين هما أول وأهم مَن يؤثر في حياة الأبناء في مراحل نموهم العمرية المختلفة..

 

 وما يمكن أن يقدمه كل أب وأم من تعاليم وقيم داخل الأسرة، خاصة وإن كانت تترجم عمليًا في نموذج حياتهما، له قوة تأثير غير محدودة على صياغة الشخصية وتطوير الاتجاهات الفكرية للأبناء. فليس مثل الحوارات الأبوية يمكن أن يفجر الطاقات والمواهب الكامنة، وليست هناك قوة تماثل في تأثيرها على إعداد الأبناء للمستقبل مثل قوة الحب والقبول غير المشروطين لكل ابن وابنة.

وإذا استطعنا أن نراقب مقدار سعادة أو بؤس الأزواج الذين يعيشون من حولنا سنرى أن معظمها يستمد جذوره من البيئة الأسرية التي نشأ فيها الأشخاص، بغض النظر عن الظروف المعيشية لكل منهم. فالأبناء ليسوا بحاجة إلى أب خبير في "الإنترنت"، أو إلى أم تتواصل معهم من خلال "الفيس بوك"- مع أن معرفة وإجادة مثل هذه المهارات إن أمكن يكون مفيدًا وممتعًا بشكل إجمالي.. إلا أن الأبناء يحتاجون إلى والديهم أكثر من أي شخص أو شيء آخر كي يتعلما منهما مهارات التفكير، وحكمة الاختيار. ولعل التدريب على مثل هذه المهارات يبدأ من سنوات العمر الأولى. فالأبناء يحصلون على المعرفة من مصادر مختلفة سواء من وسائل الإعلام، أو المدرسة، ومن خلال التواجد مع الأصدقاء. هنا يأتي أحد أهم مسؤوليات الوالدين في إعدادهم للحياة من خلال تدريبهم على مهارة الربط بين المعرفة ومتطلبات الحياة، وتحدي اختبار سلوك شخصي ما، والامتناع عن آخر طبقًا للمقاييس الإيمانية والاجتماعية التي يعتقد بها الوالدان.

 

الأبناء يكبرون بأسرع مما نظن، ومرارًا سيجدون أنفسهم على مفترق طرق عنده لابد من اتخاذ قرار لاختيار ما للحياة. بعض هذه القرارات لها تأثير قصير المدى، وتتعلق بظروف أو نشاط مؤقت، أو ببدائل غير متناقضة؛ لكن بعضها مصيري، مثل اختيار شريك الحياة، ويؤثر على الحياة بالكامل.. فإما أن يأخذ الشخص في طريق يذهب به إلى قصة عمر ملؤها الشبع والازدهار، أو إلى أحد أشد ساحات معارك الحياة شراسة! وإذا كان الأمر يمثل هذه الخطورة، فلننتهز الفرصة إذًا ونبادر بأن ندرب أولادنا في كل يوم ومن خلال كل موقف كيف يفكرون مقدمًا في الأمور.. كيف يتوقعون المشاكل ويفكرون في الحلول، وكيف يتعرفون على الفرص ويفاضلون بينها بتقييم المعطيات الإيجابية والمحاذير البديهية.. وكل هذه التدريبات، سواء المخطط لها أو تلك التي تأتي عفويًا، من شأنها أن تدعم ثقتهم بأنفسهم، وتنمي داخلهم الإحساس بالمسؤولية تجاه اختياراتهم.

إذا كنا نريد أن نرى أبناءنا في أفضل مواقع الحياة لنتبنَّ هذا التوجه التربوي، ونجعله تدريجيًا أسلوب حياة داخل عائلاتنا. لا تظن أن الوقت قد تأخر لتبدأ، وسيدهشك الاستعداد التلقائي والتجاوب السريع لأبنائك مع هذا الأسلوب من التفكير التربوي الخلاق. ففرحك بحكمة أبنائك، واطمئنانك لاختيارات مستقبلهم سيفوق شعورك بالفخر لأجل أي إنجاز آخر يصلون إليه في الحياة.. "الابن الحكيم يُسر أباه، والابن الجاهل حُزن أمه." (أمثال ١٠: ١).


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٢٩ مايو/آيار ٢٠١١)

Copyright © 2011 Focus on the Family Middle East. All rights reserved