Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 What Cherishing Your Spouse Really Means inside

 

بقلم: جاري توماس

نشأ ”واين ويليامز“ وهو يشجّع فريق ”شيكاغو كابس“؛ لأنه كان الفريق المفضل لأبيه، وهو ما كان يعني أنه طيلة حياته عاش كمشجّع رياضي مُحبَط. في ذلك الوقت كان الفريق يعاني من أطول موسم جفاف في دوري المحترفين، لكن بالرغم من هذا، في بداية كل موسم رياضي كان ”واين“ وأبوه يجددان الوعد لأحدهما الآخر: عندما (وليس إذا، بل عندما) يصل الفريق إلى بطولة العالم، سيشاهدان المباريات معًا.

ثم أخيرًا وصل فريق شيكاغو إلى بطولة العالم في موسم ٢٠١٦، وعزم ”واين“ على تنفيذ وعده الذي فعله كصبي، حتى وإن كان هذا مكلفًا. هو الآن يعيش في شمال كارولينا، ووالده يعيش في إنديانا. كان من السهل أن يُلغى الاتفاق ويعتبره مشاعر حمقاء، لكن واين يؤمن بأن الوعد لابد أن يُوفى، لذلك سافر إلى إنديانا ليشارك المباراة الأخيرة من بطولة العالم مع والده.

لكن كان هناك عقبة أخرى: مات والد واين في ١٩٨٠. لذلك وضع واين كرسيًا بجوار قبر أبيه وشاهد المباراة على تليفونه المحمول لمدة أربع ساعات ونصف. أحب القصص عن أناس يوفون بوعودهم. يوجد شيء نبيل جدًا عن الشخص الذي يكون على قدر كلمته، مهما كلفه ذلك من ثمن.

ربما لهذا السبب شعرت بالرهبة عندما ذكّرني الرب بوعد أخذته على نفسي في يوم زفافي. لقد تعهدت بأن ”أحب وأعتز“[1]  بزوجتي حتى يفرقنا الموت.

لأكثر من ٢٠ سنة، ركزت على الحب، بالخدمة والتضحية والمثابرة- لكن نسيت بسهولة أن ألتفت لمعنى كلمة ”أعتز“ بزوجتي. لقد أوضح لي الرب أنه حان الوقت لأحترم كلمتي. لكن كان عليّ في البداية أن أكتشف معنى كلمة ”يعتز“.

 

ابتهاج جديد

كانت إحدى أسهل الطرق بالنسبة لي لأكتشف الفارق بين ”الحب“ و”الاعتزاز“ هو مقارنة الأصحاحات الشهيرة في الكتاب المقدس عن الحب (كورنثوس الأولى ١) مع نشيد الأناشيد لسليمان، الذي أعتبره كتابًا مخصصًا للاعتزاز.

تأمل المقارنات التالية:

-     الحب يتمحور حول العطاء والغيرية «الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ» (كورنثوس الأولى ١٣: ٤). أما الاعتزاز فهو يتمحور حول الحماس والإثارة. «كَمْ مَحَبَّتُكِ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ! وَكَمْ رَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الأَطْيَابِ!» (نشيد الأنشاد ٤: ١٠).

-     الحب يميل إلى التحلي بالهدوء والتفهُّم «الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ» (كورنثوس الأولى ١٣: ٤). أما الاعتزاز فيفتخر بتجاسر وبصوت مسموع «حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ. مُعْلَمٌ بَيْنَ رَبْوَةٍ» (نشيد الأنشاد ٥: ١٠).

-     الحب يفكر في الآخرين بعدم أنانية «الْمَحَبَّةُ.. لاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا» (كورنثوس الأولى ١٣: ٤ و٥).

أما الاعتزاز فهو يفكر في المحبوب بمديح «صَوْتَكِ لَطِيفٌ وَوَجْهَكِ جَمِيلٌ» (نشيد الأنشاد ٢: ١٤).

-     الحب لا يريد الأسوأ للآخر «الْمَحَبَّةُ... لا تَفْرَحُ بِالإِثْمِ» (كورنثوس الأولى ١٣: ٦). بينما الاعتزاز يريد الأفضل في الآخر «هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي» (نشيد الأنشاد ١: ١٥).

-     الحب يحتمل الكثير «الْمَحَبَّةُ... تَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ» (كورنثوس الأولى ١٣: ٧). أما الاعتزاز فيستمتع بالكثير «حَلْقُهُ حَلاَوَةٌ وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ» (نشيد الأنشاد ٥: ١٦).

 

الحب والاعتزاز يكملان أحدهما الآخر. بدون الأساس الصخري للحب، لن يدوم الاعتزاز، وسيكون خيالاً مثاليًا غير موجود في عالم الواقع. وبدون الاعتزاز يبدو الحب كنوع من الواجب أكثر منه ابتهاج. لا أريد لزوجتي أن تظن أنني معها فقط لأن الله لا يجيز لي أن أتركها، بل أريدها أن تظن أن ابتهاجي الأعظم هو مشاركة الحياة معها.

أيها الرجال، زوجاتنا يُرِدن أكثر من مجرد الحب.. إنهن يُرِدن أن يسمعن: «قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي بِإِحْدَى عَيْنَيْكِ» (نشيد الأنشاد ٤: ٩). أيتها النساء، أزواجكم يريدون ما هو أكثر من الاحتمال. إنهم يريدون أن يسمعوا: «كَالتُّفَّاحِ بَيْنَ شَجَرِ الْوَعْرِ كَذلِكَ حَبِيبِي بَيْنَ الْبَنِينَ» (نشيد الأنشاد ٢: ٣).

سأل ديـﭫ ويلسون، وهو مؤسس مشارك لكنيسة ((Kensington Community)) سبعة من القادة الذكور: ”كم منكم لديه زوجة تحبه؟“، فرفع كل رجل يده ليقول نعم. ثم سأل ”كم منكم لديه زوجة تُعجب به؟“، ثم نزلت كل الأيادي.

كل زوج شعر بأنه محبوب، لكن لم يشعر أحدهم بأنه محل اعتزاز.

 

الشخص الوحيد

أنت هو الشخص الوحيد في العالم الذي يستطيع أن يجعل شريك حياته يشعر بالاعتزاز بهذه الطريقة. آخرون بوسعهم أن يحبوه ويحترموه ويقدروه، ولكن إذا كنت لا تعتز بشريك حياتك، فإنه لن يشعر بالاعتزاز أبدًا.

أؤمن أن الله يريد أن يرفع مستوى الزيجات المسيحية حتى لا نحاول فقط الاستمرارية بينما نجز أسناننا، وإنما نتعلم كيف نحتفي ونكرم أحدنا الآخر.

الخبر السار هو أن الاعتزاز بشريك حياتك شيء يمكنك تعلُّمه. الله لديه قدرة عظيمة جدًا لتعليمنا وتمكيننا من الاعتزاز بشريك حياتنا بالطريقة التي يعتز بها بنا. الاعتزاز هو موقف قلبي ومنظور للحياة؛ ولأنه غير مبني على المشاعر فقط، فيمكن اكتسابه. الالتزام بالوعد بأن نعتز، وتبني ذهنية الاعتزاز، ثم ممارسة أفعال تعبّر عن الاعتزاز، كل هذا يخلق قلبًا قادرًا على الاعتزاز. هذه كلها أشياء يمكننا أن نختارها.

 

الذهنية الصحيحة

كان علي أن أتبنى ما أسميه ذهنية ”آدم وحواء“. أحد الأشياء التي تقتل الاعتزاز هي مقارنة شريك حياتك بشخص آخر. الميل يتجه نحو مقارنة نقاط الضعف لدى شريك حياتنا بنقاط القوة في شخص آخر. في البدء، كانت حواء المرأة الوحيدة في العالم بشكل حرفي، كانت هي كل ما يتعلق بالمرأة بالنسبة آدم.

بدأتُ أصلي لأجل هذه الذهنية تجاه زوجتي. وألا أتوقع منها أن تكون شيئًا غير ما هي عليه، وأن تكون هي حوائي.. أي المرأة الوحيدة في العالم.

قيراط واحد من الألماس ستشتهيه معظم الزوجات في المدينة التي نشأت فيها، بينما وسيتضاءل بالمقارنة بقطعة حجمها 6 قراريط من الألماس حصلت عليها صديقة لنا في عيد زواجها العشرين. المقارنة تخفض من قيمة حتى الأشياء ذات القيمة العالية.

 

التصرفات الصحيحة

بعد الالتزام بوعدي وتطبيق ذهنية آدم وحواء، شرعت في استكشاف تصرفات تخلق قلبًا يعرف الاعتزاز. أحد الأشياء الفعالة التي فعلتها هي قضاء عام ٢٠١٦ في تدوين مذكرات يومية.. كل صباح كنت أكتب شيئًا فعلته زوجتي في اليوم السابق وأنا ممتن لهذا الشيء، أو أمتدح سمة معينة في شخصيتها. عندما تبدأ كل يوم شاكرًا لشريك حياتك ومحتفيًا به، فهذا يشكّل مواقفك القلبية ونظرتك لشريك حياتك بطريقة مختلفة. (وكانت هذه المذكرات هدية رائعة إضافية في نهاية السنة في عيد الكريسماس.)

كما قررت أن أستجمع قوة البيولوﭼيا وأقدّم الأحضان الصباحية أطول قليلاً. من الناحية العصبية، الأحضان تفرز هرمون الأوكسيتوسين، وهو أحد البيبتيدات العصبية كثيرًا ما يسمى ”بهرمون العناق“، وهو يعزز مشاعر القرب والتعلُّق. لا يوجد عندي أحضان صباحية سطحية. استغراق ٣٠ أو ٤٠ ثانية إضافية صنعت فارقًا كبيرًا في التعبير عن مدى اعتزازي بزوجتي.

ما الذي تفعله امرأة تعتز بخاتم الخطبة، أو رجل يعتز بسيارته الجديدة؟ إنها تتباهى بالخاتم، وهو يتباهى بالسيارة! بالمثل، كنت أتطلع لفرص لأظهر أفضل السمات في زوجتي للآخرين، وأمتدحها على الملأ ، وأشاركها في الحوارات، وأجعلها تتأكد أنها ظاهرة في التجمعات الجماعية. وأحيانًا، كنت أجلس بالخلف وأشاهدها بفرحة كبيرة بينما كنت أرى الله يستخدمها لمباركة الآخرين.

 

مكاسب الاعتزاز

فيما يلي ما اكتشفته عن الاعتزاز: كلما زدتُ من الاختيار المتعمّد لتصرفات تظهر اعتزازًا بزوجتي، اختبرت أكثر مشاعر إيجابية تجاهها، وهو ما يشجعني على الاعتزاز بها أكثر. الأمر يشبه كرة تتدحرج من أعلى التل، الاعتزاز يكتسب سرعته. مشاعر الافتنان أو الإعجاب عكس هذا تمامًا؛ لأنها تشبه كرة تتدحرج على أرض مسطحة، لذا فهي تبطئ حتى تتوقف تمامًا.

الشيء الثاني الذي اكتشفته عن الاعتزاز هو أن الحياة تكون أمتع عندما تعتز بالشخص الذي تعيش معه. بعدما انتهيت من كتابة كتاب ((Cherish))، كنت أعمل في مكتبي عندما سمعت أن ليزا استيقظت. أفضل طريقة لوصف ما حدث بعد ذلك هي أن قلبي قفز. عرفت أنها ستحضر كوبًا من الماء، وستتحرك عبر الصالة إلى مكتبي، وستقترب إليّ وتحتضني، وعرفت أيضًا أن في أغلب الأيام سيكون هذا أهم ما يحدث في يومي.

بدأتُ الاعتزاز بليزا لأن الله ذكَّرني بالوعد، وحرّك قلبي لضرورة الإيفاء به. لكن مثل أشياء كثيرة في ملكوت الله، الطاعة تجلب بركة هائلة. إننا نحصل على بهجة عظيمة عندما يمكننا الله لنفعل ما يدعونا لفعله.

 

قصة زوجتين

مرة قابلت رجلاً كان قد تزوج مرتين، وكلتا الزوجتين ماتتا بسبب المرض. كان زواجه الأول تقليديًا بشكل كبير. وكان يحب زوجته، ومخلصًا لها، ولم يسئ معاملتها أبدًا. لكنه قرر أن يعامل زوجته الثانية ”كأميرة“، حتى أنه كان يدعوها هكذا. وأخبرني أن زواجه الثاني كان أكثر إشباعًا وحميمية وسعادة مقارنة بالزواج الأول. ولكن لم يكن هذا بسبب أن زوجته الثانية كانت ”أفضل“ من الأولى. من حيث النضوج الروحي، والعلاقة، والسلوك، هما في رأيه ”نفس الشيء“ تقريبًا. الاختلاف هو أنه أحب زوجته الأولى، وسعى للاعتزاز بزوجته الثانية.

بعض الناس يظنون أن الطريقة الأفضل لتحسين زيجاتهم هو بتغيير شريك الحياة. هذا الرجل اختبر بالمعاينة المباشرة نظرية مختلفة، ووجدها فعالة جدًا. بدلاً من تغيير شريك حياتك، غيِّر موقفك القلبي.. ارفع المعيار.. لا تكتفِ فقط بأن تحب شريك حياتك.. تعلَّم كيف تعتز بشريك حياتك، وستتمتع بزواجك بشكل غير مسبوق.

 


١- الكاتب هنا يشير إلى عهود الزواج، والكلمة المقتبسة من آية بولس الرسول ”فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ، بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ“ (أف ٥: ٢٩).. كلمة ”يربيه“، والتي تأتي في ترجمات أخرى بمعنى ”يعتز“ (cherish)، وهي محور هذا المقال.

 Translation © 2018 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission. Originally published in English at focusonthefamily.com.