Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

اصطادوا الثعالب ٧ inside

 

بقلم سامي يعقوب

المزيد من هذه السلسلة:

"اصطادوا الثعالب" ١         "اصطادوا الثعالب" ٢        "اصطادوا الثعالب" ٣       "اصطادوا الثعالب" ٤       

"اصطادوا الثعالب" ٥         "اصطاوا الثعالب" ٦          "اصطاوا الثعالب" ٧

 

"هل مواجهة الزوجة لرجلها الذي يدمن الميديا الإباحية يتسبب في تدمير العلاقة بينهما؟"

سؤال كان موضع نقاش متحمس مع سيدة مجتمع على مستوى مرتفع من الفكر والرقي.. وقد كان في رأيها أن المرأة التي تدرك أن زوجها يخونها بمتابعته للبورنو سترفضه في أعماقها، وتنفصل عنه معنويًا، حتى وإن استمرت معيشتهما معًا تحت سقف واحد! وقد أكدت من واقع خبرتها كصحفية مرموقة تتواصل مع مختلف فئات المجتمع أن مشكلة البورنو متفشية إلى حد الوباء، وأن منشأ أغلب المشاكل بين الزوجين اليوم تتعلق بالسلوك الجنسي للرجال، والذي يكون مردوده أحيانًا سلوكيات لا يتخيلها أحد من الزوجات اللاتي يعانين تعاسة الحياة مع زوج أخذه البورنو بعيدًا عنهن.. وإذ يشعرن بالمهانة قد يستغرقن في علاقات افتراضية مع غرباء من خلال الإنترنت، تنزلق بكثيرات منهن سرًا أو علنًا إلى ممارسات خارج إطار عهد الزواج!

بينما كنت أستمع لمنطق محدثتي القوي اتفقت معه إجمالاً، لكن عندما سمعتها تقول بتأثر أن جُرح الزوجة لا يمكن أن يندمل أو يُشفى بأي حال من الأحوال، قفز إلى ذهني سؤالان عبَّر بهما النبي إرميا قديمًا عن حزنه على خطايا زنا شعبه: »ألا يوجد بلسان في جلعاد؟ أم ليس هناك طبيب؟!« وفي تلك الليلة عُدت متوجعًا إلى كتابي المقدس، وقرأت ما كتبه النبي في الإصحاح الثامن من سفر نبوته، وصغته في مناجاة شخصية تعبِّر عن الحال الذي وصل إليه الكثيرون اليوم نتيجة لإدمانهم البورنو:

«لقد غلبني الحزن، وأصبح قلبي سقيمًا في داخلي.. صوت استغاثة بنات شعبي المتزوجات أسمعه من بعيد: ألم يعد الرب يُقيم بيننا؟ هل ترك ملكنا بيوتنا وكنائسنا؟ لماذا نُثير غيظه بأوثان البورنو، ولماذا نملأ عقولنا باطلاً بصور المرأة الغريبة؟ هل حقًا انقضى موسم الحصاد، وانتهى الصيف، ونحن لم نخلُص بعد؟ تحطم العلاقات الأسرية بين أبناء شعبي يسحقني بالحزن، ويُصيبني باليأس، ويجعلني في ذهول.. هل يوجد بلسان يشفينا اليوم، مثل الذي كان في جلعاد قديمًا؟ هل يوجد طبيب يمكنه أن يداوينا، ويشفي أبناء جنسي من ضربة البورنو؟! لماذا لا نسمح له أن يُضمد جروحًا قد تقيحت؟» (قراءة شخصية - إرميا ٨: ١٨ - ٢٢).

ما هي قصة «بلسان جلعاد»؟ وماذا كان يقصد إرميا بسؤاليه؟ «البلسان» نوع من الشجر النادر كان ينمو بكثرة في منطقة «جلعاد» الجبلية، والمعروفة اليوم باسم «عجلون» في شمال غرب الأردن. هذا الشجر يُنتج نوعًا من الصمغ العطري ذا قيمة اقتصادية كبيرة؛ حيث يُستخدم في علاج الأمراض الجلدية المستعصية، ولقدرته على شفاء الجروح التي تفوق في تأثيرها أقوى المضادات الحيوية المعاصرة. لذلك اشتهرت «جلعاد» بأنها مقصد كل مريض فقد الأمل في الشفاء، لكنها بسبب خطية وشر الشعب تحولت إلى مركز للشقاء. وعندما رأى إرميا أن يد الله بدأت ترتفع وتترك الشعب ارتعب، وصرخ بهذين السؤالين الاستنكاريين وهو لا يتوقع إجابة من بشر. إنني أشعر بنفس الثقل الذي كان على قلب النبي، وإن اختلفت القرينة لكن النتيجة واحدة. يُرعبني مجرد التفكير أن الله يمكن أن يتخلى عنا بسبب وباء الميديا الإباحية.. فنحن الذين لابد أن نكون كجلعاد وسط مجتمع في حاجة ماسة للشفاء، أصبحنا في أشد الحاجة إلى بلسان! هل هناك رجاء لزوجة مزق قلبها خنجر الخيانة القاسي؟ نعم، هناك بلسان حي، ويوجد رجاء في طبيب يشفي.

لست من أتباع مدرسة التفسير الرمزي لكلمة الله، لكن على سبيل الاستثناء، ولاقتناعي المطلق أنه لا فرصة للحرية من عبودية الخطية بعيدًا عن المسيح المخلّص، لا أستطيع أن أفكر في بلسان يشفي ما فعله البورنو في عقل كل مدمن له سوى دم يسوع المسيح الذي يُطهرنا من كل خطية.. ولا يوجد طبيب في العالم كله يمكنه أن يضمد جراح القلوب المنكسرة للزوجات سوى الروح القدس المعزي، الرب المحيي الساكن فينا.

يا كل زوجة تريد أن تربح زوجها بسيرتها الصالحة، وتسعى أن تبني بالحكمة بيتها، لا تستسلمي لمشاعر اليأس أو تفقدي عزيمتك وتنسحبي؛ فالنصرة أقرب إليك مما تظنين.. استمري في ساحة المعركة بالإيمان.. تذكري كيف كافحت المرأة نازفة الدم بالرغم من ضعفها، حتى استطاعت أن تلمس طرف ثياب يسوع، وفي الحال استردت عافيتها بسريان قوته في أوصالها فشفيت (مرقس ٥: ٢٥- ٣٤).

لعل أولى خطوات الشفاء لكليكما بعد المواجهة هي قبولك لاعتذاره أيًا كان الأسلوب الذي يقدمه به.. اقبليه بحب وتواضع، واغفري له. لا تخلطي بين غفرانك له واستعادة ثقتك فيه.. فالغفران فوري بحسب الوصية الإلهية: «اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا»؛ أما الثقة فتُكتسب تدريجيًا بتغير السلوك، والبقاء على العهد بعدم الرجوع للقديم. كلنا نعرف أن مغفرة الإساءة أمر صعب، خاصة إذا جاءت بشكل شخصي ممَنْ نحب، لكن الذي قيل عنه إنه جُرح في بيت أحبائه يقدر أن يعين المجربين.. فتمسكي بعلاقتك الاختبارية معه، وتقابلي معه في كلمته الحية في كل مرة تشعرين أنك على وشك أن تخوري.

اهتمي بنفسك، اهتمي بصحتك، ولا تستهيني بتأثير الضغوط النفسية على معدتك، وقلبك، وفكرك. ما تمرين به من ظروف قد لا يسهل الحديث عنه، وبالطبع لا يجب أن يكون معروفًا في المجتمع المحيط بأسرتك.. لكن ربما يمكنك مشاركة مشاعرك ومخاوفك مع صديقة أو قريبة تثقين في حكمتها، وقدرتها على أن تدعمك بموضوعية، وتصلي معك لتشجعك. إن احتفاظك بنضارتك جسديًا، وعدم تذبذب مشاعرك عاطفيًا، وثبات نموك روحيًا من أهم العوامل التي تؤثر على امتلاء قلبك بالفرح بالرغم من الألم، وتمتع فكرك بالسلام بالرغم من القلق.. الفرح والسلام عندما يفيضان في حياتك سيمكنك نقلهما إلى جميع أفراد أسرتك.

وختامًا لسلسلة أحاديث «اصطادوا الثعالب»، من هذا الركن في وطني أدعو الكنيسة أن تنادي بصوم واعتكاف من أجل أن يحرر الله شبابنا ورجالنا من فخ الميديا الإباحية، وحتى يمسح الروح القدس قلوب بناتنا وزوجاتنا ببلسان عمله الإلهي الشافي.. لعل الرب يفتقدنا من جديد، فيختبر شعبه إحياءً وتجديدًا روحيًا.. «ألا تعود فتحيينا يا الله فيفرح بك شعبك؟ أرنا يارب رحمتك وهب لنا خلاصك» (مزمور ٨٥: ٧ و٨).

نرحب دائمًا بأسئلتكم واستفساراتكم على بريدنا الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


 (نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٢٦ أغسطس/ آب ٢٠١٨)

 

Copyright © 2018 Focus on the Family Middle East. All rights reserved.