Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: شاونتي فيلدهان

توسلتُ إليه: "على الأقل أخبرني بما يدور في رأسك!"

بدون قصد مني، ازدريت بساعات من الجهد الذي استثمره زوجي ﭼيف في مشروع ما مع الأطفال. وكنّا مختلفين، وتصاعد الأمر إلى التراشق بكلمات مؤلمة وأدى إلى مشاعر مجروحة من كلا الطرفين. كان ﭼيف متوجهًا إلى ورشته في الطابق السفلي، وأنا أتبعه، وأشعر بالقلق بشأن علاقتنا، وأحاول باستماتة إبعاده عن الانسحاب.

وكان ﭼيف محبطًا هو الآخر، وأمسك بمقبض الباب المؤدي إلى الطابق السفلي، وقال: "لا أعرف ما يدور في رأسي!"

فتساءلتُ: "كيف لا تعرف بما يدور في رأسك؟"

كنتُ أقاوم الدموع في عينيّ، وشعرت بالضعف والارتعاش وكنتُ بحاجة إلى الاطمئنان. بالتأكيد شخصيتي قوية، ولم أكن أنتبه أحيانًا لكلماتي- لكن لماذا ترك ﭼيف الأمر  هكذا حتي تضايق إلى هذا الحد؟ لقد كان رجلاً قويًا وواثقًا بنفسه. وإن كان استمر في الانسحاب، فماذا يقول هذا عن مدى اهتمامه بي؟

لقد سقطتُ في فخ تقع فيه ملايين الزيجات. هذا الفخ هو عدم فهم الاختلافات في طبيعة كل من الرجل والمرأة كما خلقهما الله. هذه الاختلافات قصد الله منها الخير، لكنها كثيرًا ما تسبب الانقسام بيننا لأننا لا نعلم بوجودها أو لا نرى أنها حقيقية.

الرجال والنساء متساوون أمام الله- لكن هذا لا يعني أننا متشابهون في كل شيء. لقد خلق الله الرجال والنساء ليكونوا مختلفين، وأحد أسرار الزواج الناجح هو العمل في انسجام مع تصميم الله وليس في تعارض معه.

في السنوات التي تبعت تلك الخلافات الزوجية المبكرة، بدأت بدراسة سمات كل من الرجال والنساء. ولم أرَ فقط هذه الحقائق الرئيسية التي كانت تظهر واضحة من هذه الدراسة، لكني رأيت أيضًا أن فهم هذه الحقائق يغيِّر زواجي بشكل كبير وملحوظ. وهناك أربع حقائق مذهلة غيَّرت أشياءً كثيرة عندي وعند ﭼيف- وربما ستغيِّر أمورًا كثيرة عندك أيضًا.

نقاط ضعف مختلفة تعني أمورًا مختلفة تجرحنا

ذُهلت عندما عرفت أن زوجي الذي يبدو واثقًا في نفسه ومتفوقًا لديه نقاط ضعف بداخله- وأن نقاط ضعفه مختلفة عن نقاط ضعفي.

وفقًا لدراستي، الشك الذي يقبع داخل معظم النساء (حوالي ٨٠ ٪ منهن) يظهر في الأسئلة التالية: هل أنا محبوبة؟ هل أنا متميزة؟ هل كان سيختارني مرة ثانية إذا عاد به الزمن؟ هذا الضعف يقول: هل أستحق أن أُحب لشخصي من الداخل؟

أمَّا الشك الذي يقبع داخل معظم الرجال (٧٥٪ منهم) فيظهر في أسئلة مختلفة: هل أنا مقتدر؟ هل أنا كفء؟ أريد أن أكون زوجًا عظيمًا  (أو أبًا أو رجل أعمال عظيمًا)، لكن هل أنا كذلك؟ هذا الضعف يقول: هل أنا أتمتع بالكفاءة فيما أفعله في الخارج؟

ولأن هذه الضعفات تشبه الأعصاب المكشوفة، فإن الأزواج والزوجات قد يسببون الألم لبعضهم البعض بدون قصد.

على سبيل المثال، زوجة تعود من مؤتمر في نهاية الأسبوع لتسأل زوجها: "لماذا أخذت الأطفال إلى النادي في صباح يوم السبت وهم يرتدون بيجامات؟" ولم تدرك أن هذا السؤال يبدو لزوجها كالتالي: "أعتقد أنك أب سيىء". أو زوج يحتاج إلى هدنة بعد خلاف ما فيذهب إلى صالة الألعاب الرياضية (أو إلى مكان آخر)، ولا يدرك أن هذه الاستجابة تبدو كأنه يقول: "أنتِ لا تستحقين أن تحصلي على حبي".

هذه المشاعر ليست صحيحة، لكنها لا تزال تجرح. كذلك شريك الحياة الذي يؤلم رفيقه كثيرًا لا يفهم لماذا يتسبب "شيء بسيط" في مضايقة رفيقه.

عندما نصبح واعين بهذه النقاط الحساسة، سنعرف كيف نتجنب جرح شريك حياتنا (وسنتوقف عن التفكير فيه على أنه مفرط الحساسية)، وسنكون قادرين على الاعتناء به بالطريقة التي يحتاج إليها.

نقاط ضعف مختلفة تؤدي إلى احتياجات عاطفية مختلفة

عندما انفتحت عينايّ على الاختلافات بين الجنسين، حدث التغيير الأكبر في زواجي عندما بدأتُ أقدِّم لزوجي ﭼيف ما يحتاجه عاطفيًا، وليس ما أحتاجه أنا عاطفيًا. تعلَّمت أن الاحتياج الأكبر له هو أن يعرف أنني أقدِّره وأحترمه- ربما أكثر من احتياجه ليشعر بأنني أحبه.

معظم الرجال يتشككون في نظرة الآخرين لهم، لذا فهم يشعرون بالرضا عندما يعرفون أن زوجاتهم يلاحظن ما يقومون به. وقول "شكرًا" أو "برافو" لرجل عندما يفعل أمورًا بسيطة في الحياة يساوي باقة ورد لامرأة. "شكرًا لبقائك مع الأطفال طوال الإجازة الأسبوعية حتى أتمكن أنا من الذهاب إلى المؤتمر! أنت أب رائع! سيتذكر الأطفال إلى الأبد هذه المغامرة عندما ذهبوا إلى النادي وهم يرتدون بيجامات."

على الجانب الآخر من الاختلافات بين الجنسين، ربما يعرف الرجال أن النساء يحتجن للشعور بأنهن محبوبات، لكنهن لا يدركن ذلك دائمًا بسبب شكوكهن الداخلية المتفردة، لذا تحتاج المرأة إلى تأكيد محبة الرجل لها كل يوم. كثيرًا ما يُصدم الرجال عندما يعرفون أن ٨٢ ٪ من النساء يشعرن بالرضا العميق بواسطة أفعال بسيطة مثل زوج يمد يده ليمسك يد زوجته، أو زوج يُرسل رسالة رقيقة عبر الموبايل إلى زوجته يقول فيها: "أنا أفكر فيكِ". السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه الرسالة تقول في الواقع: "أنتِ محبوبة.. ولو عاد بي الزمن سأختاركِ ثانية."


وداعا للصداع

اختلاف في تشريح المخ يعني أساليب مختلفة للتواصل

بالنسبة للمتشككين، الدليل الأكيد على الاختلافات بين الجنسين يمكن أن نجده في تشريح المخ الذي يُظهر اختلافًا كبيرًا في كهرباء المخ لدى كل من الرجل والمرأة. مخ الأنثى مُصمم بطريقة ما ليفكر في الأشياء خارجيًا، لذا ييعالج الأأمور بالتحدُّث. أما مخ الذكر فمُركب بطريقة ما ليفكر في الأشياء داخليًا، لذا يجد الرجال صعوبة في الاستمرار طويلاً في الكلام.

الاختلاف في تشريح المخ يصبح واضحًا جدًا في الزواج عندما يحدث خلاف ما. عندما نكون مختلفين أنا وزوجي ﭼيف، كثيرًا ما نجد أنه يريد بشدة مجالاً ومساحة لنفسه بينما أريد أنا بشدة حضنًا. عندما أُجرح، كنتُ أفترض أن ابتعاده عني يعني أنه لا يهتم بي ويريد تجنب التواصل معي. لكن ﭼيف كان يهتم بي. كل ما في الأمر أنه كان يحتاج إلى التواصل بشكل مختلف عني. معظم الرجال يحتاجون إلى الانسحاب من المواقف الانفعالية ليتأكدوا من أفكارهم ومشاعرهم ومن ثَم يتحدثون عنها في وقت لاحق.

ولأن النساء يتعاملن مع الانفعالات بالكلام، فإن آخر ما تحتاجه هو الحل السريع. لأن هذا سيقطع تعاملها مع الانفعالات. وتريد أن تتحدث عن هذه المشاعر المضطربة أكثر من أي شيء آخر، وسيكون الرجل بطلاً بالنسبة لزوجته إذا أخرج هذه المشاعر حتى تستطيع هي أن تتحدث عنها.

اختلاف في التشريح الجنسي يعني مقاربات مختلفة في الفراش

هذه هي أكثر منطقة يحدث فيها سوء فهم في العلاقة الزوجية، وذلك بسبب الاختلافات بين الجنسين. الاختلافات الجسمانية بين الرجل والمرأة يجب أن تذكِّرنا جميعًا أنه عندما يتعلق الأمر بالحميمية  الجسدية، فنحن مختلفين تمامًا.

يجب أن تفهم النساء أن الجنس بالنسبة لمعظم الرجال ليس احتياجًا جسديًا فحسب. بل هو احتياج عاطفي بالأساس. يحتاج الزوج أن يعلم أن زوجته تشتاق إليه. هذا بالتأكيد يمنح الرجل شعورًا بالقوة، ويؤثر هذا على جميع جوانب حياته الأخرى. والعكس صحيح، إذا شعر أنه من السهل أن تقول زوجته "أنا مجهدة جدًا"، فهذا يمنحه شعور بالإحباط وأنه غير مرغوب فيه.

لكن في معظم الحالات، يمكن للزوج أن يتجنب هذا الشعور المؤلم بالاقتراب من زوجته بالطريقة التي تحتاجها- بدلاً من انتظار استجابة منها لابد أن تظهرها إذا كانت ترغب فيه حقًا. وبينما يمنح التوستستيرون معظم الرجال رغبة واستعدادًا في ممارسة الجنس في التو واللحظة، تحتاج النساء إلى فترة ترقب وتمهيد. كما تحتاج الزوجة أن تشعر بالاقتراب من زوجها خارج غرفة النوم، وبالتالي عندما تُعرِّفها مسبقًا ما تنوي فعله سيساعدها على أن تُثار جسديًا.

من المؤكد أن هناك استثناءات لهذه الخطوط العامة. لكن التعامل بانسجام مع الاختلافات بين الجنسين، وليس معارضتها، بالتأكيد سيساعد الزوجين على أن يعيشا بسعادة في حالة من المؤازرة في الكثير من جوانب الحياة الزوجية. اليوم ننعم، ﭼيف وأنا، بزواج رائع. ليس زواجًا كاملاً بالطبع، لكن بالرغم من اختلافاتنا، نحن نستمتع بزواجنا معًا


Focus on the Family website at focusonthefamily.com © 2014 Shaunti Feldhahn.