Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 في مدرسة الزواج ٧ inside

      بقلم: سامي يعقوب

           للمزيد من هذه السلسلة:

            في مدرسة الزواج ١      في مدرسة الزواج ٢      في مدرسة الزواج ٣      في مدرسة الزواج ٤

            في مدرسة الزواج ٥     في مدرسة الزواج ٦     في مدرسة الزواج ٧

        

هل فكرت مرة ما هي التصرفات التي تضايق زوجتك منك؟ هل خطر على بالكِ أن ما قد يصدر عنكِ كزوجة من تعليقات، أو ما تتخذينه من مواقف، ليس بالبساطة التي تظنينها، بل في الحقيقة هو ما يضايق زوجك ويبعده عنك؟ إن بعض التصرفات العفوية (أو المتعمدة)، خاصة بعد طول العشرة بين الزوجين، هي من الأسباب الرئيسية وراء فتور العلاقة بينهما. المشكلة الحقيقية ألا يبادر أي منهما بالتعبير عن ضيقه أو عدم فهمه للدافع وراء التصرف الذي يضايقه.. فتشتكي هي أنه لم يعد يحبها كما كان يفعل من قبل، و تردد في أعماقها ”ماشي الحال“، مع أنها تحتاج في أعماقها أن تشعر بأنها محبوبة منه. أما هو فيفسر تصرفاتها على أنها لا تحترمه أو تقدّره بالقدر الكافي، فيدير وجهه بشكل أو آخر عن زواجه، ولسان حاله يقول: ”إللي يرضى بقسمة ربه بيرتاح!“

         مشاعر الضيق التي لا يُعبَّر عنها تشبه الخميرة التي تعمل في الظلام فتنفخ العجين، أو الزواج، فتجعله هشًا.. ولا توجد طريقة لإيقاف عمل خميرة الضيق سوى بإخراجها للنور بالتعبير بصدق وبساطة عما يضايقنا؛ فربما نكتشف سببًا للضيق كنا غافلين عنه. الضيق المكتوم يهدد العلاقات الأسرية، وهو مصدر خفي للتوتر، ومعه يزداد الانتقاد لكل شيء، وتثور المشاكل لأتفه الأسباب.. كما قد يدفع البعض للهروب من مسؤولياته، والوقوع في مصيدة لوم النفس على ما اتخذه من قرارات في حياته، بما في ذلك قرار زواجه! «مَنْ أخفى ضيقه لا يسعد، ومَنْ صارح به شريك حياته، وتخلى عنه، يُحرز تقدمًا في زواجه» (قراءة شخصية للنص الكتابي المشجع: «مَنْ يكتم خطاياه لا ينجح، ومَنْ يقر بها ويتركها يُرحم» - أمثال ٢٧: ١٣).

         السلوك الذي يسبب الضيق قد يكون نتيجة لشعور الواحد منا بالراحة مع شريك حياته لثقته من قبوله له كما هو، وهذا شيء جيد لبناء علاقة زواج قوية. من جانب آخر، الإحساس بالانزعاج بسبب تصرف أو موقف معين قد يكون مؤشرًا على أن الشخص غير مستريح في علاقته الزوجية. المقصود بهذا التناقض الظاهري في المعنى أن الشعور بالضيق من شريك الحياة ليس بالضروة شيئًا سيئًا؛ لأنه دليل على وجود حياة في العلاقة. على أية حال، قبل أن تنسحب عاطفيًا من علاقتك الزوجية بإرادتك، أو دون أن تدري، أدعوك لأن تتوقف لتفكر ماذا يمكنك أن تفعل لتحتفظ بدفء العلاقة والحب المتبادل بينكما.                  

         من أكثر ما دعم زواجي عبر السنين هو الفرص المتجددة للحوار مع زوجتي حول علاقتنا معًا. لقد اتفقنا من البداية ألا تخجل من أن تسألني بشجاعة عما يضايقها مني، ووعدتها بألا أتردد أن أفعل نفس الشيء بنفس الشجاعة. لم نكتب هذا الاتفاق على ورقة لنلتزم به، لكن ممارسته عمليًا جعل منه تقليدًا نعايشه بثقة تلقائية، وكثيرًا ما فتح أعيننا على أمور كنا غافلين عنها، أو لم نتخيل أنها تؤثر بالسلب على كلينا.

         من أكثر ما يمكن أن يضايقني كزوج هو التلاعب بعواطفي بغرض التحكم في اختياراتي، أو لكي تلزمني زوجتي بالتجاوب بنعم مع أمر تعرف مسبقًا أنني سأرفضه. ومن أشهر أساليب التلاعب العاطفي بالزوج هو البكاء لاستدرار العطف، والمبالغة في وصف الشعور بالإحباط. أما أكثر ما يضايقها هي مني هو الضغط العاطفي عليها باستخدام كلمة واحدة للإجابة على أسئلتها، غالبًا ما تكون ”لا“ بدون تعليل، أو الرد بعبارات عامة لا تفيد رفضي أو قبولي لما تقوله أو تقترحه، مثل: ”أي حاجة“.. ”كله كويس“ .. ”مش مهم“.. ناهيك عن التعامل الصامت؛ فهو أشد الأساليب قسوة عند ممارسة الضغوط العاطفية على الآخر. في مدرسة الزواج تعلمت كيف أُعبر بصدق عما يحبطني في علاقتي مع زوجتي، لكن في حدود ما يساعد على تطوير هذه العلاقة، وليس التحكم لتسير بحسب ما أريد.

         في علاقتي مع زوجتي يضايقني أن أسمع نقدها على غير حق لشيء فعلته، أو قرار اتخذته، قبل أن تتاح لي فرصة مشاركتها به؛ فيأتيني رأيها كرد فعل سريع قبل أن تسمع الأسباب. في المقابل من أكثر ما كان يزعجها في علاقتنا انطلاق «كلاشينكوف» فمي بسرعة مائة كلمة قاسية في الثانية، عندما أعبر عن غضبي من أمر ما. في مدرسة الزواج تعلمنا معًا كيف نُقدر بصدق الإنجاز الإيجابي، ولو لم يكن بالصورة الكاملة التي نريدها أو نتوقعها.. وتعلمنا أنه عند شعورنا بالغضب، خاصة عندما يكون مصحوبًا بالإرهاق أو القلق، فهذا يعني أن الوقت غير مناسب للحديث عما نختلف بشأنه. التوقف عن مواصلة الحديث في ساعة الغضب، والعودة للحوار بعد استعادتنا لهدوئنا، ليس جبنًا من الرجل أو خنوعًا من المرأة، بل حكمة تصلح الأخطاء.. «إن صعدت عليك روح المتسلط (أو إن تملكك الغضب)، فلا تترك مكانك (أو تتخلى عن محبتك واحترامك)؛ لأن الهدوء يُسكن خطايا عظيمة (يجنبك أخطاء قد تندم عليها)» (سفر الجامعة ١٠ : ٤).

         استكشاف ما يسبب الضيق لشريك الحياة يمكن أن يعمل في صالح استمرار زواج يسوده الحب المتبادل، ويطور مقدرتنا على تفهم وقبول الآخر.. هنا نعرف ما يسبب الاحتكاك بيننا، وما الجوانب التي نحتاج أن نتفق فيها على العمل معًا لتكون أفضل.. هنا نجد حافزًا قويًا للتغيير الإيجابي لصالح الاستمتاع بحياتنا معًا، ودوام زواجنا إلى منتهى العمر.


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ١٣ أغسطس/ آب ٢٠١٧)

Copyright © 2017 Focus on the Family Middle East. All rights reserved.