Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: جاري توماس                   

سواء كان الله يخلق النجوم أو يشكّل الجسم البشري، فتصميمه دائمًا يكون جميلاً. وقصده للحميمية الزوجية مذهل وعجيب.

شهد العقد الأخير ثورة في فهم التفاعلات الكيمائية في مخ الإنسان، وقد ساعدنا ذلك في فهم الكثير عن الجنس والزواج. أحد هذه الاكتشافات يتمثل في أهمية هرمون الأوكسيتوسين- وهي المادة الكيمائية التي تربط بين اثنين وتخلق بينهما مشاعر التودد والتعاطف.

 

كما تقول الأبحاث أن مستوى الأوكسيتوسين عند الزوج يرتفع بعد ممارسة العلاقة الحميمية. فمخ الرجل يعاود الربط مع شريكة حياته، وكثيرًا ما يجعله أكثر التزامًا تجاه عائلته، وأكثر شبعًا بزوجته، وأكثر استثمارًا في بيته.

استخدم الله التفاعلات الكيمائية في أمخاخنا، وصمم جسدًا يجدد الحب الزيجي ويقدّم لذة هائلة في عالم مليء بالألم ويحمي استقرار الزواج. من المدهش أن ننظر من جانب التصميم فقط لخليقة الله الرائعة والتي تصفها ثقافتنا بثلاثة حروف لكلمة: جنس.

بالرغم أن الجنس يولّد لذة لا توصف، فهذا الأمر ليس قصد الله الوحيد من الجنس. وبالرغم أن الجنس قد يقلل التوتر، لكن هذا ليس القصد الأول لله من الجنس. وبالرغم أن الجنس يشبع الرغبات التي تسببها الهرمونات، لكن ليس لهذا السبب خلق الله الجنس.

أول وأهم شيء (بخلاف التناسل بالطبع)، أعتقد أن الله خلق هذه الوظيفة الجسدية ليحفظ الزواج وليجدد روابط الحب بين الزوج والزوجة.

 

أظهرت الدراسات علاقة وثيقة بين معدل ممارسة العلاقة الجنسية داخل الزواج والرضا العام عن هذا الزواج. التحدي يتمثّل في الآتي، حسب كلمات دكتورة ﭼولي سلاتري، الجنس يشبه لعبة المكعبات وليس الدُمية- يجب أن تجمعها، وتعيد بناءها، وتبذل بعض الجُهد لتستمتع بها بشكل كامل.

من المؤسف، يوجد بعض المسيحيين الذين عليهم أن يتعاملوا مع بقايا من الشعور بالذنب بسبب خبرات جنسية سابقة للزواج، ونتيجة لذلك يفترضون أن الجنس والخطية مترادفان. ولا يتمتعون بالحرية ليفكّروا في الجنس، ويقرأوا عن الجنس، ويخططوا للقاء جنسي مع شريك حياتهم دون الشعور بأنهم يرتكبون خطأً في حق الله.

 

إذا شعرت أن هذا الكلام يعبّر عنك بدرجة ما، يمكنك التحدث مع أحد المشيرين المسيحيين، أو تكتب لنا على البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.  الجنس شيء مهم جدًا للزواج، لذا فهو يستحق أن تواجه الإحراج ووجع الماضي حتى تستطيع أن تخلق حاضرًا أكثر غنىً ومستقبلاً أكثر أملاً. عندما تقبل الجنس كعطية صالحة من الله، ستستمتع بالحرية لتعمل على بناء حميمية أعمق.

 

خطة الله

كيف تستخدمان الجنس كزوجين بكل ما فيه من بركات إلهية في حياتكما الزوجية؟

 -١اجعلا الأمر حصريًا

إذا شعرت بالإحباط من حياتك الجنسية، أسوأ شيء يمكنك فعله هو البحث عن بديل- مثل الروايات القذرة والأفلام الساخنة، والأسوأ من هذا كله الأفلام والصور الإباحية، أو الدخول في علاقة غير شرعية.

كل زواج سيمر بمراحل من الفتور. ويمكنك أن تتعامل مع ذلك بتعلُّم التواصل بمستوى أعمق، والنمو في التعاطف، والسعي إلى تسديد احتيجات الآخر- أو قد تسعى إلى بديل آخر متاح وجاهز، وهو بالتأكيد سيجذبك بعيدًا عن شريك حياتك وقد يُدمر حياتك الزوجية بأكملها.

وحتى البدائل التي تبدو "غير ضارة" مثل الأفلام السينمائية الساخنة يمكن أن تصبح عادة مدمرة. الشيء الذي قد يساعدك على التغلب على الأرق قد يُستخدم بعد ذلك للتخفيف عن المشاكل في شهر عصيب، ثم سنة عصيبة، ثم يصبح الأمر عادة دائمة. وسريعًا جدًا، تجد نفسك مدمنًا وتشعر بالاغتراب وبالمرارة تجاه شريك حياتك.

ولكي يعمل الجنس بالطريقة التي أرادها الله، لابد أن تحفظ صفة الخصوصية والحصرية للجنس الزيجي- في الفكر والكلام والأفعال. عندما يبدأ الجنس في الفتور، فإن الغريزة الجنسية والإحباط الجنسي يمثلان أداة تذكير إلهية بضرورة أن تولي اهتمامًا أكبر بحياتك الزوجية، وليس العكس.

 

٢- شارك بما في داخلك

إذا كانت حياتك الجنسية تعاني من الإحباط، فهذا لا يعني أنك يجب أن تعاني في صمت. تعلَّم أن تنفتح على شريك حياتك بدون الهجوم عليه. كثيرًا ما سمعتُ رجالاً يشتكون من عدم اهتمام زوجاتهم بالجنس. وكنت أجبيهم كالتالي: هل تملك الجرأة لتتحدث مع زوجتك عن الإحباط الذي تشعر به؟ لا أقصد بالحديث هنا السخرية الجارحة والقاسية، وإنما مشاركة صادقة بصراعاتك وإحباطك. وبينما يتواصل الحوار، تذكّر أن تسأل عن احتمالية مساهمتك أنت في عدم تحمُّس زوجتك للعلاقة الحميمية.

 

٣- استخدم طاقتك بعناية

دعنا نكون أمناء! الحياة الجنسية الوحيدة التي يستطيع الإنسان التمتع بها، ملتزمًا بتعاليم الكتاب المقدس، هي الحياة الجنسية التي يختار شريك الحياة أن يهبها لك. أي شيء يقوم شريك الحياة بحرمان الآخر منه يصبح حرمانًا مطلقًا لأنه لا وجود لمخرج آخر لهذا الشيء لدى شريك الحياة.

هل تعرف إلى أي شيء يؤدي هذا؟ الطاقة. النمط المعتاد أن الزوج يطلب ممارسة الجنس أكثر مما تطلب زوجته، لكني تحدثت مع كثير من الزوجات اللواتي يشعرن بالخيانة لأن رغبة أزواجهن قد تضاءلت كثيرًا. وسواء شعرت الزوجة أو الزوج بالحرمان، هناك شيء صحيح دائمًا: مَنْ يطلب الجنس أقل عادة هو الذي يملك طاقة أكثر.

 

إذا كنت الشريك الذي يحتفظ بالطاقة، ستُختبر شخصيتك. هل ستسخدم هذه الطاقة بسخاء- أم بتلاعب؟ هل ستُظهر العطف- أم ستعاقب شريك حياتك على أخطاء سابقة؟

يخبرنا إنجيل يوحنا كيف كان يسوع يستخدم طاقته. عرف يسوع أن الآب قد وضع كل شيء تحت سلطانه، لذا قام عن العشاء، ولّف نفسه بمنشفة حول خصره، وغسل أرجل تلاميذه، متشبهًا بالخادم (يوحنا ١٣: ٣- ٥).

عندما نملك طاقة أكثر من الآخر ونستخدمها في العطاء والبذل، فإننا نتشبه أكثر بالمسيح. العلاقة الجنسية بحسب تصميمها داخل الزواج تمنحنا فرصة هائلة للنمو الروحي.

في كثير من الأحيان نفصل العلاقة الجنسية عن خبراتنا الإيمانية. المجلات تخبرنا أن الجنس المُشبع يتعلق بالشهوة واللذة الجسدية والأداء والرغبة وطريقة الممارسة. وبالرغم من أهمية هذه الأمور، لكنها أمور ثانوية.

يستطيع الله أن يستخدم العلاقة الجنسية ليعلِّمنا كيف نخدم رفيق حياتنا، وعندما نفعل هذا، نتشبه بمخلصنا: "لأن ابن الإنسان أيضًا لم يأتِ ليُخدم بل ليَخدم" (مرقس ١٠: ٤٥).

اسأل نفسك بأمانة: إذا لم ينظر الله إلى شيء سوى علاقتك الجنسية، هل سيرى إظهارًا لسمات نضوج أحد المؤمنين بيسوع المسيح؟

 

٤- ابذل جُهدًا

عندما تنجب أطفالاً، وتجد الميزانية محدودة، وجدول متكدس بالمهام، ربما لا تجد فرصة لتستمتع بخيرة جنسية قوية ودافئة كل أسبوع أو حتى كل شهر.

ربما تستطيع أن تتعلَّم كيف تقدّر اللحظات السريعة، واللحظات الرقيقة، وحتى اللحظات البطيئة أو حتى المُجهدة، التي تُختلس في نهاية اليوم. ولكن في أوقات أخرى لابد أن تنفق مع شريك حياتك جُهدًا إضافيًا لتوفير أوقات خاصة لا تُنسى.

 

لأن الجنس عطية من الله، وله فوائد إيجابية كثيرة، فمن اللائق جدًا أن نستثمر الوقت والفكر والمجهود فيه. ربما تتمنى مثل معظم الناس أن يكون لك جسد أفضل لتقدّمه لشريك حياتك. وربما تحزن لافتقارك المهارة أو الطاقة الكافية في نهاية اليوم. لكن بصرف النظر عن هذا، من الهام أكثر أن تحب وتعطي بسخاء، وتقدّم حنان المسيح لشريك حياتك بطريقة جسدية وممتعة أيضًا. وعندما تفعل هذا سيتبارك شريك حياتك بشكل هائل- وأنت أيضًا.

ضع في اعتبارك أن هذه الأفكار تخص المتزوجين الذين يتمتعون بعلاقة جنسية سوية. إذا كنت تعاني من الإيذاء أو الاستغلال في زواجك، أو إذا كان لك تاريخ جنسي مؤلم في الماضي، فلابد أن تطلب مشورة مسيحية متخصصة.

 

نزع الأعشاب الضارة

بمقدور الزوجين أن يبنيا هذه العلاقة الجنسية المشبعة، ويتعرفا على أحدهما الآخر بشكل أعمق، وينميا معًا في هذه الحميمية، لدرجة تجعل من فكرة الخيانة شيئًا مستبعدًا ومكروهًا. في الواقع يمكن مقارنة الخبرة الجنسية الإيجابية بنزع الزوان (أو الأعشاب الضارة) للإغواء من تربة الحياة الزوجية. يجب نزعها قبل أن نسمح لها بأن تنمو.

لدينا عمر كامل من المعرفة عن كيف نرضي أحدنا الآخر، لدينا ذكريات مشتركة، لدينا إيمان مشترك بالله، وهذه الحميمية الجنسية تجدد هذه الروابط فيما بيننا.

 

الجنس في الزواج يكرم الله عندما يُمارس حسب قصده، وعندما يُحتفل بإبداع الله في هذا الأمر، وعندما يقوي الروابط العائلية التي تجلب البهجة لقلب خالقنا.

الجنس المشبع لا يتعلق بك وبشريك حياتك فقط. ولا يتحقق فقط عندما تغيب الخيانة الزوجية. لكنه يتعلق أيضًا بإرضاء خالقنا الأعظم، الله الذي ابتكر الجنس من البداية. ولا شيء يُفرح المؤمن أكثر من ذلك.



From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com. © 2010 Gary Thomas. Used by permission