Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

بقلم سامي يعقوب 

       للمزيد من هذه السلسلة:

             من مفكرتي عن الزواج ١     من مفكرتي عن الزواج ٢         من مفكرتي عن الزواج ٣

                          من مفكرتي عن الزواج ٤         من مفكرتي عن الزواج ٥

 


  فكرت مؤخرًا أن أكتب لابنيَّ من خبرة حياتي عن السعادة في الزواج.. ما الذي يلخص العوامل التي دعمت علاقتي مع أمهما ليدوم زواجنا، ومنحتنا قدرة متجددة على مواجهة تحديات الحياة؛ وما الذي وفر لنا القاعدة التي من خلالها استطاع كل منا أن يفهم نفسه ويفهم الآخر. وحتى لا يكون الحديث من وجهة نظر أحادية؛ جلست مع زوجتي لنراجع كيف بدأنا حياتنا معًا، وكيف تطورت علاقتنا لتستمر لسنين طويلة يسودها توافق ومحبة متبادلة.

    

  مثل أي زوجين.. نحن نختلف ونتفق، نغضب ونتصالح، نضحك ونبكي، نحزن ونتعزى، نيأس ونستعيد شجاعتنا، نفشل وننجح، نخاف من الأيام ونختبر حلاوة الاتكال على الله، تقل مواردنا المادية لكن في النهاية لا يعوزنا شيء، نصلي ونطلب فتأتينا الاستجابة بنعم، وبعد كل «لا» عرفنا بالوقت أنها كانت لأجل «نعم» أفضل. لم نبدأ مغامرة إيمان بناءً على المتاح لدينا، فملأ هو احتياجاتنا بحسب غناه في المسيح. وفي ضوء نقاشنا حول التوازن العجيب لهذه التعددية الاختبارية، اتفقنا على أن أكثر ما أتاح الفرصة للعلاقة بيننا أن تكون أعمق بكثير جدًا من مجرد العيش معًا تحت سقف واحد، ثلاثة مكونات رئيسية: (١) الأساس الذي بنينا عليه زواجنا، (٢) الصداقة التي جمعتنا، (٣) الهدف الذي اتفقنا أن نعيش من أجله! وفي كل أيامنا سعينا باستمرار أن تكون لهذه الثلاثية الأولوية المطلقة في حياتنا.

  

    إذا طُلب منك أن تصف البيت الذي تعيش فيه، أغلب الظن ستحكي عن الموقع، والمساحة، وعدد الغرف، وفي أي طابق، واجهة بحرية أم قبلية... إلخ. لكن لا أحد يذكر شيئًا عن الأساس الذي بُني عليه بيته، مع أن الأساس هو ما يصنع كل الفرق في ثبات وقيمة العقار.. هذا الفرق صحيح ليس في البيوت المبنية بالطوب والحجارة فقط، بل ينطبق أيضًا على البيت الذي نبنيه بالزواج. «بالحكمة يُبنى البيت، وبالفهم تثبت أركانه» (أمثال ٢٤: ٣). ربما من هذا المنطلق ختم الرب يسوع موعظته على الجبل بالمثل: «كل مَنْ يسمع أقوالي هذه ويعمل بها، أشبِّهه برجل عاقل، بنى بيته على الصخر.. فنزل المطر وفاضت الأنهار وهبت الرياح، ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط؛ لأنه كان مؤسسًا على الصخر. وكل مَنْ يسمع أقوالي هذه ولا يعمل بها، يُشبَّه برجل جاهل، بنى بيته على الرمل.. فنزل المطر وفاضت الأنهار وهبت الرياح، وصدمت ذلك البيت فسقط، وكان سقوطه عظيمًا!» (متى ٧ : ٢٤- ٢٧).

   

   الحديث هنا ليس عن المواصفات القياسية للبناء، بل مقارنة بين نوعي الأساس الذي نختاره لنبني عليه حياتنا. والمقصود بالمقارنة بين البناء على الصخر أو الرمل هو توضيح العلاقة بين الإيمان بالمسيح وحياة الطاعة لتعاليمه.. أن تسمع كلمة الله أو تقرأها شيء، وأن تعيشها عمليًا شيء آخر. ولأن الزواج هو أحد أهم المجالات الذي تُختبر فيه عمليًا مدى طاعتنا للكلمة المقدسة؛ فهذه المقارنة تضع كل زوج وزوجة أمام تحدي الإجابة على السؤال: ”على أي أساس تبني بيتك وحياتك الأسرية؟“

 الزواج المقدس

     شريك الحياة العاقل هو الذي يعرف كيف يعيش حياته كما للمسيح، فيبني بيته على صخر الدهور.. وهو الذي تنبع سعادته من المعنى الذي يعيشه في زواجه.. هو الذي يجتهد دائمًا أن يضيف وجوده في البيت بهجة وحبًا وسلامًا وطمأنينة. السعادة بالنسبة له ليست الحياة المريحة، بل المملوءة بالاجتهاد والكفاح دون تذمر أو لوم للظروف. هذا لا يعني أن تكون الحياة جافة خالية من الأنشطة الممتعة؛ لأن العاقل يسعد باشتراكه في أي نشاط أو خدمة تعطي لحياته مذاقًا، وتزداد سعادته بالخروج من دائرة نفسه ومسؤولياته، والاهتمام باحتياجاته الشخصية، ليشترك في خدمة الآخرين وتسديد احتياجاتهم.

 

      الخلاف حتى مع أقرب الناس إلينا، وتوتر العلاقة مع أكثر مَنْ نحب، جزء أساسي من الطبيعة الإنسانية؛ ولا يمكن تجنبه في أي زواج. لكن شريك الحياة العاقل هو الذي يطور قدرته على التعامل مع الخلافات الزوجية، فيثبت بيته في مواجهة المطر والسيول والرياح متى جاءت.. هذا الثبات لا يتحقق إلا بمقابلة الرب يوميًا على صفحات الكتاب المقدس، وبالصلاة معًا، وبالمداومة على الشركة مع المؤمنين في الكنيسة، وبقبولنا أن نكون مساءلين عن مدى التزامنا بعهد زواجنا.

  

    كيف يتعامل الأزواج بصفة عامة مع خلافاتهم؟ بواحدة من الأساليب الأربعة التالية: (١) بممارسة الضغوط السلطوية على الطرف الآخر، (٢) بالاستسلام والخضوع الظاهري بالرغم من الشعور بالرفض والمهانة داخليًا، (٣) بتجاهل وجود الخلاف وتأثيره على الآخر، والتعامل مع الأمور ببلادة وعدم مبالاة وكأن شيئًا لم يحدث، أو (٤) بالحوار غير التصادمي حول أسباب الخلاف عندما يحدث، والسعي للوصول إلى تفهم وجهة نظر الآخر، ولو تطلَّب ذلك تنازلاً متبادلاً منهما.

   

   أما كيف يُبنى الزواج على أساس من الرمل؟ فالإجابة بسيطة: في العلاقة مع شريك حياتك تكلم قبل أن تسمع، وعارض قبل أن تفهم.. سارع بالحكم على الأمور حتى فيما لا تعرفه، وجادل في الحق والحقيقة.. اعتبر أن آراءك من المسلَّمات، وأكثر من الكلام عندما يكون من الأفضل أن تصمت.. استهزئ بغير معنى، واغضب بدون سبب.. كن بخيلاً في المواقف التي تتطلب الكرم.. تحدث عن حسبك ونسبك لمحاولة إبهار الآخرين، مع أن هذا يفضح جهلك.. اهرب من المواجهة في المواقف التي تحتاج لحسم، وابتعد عن قصد في الأوقات التي يحتاج فيها شريك حياتك لمساعدتك.. افعل هذه أو بعضها، وانتظر ما يحدث لبيتك عندما تهب عليه الرياح والعواصف.

      وإلى بقية الحديث في المرة القادمة..


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٢١ مايو/ أيار ٢٠١٧)

Copyright © 2017 Focus on the Family Middle East. All rights reserved.