كيف تتحدثين مع ابنتك عن البلوغ؟

بقلم: ريبيكا كيتل
في مرحلة ما قبل المراهقة، تحتاج ابنتِك إليكِ بينما تبدأ في اختبار التغيرات الجسدية والعاطفية المرتبطة بالبلوغ. هذه بعض الأفكار التي تساعدك على الحوار معها حول هذا الأمر بطريقة مناسبة.
كلمة “البلوغ” وحدها قد تُدخل الرهبة في قلب حتى أشجع الأمهات والآباء. لكن ما الذي يجعل الحديث مع ابنتكِ عن البلوغ أمرًا صعبًا؟ ربما تطاردكِ ذكرياتكِ الخاصة عن تعثركِ أثناء انتقالكِ من الطفولة إلى المراهقة، أو ربما تشعرين بأنكِ غير مهيأة لخوض هذه المحادثات، أو أنكِ ببساطة تشعرين بعدم الكفاءة لشرح ما يحدث خلال سنوات ما قبل المراهقة.
لكن إليكِ الخبر السار: مساعدة ابنتكِ على اجتياز مرحلة البلوغ لا يجب أن تكون تجربة مخيفة. في الواقع، الله يمكن أن يستخدمكِ بينما توجهين ابنتك، وتجعلين من الحديث عن الصحة الجنسية أمرًا طبيعيًا، وتخففين من قلقها.
عندما يتعلق الأمر بموضوع الجنس من منظور صحي وكتابي، فإن المعرفة والصلاة أمران أساسيان. في الواقع، هذان المكونان يسهمان مباشرة في تخفيف التوتر وتمهيد الطريق لمرحلة المراهقة، التي قد تكون مليئة بالصعوبات. يمكن لتقديم معلومات دقيقة بهدوء وثقة أن يقلل من مخاوف ابنتك من المجهول، كما أن الصلاة تمنحها الطمأنينة بأن التغيرات التي تشهدها طبيعية وعادية. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي أن يزيد الأمهات والآباء من معرفتهم حول أساسيات البلوغ، بما في ذلك علم التشريح والوظائف الفسيولوجية للإناث.
تحديد النجاح في التعامل مع البلوغ
قالت لي ابنتي ذات ال١٠ سنوات وهي تبتسم:
“في يومٍ ما، سأكون رفيقتك في الدورة الشهرية.“
لم يسعني سوى أن أبتسم وأقول: “بالتأكيد ستكونين كذلك!”
أنا أُم لأربع فتيات، تتراوح أعمارهن بين ٤ و١١ عامًا. في بيتنا، نتحدث أنا وبناتي الأكبر سنًا بصراحة عن الدورة الشهرية.. فهي جزء طبيعي من “وقت البنات” الخاص بنا.
بدأت تلك الأحاديث عندما بلغت ابنتي الكبرى ٩ سنوات. لم أبدأ بمفاجأتها بعلبة من الفوط الصحية، بل شرحت لها ببساطة ما هي الدورة الشهرية، وبعدها ركّزت على السبب الذي يجعل النساء يخضن هذه التجربة. كان هدفي أن أقدم لها التغيرات التي ستمر بها قريبًا بشغف ومعنى، لا بخوف أو قلق. وتعليقها عن “رفيقة الدورة الشهرية” كان مؤشرًا على نجاح ذلك النهج.
إذا لم تكوني قد بدأتِ بعد في الحديث مع ابنتكِ التي يتراوح عمرها بين ٨ و١٢ عامًا عن التغيرات الجسدية والعاطفية القادمة، فقد حان الوقت لذلك. إليكِ بعض النصائح المفيدة في كيفية مرافقة ابنتكِ خلال هذه المرحلة.
“بالإضافة إلى عمر ابنك ومرحلة نموه الجسدي، عليك أيضًا أن تأخذ شخصيته في الاعتبار عند اتخاذ قرار بشأن كيفية ووقت التحدث معه عن البلوغ. فكّر في مستوى نضجه، وهل هو مستعد لخوض أحاديث حول البلوغ والجنس والهوية الجنسية؟ ستُحدد شخصيته الطريقة التي سيتلقى بها هذه المعلومات.”
د. داني ويرتا، نائب الرئيس لقسم التربية والشباب
متى أبدأ الحديث مع ابنتي عن البلوغ؟
تذكّري: لا أحد يعرف ابنتكِ أكثر منكِ، لذا استخدمي معرفتِك بشخصيتها وطريقتها في طرح الأسئلة لترشدك قبل أي شيء إلى طريقة تناولك للموضوع. قد يكون الأمر محرجًا في البداية، وهذا طبيعي؛ لكن من المهم الحديث مع ابنتك عن البلوغ لتناقشا المرحلة القادمة في حياتها.
من الأفضل عمل أحاديث متعددة على مدى فترة من الزمن.. لا تشعري أنكِ مضطرة لإجراء هذا الحديث بأكمله في جلسة واحدة. كذلك، أَتيحي الفرص لأسئلتها وتعليقاتها. بصفة خاصة، المرحلة الانتقالية بين ٨ و٩ سنوات هي الفترة المثالية للتأثير الإيجابي والقوي في حياة ابنتك.
راقبي العلامات
كيف عرفتُ أنه الوقت المناسب للحديث عن الدورة الشهرية والبلوغ مع بناتي؟ لقد راقبت كلاً من العلامات الجسدية والعاطفية.
التغيرات الجسدية
تقول الكاتبة والمحاضرة الشهيرة دانا جريش: “هناك الكثير من العلامات الجسدية التي تُنبئ بالتغييرات القادمة قبل وقت طويل من التغيير الكبير. بداية الدورة الشهرية ليست هي بداية البلوغ؛ فهناك ما يحدث قبل ذلك بعام أو عامين: بروز براعم الثدي.”
ووفقًا لجريش، تشير المجلات العلمية الطبية إلى أن متوسط العمر لظهور براعم الثدي هو 10.7 سنوات. ومع ذلك، فهي تشجع الوالدين على ملاحظتها في وقت مبكر عن ذلك: “حوالي 15٪ من الفتيات يظهر لديهن براعم الثدي وشعر العانة قبل سن الثامنة، مما يعني أنهن غالبًا سيبدأن الحيض بين سن التاسعة والعاشرة.”
براعم الثدي والدورة الشهرية ليستا العلامتين الوحيدتين الظاهرتين؛ فقد تلاحظين أيضًا نموًا سريعًا مفاجئًا أو زيادة في شعر الساق، وظهور شعر تحت الإبطين. وربما أكثر التغيرات الجسدية وضوحًا هي البشرة الدهنية، والشعر الدهني، وحَب الشباب، ورائحة العرق.
التغيرات العاطفية
لم تكن التغيرات الجسدية أول ما لاحظته، بل رأيت تحولاً عاطفيًا في السلوكيات والحالات المزاجية لبناتي الأكبر سنًا بعد بلوغهن التاسعة. لقد اختبرن نوبات مفاجئة غير مبررة من البكاء، أو الغضب، أو الحزن غير المبرر، قبل أن تظهر عليهن أي علامات جسدية. واستمرت هذه المشاعر القوية من عدة أيام لأسبوع.
التركيز على الهدف أولًا
بعد أن تحددي الوقت المناسب للحديث مع ابنتك، يبقى السؤال: من أين أبدأ؟ يمكنك أن تبدئي، كما فعلتُ، من زاوية غير مباشرة.
بالطبع علينا جميعًا أن نتحدث عن الجانب الجسدي للدورة الشهرية، لكن يجب أيضًا أن نتحدث عن السبب وراء حدوثها. إنها إحدى الطرق التي يُعِدّ الله بها الفتاة لاحتمالية أن تكون أُمًا يومًا ما في المستقبل. كان دخول بناتي إلى مرحلة الأنوثة أيضًا فرصة للحديث عن قيمنا، وعن الشرف الذي قد يحظين به بأن يصبحن أمهات يومًا ما.
وفي الوقت ذاته، نظرًا لأن قيمتنا لا تقتصر على احتمالية أن نكون أمهات، من المهم أن نعلّم بناتنا أن الأنوثة تشمل ما هو أكثر من ذلك. إنها فرصة رائعة للعودة إلى سفر التكوين، ومناقشة كيف خلق الله الرجل والمرأة مختلفين، لكنه وصف كليهما بالكلمات: “حسنٌ جدًا”. يمكننا استخدام قصة الخلق كنقطة انطلاق للحديث مع فتياتنا عن الصفات الفريدة التي منحها الله للنساء بخلاف الرجال.
بعد ترسيخ هذا المفهوم، حان وقت الجانب العملي:
توضح جريش: “أحضرت لكل من بناتي سلّة مبهجة خاصة لغرفتهن، وحقيبة صغيرة محكمة الإغلاق لمدرستهن، تحتوي على كل ما يحتجن إليه: فوط صحية، مسكّن لآلام الدورة الشهرية، شوكولاتة، معطر للجسم برائحة محببة، وورقة مكتوب عليها عبارة مشجعة مني.“
التعامل مع التغيرات العاطفية المصاحبة للبلوغ
أصعب جزء بالنسبة لي كان التعامل مع تقلبات مشاعر بناتي. أحاول دائمًا أن أتعامل معها بطريقة تُعزز التواصل وتقوّي علاقتنا، لكن الأمر ليس سهلاً دائمًا. تقدم جريش اقتراحين للمساعدة:
أولاً، يمكننا تذكير بناتنا أن هذه التغيرات ليست عذرًا لأن يكُنّ قاسيات أو متذمرات أو كثيرات الجدل. تقول جريش: “أخبر بناتي أن الدورة الشهرية ليست عذرًا للخطية. ذكّريها أن ضبط النفس مهم حتى إن كانت تعاني من التقلصات.”
ثانيًا، يمكننا تعليمهن مراقبة مشاعرهن. اقترحي على ابنتِك أن تعدّ حتى عشرة قبل أن تتجاوب مع إحساس بخيبة الأمل أو الإحباط. كذلك شجعيها على التحكم في الطاقة العاطفية الزائدة من خلال نشاط بدني، كالجري. والهدف هنا هو مساعدتها في إيجاد الانضباط العاطفي الذي تحتاجه. ومهما كانت مشاعرها، عليها أن تفهم كيف تكون لطيفة مع الآخرين. إذا كنتِ قدوة لها بينما تعلمينها ذلك، فقد تتعلّمه بشكل أسرع.
كيف يمكن للآباء أن يشاركوا
ما هو دور الأب في كل هذا؟ بينما تقول جريش إن الأمهات هن من يجب أن يتولين مسؤولية الغالبية العظمى لهذا الحديث، إلا إن الآباء يمكنهم المشاركة أيضًا.
تشرح جريش الأمر بقولها: “يجب أن يعرف الأب متى يحدث التغيير، ويشجع ابنته، ثم نُشركه حسب الحاجة. إحدى المجالات التي كان فيها تأثير الأب مفيدًا هو شرح كيف يفكر الأولاد، ولماذا يُعدّ الاحتشام أمرًا مهمًا. حين بدأت بناتي في شراء حمالات الصدر، أو الرغبة في شراء الفساتين القصيرة، تعاملنا مع ذلك معًا كفريق.. عقل ذكر، وعقل أنثى؛ ومعًا كان الأمر أكثر وضوحًا.”
أما في حالة الأب الذي يعول بناته بمفرده، فالأفضل هو إيجاد قريبة أو مرشدة موثوقة تساعد فتياتك. وإن لم يكن ذلك ممكنًا، فعلى الأب أن يشارك أكثر في هذا الأمر.
في جميع الأحوال، من الأفضل أن يدعم كل أب ابنته خلال هذه المرحلة.
الحديث مع ابنتك عن بلوغ الأولاد
من المحتمل أن تطرح ابنتك بعض الأسئلة أو الأفكار عن الصبيان خلال حديثكما عن البلوغ. ستبدأ في إدراك أن الأولاد أيضًا يمرون بمرحلة مماثلة. وربما لاحظت بعض التغيرات الجسدية لدى أصدقائها الذكور.
لا تتجنبي الحديث مع ابنتِك عن بلوغ الذكور، بل بادري واعتبري هذه اللحظات فرصة لبدء حوارات مستمرة حول الجنس والبلوغ. وتذكّري.. لا تفرطي في الحديث إذا لم تُبدِ ابنتك اهتمامًا كبيرًا. إليكِ بعض النقاط التي يمكنك مناقشتها معها:
- إذا شمل الحديث موضوع الجنس، يمكنك شرح دور الذكر في العلاقة الجنسية. وساعديها على معرفة المصطلحات الصحيحة لأعضاء الذكر التناسلية.
- ذكّريها أن الفتيات يبدأن البلوغ غالبًا قبل الأولاد. حتى إن لم يُظهر بعض الأولاد مشاعر أو تغيرات واضحة خلال هذه المرحلة، فإنها تحدث فعلاً. وضّحي لها أن السخرية من الأولاد بسبب تغيرات جسدية مثل خشونة الصوت أو طفرات النمو السريع أمر غير مقبول أبدًا. بل شجعيها على احترامهم، وتكوين صداقات صحية.
أفكار ختامية
بينما من المهم أن نُعلّم بناتنا ألا يشعرن بالحرج تجاه البلوغ، علينا أيضًا أن نُرشدهن إلى متى ومع من يمكن مناقشة هذه التغيرات. على سبيل المثال، من المفيد أن نُذكرهن بأن الرجال والنساء مختلفون جسديًا وعاطفيًا، ولذلك فإن هذه الأحاديث نحتفظ بها لــ “وقت البنات” فقط. ساعديها على فهم أننا لا نتحدث عن هذه المواضيع بوضوح وانفتاح مع الأقارب الذكور أو الأصدقاء.
كآباء وأمهات، لدينا امتياز منحه الله لنا لنرشد بناتنا خلال مرحلة البلوغ ونحو الأنوثة. يمكننا أن نتقبّل هذه المسؤولية بحماس وإحساس بالهدف ونحن نُعدّهن لاجتيازها بشكل سليم.

