Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

    

بقلم: سامي يعقوب

للمزيد من هذه السلسلة:

في مدرسة الزواج ١            في مدرسة الزواج ٢           في مدرسة الزواج ٣        في مدرسة الزواج ٤

في مدرسة الزواج ٥            في مدرسة الزواج ٦                  في مدرسة الزواج ٧


تُرى ما شكل العلاقة بين الزوجين بعد مرور سنوات من الحياة معًا؟ وهل طول العشرة واعتياد المحبة يجعل الملل والضيق يتسربان إليها؟ ما الذي يجعلك تشعر بالغضب من زوجتك؟ ومتى ولماذا تشعرين بالضيق منه أحيانًا؟ القائمة يمكن أن تكون طويلة، ومع أن بعضها قد يبدو تافهًا أو مثيرًا للضحك، لكن الامتناع عن مشاركة الآخر بما يضايقنا أو يثير غضبنا هو ما يجعلنا نظن بأننا على حق، وشريك الحياة هو الذي يفعل دائمًا ما يسبب المشاكل!

 

      الزواج مثل أي علاقة أخرى يحتاج حتى يكون ناجحًا ومثمرًا لتقييم ما يؤثر فيه بالسلب أو الإيجاب.. وربما أكثر ما يؤثر بالسلب على زواجنا هو أننا لا نحاول بجدية فهم الآخر. ولأننا نصمت عما يضايقنا يتكون بالتدريج لدينا قائمة جامدة من المقاييس للسلوكيات التي نُصدر بناءً عليها أحكامنا بدون أن نفكر في الأسباب، أو فيما تُعبر عنه هذه التصرفات. «مَنْ يكتم خطاياه لا ينجح، ومَنْ يقر بها ويتركها يرحم» (أمثال ٢٨: ١٣). مع أن هذا النص الكتابي الرائع يتحدث بشكل مباشر عن الاعتراف بالخطية، وكيف أن التوبة القلبية الصادقة تغمرنا بفيض رحمة اللـه غير المحدودة؛ إلا أن الثلاثة أفعال «يكتم»، «يقر»، «يترك» تأخذ النص إلى بعد تطبيقي وسيكولوجي يشرح المعنى في ضوء ما نتحدث عنه هنا.

 

      لماذا «نكتم» ما نشعر به ولا نصرح بصدق عما يضايقنا؟ ببساطة لأننا نتعامل مع الأمور بحساسية غير مبررة. الغريب أن أغلبنا يستطيع أن يتعامل مع الاختلاف في العمل بموضوعية، لكن في البيت تؤخذ الأمور على محمل شخصي! ولماذا لا «نقر» بأننا أخطأنا عندما يحدث هذا؟ لأننا لم نتعلم في صغرنا أو مدارسنا كيف نتناقش من أجل الوصول للحقيقة؛ فأصبحت حواراتنا دفاعًا عن النفس، ومحاولة لتحديد مَنْ الغالب ومَنْ المغلوب! ولماذا لا «نترك» أو نتخلى عما كنا نظنه في الآخر حتى بعد اكتشافنا أنه على حق؟ لأننا ننسى أن الاختلاف في الرأي ووجهات النظر أمر طبيعي، إذا عرفنا كيف نتعامل معه سيمكننا التغلب على مشاكلنا والتمتع بسعادة وسلام لم نختبرهما من قبل.

 

      مثل أي زوجين، تشكلت علاقتي مع زوجتي منذ بدايتها بالصعب وبالسهل، وكان علينا أن نصارع أحيانًا مع تحدي أن نظل أوفياء لعهد زواجنا بالرغم من اختلافاتنا. لقد اختبرنا مرارًا ما يعنيه قول سليمان الحكيم: «الحديد يَصقل الحديد، وكذلك العشرة بين الناس… الوجه في الماء يتراءى للوجه، وكذلك قلب الإنسان للإنسان» (أمثال ٢٧: ١٧ و١٩ الترجمة العربية المشتركة). كلانا حديد، والاحتكاك في كل مرة كان يُولد سخونة، لكن بعد زوال السخونة نكتشف أننا أصبحنا أكثر قربًا من بعضنا البعض. وفي كل مرة سمح الواحد منا للآخر أن ينظر إلى ما يفكر به في قلبه، استطعنا أن نتفهم اختلافاتنا دون أن نخسر بعضنا، أو أن تضيع أيامنا في النكد. ومع الوقت عرفنا أن الاختلاف يمكن أن يكون فرصة لنتعلم كيف نحب بقبول غير مشروط بدلا من أن نكتم عندما نحبط، ونصمت عندما نغضب، ونتمسك بآرائنا ولا نتخلى عن مواقفنا؛ فيغيب الدفء عن بيتنا، ويصيب الملل زواجنا.

 

      لا أستطيع الادعاء أنني زوج كامل، لكن أزعم أنني لطالما حاولت جاهدًا أن أكون وفيًا لما تعهدت به أمام الـله والأهل والأصدقاء يوم وقفت بجوار زوجتي لأعد بأن أحبها وأحترمها.. أصونها وأكرمها.. وفي سعيي لتحقيق هذا تعلمت أشياء كثيرة.

 

تعلمت من زوجتي أن الغضب هو من المشاعر التي تُخيف المرأة؛ لذلك فهي عادة لا تشعر بالراحة أن تشارك بما يدور في داخلها من مشاعر وأفكار إذا رأت أن هذا سيُغضب رجلها! «إذًا يا إخوتي الأحباء، ليكن كل إنسان (زوج) مسرعا في الاستماع (لزوجته)، مبطئا في التكلم (عند الحوار معها)، مبطئا في الغضب (إذا سمع ما لا يعجبه)؛ لأن غضب الإنسان لا يصنع بر اللـه (أو يحقق قصده العظيم من الزواج)» (رسالة يعقوب ١: ١٩ و ٢٠). من الجيد أن تعرف الأوقات التي يمكن أن تغضب فيها بسهولة لتتجنبها.. مثلا عندما تكون متعبًا أو محتاجًا للنوم، عندما تكون مشغولا بأمر ما أو محبطًا لسبب لا علاقة له بأسرتك. في بيتنا اتفقت مع زوجتي ألا نناقش أمور حياتنا، أو نتخذ قراراتنا عند نهاية اليوم، وأن أنسب موعد لذلك هو في الصباح، أو أثناء النهار.

 

      تعلمنا أن السخرية لا تشجع على التواصل الفعال بيننا، حتى ولو كانت على سبيل الفكاهة وخفة الدم.. عبارات مثل: ”هي عادتنا ولا هنشتريها.. اقلب القدرة على فمها تلاقي البنت زي أمها.. إللي بيخلف ما بيموتش عندما يُقصد بها التهكم على تصرفات أو طريقة تفكير الآخر، فإنها تقطع حبال التواصل بين الزوجين، وتجرح المشاعر، وتعيق تقدم ونضج العلاقة بينهما. المرح يُعبر عن علاقة مريحة وصحية، لكن لابد لشريك حياتك أن يكون على ثقة من تقديرك واحترامك لآرائه بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف. هناك خط رفيع يفصل بين المرح البسيط، والسخرية التي تعني في أصول اللغة "تقطيع اللحم"؛ وما أسهل تخطيه ما لم نحذر.

 

      تعلمت قيمة الأمانة في الزواج.. إنها أحد أهم دعائم الزواج الناجح، ولا يقصد بها هنا مجرد أننا لا نكذب، ولكن ألا نحجب أي شيء بعضنا عن الآخر، بما في ذلك الأخبار السارة أو السيئة. لقد تعهدنا كزوجين أن نسـأل بعضنا أي سؤال يخطر على البال وفي أي وقت، وأن نجيب بتلقائية مهما كانت الإجابة. أن نكون في موضع مساءلة أمام بعضنا في إطار ثلاثية من الحب والاحترام والصدق هو أقصر طريق للمغفرة والتفاهم المتبادل بيننا. في البداية كان الأمر صعبًا علينا؛ لكن بدوام الممارسة اختبرنا أن الاعتراف الأمين، والاعتذار الصادق، والتعبير التلقائي عن المشاعر، كلاً في حينه، هو ما يجعل العلاقة بين الزوجين توحدًا من نوع فريد، والعشرة بينهما تحلو ولو طالت لسنين.

 

      الحديث عما تعلمته في مدرسة الزواج ممتد لمرات قادمة، ربما ليس بالتتابع، لكن في كل مرة سيكون نابعًا من قلب محب اختبر فأراد أن يشجع آخرين أن يختبروا هم أيضًا مثله أو أفضل منه!

 


 (نُشر بجريدة وطني بتاريخ ١١ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٦)

Copyright © 2016 Focus on the Family Middle East. All rights reserved.