Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: جاري تشابمان


جلس بمكتبي وقال: "لم أعد أحب زوجتي. كنت أريد أن أظل محبًا لها، ولكن هذا لم يحدث. لقد سألت الله أن يهبني حبًا لها، ولكن لم يعد بداخلي أي مشاعر نحوها".

لا شك أن هذا الزوج كان صادقًا فيما يقوله، لكن مفهوم الحب لديه كان مشوشًا. إنه يختصر حبه لزوجته في مشاعر الدفء والرومانسية. وطالما لا توجد مثل هذه المشاعر، فلم يتحرك قلبه، حتى الله نفسه لم يستجب لطلبته. في النهاية استنتج الزوج أن زواجه قد انتهى. ومع الأسف لقد وصل آلاف الأزواج والزوجات إلى نفس الاستنتاج المغلوط!

 

إن الحب الحقيقي الذي يجعل الزوجين معًا مدى الحياة ليس مشاعر، وإنما توجه داخلي يعتمد على الإرادة. الحب الحقيقي يقول: "بمعونة الله سأفعل كل شيء في استطاعتي لكيما أسعد شريك حياتي." هذا التوجه الداخلي سينتج عنه كلمات وأفعال تعود بالنفع على شريك حياتك، وعادة ما تولد بداخل قلبه مشاعر حب دافئة. وإذا بادل شريك الحياة هذه المشاعر بكلمات وأفعال تعبِّر عن محبته لك، فمن المحتمل أن تتولد لديك أيضًا نفس مشاعر الحب الدافئة.

إن أكبر مشكلاتنا تتمثل في أننا نقيِّم الحب بالمشاعر الدافئة. لكن في الواقع هذه المشاعر الرومانسية هي نتيجة للحب، وليست جوهر الحب ذاته. لذلك يمكن أن يأمرنا الكتاب المقدس بالمحبة كما في (رسالة بولس الرسول إلى أفسس ٥: ٢٥): "أيها الرجال، أحبوا نساءكم." كذلك يمكن أن نعلِّم ونتعلم الحب كما جاء في (تيطس ٢: ٤).. إذ تُنصح العجائز أن يعلِّمن الشابات الحدثات أن يحببن أزواجهن. الله لا يطلب منا المشاعر، وإنما غالبًا يطلب منا التوجُّهات الداخلية والسلوك.

الأخبار السارة هي أنه مهما طلب الله منا فهو يمكِّننا من القيام به.

 

الحب هو توجُّه داخلي

في الفترة الأولى من زواجي، كنا زوجتي وأنا محبطين جدًا؛ وكل منا كان يسأل نفسه لماذا تزوجنا الشخص الخطأ. وفي أثناء هذه الفترة صليت إلى الله قائلاً: "يارب، لا أعرف ماذا أفعل، أنا أطلب معونتك." وبمجرد أن صليت هذه الصلاة، خطرت على ذهني صورة المسيح وهو راكع على ركبتيه ويغسل أرجل تلاميذه. وشعرت أن الله يقول لي: "هذه هي المشكلة التي تعطل زواجك: إنك لا تتشبه بالمسيح نحو زوجتك!" وقد أدركت أن ما قاله لي صحيح تمامًا. في ذلك الوقت كان ما بداخلي تجاه زوجتي: "انظري.. أنا أعرف كيف أجعل زواجنا سعيدًا. إذا أصغيتِ لي سنحصل على هذا الزواج السعيد، لكنكِ لم تصغي لي." وبالتالي كنت ألومها على حياتنا الزوجية غير السعيدة.

لقد منحني الله منظورًا مختلفًا.. لم تكن المشكلة في زوجتي وإنما كان في توجهي الداخلي. بعد ذلك صليت قائلاً: "سامحني يارب! بالرغم من دراستي للكتاب المقدس واللاهوت، لكنني لم أفهم المغزى الحقيقي للحب. يارب من فضلك امنحني قلب يسوع تجاه زوجتي.. دعني أراها وأحبها كما تحبها أنت، واستخدمني كوسيلة لإظهار محبتك لها."

 

وعندما أنظر إلى حياتي الآن، أجد أن هذه الصلاة هي أعظم صلاة صليتها في حياتي من أجل زواجي، لأنني شعرت فعلاً أن الله غيَّر اتجاه قلبي. لم أعد أجلس منتظرًا المشاعر الدافئة، بل اخترت أن أحب زوجتي كما أحب المسيح تلاميذه. لقد سألت زوجتي ثلاثة أسئلة:

١- ماذا أفعل لأساعدك؟

٢- كيف بإمكاني أن أهوِّن عليك الحياة؟

٣- كيف أكون زوجًا أفضل لكِ؟

وقد قادت إجاباتها سلوكياتي نحوها فيما بعد. وعندما بدأت أخدمها كما كان يسوع يخدم تلاميذه، تغيَّر توجه قلبها نحوي. لم يحدث هذا في غمضة عين، وإنما خلال ثلاثة أشهر؛ حتى إن زوجتي جاءت لتسألني نفس الأسئلة الثلاثة. لقد لمست تصرفاتي قلبها، ومن ثَم تغيرت مواقفها وسلوكياتها تجاهي.

تعلِّمنا كلمة الله في (يوحنا الأولى ٤: ١٩) أننا نحب لأن الله أحبنا أولاً.. الحب يولِّد الحب.

 

الحب كأسلوب حياة

يقول البعض إن الحب عمل من أعمال الرحمة، وهذا ليس صحيحًا تمامًا.. فالناس يمكنها القيام بأفعال مفيدة حتى بدون أي محبة داخلية. الزوج الذي يقول بصوت خشن: "حسنًا، سأقوم أنا بغسل الأطباق، حتى أرتاح من إزعاجكِ" قطعًا لا يعبِّر عن فعل من أفعال المحبة.

الزوج الذي يقوم بأي من الواجبات المنزلية لا لشيء إلا لأن زوجته كانت تلح عليه منذ أسابيع للقيام بهذا، يقدم خدمة، لكنه يقوم بها حتى يُسكت انتقادها له.

الزوجة التي توافق على الحميمية الجنسية مع زوجها انطلاقًا من إحساسها بالواجب أو الذنب لا تؤدي عملاً من أعمال المحبة كذلك.

الحب هو اختيار أن تتعاون مع الله في خدمة شريك حياتك. والأفراد الذين لديهم محبة حقيقية يرون أنفسهم أدوات بين يدي الله لبركة وإثراء حياة شريك حياتهم. والحب بالنسبة لهم هو أسلوب حياة، ودائمًا يبحثون عن طرق لمساعدة شريك الحياة ودعمه وتشجيعه.

 

هذا النوع من الحب عادة ما يولِّد مشاعر رومانسية دافئة في قلب الزوج أو الزوجة، غير أن المشاعر هي الفروع وليست الجذور؛ وبدون توجه قلبي مُحب وسلوكيات لائقة ستذبل هذه الفروع وتسقط.

في النهاية استطاع الرجل الذي كان يجلس في مكتبي يشكو أنه لم يعد يحب زوجته أن يكتشف المفهوم الكتابي للحب؛ وبمعونة الله أخذ عهدًا على نفسه أن يحب زوجته. وما حدث أن زوجته بادلته هذه المحبة، ووُلد زواجهم من جديد.

لقد عاينت بنفسي هذا يحدث مئات المرات على مدار ٣٥ عامًا قضيتها في مجال المشورة الأسرية.. ويمكن أن يحدث معك أنت أيضًا نفس الشيء.

تعلِّمنا كلمة الله أن الروح القدس يسكب محبة الله في قلوبنا (رومية ٥: ٥). إن الله يريد أن يستخدمك في إنجاح زواجك؛ فاطلب منه أن يعطيك توجهًا داخليًا مُحبًا تجاه شريك حياتك، وأن يسكب محبته الإلهية من خلالك.. إن الله يُسر بهذه الصلاة.


From the Thriving Family website. Copyright© 2010 Gary Chapman. Used by permission  .