English اتصل بنا أسئلة متكررة مصادر للبيع من نحن؟











الرؤية الكونية المسيحية

البشر.. كائنات ضاحكة

بقلم: عادل زكري

لقد أثبت الشعب المصري في الآوانة الأخيرة قدرته الهائلة على السخرية من المآسي التي لا تزال تلم به. ولقد فوجئنا بنكات وتعليقات ساخرة في وقت لم تكن دموعنا قد جفت بعد، حتى أن قناة الإذاعة البريطانية BBC وصفت الثورة المصرية بالثورة الضاحكة لما تمتعت به من حس الفكاهة.

يقول الكاتب الساخر "فريد ألين": " ليس من الجيد أن تكتم ضحكتك لأنها تسري بداخلك حتى تصل إلى أردافك". تثبت الدراسات العلمية أن للضحك فوائد مباشرة على صحة الإنسان، وأن الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة يضحكون بدرجة كبيرة، حتى أن البعض يشبّه الضحك بمثابة رياضة المشي للجسم من الداخل. كذلك يتميز الضحك بقدرته على الانتشار كالعدوى.. أقوى وأسرع من الكحة والزكام، ويقوّي الجهاز المناعي للجسم، ويقلل من حدة الألم، ويخلِّص الجسم من نتائج الضغط العصبي والبدني، وأجمل ما في الضحك أنه مجاني ومتوفر.

الضحك صفة موروثة نولد بها؛ فالرضع يبدأون في الضحك بعد أسابيع قليلة من ولادتهم. في البداية نجدهم يرضعون وينامون ويبكون، ولكنهم يكونون غير متفاعلين مع مَنْ حولهم إلا عندما تنفرج أساريرهم عن أول ابتسامات ثم تتوالى الضحكات العالية.  يمثل الضحك أولى المظاهر الإنسانية التي تظهر على الرضيع حتى قبل وعيه بذاته أو قدرته على الكلام.

ولكن ما يمكننا أن نتعلمه من هذا هو ذلك التوازن الواضح في حياة الرضيع من بكاء- لأنه جائع أو مبتل أو ممغص- واستعداده لإطلاق ابتسامات صادقة دون الحاجة لأسباب مقنعة لذلك. ولعل ذلك يعلمنا كيف يجب أن نبتسم ونضحك لنحقق نوعًا من التوازن في ظل الأمور السلبية التي يتحتم وجودها في الحياة.

وإذا كنا نؤمن بأن الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، فهل هناك جانب من المرح في شخصية الله؟ ليس من الغرابة في شيء أن يقول "نيتشه" الفيلسوف الملحد أنه سيؤمن فقط بإله يمكنه أن يرقص. فعلى ما يبدو أن نظرة المسيحيين لله على أنه شخصية جادة وصارمة ترجع إلى زمن طويل. فأول ما نعرف عن الله عمله لمدة ستة أيام ثم استراحته في اليوم السابع، ولكن مزمور 104 يرسم لنا الصورة من وجهة النظر الأخرى:

" ما أعظم أعمالك يارب! كلها بحكمة صنعت. ملآنة الأرض من غناك. هذا البحر الكبير الواسع الأطراف. هناك دبابات بلا عدد. صغار حيوان مع كبارٍ. هناك تجري السفن. لوياثان هذا خلقته ليلعب فيه. كلها إياك تترجى لترزقها في حينه."

إن التنوع في الكائنات على كثرتها واختلافاتها وحركتها يدلنا على مرونة في طبيعة الله. كذلك خلقه للوياثان- ذلك الحيوان البحري الضخم- من أجل أن يلعب في البحر يدل على إنه لم يضع خطة جامدة أو إطارًا مصمدًا لهذا الحيوان لكي يتحرك فيه. لنتأمل أيضًا ماذا يقول نفس المزمور عن عالم الطيور: " المفجر عيونًا في الأودية... فوقها طيور السماء تسكن. من بين الأغصان تُسمع صوتًا" (مز104: 12). يركز كاتب المزمور على فكرة أن صوت الطيور يصير مسموعًا وواضحًا للجميع، وربما في هذا تخجيل لنا نحن عندما نجلس ونضع رؤوسنا بين ركبتينا ونلوذ بالصمت. إن من يتأمل في خليقة الله لابد وأن يستنتج أن الله كان مستمتعًا بعمله ولم يكن يسارع بنهاية الأسبوع لكي يستريح ويسترخي.

أعرف أننا لا نريد رسم ضحكة مصطنعة على وجوهنا، وإنما نريدها حقيقية وصادقة ونابعة من الداخل، ولكن لا بد أن نساعد أنفسنا ونتشبه بالأطفال الصغار الذين يضحكون لأسباب تبدو غير مقنعة بالنسبة لنا، ولنحاول أن نبدأ بالآتي:

·        ابتسم! الابتسامة هي بداية الضحكة.. تدرب عليها حتى إذا نظرت إلى شيء غير مرضٍ لك بالشكل الكافي.

·        اذكر البركات التي أنعم بها الله عليك فهي تشكل حائط صد يحول دون إغراقك بالأشياء السلبية في حياتك.

·        تجاوب مع الضحك! حينما تسمع أحد يضحك، لا تقاوم الضحك. اضحك أولاً ثم أسأل عن سبب الضحك.

·        اضحك على نفسك أحيانًا. شارك بمواقف تعرضت لها وتصرفت فيها بشكل مضحك بدون قصد منك.  

·        اضحك على المواقف الصعبة والمخاوف المرتقبة. يعلمنا سفر أيوب كيف يضحك الفرس أمام الحرب ولا يرتاع (أي39: 22)، ويعلمنا سفر الأمثال في وصفه للمرأة الفاضلة كيف أنها "تضحك على الزمن الآتي" (أم 31: 25).

Copyright © 2011 Focus on the Family Middle East. All rights reserved

 







Sumation™ WebSite
by quinix technologies