Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم چيني كانيون

 

في صباح أحد الأيام، بينما كنت أبدل ملابس طفلي الرضيع، دخل ابني مارك قافزًا ومعلنًا: "ماما، كريس قال كلمة وحشة!"

التفتُّ إلى مارك قائلة: "و ...؟"

نظر مارك إليَّ مندهشًا لعدم معرفتي لأهمية هذه المعلومة، ورَد قائلاً: "ليس مسموحًا لكريس أن يقول هذا.. أرَدتُكِ أن تعلمي."

"مارك، هل أنت صانع سلام، أم تحاول أن تُوقِع كريس في مشكلة؟"

صمت مارك للحظة، وقال: " أحاول أن أُوقِع كريس في مشكلة.. آسف."

قلت له: "من فضلك اعتذر لكريس لأنك وشيت به. ثم فكر كيف تشجع أخاك أن يختار اختيارات صحيحة."

 

منذ زمن بعيد، علّم يسوع: «طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.» (متى ٥:٩).. هذا التعليم هو جزء من مناقشة طويلة عن كيف يعكس المؤمنون حق الله ومحبته، وقد كان له صدى لدى زوجي وأنا بينما نربي صبياننا الثلاثة.

عادةً لا أستخدم كلمة "سلام" لأصف بيتنا، لكننا نحاول أن نساعد أبناءنا ليفهموا كيف يمكنهم أن يصبحوا صانعي سلام.. إذ نقول لهم إن صانعي السلام لا يحركهم الجدال، أو الانتقام،أو محاولة الإيقاع بآخرين في مشاكل؛ بل يسعون للتناغم، ويجاهدون لتحقيق ما هو لخير الآخرين.

كيف نربي أبناءنا ليصبحوا صانعي سلام؟ الكتاب المقدس يشير إلى مبدئين أساسيين: إدراك أن الله يعطي أبناءنا القدرة على العيش في تناغم مع بعضهم البعض، وفَهم أنه يعطيهم المهارات والاستقلالية للتعامل بأنفسهم مع الصراعات الحتمية.

 

التناغم: يضيئون كأنوار

مِن المهم أن نتذكر ما جاء في فيلبي ٢:١٣- ١٦ بينما نعلّم أطفالنا أن يكونوا صانعي سلام.. لأن هذا يُذكرنا أنه أولاً وأخيرًا الله (وليس نحن!) هو الذي يعمل في أبنائنا ليساعدهم على تجنب التذمر والشكوى"فيُضِيئُونَ كَأَنْوَارٍ (كنجوم)" في عالم مظلم وخاطىء.

عندما نعلّم أولادنا عن صنع السلام نحن نبدأ بهذه الرسالة: "يا أولاد، أنتم عطية الله لبعضكم البعض. قد لا ترون هذا دائمًا، لكنها حقيقة. الله يريد أن يبني أحدكم الآخر في محبته. لقد جعل من عائلتنا فريقًا؛ لذا علينا أن نتبع قيادة الله لنعمل كفريق، وكأعضاء فريق علينا فعلاً أن نساعد أحدنا الآخر لنكون أفضل."

للتشجيع أكثر على التناغم، علينا أيضًا أن نساعد أطفالنا أن يفكروا مليًا في اتجاهات قلبهم عندما تكون هي مصدر عدم التناغم. أحيانًا يكون سلوك الطفل بدافع تام من رغبته أن يقلل من شأن أخيه، وكأنه في الأساس يقول: "هيه، أنا الشخص الجيد؛ هو الشخص السيىء." عندما يظهر الكبرياء والبر الذاتي بوجههما القبيح، نستطيع أن نساعد أطفالنا أن يلاحظوا خطيتهم في محاولتهم للإشارة إلى خطية الآخر (متى ٧:٣- ٥).

 

 

صانعو السلام يَحلُّون مشاكل

أحد أهدافنا هي أن نساعدأطفالنا أن يُطوروا مهارات قوية لحل المشاكل ليعيشوا حياة تقية (متى ١٨: ١٥). من المثير للاهتمام أن الدراسات تشير إلى أن الصراعات بين الإخوة تقل بشكل ملحوظ عندما يتربى الأطفال على فَهم المهارات الأساسية لحل المشاكل.

قد يكون تعليم أطفالك أن يصبحوا صانعي سلام يعملون على حل المشاكل أمرًا صعبًا، لكن تأكد أن السلام في بيتك يستحق العمل الشاق. أحب أن أرى الإثارة على وجوه أولادي عندما ينجحون في حل مشكلة كانت بينهم.. هذه النظرة التي تقول: "حسنًا، يمكنني أن أفعل هذا!" بهذا هم أيضًا يعمقون صداقتهم وثقتهم بأحدهم الآخر.

 

لأساعد أطفالي أن يتعلموا صُنع السلام، عادةً ما أبدأ بسلسلة من الأسئلة التوجيهية:

هل حاولت حل المشكلة بنفسك؟

الهدف هنا هو أن أجعل أولادي يفكرون في ماذا كان ليفعل صانع السلام؛لكي ينظروا في كل خياراتهم. وإذا لم يتمكنوا من حل صراع ما بأنفسهم، أعطيهم فرصة لفعل ذلك قبل أن يُشرِكوني.

منذ فترة ليست ببعيدة، أتى ابني مايكل ليخبرني بأخبار هامة: "ماما، مارك يشاهد برنامجًا في التليفزيون ليس مسموحًا لنا أن نشاهده."

فسألته: "هل حاولت حل المشكلة مع مارك أولاً؟"

"لا."

"إذًا ماذا يمكنك أن تفعل الآن؟"

"يمكنني أن أخبر مارك أنه ليس مسموحًا لنا أن نشاهد هذا البرنامج."

"فكرة جيدة.. شجع مارك أن يختار اختيارات صحيحة. وإذا لم يستمع لك، من الممكن أن تطلب مساعدتي. كن صديقًا جيدًا، وساعده ليختار اختيارات صحيحة."

ما هي المشكلة، وكيف تشعر؟

إذا لم ينجح الأطفال في حل مشاكلهم بدوني، فإني أقودهم عبر عملية أساسية لحل المشاكل. نعم، إنهم يحتاجون مع هذا الأسلوب إلى التوجيه والإرشاد، لكن مع القليل من التمرين والمثابرة عادةً ما يتمكنون من حل الأمور بأنفسهم.

إني أسأل كلاً من الطفلين أن يذكر ما جرى عن طريق تحديد المشكلة أو الواقعة التي حدثت، والمشاعر التي نتجت عن هذا. أيضًا أطلب منه أن يبدأ جملته بـ"أنا"، حتى لا يبدأ بتوجيه أصابع الاتهام. هذا يسمح لهما بتحديد الدور الذي لعباه في الموقف، وكيف ساهما في المشكلة.

 

كيف يمكنك حل المشكلة؟

بمجرد أن يسمع الطفلان نسخة الآخر لوصف المشكلة والمشاعر التي نتجت عنها، أسأل كلاً منهما أن يفكر في ماذا كان ليفعل صانع السلام. بُناءً على الحلول التي يتوصلان لها، تعلمت أنه نادرًا ما تكون المشكلة المذكورة هي المشكلة الحقيقية. في الواقع، لقد اشتعلت المشكلة بسبب تصرف أناني، أو رغبة في أن يرى ببساطة أخاه يقع في مشكلة، أو إحساس التعرض لظلم من الشخص الآخر. هذا يتيح فرصة ثمينة لتشجيع أطفالي أن يفكروا في ما يدور بقلوبهم. حقًا، الحلول التي نختارها للتسويات السلمية ينبغي دائمًا أن تخاطب القلب أولاً.

 

 

كيف تحب أن تُعامَل؟

إن السعي وراء تسوية سلمية عادةً ما يتضمن تذكير الأولاد أن يُعامِلوا أحدهم الآخر كما يريدون أن يُعامَلوا (متى ٧:١٢). من الممكن أن أسأل: "كريس، كيف تشعر حين يصرخ مارك في وجهك إذا فعلت شيئًا لا يعجبه؟ هل هناك طريقة أفضل يمكنك أن تبلغه بإحباطك من خلالها؟"

من خلال هذه العملية التوجيهية نزود أطفالنا بالمهارات الضرورية للحلول الوسط والعمل الجماعي والتعاطف،وهذه مهارات يمكن أن يضعوها في حيز التنفيذ في مشكلات مستقبلية مع آخرين. سيبدأ أطفالنا في رؤية أن من يُعزز سلام الله يعكس شخصيته، والأكثر أهمية سيتعلمون أن المصدر الحقيقي لسلامنا يوجد في تبعية الرب يسوع.


چيني كانيون هي مؤلفة كتاب:

“Parenting the Wholehearted Child: Captivating your child's heart with God's extravagant grace.”

From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com.  © 2016 Jeannie Cunnion.  Used by permission.