اتصل بنا AskFocus Arabic كتب ومصادر برامج

تليفونيًا، أو بالإيميل،

أو زيارتنا

لما يكون عندك مشكلة

تتعلق بأسرتك

باللغتين العربية والإنجليزية

لكل أفراد العائلة

للزواج، والتربية، والمراهقة،

والرؤية الكونية

       

    
بلا_ندم.gif
  • التربية

  • التربية ٢

  • التربية ٣

  • التربية ٤

  •  

    التربية ٥

بقلم: سامي يعقوب
للمزيد من هذه السلسلة:

الدرجة أم الشخصية ١              الدرجة أم الشخصية ٢              الدرجة أم الشخصية ٣ 

الدرجة أم الشخصية ٤              الدرجة أم الشخصية ٥              الدرجة أم الشخصية ٦


هل شعرت مرة أو أكثر أن أحد أبنائك لا يفهم ما تحاول أن تشرحه له؟ أو أنك لا تفهم ما تريد أن تقوله لك ابنتك؟ وهل جعلك هذا تظن أنه غبي، أو تتسرع بالحكم بأنها أقل ذكاءً من إخوتها؟

 الأبناء يقرأون رأينا فيهم حتى وإن لم نُعبر عنه بالكلام.. فهم يتفتحون للحياة في البيئة التي تفيض بالتشجيع والتقدير، تمامًا كما تتفتح الورود مع إشراقة شمس الصباح. لكنهم ينكمشون على أنفسهم بفقدان التواصل وإحساسهم بعدم تقدير الآخرين لهم، كالقنفذ الذي يتكور ولا يظهر منه إلا الأشواك الحادة ليتقي شر أعدائه!

”ابني يكره المدرسة، ولا يُحب المذاكرة!“ كيف نتعامل مع هذا التحدي؟ نحتاج لأن نتوقف لنفكر في السبب؛ فنحن في الواقع نتعامل مع هذه المشكلة بأسلوب رد الفعل تجاه الأعراض دون أن نهتم بالبحث عن الأسباب.. والنتيجة قنفذ في برية، بدلا من وردة في بستان! هناك أسباب مختلفة وراء نفور بعض الأبناء من العملية الدراسية قد تتعلق أحيانًا بمعاملة أحد المعلمين لهم، أو بسبب التحرش اللفظي والإيذاء البدني الذي يعانونه من بعض زملائهم. لكن أحد أكثر الأسباب تأثيرًا على أدائهم الدراسي، وعلاقتهم بالتعليم ككل هو الصراع الخفي بين نمط التعلم الذي ينتمون إليه، وأسلوب التعليم البالي الذي يعود للعصور الحجرية، والذي لايزال الكثير من الآباء يصرون على اعتباره الأفضل لتحقيق النتائج، بغض النظر عن تأثيره على شخصيات وسعادة أبنائهم.

 

تمييز النمط التعليمي للأبناء لن يصالحهم فقط مع المدرسة، ويُحسن من تحصيلهم الدراسي بشكل عام، لكنه أيضًا يزيد من فعالية تواصل الوالدين معهم، ويُعدهم ليكونوا أكفاء في فهم وقبول الآخرين، والعمل كجزء من فريق سواء على المدى القصير أثناء الدراسة، أو في المستقبل عندما يخرجون للحياة في المجتمع. وسؤالنا من المرة السابقة: ”كيف نكتشف أنماط تعلم أبنائنا؟“ الأمر ببساطة لا يخرج عن ملاحظتهم لفترة، ومحاولة تفسير ما تُعبر عنه تصرفاتهم، وردود أفعالهم تجاه مواقف الحياة اليومية. والثلاثة أسئلة التالية يمكن أن تكون دليلك في رحلة الاستكشاف هذه:

    ١) كيف يُعبر ابنك أو ابنتك عن نفسه؟ أصحاب   "النمط السمعي  "   يفضلون التعبير عن أنفسهم بالكلام، وأصحاب "النمط البصري  "   يستخدمون تعبيرات الوجه في توصيل انطباعاتهم للآخرين. أما أصحاب "النمط الحسي  "   فعادة ما يستخدمون لغة الجسد والحركات للتعبير عما يشعرون به.

  ٢)  ما هي الهواية، النشاط، أو وسيلة التسلية التي يستمتع بها أكثر من غيرها؟ أصحاب النمط السمعي يحبون سماع الموسيقى.. لا يشتت تركيزهم الوجود في مكان صاخب أو مزدحم، ويثيرهم متابعة الأفلام التى يصاحبها الصوت المجسم. أصحاب النمط البصري لا شيء يمتعهم أكثر من مشاهدة الفيديو والأفلام، كما يُقبلون على قراءة الكتب والمجلات المملوءة بالصور. أصحاب النمط الحسي لا يستغرق كامل تركيزهم سوى الأنشطة الجسدية والرياضية، على سبيل المثال لا الحصر: كرة القدم للصبيان، والجمباز للفتيات.

  ٣) كيف يتعامل مع المشاكل ويجد لها حلاً بنفسه؟ أصحاب النمط السمعي يفضلون مناقشة المشكلة، وبالحوار يستكشفون إمكانية الحل.  أصحاب النمط البصري يستخدمون أعينهم في البحث عن حل. أصحاب النمط الحسي يستخدمون أيديهم في التعامل مع ما يقابلهم من معوقات أو مشاكل، وكأنهم يرون بعيون أصابعهم!
 

ليس هناك أفضل من التجربة العملية لاستكشاف نمط التعلم لأبنائنا.. اطلب من ابنك أو ابنتك أن يُجري اتصالا تليفونيًا لعدة مرات، ولاحظ كيف يتذكر الرقم الذي يتصل به دون تدخل منك.. إذا تذكره بمجرد أن يسمعه فهو من النمط السمعي، لكن إذا طلب منك أن تُعطيه الرقم مكتوبًا فهو من النمط البصري؛ وإذا أعاد الاتصال أكثر من مرة باستخدام أصابعه، وتذكر الرقم دون أن يسألك إذن فهو من النمط الحسي.

 

أما السؤال إذا كان هناك نمط رابع للتعلم فإجابته: نعم  ! إنه النمط الذي يجمع بين ما يستخدمه الابن أو الابنة تلقائيًا لأنه المقدرة الطبيعية المولود بها، وما يمكن أن ندربه على استخدامه من قدرات الأنماط الأخرى. بصفة عامة يولد الأطفال ببعض القدرات المتميزة في علم أو فن أو رياضة ما، والتي لا تحتاج لأي جهد من الوالدين لاكتشافها أو تنميتها، وهذه ما يطلق عليها المواهب الفذة للأشخاص. وهناك قدرات أخرى لن يُجيدها الأبناء مهما بذلنا من جهد أو تكلفة لنعلمهم إياها، وهذا لا يرجع لأي سبب يتعلق بإعاقة في شخصياتهم، أو لقصور في مستوى ذكائهم. مع ملاحظة أن هذه القدرات الموجودة بوفرة لدي البعض، وتلك التي لا مجال لافتراض وجودها لدى البعض تتنوع من شخص لآخر، ولا يتفق وجودها أو غيابها حتى في أبناء العائلة الواحدة. لكن الحقيقة المشجعة، والتي تؤكدها خبرات الملايين من الناس عبر التاريخ، وخارج الحدود الجغرافية للبلاد، هي أن أغلب القدرات التي يمكن أن تُتيح فرص التميز والتفوق يمكن تعلمها بالمعرفة، وإجادتها بالممارسة في إطار ما يحكمها من قوانين ومبادىء علمية وعملية. وفي كل الأحوال ليس هناك مثل الوالدين والأسرة لصنع أحد الاختيارين: إما أن يستسلموا لأساليب التدريس التقليدية السائدة في مدارسنا، والتي لا تعتمد سوى التعليم بالتلقين، ولا تُعطي الدرجة إلا لمَنْ يحفظ؛ أو أن يفجروا الطاقات الكامنة التي استودعها الله عجبًا في أبنائهم عندما نسجهم في بطون أمهاتهم، فيصنعوا منهم شخصيات قوية تؤثر حيثما تتواجد.. وهكذا يتيحون الفرصة أن يتحقق في حياة أبنائهم الوعد الإلهي: "مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها" (أفسس ٢: ١٠).. والمقصود بالأعمال هنا كل ما يمكن أن ينجزه الله فيهم ومن خلالهم.

 

بعيدًا عن حديث الدرجة أم الشخصية، والذي سنعود لنستكمله في المرات القادمة، أريد أن أشارك بأكثر ما لمسني بعمق من قراءات أسبوع القيامة.. «سؤال وجواب» لكن هذه المرة من أقوال القديس أغسطينوس: ”لماذا لا يزال الجسد الُمقام لربنا يسوع يحمل علامات صلبه؟ لأنه بوصمة الألم في جسده الممجد يؤكد لنا مجددًا أنه قادر أن يشفي جراح قلوبنا.“


(نُشر بجريدة وطني بتاريخ ٢٧ ابريل / نيسان ٢٠١٤)

Copyright © 2014 Focus on the Family Middle East. All rights reserved