Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

What You Do as a Mom Matters

بقلم ليندا ويبر

 

أنتِ قادرة، أيتها الأم، تذكري أن ما تقومين به مهم، حتى عند شعوركِ بالفشل.


كانت لديَّ خبرة مع امرأة في مقتبل العمر من خلال الإنترنت، وكتبت هذه الشابة عن حلمها بأن تصير أمًا يومًا ما. وذكرت أن حلم تربية أطفال في هذه الأيام ليصيروا أناسًا صالحين لا يبدو مفهومًا أو مُقدَّرًا بشكل كبير، وأنها اختبرت بعض النقد القاسي من الأصدقاء. فقد استطاع أحدهم بالكاد أن يحتوي اشمئزازه.. قال لها: "أنتِ جادة؟ ألا تريدين أن تقدمي مساهمتك للمجتمع؟"

ربما كان هذا التعليق أكثر حدة من أغلبية التعليقات الأخرى، لكنه عادةً ما يعبّر عن نظرة ثقافتنا لدور الأمهات. المشكلة ليست في تشجيع الأمهات للسعي وراء وظيفة خارج المنزل؛ لأن معظم الأمهات يفعلن هذا بشكل جيد حقًا. لكن المشكلة الحقيقية هنا هي أن الأمهات اليوم يعشن في عالم يؤمن أن السلم الوظيفي هو الذي يحدد هويتهن، ويُشعرهن بالاكتمال، وأنه بدون تلك الوظيفة لن يستخدمن عقولهن ولن يلعبن دورًا هادفًا في الحياة.

"ألا تريدين أن تقدمي مساهمتك للمجتمع؟" كنت أتمنى لو كنت موجودة أثناء هذه المناقشة.

في النهاية، بدوننا كأمهات، لن يكون هناك مجتمع حتى نقدم إسهاماتنا له. كأم، أنا لديَّ مسؤولية تجاه أبنائي حتى يفهموا كيف يعمل العالم، وكيف يمكن أن يبدو منطقيًا بالنسبة لهم، وكيف يمكن لهم أن يعيشوا فيه حياة سوية. أنا لديَّ مسؤولية أن أعلم أطفالي كيف يقومون بفعل كل شيء، بداية من مضغ الطعام حتى قيادة السيارة. أنا أقوم بشكل مستمر بمنع الكوارث النفسية، والجسدية، والروحية. أنا مديرة الأمور المتعلقة بالأمان، والصحة، التعليم، والترفيه، وأعمل في أوقات كثيرة كمُخططة مالية، ومنظمة للسفر، ومُشيرة.

 

اللعبة بعيدة الأمد

بالطبع، نحن كأمهات لا نعطي دورنا القدر الكبير من الأهمية. ففي خلال الأعوام التي نقضيها في تربية أبنائنا، من الممكن أن يبدو عملنا في أغلب الوقت مربكًا ولا يدعو للإلهام بشكل كبير. أستطيع الآن أن أنظر للوراء بفرح، حيث أرى كل شيء بمنظور أشمل، لكن كانت هناك فترات زمنية شعرت فيها أن الأمومة استنزفت قوتي وأحلامي في داخلي. وقتي لم يكن ملكي، وجسمي لم يكن ملكي، والمتطلبات كانت توضع على كاهلي في كل ساعة أستيقظ فيها – وفي خلال ساعات نومي أيضًا.

في وقت ليس بعيدًا عن الآن، تلقيت مكالمة يائسة من صديقتي كاي، والتي كانت في خندق الأمومة في ذلك الوقت. سألتني كاي: "هل يوجد نور في نهاية النفق؟" وأخبرتني أنها غارقة حتى أنفها في تربية أبنائها الصغار. كانت كاي امرأة مقتدرة، وذكية، وطبيبة نفسية مُدرَّبة.. لكنها بالطبع لم تشعر أنها مقتدرة بما يكفي في ذلك الوقت.

 

 في الواقع، لقد بدت وكأنها سترفع الراية البيضاء بشأن مغامرة تربية الأبناء برمتها. كانت رحلتها طويلة بين قاعات الأكاديميا إلى طاولة تغيير الحفاضات! في ذلك الوقت، بدا الأمر وكأنها اتخذت الطريق الخاطئ. اعترفت كاي بعدم كفاءتها.. فقد شعرت بالحصار واللهث، وباتت فوضى لا نهاية لها تُضيق الخناق عليها.

 قالت: "أنا متعبة طوال الوقت٬ لا أستطيع إتمام أي شيء. هؤلاء الأطفال لديهم احتياجات ومتطلبات لا تنتهي. وهم أحيانًا حتى لا يعلمون لماذا يبكون."

طبقًا لاعترافها الشخصي، أصيبت كاي بالهلع. (يميل الأخصائيون النفسيون أحيانًا إلى التشخيص المرضي بشكل كبير.) الطفل ذو العامين بدا وكأنه عاقد العزم على تدمير أي شيء في طريقه. الرضيع دائم الصراخ أو يحتاج الى تغيير حفاضته. وهي تتوسل قائلة: "ساعدوني!"

مصادفة، وفي نفس الأسبوع، تلقيت خطابين من ابنيَّ الكبيرين، واللذين كانا مسافرين للتعلم في الجامعة. وبعد لحظة تفكير، قررت أن أقرأ هذه الخطابات الى صديقتي. عبَّر هذان الخطابان عن مدى امتنان ابنيَّ لكوني أمهما، وكيف أنهما يدركان ويقدِّران كل التضحيات التي قُمت بها عبر السنين: خدمة التاكسي، المساعدة في الواجبات المدرسية، الوقت الذي قضيناه معًا ونحن نتحدث ونضحك ونتعلم عن العالم من حولنا وكيف يعمل الله في حياتنا. كانت تلك المشاعر من النوع الذي يندُر على الأبناء أن يُعبِّروا عنه أثناء مراحل نموهم، وقد ملأتني تلك الرسائل بشعاع دافئ في ذلك الأسبوع.. نعم، يوجد نور في نهاية النفق.

 

حالما انتهيت من قراءة الخطابين، استطعت أن أسمع كاي وهي تحاول أن تحبس دُموعها. قالت: "شكرًا." واتفقت معي على أنه من الصعب أحيانًا أن نتذكر الصورة الكبيرة.. وكان جميلًا أن تستعيد جزءًا صغيرًا من المنظور الأكبر. المفارقة الكبرى للأمومة هي: نحن نُشكل المستقبل، نُساهم في المجتمع الإنساني أكثر من أي قوة على وجه الأرض، ومع ذلك في وسط هذا الخندق نحن لا نعي تمامًا مدى أهميتنا.

كأمهات، نحن نحتاج عادةً لأن ننظر إلى ما وراء الصعاب التي نمر بها في يومنا، ونلمح الأهداف المستقبلية الأكبر.. وهي تربية أبناء صالحين يتسمون بالمتانة، ويسعون وراء خطة الله لحياتهم. كتبت جلوريا فورمان، وهي أم لأربعة ومؤلفة كتاب Missional Motherhood: "أحتاج الى تصحيح نظرتي القصيرة عن الأمومة بواسطة منظور أبدي، وإلا لن نستطيع أن نثبت أنظارنا على أُفقِ الأبدية."

 

استثمار كبير

عمِلتُ مرة بدوام جزئي في متجر أثناء فترة التخفيضات الخاصة، ذلك النوع من المناسبات الموسمية التي تُحضِر المتسوقين بتدافع في الأروقة حتى تُفتح الأبواب. رؤيتي لذلك التدافع ذكَّرني بحياتي في المنزل، ومتطلبات الأمومة لأبنائي الصغار التي كادت أن تجتاحني.

أعتقد أن معظم الأمهات يشعرن بنفس الشيء أثناء الأعوام الصاخبة عند بداية الاستثمار، قبل أن نستطيع الاستمتاع بأي من الأرباح بوقت طويل. في هذه الأوقات، تحتاجين الى رؤية تركزين عليها.. تحتاجين أن تعلمي أنه حتى إن بدت مجهوداتك لا تحصد ثمارها، إلا أنها يومًا ما ستؤتي ثمارها.. كل شيء صغير تقومين به له أثره!

يُحب جميع أولادي الثلاثة الرياضة. وبما أنني أحببت التنس، وجدت فرصة أن أنقل هذه البهجة إلى أولادي. أخذت كلاً منهم إلى صالات التنس المحلية حين كانوا طلابًا بالمرحلة الإعدادية حتى يتعلموا اللعبة. كنت أقضي ساعة بعد ساعة وأنا أضرب الكرة، وأعيد الكرة في الهواء، وأساعدهم في إرسال الكرة بشكل أفضل.

 

لا أعلم أيهما كان أصعب.. تصويب آلاف كرات التنس، أو أن أكون مصدر تشجيع لأولادي حتى يستطيعوا الاستمرار. أحد أولادي مر بوقت عصيب، بينما كان يرتكب الأخطاء، وكان قاسيًا على نفسه. كان يريد بالفعل أن ينجح، لكن هذا شكَّل تحديًا بالنسبة له لبعض الوقت. يومًا بعد يوم، كنت أنا المشجعة له. وفي النهاية، بدأ لِعبهُ في الوصول للنجاح.

وقت التحاق ولديَّ الكبيرين، كِنت وبليك، بالمرحلة الثانوية، كانا يلعبان كفريق مزدوج في فريق المدرسة، وأصبحا بطلين على مستوى المقاطعة. عندما تخرَّج كِنت، وجد بليك رفيقًا آخر، ولعبا بالبطولة مرة أخرى. بعد ذلك، ذهب ابناي الاثنان ليلعبا كمتنافسين في الجامعة، ونافس كِنت لاحقًا كمُحترف في رياضة التنس. كما فاز رايان، ابننا الأصغر، بوسام التفوق الرياضي في فريق مدرسته.

هل كان المجهود يستحق؟ أخبرني أولادي أنه كان يستحق. فقد سمحت لهم منح التنس أن يسافروا بلادًا كثيرة، وهو الأمر الذي لم نكن أبدًا نستطيع توفيره لهم ماديًا. أرباح كِنت كمُحترف تنس ساعدته أن يُنفق على تعليمه الجامعي.

أولادي تعلموا المثابرة، وضبط النفس، وكيفية الربح والخسارة بشرف. كان لديهم الإحساس بالرضا والسعادة بإنجازاتهم، ولا تزال لديهم الثقة في الحياة.

الكثير من ذلك بدأ بإعطاء وقت لتصويب الكرات، ثم جمعها، ثم ضرب الكرة مرة أخرى، ثم جمعها مرة أخرى.

 

تأثير أبدي

كأم، لا تستهيني أبدًا بتأثيرك.. عبَّر عن ذلك تشارلز سپرچن بشكل رائع:

"أنتِ تَخدمين الرب بنفس القدر حين تقومين برعاية أطفالك، وتربيتهم في مخافة الرب، والاهتمام بالمنزل، وجعل بيتك كنيسة لله.. كما لو كنتِ مدعوة لقيادة جيش في الحرب لصالح رب الجنود."

 

إذا كنتِ في مرحلة قاتمة من الأمومة الآن، إذا لم تستطيعي أن تشاهدي التأثير الذي لديكِ وكل شيء يبدو فوضويًا، تذكَّري أن ما تقومين به كل يوم يمثل دعوة نبيلة ومكرمة. اشغلي يديكِ بمهام اليوم، وركزي عينيكِ على الهدف البعيد المدى.

 

ثقي أنه يوجد بالفعل نور في نهاية النفق!

 

 

© 2021 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission. Adapted from "The Eternal Mark of a Mom: Shaping the World Through the Heart of Child" authored by Linda Weber, a Focus on the Family resource published by Tyndale House Publishers.

 

 

 

 

 

 

 

 

قصة الرب يسوع في كل الكتاب المقدس بالطول