Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 بقلم: سكوت ستانلي

لالتزام يعني اختيارك أن تتخلى عن اختيارات أخرى

 

لماذا يخشى الزوجان الالتزام؟

الالتزام يعني اختيار أن تضحي باختيارات أخرى.. هذه الحقيقة البسيطة تؤكد صعوبة الحياة الزوجية. نحن لا نحب أن نتخلى عن خيارات في الحياة، وثقافتنا تلح علينا دائمًا بضرورة الاحتفاظ بكل الخيارات المتاحة. لكن الزيجات العظيمة تُبنى على التزام عميق يطرح كل الخيارات جانبًا إلا خيارًا واحدًا.

يبدأ الزوجان أن يخافا أكثر فأكثر من الالتزام في الزواج عندما يشاهدان زيجات كثيرة تفشل. بالمثل ٩٤ ٪ من غير المتزوجين يؤمنون أن العثور على "توأم الروح" يمثل أمرًا جوهريًا للنجاح في الحياة الزوجية. وكثيرًا ما يشجع هذا الاعتقاد العزاب على البحث عن الشريك المثالي- شريك ليس له وجود في الواقع. كما أن الخوف من ارتكاب الخطأ يعزز من هذا الأسلوب في التفكير.

 

الانزلاق في مقابل اتخاذ القرار

بعد الزواج ينزلق الناس إلى أشياء في غاية الأهمية بدون تخطيط حقيقي لها. على سبيل المثال ينزلق أزواج وزوجات كثيرون في ديون طائلة بدون التحدث معًا عن كيفية استغلال هذه الأموال. بنفس الطريقة وبنفس الخطورة نجد متزوجين كثيرين جدًا ينزلقون نحو إنجاب أطفال بدون أن يقرروا معًا أنهم سيكونون أفضل آباء وأمهات لأبنائهم.

اتخاذ القرار يختلف تمامًا عن الانزلاق. إن كلمة "يقرر" في الإنجليزية (Decide) تُشتق من أصل يعني "يقطع". لا يمكنك الالتزام بشيء بدون أن تقرر قطع واستبعاد خيارات أخرى تتنافس على ما هو أهم.

 

الاختلافات بين الجنسين

كنت أدرس لسنوات مع رفقائي مسألة الالتزام والتضحية في الزواج، ووجدنا اختلافًا مذهلاً بين التزام الرجل والمرأة في المعتاد. عادة طريقة شعور الرجل بالتضحية من أجل زوجته ترتبط بقوة التزامه تجاه مستقبله مع زوجته. فكّر في التضحية في التصرفات البسيطة والمتوسطة والكبيرة في علاقة ما عندما يتخلى أحد الطرفين عن شيء من أجل الآخر بدون شعور بالاستياء. فالرجل يميل إلى التضحية بكل شيء إلى المرأة عندما يقرر أنها جزء من مستقبله.

في المقابل، تشير الدراسات إلى أن المرأة تبدأ بالتضحية عندما تبني رابطة عاطفية قوية مع الرجل. في بعض العلاقات هذا يعني أن المرأة ستضحي بالكثير من أجل زوجها قبل أن يفعل هو نفس الشيء بوقت طويل. وبعد سنوات من التضحية ربما تُصدم عندما تجد أنه لن يلتزم تجاهها بشيء في المستقبل.

 

احسم اختيارك اليوم

نحن نعيش في عالم "من المحتمل أن أفعل هذا". هناك فارق شاسع بين "نعم سأفعل"، و"ربما سأفعل".. أنت غير ملتزم بشيء إذا لم تقرر الاستغناء عن الخيارات الأخرى، وتقدِّم كل ما عندك. من المحزن أن كثيرين من المتزوجين لا يصلون إلى أقصى ما لديهم في التقارب؛ لأن الالتزام لم يكن واضحًا بدرجة توفر الشعور بالأمان.. وهو أمر لا غنى عنه للحميمية الحقيقية. الأكثر من ذلك كثير من المتزوجين قد انحدروا إلى مستويات بعيدة جدًا في مسار العلاقة بتركهم لأنفسهم ينزلقون بدلاً من اتخاذ القرار.

عندما يتعرض الزواج لصعوبات- وسوف يحدث هذا في مرحلة ما – تحتاج إلى التأكد من أنك تقول لنفسك: "أنا اخترت هذا الزواج، وأنوي فعل أي شيء حتى ينجح." وإلا من السهل جدًا أن تقول لنفسك: "أنا لم أقل بالتأكيد سأفعل".

إذا شعرت أن هذا موقفك، لا يزال بوسعك أن تقرر اليوم بأن تلتزم تجاه زواجك. الزواج يزدهر عندما يتخذ كل من الطرفين قرارات يومية لصالح الطرف الآخر، ولصالح الزواج والعائلة.

يقول الحكيم: "مَنْ يرصد الريح لا يزرع، ومَنْ يراقب السحب لا يحصد" (سفر الجامعة ١١: ٤). نحن نعيش في عالم مليء بمَنْ يجلسون ليرصدوا الريح. هل تنتظر أن تصبح الظروف مثالية قبل أن تلتزم تجاه زواجك؟


This article first appeared in the January 2007 issue of Focus on the Family magazine. Copyright © 2007, Scott Stanley. Used by permission