Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم: أليكس ماك فارلاند                   

أحد التقاليد المفضَّلة لعائلتنا في الكريسماس هو عمل نموذج لمشهد المذود باستخدام التماثيل والأعمال الفنية، وهو ما استمر لأجيال طويلة في عائلتنا. تساعدنا ابنة أخي "آلي" في ترتيب التماثيل المختلفة. وتدرس جيّدًا مكان كل تمثال سواء لملاك أو لراعي.

تحب "آلي" أيضًا أن تطرح أسئلة، ومشهد المذود عادة ما يثير بعض الأسئلة: "هل يسوع شعر بالبرد" "هل كان لمريم غطاء لتدفئته؟ هل كانت الأقمطة الملفوف بها يسوع كافية؟" في أحد السنين سألت ابنة أخي سؤالاً أكثر عمقًا: "عم أليكس، لماذا جاء يسوع؟"

قلت لها: "هذا سؤال رائع، يا آلي. وهو سؤال مهم أيضًا". ثم بدأ عقلي يقلِّب الإجابات المحتملة. لقد جاء يسوع ليتمم النبوات. وليظهر قوة الله، وفي نفس الوقت يتوحَّد مع البشرية، وليقهر الموت، ويهزم إبليس، ويُظهر محبته لنا كلنا.

ولكن قبل أن أُجيب، سألتها سؤالاً آخر، سؤالاً يمهِّد الطريق لأفضل إجابة على سؤالها الأول: "لماذا كان على يسوع أن يموت على الصليب؟" لماذا جاء يسوع؟ ولماذا مات يسوع؟ كنتُ ولا أزال أحب عقول الأطفال الفضولية، لكن ابنة أخي عندما تطرح هذين السؤالين في نفس الوقت فهي تُظهر مزيجًا مثيرًا من البراءة والفراسة. هذان السؤالان لا يمكن الفصل بينهما فعليًا. لأن يسوع المسيح، ابن الله، جاء إلى الأرض ليموت. وعندما نساعد أبناءنا ليفهموا الأسباب من وراء هذه المهمة، يصبح الكريسماس أعمق معنىً بالنسبة لهم.

القصة الأكبر للكريسماس

في كل أعياد الكريسماس، تقرأ العائلات في كل أنحاء العالم قصة ميلاد المسيح الموجودة في إنجيل لوقا. هذا تقليد عظيم، لكن من المهم أن نساعد أبناءنا على فهم خلفية الأحداث الواردة في لوقا ٢. قصة الكريسماس بالكامل تبدأ قبل ميلاد المسيح بآلاف السنين.. تبدأ في جنة عدن، مع الإغواء وسقوط أول رجل وامرأة في البشرية.

في تكوين ٢: ١٦،١٧ يقدِّم الله لآدم وصية واحدة: "من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً، وأمّا شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت". نعلم أنه لم يمضِ وقت طويل حتى أكل آدم وحواء من الثمرة المحرمة بعد خداع الحيّة لهما، ثم طردهما الله من الجنة. وبالرغم أن آدم وحواء لم يموتا في الحال، لكن الله أخبرهما أن الانحلال الجسدي والموت قد أصبح جزءًا من الخبرة الإنسانية.

وبعصيان آدم وحواء لله أدخلا الخطية إلى العالم. ونتيجة لذلك انتقلت طبيعة خاطئة- أو ميل نحو الشر- إلى بقية أفراد البشرية. كل إنسان- من آدم إلى جميعنا- في تكوينه يميل إلى اتباع إرادته الخاصة بدلاً من اتباع إرادة الله.

كُلنا جزء من السقوط

هل يدرك أبناؤك أنهم يتشاركون في هذه الطبيعة الخاطئة، وأن لديهم ميولاً نحو الشر؟ أعتقد أن أطفالاً كثيرين (وربما كبارًا أيضًا) يعتقدون أن كلمات مثل الخطية والشر تُستخدم لوصف اللصوص والقتلة. ساعد أبناءك على إدراك أن طبيعتهم الخاطئة لا تُقاس مقارنةً بالأشرار الذين يرونهم على شاشات التليفزيون وفي كتب التاريخ، بل مقارنةً بالصلاح الكامل الذي لله الخالق. لا أحد يضاهي بر الله.

يعرِّف الله الخطية بأنها الأنانية، والغضب، وهكذا. هذه الخطايا قد نسميها "الصغائر" لكنها تتعارض مع مجد الله وحضوره مثل الأشياء التي نسميها خطايا "الكبائر"مثل القتل والسرقة والزنا. وعندما نختار أن نخطئ- وعندما نختار طريقنا بدلاً من طريق الله- نواجه نفس التبعات التي اختبرها آدو وحواء: الموت الجسدي والروحي والانفصال الأبدي عن الله.

دورنا كآباء وأمهات أن نساعد أطفالنا ليدركوا الحقيقة البسيطة الواردة في رومية ٣: ٢٣- "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله". عندما يبدأ أبناؤك أن يدركوا طبيعتهم الخاطئة، وأنهم يعوزهم مجد الله أيضًا عندما لا يطيعونه أو يتحدثون بعدم احترام أو يكذبون، حينئذٍ يظهر لهم احتياجهم لنعمة الله من خلال المسيح.

الأطفال الأصغر سنًا ربما يحتاجون مثالاً ملموسًا يعبِّر عن أن معيار الله للبر والطهارة هو أعلى من معاييرنا. أحد الطرق لتوضيح هذا يكون باستخدام كوب من السكر. أظهر لأطفالك السكر بينما تملأ به الكوب، ثم صُب السكر في طبق. دعهم يغمسون طرف أصابعهم في السكر ويتذوقونه. ثم أضف بعض حبات من الملح. اخلط الملح في السكر ودع الأطفال يتذوقون مرة أخرى. لن تؤثر الكمية الصغيرة من الملح على الطعم، لكنهم سيعرفون أن السكر لم يعد نقيًا بعد. اشرح أن خطايانا مثل الملح، حتى وإن كانت "صغيرة" جدًا وقد تبدو تافهة- وقد لا نستطيع رصدها- لكنها لا تزال موجودة، وتجعلنا غير أنقياء في نظر الله.

طبيعتنا الخاطئة غير مقبولة أمام الله. لكنه يحبنا جدًا لدرجة جعلته يريد مساعدتنا على إصلاح هذه المشكلة. وهذا في النهاية ما جعل يسوع يأتي. لقد أرسل الله ابنه كعطية لإنقاذ البشرية من خطيتها.

تكلفة هذه العطية

هناك سؤال دائمًا ما يظهر عندما يدرك الصغار والمراهقون لحقيقة الخطية: إذا كان الله يحبنا فعلاً ويريد أن يُصلح طبيعتنا الخاطئة، لماذا لا يغفر لنا وينتهي الأمر؟ لماذا كان على يسوع أن يموت؟

دائمًا ما أخبر الشباب أن الله يأخذ الخطية على محمل الجد. بينما تقرأون كعائلة وتناقشون قصص كتابية مختلفة، اجعل هذه الفكرة أمامك دائمًا في كلامك: الله يأخذ الخطية على محمل الجد. الخطية دائمًا هي عمل خطير ضد الله وله تبعات خطيرة.

تشرح عبرانيين ٩: ٢٢ هذا الأمر بكلمات واضحة جدًا: "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة!" قبل أن يأتي يسوع، كان الله قد وضع منظومة من الذبائح الحيوانية حتي يتعلم الشعب أن يتحملوا نتيجة خطيتهم. لكن هذه الذبائح كانت وقتية وغير كافية. وبينما كانت تشير رمزيًا إلى الاحتياج ليسوع، لم توجد ذبيحة كاملة ونهائية حتى جاء المسيح الوحيد الذي ليس لديه طبيعة خاطئة.

عندما يسأل أطفالنا لماذا مات يسوع؟ يمكننا أن نخبرهم أنه لم يوجد خيار أفضل أمام الله. إمّا هذا أو إهلاك كل الخطاة. ولكن لأجل محبته العظيمة لنا، أخذ الله كل عقوبتنا المستحقة على نفسه.

ربما كل هذا يمثل حوارًا أطول نوعًا ما مما هو متوقع بينما يرتب أطفالك قطع مشهد المذود ويزينون شجرة الميلاد. لكن فهم لماذا جاء المسيح ومات هو حجر الزاوية بالنسبة لإيماننا. ويجب أن يستمر كأساس لحواراتنا عن إيماننا.

لقد وُلد يسوع المسيح لقصد محدد.

Adapted from The 21 Toughest Questions Your Kids Will Ask about Christianity, a Focus on the Family book published by Tyndale House Publishers, Inc. © 2013 Alex McFarland. Used by permission.  

 

 

 

 

 

 

 

قصة الرب يسوع في كل الكتاب المقدس بالطول