Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

بقلم: دكتور تيم كيميل                  

لقد مرت أكثر من أربعين عامًا على زواجنا أنا وزوجتي "نانسي". ومنذ ذلك الحين، كثيرًا ما وجدنا أنفسنا جزءًا من جمهور يصغون لمتزوجين آخرين يكررون نفس الكلمات. من الغريب أن هذه الكلمات تصدمنا بطريقة مختلفة الآن عما ذي قبل. عشرات السنين من الزواج كفيلة بأن تؤثر على نظرة أي زوجين للأمور.

أعتقد أنني أعرف سبب هذا. من ناحية، عندما يتزوج شابان، فهما غالبًا ما يتصرفان من داخل فقاعة الوهم. ونحن كنا كذلك بالتأكيد! فهما يميلان إلى تصديق أن الحب سيأتي بسهولة دائمًا، وسيفيض عليهما، وسيحملهما في أوقات الصعوبات والتجارب. ثم تظهر الحياة الزوجية ويخرجان من الفقاعة. لا شيء يجعلك مستعدًا لحقيقة الواقع .. مثل الواقع نفسه.

وعندما نسمع عبارات مثل "سعداء إلى الأبد" تُقال في زفاف آخرين، فنحن نقدِّر حكمة أول مَنْ وضع هذه العبارة في طقوس الزواج. لقد علَّمنا الزمن أن الصعوبة ليست في تلاوة عهود الزواج، وإنما في الإبقاء على اتصال قلبي بالرغم من كل الصعوبات التي تصاحب الحفاظ على هذه العهود.

الجميع يصارعون

معظم المتزوجين يبدأون زواجهم غارقين في الحب. وإذا استطعت بشكل أو بآخر أن تحسب هذه الحالة من حيث الكم، ربما تفترض أنهم نالوا كل الحب الذي يحتاجونه للرحلة التي تنتظرهم في الحياة. ولكن ليس مستغربًا عندما يبدو نفس هذا الحب مُجهدًا وذابلاً بعد سنوات من:

-               التأقلم مع ما يفضّله كل واحد من الطرفين.

-               فلترة الأمور من خلال ما تلقنا به الثقافة من فكرة "واحدة بواحدة".

-               التعامل مع الانتكاسات الحتمية والقاسية أحيانًا في الحياة.

-               التجاوب مع كل ما يهدد الالتزام.

-               التعامل مع حقيقة أنانية كلا الطرفين في الزواج.

إن كنت متزوجًا، فعلى الأرجح قد واجهت كل هذه التحديات على مدار حياتك الزوجية. فكل واحدة من هذه التحديات كفيلة بأن تزيل البسمة من على وجهك. وهي تغذي الدائرة المفرغة للتحديات التي يدور فيها الحب في كثير من الأحيان. هذا لا يعني بالضرورة أننا بائسون أو أننا نود الانفصال. لكن هذا يُصعِّب الحفاظ على الترابط القلبي- أي من الصعب أن نتمسك باستمرار بفكرة أننا سعداء بزواجنا ونتطلع للأفضل دائمًا.

حسنًا، دعنا نثبت ما أقصده من عبارة "الترابط القلبي". أي زوجين قد يحافظان على شكل من أشكال الاتصال؛ لأنهما يتشاركان نفس السكن، ولديهما نفس الحساب البنكي، والأطفال جزء من الصفقة. لكن البقاء مترابطين قلبيًا شيء مختلف تمامًا. هذا لا يمثل اثنين يعيشان في استقلالية عن أحدهما الآخر أو في اعتمادية على أحدهما الآخر، ولكن في اعتمادية مشتركة على أحدهما الآخر. الترابط القلبي يحدث عندما يستمتع كل طرف بحياته الشخصية بطريقة تولد الثقة وتضيف القيمة باستمرار إلى هُويتهما كزوجين.

كل مَنْ يقرأ هذا يعرف زوجين غير مترابطين قلبيًا- وربما تفكّر في زواجك أنت الآن. بعض الناس الذين أتذكرهم هم أنفسهم مَنْ أشرت إليهم وقلت إنهم بدأوا مسيرتهم غارقين في الحب حتى أذنيهم. دعنا نرى إذا كان بإمكاننا أن نفهم لماذا تغيَّر هذا الترابط القلبي.

 

محدوديات الحب

الله محبة، وكل إنسان يحمل الصورة الإلهية. لهذا فكل مَنْ يحمل الصورة الإلهية لديه قدرة على الحب. فلماذا يتحول الحب من حالة السهولة إلى حالة الصعوبة؟ تكمن المشكلة في منبع هذا الحب. فقد ينبع من قدرة الله غير المحدودة أو من قدراتنا الشخصية المحدودة. فالحب الذي نميل إلى إعطائه في الزواج هو من قدراتنا البشرية المحدودة. هذا ليس انتقادًا، بل هكذا تسير الأمور عادة- حتى مع الأشخاص الذين لديهم قناعات روحية قوية.

عندما نعرّف الحب بناءً على ما يُفترض أن يكون في الزواج، فمن السهل أن نعرف سبب فشل الزوجين وتقصيرهم. هكذا أحب أن أعرّف الحب: الحب هو التزام إرادي تجاه احتياجات وخير شريك حياتك، مهما كانت التكلفة.

هذا التعريف للحب يمكن تحقيقه فقط طالما أن شريك حياتك لا يتصرف بأنانية. لأن شريك الحياة عندما يسبب إحباطًا بجوار وعد قاله ولم ينفذه، وسلسلة من الكلمات القاسية، وموعد آخر لم يلتزم به ليخرج مع الأطفال، وفترة طويلة من اللامبالاة- وكل ذلك يحدث في ظل حياة منشغلة باستمرار بشكل جنوني- فلن يكون لأي أحد مقدرة على الحفاظ على الترابط القلبي.

ولهذا السبب نحن جميعًا بحاجة إلى مخلص. السر في الحفاظ على الترابط القلبي عبر تحديات الحياة الزوجية هو الحفاظ على ترابط قلبي بالله الذي لديه حب لا ينضب. تزوجنا أنا و"نانسي" قبل أن نستوعب هذه الحقيقة بسنوات كثيرة. لسنوات طويلة افترضنا أن حبنا لله سيضمن تلقائيًا حبًا متبادلاً لأحدنا الآخر. المشكلة في افتراضنا هذا أنه كان مبنيًا على محبتنا نحن لله. تذكّر: إن محبتنا محدودة.

لكن كل شيء تغير عندما تحولنا من أن نكون نحن مصدر الحب، والتجأنا إلى الله ليكون هو المنبع. ليس حبي لله هو الذي أريد أن أحضره لعلاقتي مع زوجتي، لكن أريد أن أُظهر محبة الله لي في علاقتي بها. وحدث أن محبة الله انسابت في حياتنا عندما قررنا مرة وإلى الأبد أن ندع الله يأخذ مكانته الصحيحة كربٍّ على حياة كلٍّ منا.

هناك أربعة أمور تميز هذه النوعية من العلاقة مع الله: - ليكن تركيزك الأساسي هو الثقة فيه. - احرص على أن تجعل أولوياتك منسجمة مع أولوياته. - وأن تذعن له عند اتخاذ القرارات. - وتجد أن العيش في طاعة له هو مصدر أعظم بهجة لك. هذا التحول غيَّر الأمور تمامًا. وأجمل شيء في هذا أنه عندما تنساب محبة الله من خلالك نحو شريك حياتك، فإن نعمته ستصبح السمة المحددة لتصرفاتك خلال صعوبات الحياة الزوجية. تُرى ما هي صفات هذا النوع من المحبة؟

 

النعمة تصنع الفارق

هكذا أحب أن أعرّف النعمة: أن تعطي شريك حياتك شيئًا هو في أشد الاحتياج إليه لكنه لا يستحقه.

الزواج المملوء بالنعمة يحدث عندما نختار باستمرار أن نفعل شيئًا واحدًا: أن نعامل أحدنا الآخر بالطريقة التي يعاملنا الله بها. الله لا يُعد علينا أخطاءنا، ولا يفرح بجراحنا، ولا يحرجنا، ولا يسخر بنا، ولا يقارنا بالآخرين، ولا يتجاهلنا. لكنه يستطيع أن يفعل هذا. ونحن بالتأكيد قد نعطيه أسبابًا كثيرة لذلك. لكن الأمر كله يرجع إلى المخلص، والصليب، وعمل النعمة العجيب الذي لم يفعله لأجلنا فقط بل يريد أن يفعله من خلالنا.

يوجد شيء واحد فعله الله لأجلنا كأفراد هو أنه حرر قلوبنا. في الواقع يوجد أربعة أنواع رائعة من الحرية يقدمها لنا طوال الوقت- ويستطيع أن يساعدنا لكي نقدّمها لأحدنا الآخر.

إذا أردنا أن نعامل أحدنا الآخر بالطريقة التي يعاملنا الله بها، فإن الحريات التالية بنعمة الله لا يجب أن يُساوم عليها في الزواج:

  • حرية أن تكون مختلفًا. أشخاص يحبون الاستيقاظ مبكرًا يتزوجون من أشخاص يحبون السهر والاستيقاظ متأخرًا. الاجتماعيون يتزوجون من الانطوائيين. من الطبيعي أن نفترض أن طريقتنا هي الأفضل. لكن نعمة الله اللامحدودة لا تفكّر أو تتصرف بهذه الطريقة. بل نعمته تظهر لنا بالقدوة كيف نقدِّر الصفات الغريبة في محبوبنا، مما يجعل من السهل على هذا الشخص أن يصير الشخص المتفرد حسب مشيئة الله من خلقته.
  • حرية أن تكون عُرضة للخطأ. الفصل عن العمل، الأطفال المتمردون أو المنحرفون الذين لا يهتمون، الاستثمارات التي تخسر، والضعفات الشخصية التي تُفتضح، كل هذه الأشياء يوجد بها عامل مشترك: أنها تترك الأشخاص شاعرين بالفضيحة والخجل.

أيًا كان السبب، الله وكيل أمين على مشاعرنا. فهو لا يُسطِّح من جروحنا أو يهزأ بضعفاتنا. ولا يجب أن نعامل شريك حياتنا بهذه الطريقة. ولا يجب أن نقلق بشأن حماية مشاعرنا أمامه، وينبغي أن نشعر بهذا الأمان أيضًا مع شريك حياتنا.

  • حرية أن نكون واضحين. الله منفتح لما يأتي على عقولنا (مز ١٣٩)، وهو يتعاطف مع ضعفاتنا (عب ٤: 15). فإذا كان الله وهو غير مديون لنا بشيء يمنحنا حرية أن نكون واضحين معه، فالاتصال القلبي معه يجب أن يحفزنا أن نعطي شريك حياتنا الذي وعدناه بكل شيء حرية أن يكون واضحًا معنا.
  • حرية أن نعمل على إخفاقاتنا. بالرغم أن الله لا يشجعنا على ارتكاب الأخطاء، لكن يعرف أننا سنخطئ. وهو يعرف أن كل زوجين سيخطئون ضد أحدهما الآخر. وسواء كانت سلسلة من الإساءات اليومية أو جريمة مكتملة الأركان ضد تعهدات زواجنا، هذه الخطايا يمكن أن تشكل نهاية لعلاقتنا الزوجية أو بداية لعلاقة حب أكثر عمقًا وحميمية. تعتمد نتائج أخطائنا ضد أحدنا الآخر على موقعنا في علاقتنا مع المسيح. وكلما سمحنا لأنفسنا أن نستقبل نعمة الله أكثر، فإن نفس النعمة على الأرجح ستنساب من خلالنا إلى شريك حياتنا.

لهذا السبب من الأفضل أن نعظ أنفسنا برسالة الإنجيل كل يوم. عندما يملك الصليب على قلوبنا وبيوتنا، فإن النعمة ستسود. ربما تكون النعمة هي العامل المفقود في معظم الزيجات، لكنها أيضًا نقطة بداية رائعة لمعظم الزيجات.

نعمة الله هي الحل لشخصين غافلين قد تبادلا تعهدات الزواج داخل فقاعة من الوهم، لكنهما الآن يكتبان قصة حب رائعة وحقيقية.

 


From the thriving family website at thrivingfamily.com. © 2015 Timothy Kimmel. Used by permission.