Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

بقلم: ساندرا ستانلي & شيلا سيفرت                                                                              

لن أنسى أبدًا أول مرة وجدت نفسي محبوسًا في فخ المقارنة. في السنة الثالثة في المرحلة الابتدائية وبينما كنت ألعب سعيدة في وقت الفسحة مع أصدقائي، وصف أحد الصبيان رجلي "بأرجل العنزة". كان الأمر بمثابة لكمة في وجه فتاة صغيرة نحيلة. في هذه اللحظة التي غيَّرت حياتي، أصبحت واعية بكيف يمكن النظر لإنسان على أنه "أقل" من معيار ما. بلعتُ الطعم، ولسنوات طويلة لم أرغب في ارتداء ملابس قصيرة لأنني كنت أقارن دائمًا رجليّ بأرجل الآخرين. كنت واقعة في الفخ.

في مرات كثيرة سيقارن الصغار أنفسهم بالأطفال الآخرين سواء من حيث المظهر الخارجي أو القدرات البدنية والرياضية. وسيصبح هذا الأمر لبعض الأطفال سببًا لصراع حقيقي. لكن بمقدورنا أن نستعد لتدريب أطفالنا، بغض النظر عن أعمارهم، ليجتازوا حقل ألغام المقارنات، ونساعدهم على فهم القيمة والجدارة التي يختصون بها بشكل متفرد.

 

ليس هناك مبرر للحسد

إن الله لا يقيّم الإنسان لأنه الأفضل.. من حيث الجمال أو الذكاء أو السرعة أو القوة. كما علمنا يسوع في مَثل الوزنات، أن الله ينظر أكثر إلى ما فعله الناس بما أعطاهم. لذا اهتم بالأمر جيدًا عندما تسمع صغارك يقولون أشياء مثل:

"كنتُ لأشعر أكثر بالسعادة لو كان لديّ شعرها."

"كنتُ لأحصل على درجات أفضل لو كان لديّ ذكاؤها."

"كنتُ لأسافر لو كان لديّ الأموال التي عنده."

 

قد لا ينطق الأطفال بهذه الكلمات بالضبط ليعبّروا عن مشاعرهم، لكنهم يشعرون بهذا بشكل حقيقي. كلنا نشعر بهذا في أوقات معينة. نحن نتغافل عن العاطي، ونحملق فقط على العطايا المتنوعة. نحن نقارن بين المواهب، والشخصيات، والإنجازات. وبينما نقيّم، نتسم بالكبرياء، وعدم الرضا، أو نمتلئ حسدًا بسبب عطايا الآخرين.

في مَثل الوزنات، الخدام الذين أخذوا الأموال لم يكونوا مضطرين لتسوية حساباتهم (ورَد ديونوهم) مع أحدهما الآخر. وإنما كان عليهم أن يسووا حساباتهم مع السيد الذي منحهم هذه الوزنات. بنفس الطريقة، الصغار بما لديهم من مواهب وشخصيات يجب أن يسووا حسابهم مع سيدهم، ولا يقارنوا بما لدى الآخرين من حولهم.

وبالتالي، ماذا بمقدورنا أن نفعل؟ ساعد الصغار على التوجه نحو هذا الفهم بتشجيعهم على التصرف على طبيعتهم والاعتزاز بشخصياتهم المتفردة. يمكنك البدء بأن تجعل الصغار يسردون قائمة من ثلاثة هوايات أو قدرات أو مواهب. (ربما تحتاج أن تساعد الأطفال الأصغر سنًا.) ثم استنتجوا معًا ثلاث خطوات عملية تساعدهم على تطوير هذه الهوايات والمواهب.

عندما يركز الصغار على نقاط القوة لديهم، ستتقلص مساحة الحسد. في النهاية، القصص عن هؤلاء الذين يفعلون أشياءً غير عادية لأن لديهم الأموال والشهرة والنفوذ لا تلهمنا كثيرًا، أليس كذلك؟ لكن هؤلاء الذين يتغلبون على ضعفهم هم الأبطال الذين يلهموننا. في كل مرة تتعرف على شخص تغلّب على الظروف الصعبة، مثل نيك فيوجسك، تحدّث مع أطفالك عن تضحياتهم ونجاحاتهم.

ساعد أطفالك على أن يدركوا هذه الحقيقة الحياتية: لكل طفل موهوب هناك مَنْ هو أفضل منه في موهبته، وهناك دائمًا مَنْ هو أسوأ. في مَثل الوزنات، أحد الخدام حصل على وزنتين من سيده. هذا الخادم وجد نفسه بين خادم لديه أكثر وخادم آخر لديه أقل. عندما يتوقف الأطفال عن التركيز على الآخرين، ويدركون أنهم ليسوا الأفضل أو الأسوأ، سيكون بمقدورهم أن يركزوا على أنفسهم أكثر وكيف يستثمرون المواهب الممنوحة لهم بشكل أفضل.

 

احتفاء حقيقي

الحسد يمنع أطفالنا من الاحتفاء بالأشياء الجيدة في حياة الأطفال الآخرين، وعملهم، وقدراتهم، وتفانيهم في إحدى هواياتهم. أطفالنا يحتاجون أن يفهموا أنه بإمكانهم أن يغضبوا في إحساسهم بعدم الثقة بالنفس وحسدهم للآخرين، أو بمقدورهم أن يفرحوا لنجاح الآخرين.

الاحتفاء بالآخرين اختيار. هذا الاختيار يبدأ باعتراف الطفل بأن المواهب الطبيعية والممارسة والعمل الجاد والظروف كلها تلعب دورًا في نجاحات الآخرين. من هنا يحتاج الصغار أن يقروا بوعي ألا يستحفوا بما لدى الآخرين لكي يشعروا بالرضا عن أنفسهم.

لقد وجدت أن مشاعري تبدأ في التغيُّر عندما أبدأ في الاحتفاء بإنجازات شخص آخر –حتى وإن لم يروق لي هذا. وهذه هي النقطة الفاصلة: يجب أن تعلن بوضوح عن هذا وتفعل هذا عمدًا! ذكّر أطفالك أن يعبّروا بالكلام عن تشجيعهم وتهانيهم للآخرين. هذا علامة خارجية لما يقررونه بالداخل، وأحيانًا الشعور بأن هذا هو الفعل الصائب لا يتولّد حتى إتمام هذا الفعل.

عندما يتعلّم الصغار أن يقروا بنجاحات الآخرين، فهم يزدادون نضوجًا ونعمة. ويحصلون على حرية ليتصرفوا على طبيعتهم. ويتحررون من قيود الحسد التي تؤخرهم. لدينا ولدان يلعبان الكرة منذ صغرهما. كانا يلعبان منذ سن السادسة حتى الثامنة عشر. كانا يحبان هذه اللعبة –ويتابعان كل أخبارها. في أحد الأيام كان أندرو يتدرب في الفريق ولم يظهر بشكل متميز على عكس زملائه الآخرين.

في هذا الصيف، لاحظت لأول مرة قوة الشخصية التي ظللت أصلي من أجل أن يكتسبها ابني. قضى ابني أسابيع طويلة في فعل أمرين: العمل على مهاراته حتى استعادة مستواه، وتشجيع زملائه بينما يلعبون.

تعلّم أندرو أهمية التقدير الواضح والمتعمد للآخرين. حافظ هذا على قوة صداقاته، وحافظ على مراقبة قلبه من أية مشاعر سلبية. هل كان هذا سهلاً؟ لا. وهل قام بذلك بالرغم من صعوبته؟ نعم. هذا ما نريد بالضبط أن يفعله صغارنا نريدهم أن يكونوا قادرين على التطلُّع بثقة في عيون أصدقائهم والاحتفاء الصادق بهم ولعمل الله فيهم وبهم.

فخ المقارنة لن يساعد أي طرف على النجاح. لكن عندما يبدأ أطفالنا في إدراك أن الله قد منحهم مواهب تناسبهم –وعندما يتعلّمون الاحتفاء بالمواهب والقدرات التي منحها الله لآخرين، هنا ينجح الجميع.


Sandra Stanley is a mom of three grown children, a foster mom and the wife of Andy Stanley, founder of North Point Ministries. She’s the author of Comparison Trap: Choosing contentment in an age of awareness, a 28-Day devotional for women. She regularly blogs at sandrastanley.com.

Sheila Seifert is an editor for Focus on the Family magazine and is the author of over 20 coauthored books. Her most recent book for kids is Bible Kidventures: Stories of Danger and Courage.

From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com © 2016Sandra Stanley. Used by permission.