كيف يخلق تأديب الأطفال طفولة سعيدة

بقلم: روندا روبنسون

إنّ هذه الطرق البسيطة في تأديب أطفالك تُمكّن البالغين الآخرين من تجاوز سلوكيات أطفالك، والإسهام في إثراء حياتهم.


ضبط النفس أمرٌ صعب على معظمنا نحن البالغين، فكيف بالأطفال؟ فلماذا يكون من السهل علينا أن نبقى ثابتين على المبدأ في تأديب أبنائنا؟ غالبًا ما يُقابَل ضبط النفس، أو الانضباط عمومًا، بنوع من التخوف، وربما يرجع ذلك إلى أنه يجلب ذكريات من القسوة أو الفشل في الماضي. ومع ذلك، نحن لا نُحقق شيئًا في الحياة دون قدر من الانضباط – بما في ذلك تربية أطفال سعداء.

 

لماذا تأديب أطفالي أمر بالغ الأهمية؟

التأديب، ببساطة، يعني تدريب الطفل وتعليمه القواعد والقيم الأخلاقية التي يعيش بها، أولًا داخل الأسرة، ثم في إطار حياة الإيمان، وضمن المجتمع. وهذه المراحل تأتي بالتتابع. عندما يكون همك فقط أن تُبقي طفلك على قيد الحياة، قد يصعب عليك أن تدرك القيمة المستقبلية لما تُعلمه إياه يوميًا.

نحن نُعلّم الأطفال طاعتنا كوالدين.
فكّر في الآتي: أطفالنا يروننا ويحبوننا. وبينما يكبرون، نرغب في أن يتعلموا أن يحبوا ويطيعوا الله الذي لا يرونه. نريدهم أن يفعلوا الصواب، حتى عندما لا يشعرون برغبة في ذلك. هذه مهارات حياتية لا بد من تعلّمها، وتبدأ من الأحداث الصغيرة اليومية في حياة الطفل منذ نعومة أظفاره. وكل ذلك يبدأ من الطاعة.

الطاعة هي أهم قاعدة انضباط يمكن غرسها في الطفل في سن مبكرة. تبدأ بمجرد أن يبدأ الطفل بفهم كلماتك وإظهار إرادته. عندما يطيع الطفل ويفعل ما تطلبه منه من المرة الأولى –سواء رغب في ذلك أو لم يرغب– فإن هذا يُرسخ أساسًا لكل ما سيفعله لاحقًا في حياته وإيمانه.

ورغم أن الأمر قد لا يبدو كذلك، لكن أفضل وقت لتعليم الطفل الطاعة هو سنوات الطفولة المبكرة، حين تكون الحياة بسيطة بالنسبة له. في هذا الوقت تكون الأمور عنده: نعم أو لا، فعل وعاقبة، إرادتك أو إرادته.

إذا كان لديك طفل قوي الإرادة يستنزف طاقتك يوميًا، إليك وصفة بسيطة، أعدك بأنها ستنجح إن التزمت بها بدقة.

 

نصائح لضبط النفس:

تذكّر أن ضبطك لنفسك هو المفتاح.

    • كن متعمدًا وهادفًا في تصرفاتك.
    • قرّر أنك ستُفرغ بضعة أيام قادمة أو أسبوع لتعليم طفلك الطاعة.
    • خَطّط للبقاء في المنزل خلال هذه الفترة لتكون في بيئة خالية من المحفزات الزائدة.
    • التزم بجدول يومي منتظم. فالوجبات، والقيلولة، ومواعيد النوم، إذا كانت غير منتظمة أو عشوائية، تُصعّب على طفلك التحكم في مشاعره. إن ثباتك على المبدأ يساعده على معرفة ما يمكن توقعه.

بمجرد أن تثبّت روتين طفلك اليومي، ولا يحتاج للتعامل مع العوامل الجسدية التي تُشتّت انتباهه كالتعب أو الجوع، يمكنك البدء بروتين التأديب.

 

أنشئ روتينًا للتأديب

من الضروري أن يعرف طفلك دائمًا ما الذي يتوقعه منك. هل لاحظت من قبل أحد الوالدين يعدّ للطفل عدًا تنازليًا بعد أن أمره مرارًا بشيء؟ ستجد أن الطفل ينتظر العد التنازلي لينتهي، على الأغلب لأن هذا الأب/ الأم لا ينفذ عواقب تأديبه إلا عند الرقم الأخير. الأطفال أذكياء؛ وسيكتشفون نمطك بسرعة، ودائمًا سيستغلونه لصالحهم. لذا، ثبّت النمط.

امنحهم نمطًا بسيطًا يمكن لكليكما الالتزام به. تذكّر، نحن في فترة تدريب هذا الأسبوع، لذا يجب أن تكون الأوامر مدروسة ومتعمدة. إن هدفك هو التأكد من أن الطفل يتبع التعليمات.

ابدأ بإعطاء الأمر عندما يكون الطفل منتبهًا، أثناء حديثكما أو حضنكما، وليس أثناء انشغاله أو تشتته. إذا أطاع، امتدحه بالكلمات، وابتسامة كبيرة، وأحضان.
إذا لم يُطع، اتبع الخطوات التالية كل مرة:

    • قل الأمر مرة واحدة.
    • إذا لم يطع، اقترب منه، وانظر في عينيه، لتتأكد أنه سمع وفهم ما تقوله.
    • كرّر الأمر مرة واحدة فقط، وابدأ بهذه العبارة (وهي المفتاح): “استمع إلى ماما…” أو “استمع إلى بابا…”
    • إذا رفض الطاعة، فليكن العقاب مناسبًا للفعل.
    • كرّر مع كل أمر.

العنصر الأهم هنا هو عبارة “استمع إلى ماما…”، والثبات على المبدأ بلا استثناء. الاثنان معًا يصنعان نمطًا سيلتقطه حتى الطفل الأكثر عنادًا.

توقّع أن يختبرك طفلك.. لا تُحبَط. إنه يبحث عن ثغرات في نظامك. ما أن يدرك أنه لا توجد ثغرات، سيتوقف عن الاختبار، وستحظى بطفل مطيع سعيد.

 

ما أفضل طريقة لتأديب طفلي؟

كل طفل مختلف. في أسرتنا التي تضم تسعة أطفال، لدينا كل الأنماط: من أصحاب الإرادة القوية، إلى الأطفال الذين يسعون لإرضاء الجميع. بصفتك الأب/ الأم، أنت أكثر دراية بطفلك. لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع، حتى داخل الأسرة الواحدة.

بالنسبة لبعض الأطفال، تكفي نبرة الصوت الحازمة. بينما لآخرين، قد لا يردعهم إلا فرض بعض العقاب.. فقط استخدم ما هو فعّال.

 

ضع قواعد للتأديب

    • لا تعاقب الطفل أبدًا على شيء لم يكن يعلم أنه خطأ. استخدم ذلك الوقت لشرح السبب، وما العقوبة إن كرّر هذا مستقبلًا. لأنه من الآن فصاعدًا، إن فعله، فهذا يعدّ عدم طاعة، وهناك عاقبة ونتيجة لعدم طاعة الوالدين.
    • خصص عقوبات مختلفة حسب نوع المخالفة. فثمة فرق بين العصيان المباشر والتصرفات الطفولية العفوية.
      مثال: إذا كانت القاعدة “ممنوع الجري على السلم”، إذًا عندما يجري الطفل وهو شارد الذهن ليفتح الباب لصديق، أوقفه. وقل له إنه نسي القاعدة، وأنه بحاجة ليتدرب عليها، واطلب منه أن يصعد السلم ويعيد النزول بشكل صحيح.
    • ضع قواعد واضحة. يجب أن يعرف الأطفال –من كل الأعمار– ما هي القواعد. القواعد مثل الأسوار، تمنحهم حدودًا آمنة للعب والنمو.

 

أفكار ختامية حول تأديب الأطفال

كثيرًا ما يقلق الوالدان من أن يغضب منهم أطفالهم أو لا يُحبوهم، وهذا مؤلم؛ لأننا نحبهم بعمق. لكن لا تسمح لهذا الخوف أن يمنعك من منح طفلك عطية الانضباط.
حين يكون طفلك حسن السلوك، فإنه يصبح إنسانًا ينمو ليُحقق الصورة التي أرادها الله له.

اليوم، سيخبرك أطفالي أن من أجمل ذكريات طفولتهم تلك اللحظات التي قضوها مع بالغين آخرين دخلوا حياتهم وعلّموهم ركوب الخيل، أو الأشغال الخشبية، أو حتى قيادة الجرار الزراعي.

عندما يرى الآخرون في الطفل عصيانًا وسلوكًا سيئًا فقط، فإنهم يُحرمون من رؤية الشخصية الغنية التي تراها أنت.. الشخصية التي ينميها الله داخله.
وعندما يرون طفلك كما هو حقًا، ستُفاجأ بعدد من سيرغبون في الاستثمار فيه ومساعدته.

ولعل الأهم من ذلك، إننا نريد لأطفالنا أن يحبوا ويُطيعوا والديهم الذين يرونهم، كي يتعلموا حب وطاعة الله الذي لا يرونه.

 

 

© 2022 Rhonda Robinson. Used with permission. Originally published at FocusOnTheFamily.com.