Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: سامي يعقوب

للمزيد من هذه السلسلة:

أبناؤنا والزواج ١              أبناؤنا والزواج ٢             أبناؤنا والزواج ٣

أبناؤنا والزواج ٤              أبناؤنا والزواج ٥             أبناؤنا والزواج ٦

أبناؤنا والزواج ٧              أبناؤنا والزواج ٨             أبناؤنا والزواج ٩

أبناؤنا والزواج ١٠            أبناؤنا والزواج ١١

 


تعليقًا على دعوتي لتحذير أبنائنا من الانزلاق في علاقة عاطفية تقودهم في النهاية إلى مأزق الزواج المختلط، وصلتني رسالة من القس محسن منير تقول: "طالعت باهتمام وتقدير مقالكم الذي تناول بعمق وحكمة موضوعًا شائكًا، وهو الزواج المختلط الديانة.. فقط لي ملاحظة واحدة، وهي أن التحذير من هذا الزواج لا ينبغي أن ينطلق من إحساس بالتميز والتعالي على الدين المختلف.. لكن يجب أن ينبع من الإقرار بأن أحد أهم العوامل التي تهدد استقرار الحياة العائلية هو اختلاف الاتجاهات الفكرية، وصراع اختيارات الحياة اليومية طبقًا للخلفية الدينية للزوجين. وأنا أرى أن بعض الحالات الناجحة من هذا النوع من الزواج تمثل الاستثناء لا القاعدة!"

 

 وما تنوه عنه هذه الرسالة من حقيقة الدوافع وراء أهمية تحذير الأبناء من زواج مختلط الديانة جدير بالاهتمام. فعندما نواجه أبناءنا بحقيقة أن اختلاط الماء بالزيت مستحيل، حتى ولو وُضعا في إناء واحد، لا يعني تفضيل دين على آخر، وإنما يُقصد به تبصير الأبناء بما يمكن أن ينطوي عليه هذا الزواج من مخاطرة غير محسوبة العواقب.

 

أحيانًا نظن كوالدين أن بعض ما اجتزنا فيه واختبرناه في بداية حياتنا الزوجية لا يمثل أهمية لأبنائنا اليوم.. لكن العكس صحيح؛ فليس هناك ما يمكن أن يُشكل تفكيرهم ويؤثر على شخصياتهم مثل مشاركة خبراتنا الحياتية معهم سواء كانت فاشلة أو ناجحة. على سبيل المثال: لابد لأبنائنا من معرفة أن رومانسية ما قبل الزواج ستأخذ حجمها الطبيعي بعده، وأن الطاقة العاطفية التي استخدمت لإقناع المحبوب بالارتباط واستحالة العيش بدونه ستتحول إلى نوع أعمق من مشاعر الحب تحفز الزوجين على محاولة الاقتراب من بعضهما، وتساعدهما على تطوير التواصل الإيجابي لفهم وقبول اختلافهما الناتج عن تنوع النشأة الاجتماعية والخلفية الثقافية لكل منهما. في هذه المرحلة من التكيف، والتي تستغرق عادة سنوات تطول أو تقصر بحسب قدرة الزوجين على عبور مساحات الاختلاف، سيكتشف الحبيبان أن ما ظناه سهلاً في الزواج يحتاج في الواقع العملي إلى معرفة واجتهاد متواصل، وأن التوافق بينهما لا يمكن الوصول إليه تلقائيًا.

 

أيضًا الانتقال من حياة العزوبية إلى حياة الالتزام الأسري بمتطلباته يمثل أحد التحديات التي تواجه الأسر الجديدة، خاصة لدى الرجال.. بناء الثقة المتبادلة مع احترام الخصوصية الشخصية للزوج والزوجة يحتاج لوقت؛ التدرب على الاستماع لرأي الآخر، والتنازل عن كل أو جزء مما أفكر فيه يتطلب تضحية وتواضعًا أحيانًا؛ التعامل بمنطق "السيد والجارية" يحتاج لوقفة مع النفس إذا أراد الزوج أن ينال احترام زوجته، والتمتع بعلاقة رائعة معها يسودها الرقي والتحضر. هذا بعض مما يصف تحديات بناء الأسرة في السنوات الأولى من الزواج. والسؤال الهام هنا: تُرى إلى أي مدى تزداد الضغوط على الزواج إذا أضفنا إليه التحديات التي ترجع إلى اختلاف الدين والعقيدة؟!

 

إذا أردنا أن ندرب أبناءنا على حكمة الاختيار قبل التورط في زواج مختلط لنناقش معهم التأثيرالمتوقع لتباين ممارسات العبادة على حياة الزوجين مختلفي الديانة، وهل يمكن التوفيق بين صراع وجهات النظر الدينية عند صنع قرارات مصيرية للحياة، خاصة إذا تمسك كل واحد بما يؤمن به.. مَنْ الطرف الذي سيرضخ أو يستسلم؟ وما الشكل الذي ستكون عليه العلاقة بينهما؟

ربما يظن البعض، أو يُخدع، بسبب ضغوط عاطفية أو ضغوط من أي نوع آخر، أن بإمكانهم البقاء على إيمان آبائهم -ولو في قلوبهم، بالرغم من ارتباطهم بالزواج بشخص من دين آخر. لكن ما سيفاجأ به هؤلاء أن الواقع العملي سيثبت لهم أن الصراع الخفي والظاهر في حياتهم الأسرية لن ينتهي إلا بتحول طرف ليدخل في دين الآخر، أو عندما يختار الطرفان تجاهل الدين؛ لأن الحياة بدون علاقة مع الله ستبدو لهما أسهل! وخبرات الكثيرين تحكي أنه في كلتا الحالتين سيتجدد النزاع بين الزوجين مرة أخرى بشكل خاص بعد ولادة الأبناء.. عندما يتولد داخل الزوجين شعور خاص بالمسؤولية لم يختبراه من قبل! عندئذ تعود علاقتهما إلى التوتر، ويشعر الطرف الذي تحول إلى الدين الآخر بالضياع بينما يفكر في مستقبل الأبناء، وإلى أي دين سينتمون، وهل سيُتاح لهم حرية الاختيار أم لا؟ وأسئلة أخرى تمزقه في الداخل لا يجد إجابة عليها.

 

بالرغم من إيماني بالمبدأ أنه لا يحق لأحد أن يُدين غيره فيما يستحسنه، إلا أنني مقتنع تمامًا أن حالات الزواج المختلط التي تبدو ناجحة، مع أنها استثنائية، هي فقط التي نسمع عنها.. أما الذين حطمهم هذا النوع من الزواج فنادرًا ما يستطيعون المشاركة بما عانوه من إخفاق مأساوي في تحقيق ما تمنوه لحياتهم، عملاً بالقول: "إذا بُليتم فاستتروا!"

ولماذا نتجنب مناقشة مخاطر الزواج المختلط دينيًا على كل المستويات؟ أليس لكل دين تعاليمه ومحاذيره في هذا الشأن؟ تُرى هل نقبل هذه المهمة بالرغم من حساسيتها كجزء أصيل من مسؤوليتنا عن تربية أبنائنا؟ لنرجع إلى حديث سليمان الحكيم لابنه في سفر الأمثال الأصحاحات من 5 إلى 7؛ ففيه نجد مضمونًا رائعًا يمكن أن ينطلق منه حوارنا مع أبنائنا عن المقاييس المسيحية لاختيارات الزواج.

"كل ابن لا يتبع ميراث إيمان أبيه يشبه ثورًا يُساق للذبح، وكل ابنة تترك شريعة أمها تكون مثل عصفور يُسرع إلى الفخ وهو لا يدري أن فيه هلاكه!" إنها ساعة الآن لنستيقظ!


(نُشر هذا المقال بجريدة وطني ٢٤ يوليو/  تموز ٢٠١١)

Copyright © 2011 Focus on the Family Middle East. All rights reserved