Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

اصطادوا الثعالب ٣ inside

بقلم: سامي يعقوب

المزيد من هذه السلسلة:

"اصطادوا الثعالب" ١       "اصطادوا الثعالب" ٢     "اصطادوا الثعالب" ٣

 

كثيرون من الرجال يصارعون اليوم مع الميديا الإباحية، وهذا ليس الحال مع الشباب فقط، بل ومع الكبار والمتزوجين أيضًا.. حتى الخدام، بمختلف مواقعهم في الخدمة بالكنيسة، ليسوا محصنين من الوقوع في عبودية هذا الفخ! كذلك أعرف أن نسبة النساء اللاتي يعانين من هذه المشكلة بدأت مؤخرًا في التزايد! فماذا يمكننا أن نفعل لنخرج من هذا النفق المظلم؟ وما هي الأسلحة التي يمكن أن نوظفها في معركتنا مع إدمان البورنو؟

الرحلة إلى الحرية لا تسلك عادة طريقًا سهلاً، لكنها مشقة تستحق أن نتحملها من أجل أن نسترد أنفسنا لنعيش الحياة التي تفيض بالبهجة وتمتلىء بالشبع اللذين قصدهما الله للإنسان عندما صمم منظومة الزواج. إن الأمر أخطر من مجرد مشاهدات لمناظر إباحية في السر.. فأيًا كانت الأسباب التي تبرر بها لنفسك أحقيتك أن تستمتع بالبورنو فلتحذر؛ لأن عدم المبالاة بالنتائج التي تترتب على إدمان هذه العادة قد يعني حدوث ما لا تتمناه لحياتك، ولأسرتك ولمستقبلك.. «لأنها طرحت كثيرين جرحى؛ وكل قتلاها أقوياء» (أمثال ٧ : ٢٦).  

رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، والخطوة الأولى في رحلة الحرية من عبودية البورنو هي الاعتراف بأن لديك مشكلة.. أغلب المدمنين لهذا النوع من الميديا ينكرون أنهم يعانون من أي مشكلة؛ فإن أردت أن تواجه نفسك بصدق، أدعوك أن تتوقف للحظات لتجيب على هذه الأسئلة: "هل تملأ مناظر البورنو مخيلتك خلال ساعات النهار؟ هل تتحرك في داخلك فجأة رغبة ملحة للمشاهدة لا تتوقف حتى تجلس أمام الشاشة؟ هل يسرقك الوقت فتقضي معها مدة أطول مما كنت تريد؟ هل تخطط للوقت الذي تختلي فيه للمشاهدة، وتنتظره بشغف؟ هل لاحظت أن اهتمامك بالعلاقة الحميمية مع زوجتك قد قل مؤخرًا؟ ماذا عن حالتك المزاجية.. هل بدأت مشاعرك تجاه الآخرين تتذبذب بغير مبرر؛ فأصبحت أكثر عصبية وغضبًا بعكس طبيعتك؟ هل تنتابك بلا مقدمات مشاعر من الإحباط واليأس، فتشعر أن حياتك تمضي بلا معنى؟ هل حاولت أن تتوقف عن العودة للمشاهدة ولم تستطع؟" وأخيرا، "هل تُخفي حقيقة تعاطيك للبورنو عن زوجتك وأبنائك؟" إذا كانت إجابتك على بعض هذه الأسئلة هي "نعم"، دعني أصارحك ”أنت واقع في مصيدة إدمان الميديا الإباحية“.. من فضلك لا تخف، أو تغضب من هذه المصارحة؛ فاعترافك بالمشكلة هو الخطوة الأولى على طريق الحرية.. «مَنْ يكتم خطاياه لا ينجح، ومَنْ يقر بها ويتركها يُرحم» (أمثال ٢٨:١٣). أما الخطوة التالية فهي إقرارك في الحال برغبتك في أن ينكسر القيد لتنجو من فخ البورنو، لتطير كعصفور أُطلق سراحه.. أما إذا كان قرارك أن تستمر فيما اعتدت أن تفعله لاقتناعك بأن الأمر لا يخرج عن كونه تسلية، ولو ببعض من التحرق؛ فلا تتعب نفسك وتكمل القراءة حتى النهاية! بالمناسبة، «التحرق» يعني الاشتعال الداخلي بنار الشهوة.

اختيارك اليوم أن تمتنع عن متابعة الميديا الإباحية يلزمه بعض الخطوات العملية.. خطوات تنفيذها قد لا يكون سهلاً في البداية، لكن بإصرارك على تطبيقها يومًا بعد الآخر ستسترد سيطرتك على حياتك، وسيمكنك أن تنفض عن نفسك غبار الشعور بالخزي والذنب الذي يطحنك بعد كل مشاهدة. الأمر يحتاج لعزيمة زوج يرغب بقوة كرجل أصيل في عودة الدفء لعلاقة فتُرت مع زوجة مخلصة تحبه، وجدية أب يشتاق لأن يختبر من جديد الاستمتاع بحلاوة الشركة مع أبناء أخذه الانشغال بالبورنو بعيدًا عنهم.. والأهم من كل ذلك فإن قرارك بالامتناع سيغير من نظرتك للمرأة؛ فتراها بعين جديدة كإنسان لها نفس القدر من القيمة والاستحقاق مثل الرجل، وليست مجرد أداة للمتعة الجنسية.. ومن هذا الوقت عندما تنظر لأي امراة تقابلها لن تُعريها في مخيلتك كما كنت تفعل من قبل، وهذا بدوره سيُرجع لعلاقتك الجنسية مع زوجتك الإحساس بالتوحد العميق والرضا والشبع. فهل تريد أن تخطو للأمام لتبدأ هذه الرحلة؟

ابدأ بأن تتوقف عن لوم الآخرين واتهامهم بأنهم السبب وراء لجوئك إلى الميديا الإباحية.. من انهارده ما ينفعش تقول: ”آه لو مراتي أكثر عاطفية أو رومانسية!“ المشكلة بصراحة ليست في زوجتك، ولا في إغراء أي من النساء اللاتي تراهن.. إنها في استعدادك أن تتحمل مسؤولية تصرفاتك، وأن تعرف كيف تضبط نفسك. علمتني أمي أن أركز نظري دائمًا في وجه من أتعامل معهن، واليوم عندما تسألني زوجتي عن رأيي في ملابس إحداهن لا أتذكر حتى لون فستانها في أغلب الأحيان!

من أكثر ما يساعدك على النجاح في التخلص من إدمان البورنو هو قبولك أن تكون مُساءلاً أمام شخص تحبه وتحترمه، وتحرص ألا تؤذي مشاعره.. أنا شخصيًا شجعت زوجتي أن تسألني وبدون سابق إنذار إذا كنت أشاهد البورنو أم لا؛ كما تعهدت لأولادي في جلسة عائلية منذ سنين ألا أفعل في السر ما يمكن أن أخجل من أن يعرفوه عني، أو أن أسلك في العلن بما يمكن أن يجلب العار عليهم! وأعترف أن حرصي -بالاتكال على نعمة المسيح- على الالتزام بهذين الأمرين قد قواني عبر السنين أن أقاوم إغراء التجربة في كل مرة تعبر أمامي. وفي نفس الوقت، أعرف تمامًا أن امتناعي عن البورنو لم يعتمد أبدًا على قوة إرادتي؛ لأني قد أضعف في أي وقت وأسقط. لكن ما يقويني هو اقتناعي باحتياجي المستمر إلى معونة روح الرب المحيي، وإتاحة نفسي لعمله في داخلي من خلال المداومة اليومية على اللقاء معه على صفحات الكتاب المقدس لأسمع صوته ثم أصلي منفردًا، وكذلك مع زوجتي، كعادتنا في كل صباح. «اثبتوا فيَّ وأنا فيكم. كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضًا إن لم تثبتوا فيَّ» (يوحنا ١٥: ٤).

مادمت قد قررت أن تحطم القيود، وتنهض لتبدأ رحلة العودة إلى حياة الحرية، لابد أن تتخلص بصفة عاجلة من كل ما يربطك بالماضي، أو يغويك أن تعود إلى الوراء.. غيِّر مكان جهاز الكمبيوتر الذي تستخدمه، حمّل أحد برامج الحماية والتي يمكن تنزيلها من الإنترنت. إن كنت لا تعرف كيف تفعل هذا لا تخجل أن تطلب المساعدة. لا تأخذ «اللاب توب» أو «الأي باد» إلى غرفة نومك. في كل مرة تشعر في داخلك بما يدفعك أن تذهب إلى الشاشة، لا تستسلم، اخرج للتحدث مع من تجده في البيت، أو انزل لتتمشى في الشارع. دع زوجتك تساعدك، ولا تخجل منها؛ لأنها أكثر مَنْ سيفرح بحريتك. هذه بعض الاقتراحات التي يمكن أن تعينك على الهروب من التجربة والإغواء.. وكل واحد منا يعرف الظروف المحيطة به، وكيف يمكنه أن يهرب. المهم ألا تحاول أن تحتفظ ببعض من النار بالقرب منك حتى لا تلسعك أو تحرقك.. «أيأخذ إنسان نارًا في حضنه ولا تحترق ثيابه؟ أو يمشي إنسان على الجمر ولا تكتوي رجلاه؟» (أمثال ٦: ٢٧ و٢٨).

أخيرًا، اعرف عدوك؛ لأنه لن يدعك تفلت من الفخ بسهولة، وسيحاربك ليحتفظ بك في عبودية البورنو! إنه الشيطان.. البورنو هو النسخة المزيفة التي يحاول الشيطان أن يستبدل به عطية الجنس الرائعة التي أعطاها الله لنا بحسب مسرة قصده لحياتنا الزوجية.. وهكذا يفسد الشيطان العلاقة الحميمية بين الزوجين.. فيضعف زواجك بهدف أن يحطم أسرتك، وأيضًا يبعدك عن الله. إذن فلنصحُ له، ولا نجهل طرقه، ولنقاومه بإيمان راسخ فيهرب منا.. إن فشلت مرة أو أكثر عليك ألا تستسلم أو تتراجع عن قرار امتناعك عن التعامل مع كل ما يلوث فكرك وروحك من الميديا أيًا كان نوعها.. « لا تشمتي بي يا عدوتي، إذا سقطت أقوم. إذا جلست في الظلمة فالرب نور لي» (ميخا ٧: ٨). في المرة القادمة سنواصل الحديث عن دور الزوجة في دعم زوجها في معركته من أجل استرداد حريته وشخصيته. وحتى نلتقي يمكنك التواصل معنا على الإيميل عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. لطلب الإرشاد.


 (نُشر بجريدة وطني بتاريخ ١ يوليو/ تموز ٢٠١٨)

 

Copyright © 2018 Focus on the Family Middle East. All rights reserved