Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

بقلم: ݒاتريك شوينك ورُوث شوينك

عندما أرسلت زوجتي رُوث رسالة قصيرة لتخبرني أنه عليّ أن أقابلها في غرفة الطوارئ بالمستشفى، افترضت أننا سنُرزق بطفل، فقد كانت حبلى في شهرها التاسع!

وصلتني رسالة رُوث بينما كنت جالسًا في هدوء تام في اجتماع للقادة في الكنيسة، مستمتعًا بمناقشة حول خطط الخدمة.. وعندها فقدت سلامي.

تركت الكنيسة على الفور، واتصلت برُوث.

سألتها: "«نُوا» فعل ماذا؟"

لدهشتي الشديدة لم تكن تضع طفلاً، بل كان ابننا الثالث «نُوا»، المليء بالحيوية وكثير العُرضة للإصابة، قد فعلها مجددًا.. لقد وقف فوق كرة القدم في غرفة المعيشة، فانزلق ووقع صادمًا رأسه في زاوية الطاولة. كانت الطاولة سليمة، لكن رأس نُوا لم تكن كذلك. بعد لحظات كان جارنا يقود نُوا للمستشفى وهو مرتعب، بينما تضع رُوث مناشف فوق رأسه النازفة. وبعد القليل من الدموع، والكثير من الغرز، و'إستيكر' جديد رائع، أخذنا طريق العودة إلى المنزل. لكن قبل أن نغادر لم أستطع إلّا أن أسأل رُوث إذا كانت تريد أن تنجب الطفل بينما مازلنا في المستشفى.

هذه كانت لَقطة سريعة للحياة الزوجية مع وجود أطفال.

الأطفال ممتعون جدًا، وهم بركة عظيمة، لكنهم أيضًا غير متوقَعين بعض الشيء، ولهم طريقتهم في العبث بالزواج. من المدهش كيف انتقلنا سريعًا، رُوث وأنا، من كوننا زوجين شابين ممتلئين بالحيوية لكوننا نقود سيارة محمّلة بالأطفال ومليئة بالطعام المتناثر.

كانت الأمومة والأبوة تعني أننا مغموران بأصوات جديدة، وروائح مختلفة، وجداول زمنية لا يمكن التنبؤ بها، ومتطلبات غير معتادة. إن الانتقال من "متزوجين" إلى "متزوجين ولدينا أطفال" لم يكن سهلاً!

ككثير من الآباء والأمهات، لم نكن رُوث وأنا مهيئين للتأثير الذي سيحدثه الأطفال على زواجنا. في البداية مع وصول أطفالنا كانت تدفعنا الحماسة والتوقعات العظيمة والأهداف غير الواقعية؛ ثم كان لليالي المؤرقة، والأسئلة المستمرة، والمصاريف المتزايدة، والإصابات المتكررة طريقتها لتعيدنا لأرض الواقع.

إن عهود الزواج النموذجية مؤثرة وجميلة، لكن عادةً ما يكون هناك شيء مفقود. فمع كل العهود التي تتذكران تبادلها هناك واحد على الأرجح لم تتعهدا به يوم زفافكما.. هو العهد أن تحب شريك حياتك مع وجود أطفال في المنزل.

إن تنشئة وإطلاق أطفال يحبون الله ويحبون العالم يتطلب الكثير من الوقت والطاقة والصلاة، مع الأسف فإن رغبتنا في تحقيق تلك الأهداف وأن نصبح آباءً وأمهات عظماء عادةً ما يطغى على رغبتنا في زواج عظيم. من السهل أن يصبح أي زوجين منهمكين للغاية في تربيتهما لأطفالهما (زواج يتمركز حول الطفل). لكن إذا عاش الزوجان هذا العهد المفقود سيمكنهما من الحفاظ على زواج وأسرة يتمركزان حول الله.

إليك بعض الأفكار لتفكر فيها بينما تعمل على الحفاظ على زواجك كأولوية خلال سنوات التربية المزدحمة وغير المتوقعة:

تذكَّر رؤية الله للزواج

خلق الله الزواج بخطة ليجمع الرجل والمرأة معًا ليتشاركا الحب والرفقة والصداقة مدى الحياة. في تكوين ٢ ينظر الله إلى آدم ويقول بشكل أساسي: "أنت جيد، لكنك لم تَكمُل بعد." لقد رأى الله أن هناك شيئًا مفقودًا في آدم؛ إذ كان وحده واحتاج لرفيق حياة. فقدم الله لآدم صنيعًا هائلًا عندما باركه بحواء لتكون شريكته الحميمة في الحياة.. ستعرفه وتحبه وتتشارك معه الحياة.. سيكون حبيبها وحاميها ومُعيلها وقائدها.. سيكونان معًا شعب الله الذي يعيش لأهداف الله.

لكن عندما ننتقل من الحياة الزوجية إلى الحياة الزوجية مع وجود أطفال، فمن السهل نسيان العطية الجميلة المقصودة بالفعل من الزواج. فرؤية الله تجاه الحب مدى الحياة يجب أن يتم حمايتها، حتى من "المقتحمين غير المتوقعين" للحميمية. عندما نقرأ كلمات الرب يسوع في مرقس ۱٠ : ٩ "فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ" نميل للتفكير في من هم خارج زواجنا.. ليس لحمنا ودمنا. لكن حتى أطفالنا نحن قد يفرقوننا عن بعضنا البعض. إن هذا الموسم من حياة الأسرة مزدحم وفوضوي، لكنه جيد. فالأطفال قد ينضمون إلينا في الرحلة، لكن ليس عليهم أن يفرقوا بيننا.

ضع خططًا مسبقة

إن الانتقال إلى "متزوجين ولدينا أطفال" عادةً ما يعني جداول زمنية أكثر ازدحامًا؛ حتى أصبح إيجاد الوقت لتبقيا وحدكما كزوجين شيئًا أكثر صعوبة، ومع ذلك فهو مهم جدًا. إن واحدة من الطرق التي تمكّن الزوجين من الحفاظ على عهدهما المفقود هو أن يتعمّدا اقتطاع وقت لهما معًا.. وتلك التكتيكات قد تتضمن التمشية معًا، الذهاب لمحل البقالة، تناول الغذاء، التحدث هاتفيًا خلال اليوم، تحديد أوقات للعشاء بمفردكما خارج المنزل بصورة منتظمة، أو التخطيط للابتعاد في عطلة نهاية الأسبوع. على الزوجين أن يتعمّدا حماية وقتهما واستغلاله للتواصل معًا.

التخفيف من حمل بعضكما البعض

إن التربية مستهلِكة للوقود.. فالوقت والطاقة اللذان يتطلبهما الأطفال من الممكن أن "يفرغ خزان" الزوجين. عادةً ما ننام أقل، نتوقف عن الاهتمام بالهوايات، نأكل سريعًا، نقود السيارة أكثر، ونمارس رياضة أقل. كل هذا قد يقود الشخص لأن يهمل نفسه؛ ولهذا من المهم جدًا أن ننتبه لبعضنا البعض.

الآية المشجعة في غلاطية ٦ : ٢ "اِحْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ" هامة بشكل خاص للحياة الزوجية مع وجود أطفال.. فكلمة "اِحْمِلُوا" تعني أن نساعد في التخفيف من حمل بعضنا البعض. عندما نحمل أعباء شريك حياتنا فإننا نأتي جنبًا إلى جنب لتخفيف الحمل. وأحيانًا تكون الأشياء الصغيرة هي التي تساعد بصورة أكبر، كإعداد كوب من القهوة، أو إعطاء شريك حياتك فرصة للخروج مع الأصدقاء، أو إعطاء الأطفال حمامًا.. كل هذا يمكن أن يكون طرقًا سهلة لمساعدة بعضنا البعض في وسط الوتيرة المحمومة التي ندعوها العائلة.

عامل برأفة في تلك اللحظات غير المثالية

إن التغيير من الحياة الزوجية إلى الحياة الزوجية مع وجود أطفال يُضيف مسؤولية وضغطًا لكل جانب في الحياة.. فالأطفال بوسعهم خلق ضغط وتوتر وصراع غير متوقَّع للأب والأم. عندما نكون منهكين نميل إلى الإحساس كما لو أن الحياة خارجة عن السيطرة، ونشعر أننا ضعفاء وعلى الحافة. تلك اللحظات غير المثالية هي أكثر وقت نحتاج فيه أن نتعامل برأفة مع بعضنا البعض.

الرأفة تجلب التشجيع بدلاً من العقاب.. الرأفة لا تصنع افتراضات.. الرأفة توسع نطاق التفاهم وتقدم الغفران.. الرأفة لا تطلب الكمال في الشخص الآخر، بل تفسح المجال للتقدم.

نعم، أطفالنا يتقدمون في النمو، لكن كذلك نحن. لذا نحتاج لنعمة الله لنقوم بواجبنا التربوي على نحو جيد، ونحتاج أن نُظهِر حبًا غير مُستحَق تجاه بعضنا البعض عندما تفشل أفضل مجهوداتنا في التربية.

استمر في تأجيج الشعلة

بعدما رُزِقنا بأطفال، لم أستطع إلا أن أتساءل كيف يمكن لنفس الشيء الذي أتى بهؤلاء الأطفال إلى العالم أن يُفقَد بمجرد أن وصلوا؟ لقد احترمت حقيقة أنه سيكون هناك احتياج لوقت للتعافي بعد الولادة؛ لكن أقلقتني قصص الأمهات المرهَقات، وتناقص الدافع الجنسي، وقلة الخصوصية.. وبالتأكيد كان يجب على كل منا أن يصنع بعض التعديلات.

كان عليَّ أن أتعلم أن أكون صبورًا، رؤوفًا، ومتفهمًا في هذا الموسم المليء بالتغيرات بالنسبة لرُوث؛ وكان عليها أن تتعلم أنه بالرغم من أن هذا الموسم مختلف، إلا أن رومانسيتنا لا يجب أن تُهمَل.

لقد تعلمنا معًا أن نؤجج الشعلة بإبقاء حميميتنا الجسدية أولوية. إنه صراع يواجهه كل الأزواج والزوجات؛ لذا لا تخشيا أن تحددا جدولاً للعلاقة الحميمة.

احرصا أن تسعيا نحو بعضكما البعض بالكلمات والتلامس الجسدي، وأن تُبعِدا الملل عن غرفة النوم بتجربة شيء جديد.

نعم، الأمر يحتاج إلى مجهود متعمَّد، وضحك، والكثير من التواضع لنؤجج الشعلة مع وجود الأطفال في المنزل، لكنه يستحق الاستثمار فيه.

تَواصَل وسط الفوضى

مع وجود الأطفال في المنزل أحيانًا يكون من الصعب الانتهاء من مناقشة فكرة ما، ناهيك عن الانتهاء من حوار. إن فقدان التواصل في الزواج قد يخلق مسافة وإحباطًا واستياء، وفي أسوأ الحالات فقدان العلاقة كلها. إذًا فمن الضروري أن نزرع التواصل في وسط الفوضى إذا كنا نريد أن نفي بالعهد المفقود.

إن الحميمية تنمو بينما يتحدث الزوجان عن أحلامهما، ومخاوفهما، ونجاحاتهما، وفشلهما؛ فمن خلال مناقشة أمور الحياة نحن نشارك قلبنا ليعرفه ويُقدره شريك حياتنا. قد تكون الحياة مع الأطفال صاخبة ومحمومة، لكن لا تدعا الفوضى تمنعكما من التواصل بكل الطرق الصحيحة.. وهذا قد يعني النهوض مبكرًا لتناول القهوة معًا، أو السهر متأخرًا بعد أن يذهب الأطفال للنوم، أو تحديد مواعيد لتناول الغذاء معًا خلال الأسبوع.

ضع الرب يسوع نصب عينيك

أحيانًا توجد الراحة في الهروب لمكان هادئ، لكنها بالأساس توجد في الثقة والاتكال على صلاح الله، ورفض القلق بشأن كل شيء.. ولهذا قال الرب يسوع أن نُقبِل إليه لنجد الراحة (متى ۱۱ : ٢٨).

إن شريك حياتنا لا يمكن أن يرضينا ويتحملنا كمخلصنا، لذا فواحدة من أهم الأشياء التي يمكن أن نفعلها هو البقاء بالقرب من الله في خضم جنون الحياة.

إن محبة شريك حياتنا مع وجود الأطفال في المنزل هو شيء ممكن بالفعل. الحياة مع الأطفال من الممكن أن تكون صاخبة، وغير متوقَعة وحتى مخيفة في بعض الأحيان، لكنها جيدة لأن الله يعمل فينا جميعًا.


ݒاتريك شوينك وروث شوينك هما مؤسسا For the Family و The Better Mom ومؤلفا كتاب For Better or For Kids.

 

From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com.  © 2017 Ruth Schwenk.  All rights reserved.  Used with permission.