Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: آندي ستانلي *

إن الوقوع في الحب أمر سهل؛ فهو يتضمن حوارات لساعات، واستمتاعًا بالخروجات. ثم تدق أجراس الكنيسة، ويبدأ الاحتفال، وتشعر أن كل شيء مثالي ولا يشوبه شائبة. لكن أن تستمر في الحب ليس أمرًا سهلاً .

بعد أن تخفت الشعلة الأولى للمشاعر الرومانسية الجميلة، تظهر العقبات والعراقيل من حيث لا تدري. وقد يتبع ذلك علامات استفهام كثيرة، وإحساس بالندم، والرغبة في الانسحاب. بل وأحيانًا قد يبدو البقاء في الحب أمرًا مستحيلاً .

وبالرغم من ارتفاع معدلات الانفصال/ الطلاق اليوم، فإن هناك نوعًا من الإنكار بأن الثقافة السائدة تميل إلى فقدان الثقة في الحب. كذلك يعتقد البعض أنه عندما تسوء الأحوال، يجب الهروب منها وإلقاؤها وراء ظهرك. لا تواجهها، بل أرِح نفسك منها! نحن نهرب من الألم والتحديات التي تواجه علاقاتنا مع الآخرين، ثم نتساءل لماذا نشعر بكل هذا الجفاء بعد أن كنا يومًا نتوق للقاء .

ولكن ماذا لو كان البقاء في الحب أمرًا ممكنًا؟ ماذا لو كان العمل الجاد، بدلاً من الاستسلام، هو مفتاح النجاح في علاقة حب مستمرة تتسم بالشغف والصدق؟ ماذا لو عرفنا أن العلاقات الجادة تبدأ عندما نكون جادين في سعينا للبقاء في الحب؟ نبحث جميعًا عن التقدير الحقيقي من شخص آخر، الشعور أن هناك مَنْ يحتاج إلينا ويفتقدنا ويحبنا، ليس فقط ليوم واحد أو حتى لعشر سنوات، وإنما لعشرين أو ثلاثين أو أربعين سنة وأكثر .

إنني مؤمن أنه من الممكن أن نختبر الحب الذي يستمر حتى النهاية. هذا الحب هو عطية يشتاق الله أن يهبنا إياها، لكن من جانبنا هناك أربعة أشياء لابد أن نفعلها لنقبل هذه العطية :

 

١- اجعل الحب فعلاً لا كلامًا 

إن مفهوم الحب عند كثيرين منا يشكل صعوبة؛ لأننا لم نتعلَّم أبدًا الشكل الصحيح للحب. نحن نركز على السمات الخارجية للحب، ونتجاهل جوهره وعمقه. نحن نتعامل مع الحب على أنه كلمات، أو خبرة عشناها في الماضي، أو لحظة سعادة، أو مجرد شيء .

لكننا نرى في إنجيل يوحنا ١٣: ٣٤ جانبًا مختلفًا عن الحب.. يقول يوحنا ببساطة وبصدق: «وصية جديدة أنا أعطيكم: أن تحبوا بعضكم بعضًا.» إنه شيء لا يحدث مرة واحدة، إنه ليس المشاعر الاحتفالية، أو الورود والهدايا. إنه فعل.. إنه إجراء يُتخذ. إنه ليس مجرد اختيار الشخص الصحيح، بل أن تكون أنت الشخص الصحيح الذي يحب مثلما أحبنا المسيح.

 

٢- ضع شريك حياتك أولاً

لسنوات طويلة كنت أعارض فكرة زوجتي بأن تضيف حديقة إلى فناء منزلنا؛ فقد كنت أرى أنه بالنظر إلى الوقت والمال اللازم لعمل الحديقة والاعتناء بها، لن يكون الأمر أكثر جدوى من مجرد شراء احتياجاتنا من الخضروات مثلاً، فضلاً عن أن المحاصيل التي أفضلها (حبوب القهوة) تنمو على أشجار ليس في حديقة المنزل .

لسنوات طويلة كانت لديّ حجتي القوية في هذا الأمر، حتى قرأت مجددًا رسالة فيلبي: «لا شيئًا بتحزبٍ أو بعجب، بل بتواضع، حاسبين بعضكم البعض أفضل من أنفسهم» (فيلبي ٢: ٣). كنت أتمنى لو أن هذه الآية ليست بهذا الوضوح، أو لها أبعاد مختلفة في اللغة الأصلية، ولكنها أبسط ما تكون: قدِّر الآخرين - وفي هذه الحالة شريك حياتك- أكثر من نفسك .

لا تحاول أن تُثبت أنك أكثر ذكاءً أو الأقدر على تولي مسؤولية ميزانية البيت؛ وبالتالي افعل لزوجتك ما تريده. فلكي نبقي في الحب، نحتاج أن نغيّر طريقتنا في تحديد قيمة الأشياء.. علينا أن نظهر اهتمامًا بالأشياء وفقًا لأهميتها لأشخاص يمثلون أهمية بالنسبة لنا. بهذه الطريقة نتعلّم كيف نضع شريك حياتنا أولاً .

٣- لاحظ قلبك

تخيَّل أنك إناءً يحتوي على آلاف الخرزات الصغيرة بداخله، وكل خرزة تمثل شعورًا سلبيًا، أو خبرة مؤلمة، أو توقع لم يتحقق؛ وأنت حريص على الإبقاء على هذه الخرزات داخل الإناء. ثم تقابل شخصًا تظنه شريك حياتك المستقبلي المثالي؛ ومن ثَم تتعامل بلطف وكياسة، وتتأكد أن يسقط أقل عدد ممكن من الخرزات في الطريق إلى الكنيسة حيث مراسم الزواج .

لكن بعد شهر أو عام، يحدث فجأة خلاف، فهي متضايقة لأسباب غير واضحة، أو أنت قلت أنك ستتصل أثناء النهار ولم تتصل، أو أنها تشعر بالتجاهل. فيتصادم إناء كل منكما معًا، وتهتز الخرزات بشدة. فتنسكب الغيرة، ويفيض الغضب. وكل ما كان مخفيًا أثناء فترة الخطوبة يظهر على السطح .

هكذا يكون الموقف الذي يحذرنا منه الكتاب المقدس مسبقًا، ويوصينا بأن نحفظ قلوبنا. فعندما تقفز "خرزاتكم" العاطفية، توقف للحظات، وفكر بما تشعر به قبل أن تتحدث. حدد أولاً ما تشعر به باستخدام كلمات محددة، مثلاً: "أشعر بالغيرة"، أو "أشعر بالغضب".  فعندما تشخص مشاعرك، تفقد جزءًا كبيرًا من قوتها وعنفوانها. ويمكنك أن تخبر شريك حياتك بما يدور في نفسك، إذا سمحت الأمور بذلك. إن الأشخاص الأسوياء يتوقفون عن التصرفات الجارحة عندما يعلمون حقيقة الأمور، ويستمرون في الحب من خلال ملاحظة قلوبهم .

 

٤- املأ الفجوات

في كل علاقة هناك فجوة بين التوقعات وما يحدث على أرض الواقع. نحن لدينا أفكار خيالية عن الزواج، وهذه الخيالات تفشل في أن تتجسد بالفعل على أرض الواقع. نحن لدينا توقعات عن كيف يجب أن يتصرف شريك الحياة في حفلة عشاء، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. لدينا تصور عن متى سيرجع شريك الحياة إلى البيت في المساء، والواقع يصبح مختلفًا. وبالتالي تتسع الفجوة من حولنا بين التوقعات والواقع .

عندما يحدث هذا، أمامنا خياران: إمّا أن نُحسن الظن، ونثق بأن هناك تفسيرًا مبررًا لسلوك شريك حياتنا، أو أن نفترض الأسوأ، ونشعر بالإهانة، وتُجرح مشاعرنا، وأشياء أخرى كثيرة نشعر بها في مثل هذه المواقف .

إن ما ورد في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس ١٣ هو الحل الأكيد لسد هذه الفجوات. هذه الآيات التي تستخدم منذ زمن طويل في مراسم الزواج تصف لنا طبيعة الحب. وبعد الآيات التي تؤكد أن الحب صبور ومترفق، نجد التماس الأعذار من أجل هذه الفجوات، ونجد عونًا من أجل عبور هذه الحُفر. الآية تقول: «(المحبة) تحتمل كل شيء، وتصدِّق كل شيء، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء».

في الزواج، هذا يعني  أنه عندما تكون هناك فرصة للشك أو التصديق، اختر أن تصدِّق. وعندما يكون هناك فرصة لليأس أو الأمل، اختر الأمل. وعندما يكون هناك فرصة للهرب أو المثابرة، ثابر واصبر .

إن إحدى الوسائل القوية لسد الفجوات هي أن نُحسن الظن بشريك حياتنا. هذا التوجه يقول له/ لها: "أنا أثق بك، حتى قبل أن أسمع تفسيرًا منك. أنت محل ثقة ".

إن البقاء في الحب أمر ممكن، لكنه يتطلب أكثر من الاحتفالات والشموع والورود. إن الوقوع في الحب لا يحتاج إلا خفقة للقلب، لكن البقاء في الحب يتطلب خطة مدروسة .


* آندي ستانلي هو راعي كنيسة، ومؤسس خدمات نورث بوينت .

From the November/ December 2010 issue of Thriving Family Magazine. Copyright (c) 2010 Andy Stanley. Used by permission  .