Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 هل انا سي السيد في بيتي ٢ inside

بقلم سامي يعقوب

المزيد من هذه السلسلة:

هل أنا ”سي السيد“ في بيتي؟! (١)            هل أنا ”سي السيد“ في بيتي؟! (٢)       هل أنا ”سي السيد“ في بيتي؟! (٣)

هل أنا ”سي السيد“ في بيتي؟! (٤)            هل أنا ”سي السيد“ في بيتي؟! (٥)       هل أنا ”سي السيد“ في بيتي؟! (٦)

 

       منذ أن فكرت في الكتابة عن المفهوم الكتابي للخضوع توقعت بعض ما وصلني من ردود الأفعال! من الواضح أن التعرض لبعض المفاهيم الأسرية الموروثة عن عصور مضت، والتي لا يبعث فيها الحياة إلا تأثرنا بالمجتمع الذكوري المحيط بنا، يثير القلق عند البعض. فالاقتراب على سبيل المثال عن مدى اتفاق هذه المفاهيم مع الفكر الإلهي عن علاقة الرجل والمرأة في الزواج مرفوض تمامًا، وكأن تلك المفاهيم وحي مقدس، لا يمكن المساس به، أو تنقيحه، أو حتى تغييره ما دام الزمان قد عفا عنه!

       كتب لي صديق يؤكد أنه ما دامت سارة قد ذكرت زوجها باللقب "يا سيدي" في حديثها الداخلي مع نفسها، لابد أنها كانت تناديه بنفس اللقب في معاملاتها اليومية معه. ومع تقديري لهذا الافتراض، إلا أنه لا يوجد أي نص في الكلمة المقدسة يقول إنها كانت تفعل هذا، حتى ولو كان ذلك النوع من المخاطبة طبيعيًا في ثقافة البيئة التي عاشت فيها مع زوجها إبراهيم. في نفس الوقت معروف أنه "إذا وُجد نص بطُل الاجتهاد"، وبالتالي إذا لم يوجد نص فما نفترضه من القراءة بين سطور النصوص الكتابية لا يمكن الجزم به، حتى وإن اتفق مع السياق العام للأحداث.

      التعليق الآخر، وهو مثير، جاءني من زوجين قالا إنهما في كل مرة يحضران إكليلاً ويسمعان الوصية للعروس «يجب عليك أن تكرميه، وتخافيه، ولا تخالفي أمره ولا رأيه بل تزيدي في طاعته» ينظران إلى بعضهما، ويبتسمان لعدم منطقية الكلام.. طب "تكرميه" فاهمينها، لكن "تخافيه" إزاي يعني؟! ماذا عن قول الرسول يوحنا:«لا خوف في المحبة، بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج؛ لأن الخوف له عذاب. وأما من خاف فلم يتكمل في المحبة»؟ أما تعليق الزوجة على "لا تخالفي أمره ولا رأيه، فأترك لكم تخمينه! وفي ختام تعليقهما تساءلا: "صحيح الله أمرنا بطاعة وإكرام والدينا، لكن أين النص الكتابي الذي يقول إن الله أمر الزوجة بطاعة زوجها بعد والديها؟"

       مثل هذا التعليق يُعبر بشفافية عن مدى الجدية التي يأخذ بها شبابنا ما يُنصحون به في رحاب أحد أقدس الطقوس والأسرار الكنسيّة. تُرى هل حان الوقت لإعادة صياغة كلمات الوصية التي يُقصد بها حفز الزوجة على احترام رجلها، لتتناسب مع الواقع الذي يعيشه أبناؤنا اليوم؟

       إن المشكلة مع كلمة «الخضوع» في الكتاب المقدس هو إساءة تفسيرها باقتطاعها خارج كل قرينة ذكرت فيها. على أية حال، هي لا تعني الطاعة العمياء، أو التحذير من مخالفة الزوج في الرأي؛ لأن الحوار، ولو اختلفت الآراء، لا يفسد للود قضية، بل يعمق التفاهم، ويزيد الاحترام المتبادل. الخضوع لا يعني التساهل مع الإساءة، أو تلبية أوامر الزوج على مثال النظام في الجيش "نفذ وبعدين اعترض“! لا يوجد في الزواج رُتب ولا دبابير على الكتف، ولا يوجد شريك حياة أقل في المكانة من الطرف الآخر الذي يعيش معه، فينصاع أحدهما لما يأمر به الآخر.

       الخضوع يعني قبول اختلاف الدور وطبيعة المسؤولية الممنوحين من الله للرجل والمرأة في الزواج. الرجل له دور القيادة، لكن هذا لا يعني أن ينفرد بالسلطة في بيته.. المرأة تعيش وتعمل مع زوجها كمعين قوي، مساوٍ له في القيمة. لكي ينجح الرجل في قيادة الأسرة لابد أن يُشرك زوجته في صنع القرارات والاختيارات التي تتعلق بحياتهما معًا.. والمرأة لديها من الحكمة والمواهب والقدرات التي لا يستهان بتأثيرها، إذا أُتيح لها الفرصة أن تستثمرها في دعم زوجها لينجحا معًا فيما يحلمان بتحقيقه بجهادهما في الحياة معًا.. «اثنان خير من واحد؛ لأن لهما أجرة لتعبهما صالحة؛لأنه إن وقع أحدهما يقيمه رفيقه. وويل لمن هو وحده إن وقع؛ إذ ليس -له- ثان ليقيمه» (جامعة ٤ : ٩ -١٠).

       كلمة شخصية وصريحة لأبناء جنسي من الرجال: أن تقول رأيك كزوج، وفي نفس الوقت تسمع رأي زوجتك، هذه هي "الرجولة الحقيقية"، ونضج لابد أن يفيض بالتوافق والسعادة في بيتك. أن تصر على رأيك، ولا تريد أن تستمع لآراء زوجتك فهذا "ضيق أفق" لا تستغرب أنه يجلب النكد لأسرتك، ويملأ قلبك بالغم الذي يُحنيك. أن تفرض عليها رأيك، وتمنعها من التعبير عن رأيها فهذه "سلطوية" تطمس معالم الحب بينكما. أما أن تقول رأيك وتعتدي عليها بالقول أو باليد عندما تختلف معك في الرأي، فهذا ليس جريمة فقط، لكنه إرهاب يدمر حياتك، ويهدد مستقبل أولادك.

       كلمة تشجيع من القلب لأخواتي وبناتي: ”يا سيدتي“.. عندما يقلل من شأنك أقرب الناس إليك فتُحبطين لتبنيه وجهة نظر العالم عن قيمة المرأة، تشجعي لأن الله لم يفاجأ بكونك امرأة، بل قصد في حكمته أن تكوني مختلفة عن زوجك في طبيعتك، والدور المطلوب منك في الزواج. لا تضطري للدفاع عن استحقاقك كإنسانة لها قيمتها باستخدام أسلحة أهل العالم من غضب، وسباب، وخصام، أو ترك لبيتك.. فيا أميرة الأميرات، ضعي ثقتك في المسيح فاديك ومخلِّصك، واسلكي في طاعة للكلمة المقدسة؛ والرب هو الذي سيحميك ويدافع عنك، وهو الذي سيكرمك ويرفع من شأنك.

       وإلى بقية الحديث في المرة القادمة عنسي السيدوالخضوع.


 (نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٢٣ سبتمبر/ أيول ٢٠١٨)  

Copyright © 2018 Focus on the Family Middle East. All rights reserved.