رجاء لوالدين ترك ابنهما المنزل

بقلم: ﭼواني ديبرتو PH.D., LCSW, LMFT

إذا كنت تمر بتجربة ترك ابنك أو ابنتك للبيت، ولا يوجد أي تواصل منه أو منها في الوقت الحالي، ربما تشعر بأنك عديم الحيلة. فيما يلي بعض الطرق لمزيد من الفهم لكيفية التعامل في هذا الموقف، واستعادة الأمل إذا كان أحد أبنائك قد تمرد عليك وترك المنزل.

على مدار السنوات الماضية، استمعت لآباء وأمهات كثيرين لمراهقين وشباب عبَّروا عن حزنهم بشكل واضح على ابنهم أو ابنتهم الذي ترك البيت غاضبًا. وفي مرات كثيرة لم يكن يكن لديهم فكرة عن الأسباب التي جعلت هذا الابن أو الابنة ينسلخ من حياة العائلة بهذا الشكل، وكانوا يتساءلون هل سيرون هذا الابن أو الابنة مرة أخرى. البعض يشعرون بخسارة حفيد أو حفيدة لم يتقابلوا معه بعد، ويشعرون بالألم بسبب مناسبة خاصة أخرى بدون اتصال بهم. هناك شعور هائل بالخسارة، ليس فقط للمحبوب المتغرب، بل لأحلام هذا الابن أو الابنة والتي بدت أنها انحرفت عن المسار الصحيح.

رغم أن بعض الأبناء الذين ينحرفون ويتمردون لا يعودون مرة أخرى إلى استعادة العلاقة مع والديهم، فإن كثيرًا من الأبناء الذين تركوا البيت يعودون بالفعل. بوسع الوالدين أن يتمسكوا بالرجاء من خلال التفهُّم والتعاطف والصلاة والإيمان.

 

تعريف الابن الضال

في البداية دعونا نتأكد من أننا جميعًا نفهم مَن هو الابن الضال. القصة الأصلية للابن الضال نجدها في لوقا ١٥: ١١- ٣٢. كذلك تعريف قاموس ويبستر للابن الذي يترك البيت متمردًا هو كالتالي: ”الابن/ الابنة الذي يترك والديه ليفعل أشياء لا يوافقان عليها، لكنه يشعر بالأسف ويعود إلى البيت. كثيرًا ما يُستخدم هذا التعبير مجازيًا.“

لاحظ أن جزءًا من التعريف يتعرض للنية من وراء فعل شيء لا يوافق عليه الآباء والأمهات، ولاحظ أن كل الأبناء الذين يخلقون مساحة بينهم وبين والديهم يندرجون تحت هذا التعريف.

 

الأسباب التي قد تجعل الأبناء يخرجون عن السياق

بعض الأبناء تجدهم فقط يحاولون أن يتفاوضوا بشأن العلاقة المركبة والمتغيرة مع والديهم بينما يكبرون من مرحلة الطفولة إلى المراهقة إلى الشباب.. إنهم يتطلعون إلى إيجاد بعض الوقت والمساحة ليستكشفوا ما يعتقدون أنه صحيح في أنفسهم والعالم من حولهم. الأبناء الذين يتمتعون باتصالات جيدة مع والديهم ويحبونهم ويحترمونهم قد يخشون أن يُجرح آباؤهم عندما يبدأون في استكشاف الحياة باستقلالية عنهم.

نيتهم هي ألا يفعلوا شيئًا قد لا يوافق عليه الوالدان، لكنهم يسمحون لأنفسهم أن يتعرضوا لمعرفة جديدة، وأن يصلوا إلى استنتاجات بدون تدخل من والديهم. هؤلاء الأبناء يميلون إلى فرض حدود على أنفسهم تسمح لهم بالتعرض إلى بعض الخبرات الجديدة، لكن ليس كل الخبرات. لقد تعلموا أنه توجد حدود للمدى الذي ينبغي للمرء أن يتحرك فيه لاستكشاف جوانب متعددة من الحياة، وقد التزموا بها. التفكير في تجاوز الحدود كشباب يسمح لهم بأن يختبروا التبعات الإيجابية والسلبية لأفعالهم، لكن بدون المخاطرة بالحياة، أو التعرض للخطر الشديد، أو لآثار سلبية طويلة المدى. هذه الخبرات قد تساهم في تقوية بوصلتهم الداخلية السلوكية والروحية والأخلاقية بشكل أكثر اكتمالاً.

 

١- السعي نحو النمو والنضوج

أول سبب لخروج المراهقين والشباب عن المسار التقليدي هو البحث عن فرص للنمو الشخصي والنضوج.. هذا السلوك طبيعي وسوي بشكل كامل. من الهام ألا يفرط الآباء والأمهات في رد الفعل عندما يبدأ شبابهم في التعرض لوجهات نظر متعددة، والتعلُّم عن أديان مختلفة، وأيدلوﭼيات سياسية، أو موضوعات عالمية من طيف واسع من الآراء.

في المقابل، سيكون من الحكمة أن يسمح الآباء والأمهات بهذا الوقت من الاستكشاف، وأن يطرحوا أسئلة، ويقاوموا ميلهم لتقديم محاضرات، ويستمعوا لما يتعلمه الابن أو الابنة. دع هذا الوقت يمر وينتهي. معظم الشباب سيحتاجون لعدة سنوات قبل أن يصلوا إلى فهم راسخ لإيمانهم، ومعتقداتهم، وهُويتهم الشخصية. هذه التوجهات الجديدة يمكن مناقشتها ككبار مع كبار إذا أدت تلك الاستكشافات إلى تغييرات جذرية في الأبناء، لكن في مرات كثيرة تكون التغيرات غير مؤثرة.

هذا النوع الأول من الشباب لا يوصف بأنه ”ضال“، وإنما هم على الأرجح يتجاوبون مع النمط التربوي الإداري (المتوازن). الآباء والأمهات المتوازنون يشجعون الحدود المناسبة، والتفكير المستقل، والمسؤولية الشخصية، والرعاية والاهتمام بالآخرين، والتواصل المفتوح.

 

٢- السعي نحو الحرية أو البحث عن الشعور بالأهمية

للأسف، أحيانًا قد تساهم بعض الممارسات التربوية في أن يتحول الابن أو الابنة إلى ”ضال“ حقيقي. من الشائع أن الناس يعملون على تطمين الآباء والأمهات المجروحين بأنهم لا ينبغي أن يلوموا أنفسهم على أفعال أبنائهم من الشباب الصاعدين.. هذه نصيحة جيدة. من الهام أيضًا ألا يصنِّفوا أنفسهم ”كفاشلين“ حين يختبرون المشكلات بينما يكبر أبناؤهم. نعم، في مرات كثيرة قد لا يكون في وسع الأبوين فعل شيئ لمنع ابن أو ابنة من الابتعاد عن الإيمان وعن عائلته، لكن ليس الحال هكذا دائمًا.

 

أنماط التربية

النمط التربوي المتسلط، أو المتساهل، أو المهمل قد يساهم في رغبة المراهق أو الشاب في ترك البيت وقطع أواصر العلاقات مع والديه. التربية المتسلطة تعتمد على وضع قواعد سلوكية كثيرة، وتبعات قاسية عند كسرها، وتوقعات عالية مع القليل من الحنان من الوالدين. الأطفال الذين يتربون على أيدي آباء وأمهات متسلطين (وأحيانًا متغطرسين) قد يديرون ظهورهم لوالديهم بينما يتركون المنزل ليجدوا الحرية ليعيشوا وينموا بدون قواعد كثيرة مفروضة عليهم وتبعات عقابية قاسية.

على الجانب الآخر، الآباء والأمهات المتساهلون يُظهرون الحب تجاه أبنائهم (أحيانًا بشكل خانق) مع تقديم القليل من الإرشادات، وهم يفرضون القليل من القواعد، ويقدمون القليل جدًا من الترتيبات اللازمة لنجاحهم. كذلك الآباء والأمهات الذين يمارسون التربية المهملة كثيرًا ما يربون أبناء ومراهقين وشبابًا يشعرون بأنهم غير محبوبين، وعلى الأرجح سيتعرض هؤلاء الأبناء للتنمر، وسيُظهرون أداءً دراسيًا ضعيفًا. الأطفال الذين يربيهم آباء وأمهات متساهلون أو مهملون قد يعانون أيضًا من نقص العلاقات السوية مع أقرانهم، الأمر الذي قد يجعلهم ينطلقون في الحياة على طريقتهم الخاصة، باحثين عن دليل يؤكد أهميتهم كأفراد، وباحثين أيضًا عن علاقات ذات معنى، وساعين نحو النجاح في الحياة. ولأنهم كثيرًا ما يرون آباءهم وأمهاتهم كمسؤولين عن إخفاقاتهم الاجتماعية والدراسية السابقة، فقد يقررون أن النجاح المستقبلي يعتمد على إلغاء التواصل مع الأب والأم.

 

فرصة مذهلة

إذا أدركت أنك تتبع النمط المتسلط أو المتساهل أو المهمل في التربية، لا تفرط في تحمُّل مسؤولية أفعال ابنك/ ابنتك الضال. هذا الشاب أو الشابة الآن مسؤول عن قراراته. ومع ذلك، لنفترض أنك وجدت أنك ساهمت جزئيًا في هذا التصدع في العلاقة بينك وبينه. في هذه الحالة، لديك فرصة مذهلة لتكون جزءًا من الحل. كُن أول مَن يُظهر التعاطف وقل: ”مرحبًا، أفتقدك، وأعتقد أنني أتحمل بعض المسؤولية عن ذلك. هل بوسعنا التحدث حول الأمر؟ أنا مستعد لسماع ما حدث، من منظورك أنت، وكذلك أخبرك عن وجهة نظري الشخصية بحيث نستطيع الوصول إلى طريقة لبناء علاقة سوية أكثر بيننا ككبار.“ لاحظ هنا أن التأكيد على شخصين راشدين يعملان معًا على المصالحة، وليس على أب أو أم يتحمَّل مسؤولية إصلاح المشكلة.

مرة تلو الأخرى، كان لديّ فرصة لمساعدة الوالدين وأولادهم الشباب على أن يتحدثوا في الظروف التي أدت بالابن أو الابنة إلى قطع روابط العلاقة مع الأم والأب. لقد شاهدت الله يشفي هذه العلاقات عندما كان كلا الطرفين قادرين على قبول المسؤولية عن مساهمتهما في صراعات علاقتهما، وعندما كانا مستعدين لجعل علاقتهما المستقبلية أكثر أهمية من أخطائهما الماضية. في حالة وجود نمط من التربية يتسم بالقيود المفرطة، أو التساهل المفرط، أو الإهمال الشديد، في رأيي هناك فرصة رائعة للشفاء والمصالحة.

 

الأسباب التي تجعل الأبناء ينفصلون تمامًا عنا

في حالات أخرى، لا أكون متفائلة بشأن حدوث نتيجة إيجابية سريعة. في المعتاد، هذا يرجع إلى أن الشاب أو الشابة قد قطع كل الاتصالات، وليس لدى الوالدين أية وسيلة للتحدث بها مع الابن أو الابنة عن حل الخلاف. كثيرًا ما يُترك الآباء والأمهات بالكثير من الأسئلة التي بلا إجابات، وهو ما يجعل هذا مؤلمًا جدًا. ببساطة لا توجد فرصة لترميم العلاقة. مشاعرهم تتأرجح بين القلق والخوف على ابنهم/ ابنتهم، والغضب والحزن المرتبطان بالخسارة والارتباك. حين يترك المراهقون أو الشباب البيت ويقطعون الاتصالات تمامًا، فقد يصبح طريق العودة إلى العلاقة الناضجة مع الوالدين طويلاً وشاقًا.

فيما يلي بعض الأسباب التي قد تجعل الأبناء يقطعون التواصل تمامًا:

١- التأقلم مع الصدمة

في بعض الأحيان كان التواجد في البيت مؤلمًا للأبناء لفترة من الوقت. هذا قد يتعلق بالمواقف التي حدثت داخل العائلة، أو ربما ببساطة أن بعض الأمور الصادمة قد حدثت داخل المجتمع الذي تعيش فيه العائلة؛ لذلك أصبح التواجد في البيت مؤلمًا، والوالدان هما القادة في ذلك البيت. لذا قد يقرر المراهقون والشباب الصغير أن الطريقة الوحيدة للهروب من هذا الألم هو ترك البيت وقطع الروابط مع أي شيء يذكِّرهم بالبيت، بما في ذلك الوالدان. للأسف، كثيرًا ما يتضمن التأقلم مع الصدمة تناول المخدرات، أو الكحوليات، أو السلوكيات عالية الخطورة التي لها تأثيرات ضارة طويلة المدى، وقد تؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة.

حتى إذا أراد هؤلاء التاركون للبيت العودة إلى البيت، فربما لن يرحب بهم الأب والأم، لأن الأب والأم لا يريدان أن يشجعا سلوك الأبناء الخاطئ. أو ربما يكون لدى الوالدين مخاوف مشروعة بشأن التأثيرات السلبية التي قد يسببها هؤلاء الأبناء على أشقائهم الصغار. هذا الموقف يمثل تحديًا للوالدين؛ لأن السلوك الحالي والاضطراب النفسي للابن/ الابنة التارك البيت قد يساهم في ضرر لا يمكن إصلاحه أو قد يؤدي إلى الوفاة. يحتاج هذا الابن/ الابنة إلى مساعدة، لكن الوالدين لا بد أن يراعيا مصلحة الأسرة بأكملها.

في هذه الحالة، الحب مع إظهار الشدة أمر مضمون. من الأفضل العمل مع أحد المتخصصين المعتمدين في مجال الصحة النفسية لوضع خطة تصف الأنواع الملائمة من الدعم الأبوي والمسار اللازم للتعافي الذي يضمن تحمُّل الأبناء للمسؤولية الكاملة. هذه الخطة تسمح للوالدين بتوفير بعض الدعم لهؤلاء الأبناء بينما يطالبون بمساءلتهم وحماية سلام الأبناء الآخرين.

 

٢- الشعور المبرر بالاستحقاق والنرجسية

في المقابل، هناك آخرون قرروا أنهم يستحقون -بشكل غير مبرر- حياة أفضل؛ ويميلون إلى تسديد احتياجاتهم، دون مراعاة أن طريقة تسديد احتياجاتهم قد تجرح الوالدين أو أفرادًا آخرين من الأسرة. هؤلاء يرون أن والديهم قد حرموهم من إشباع رغباتهم، لذا فهم يزيلون ما يرونه كعقبات في حياتهم. هؤلاء هم مَن يسمون بالمراهقين والشباب ”المتمردين“. وهم يتعمدون في رفض الكثير مما تعلموه من والديهم؛ لأن الأكثر أهمية بالنسبة لهم هو السعي لإشباع ذواتهم.

على الوالدين أن يتركوا هؤلاء الأبناء أن يذهبوا أو يرتكبوا الأخطاء، ثم عليهما أن يتجاوزوا الحزن على الخسارة، ويُصلوا من أجل الشفاء المستقبلي للعلاقة معهم. القيام بذلك شيء صعب جدًا بدرجة مذهلة. لا يوجد أب أو أم يريد أن يشاهد أحد أبنائه ينطلق في حياته في طريق من التدمير الذاتي الذي يوقِع نفسه فيه. ومع ذلك فأية محاولات للتحكم في هذا الابن/ الابنة على الأرجح سيكون لها تبعات أكثر سوءًا وأطول مدى. هؤلاء الأبناء والبنات كثيرًا ما يفشلون ثم يعودون إلى بابا وماما طالبين إنقاذهم من أخطائهم.

وبينما ينبغي على الوالدين أن يرحبوا بهذا الابن أو الابنة بنعمة وغفران، سيكون من الحكمة أيضًا أن يتوقفوا عن الإسراع بحل المشكلات لأبنائهم بدلاً منهم. قد يعبِّر الابن أو الابنة عن الندم، لكن التوبة الحقيقية تتطلب رغبة في التغيير. فإذا تدخل الأبوان بسرعة لإنقاذ ابنهما الذي ترك البيت ثم عاد، فعلى الأرجح سيعرقلون اعتراف ابنهم بالإخفاقات، هذا الاعتراف الذي سيحفزهم على تنفيذ تغييرات هامة.

 

٣- تأثيرات أخرى

في النهاية، بعض الشباب يقنعهم آخرون بأن والديهم شخصيات سامة (توكسيك)، ومن ثَم يصدقون أنهم يحتاجون إلى الابتعاد عنهم بقدر المستطاع. هذه الذهنية شائعة حين يكون شريك في العلاقة شاعرًا بالغيرة أو الرغبة في السيطرة على هذا الابن أو الابنة. هذه الرغبة في التملك هي نوع من الحب الأناني غير السوي في الزواج.

ومع ذلك، قد يحتاج الابن إلى وقت حتى يدرك هذا النمط في التفكير. بعد ذلك لا بد أن يجد هذا الابن أو الابنة القوة للاستعداد إلى خسارة علاقة غير سوية من أجل استعادة علاقة أخرى سوية. إذا قاوم الوالدان الرغبة الملحة في التدخل في هذه العلاقة، فغالبًا ستأخذ وقتها وتنتهي. سيبدأ هذا الابن أو الابنة في الاستياء من تحكم الطرف الآخر في العلاقة. في هذه المرحلة، قد يلجأ إلى والديه أو أفراد العائلة الآخرين ليصلحوا معه العلاقة المفقودة. ورغم أن هذا وقت للوالدين لإظهار النعمة والغفران، فإن الشفاء الشخصي ينبغي أن يقع على عاتق هذا الابن الضال.

 

 حوِّل الشعور بالعجز إلى رجاء

بوسع الآباء والأمهات في هذه المواقف التركيز فقط على مساعدة أنفسهم والأبناء الآخرين على التأقلم مع الخسارة. طلب الدعم من أشخاص موثوق بهم من دائرة الأصدقاء أو الخدام أو المشيرين هو أمر يُنصح به جدًا. هذا وقت لتجاوز الحزن، وللتحلي بالصدق بشأن المشاعر المختلطة، وربما يكون وقتًا رائعًا للاهتمام بالأبناء الآخرين. في نفس الوقت، هذا وقت للانتظار، والثبات في روح الرجاء، وللصلاة.

 

استند على كلمة الله

يقول إشعياء النبي «وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ. يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ» (إشعياء ٤٠: ٣١).

كمؤمنين رجاؤنا ليس في شيء قد يحدث؛ نحن نتعلق بالرجاء بيقين أن الله ضابط الكل، وأنه يحب ويعتني بأبنائنا. أحيانًا يمثل الوقت الذي يقضيه الوالدان بعيدًا عن الابن/ الابنة التارك البيت فرصة للوالدين بأن يطرحوا مخاوفهم وهمومهم على الله. الله يسمع أيضًا صلواتنا ويطلب منا أن نلتجئ إليه.

تقول رسالة فيلبي: «لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ» (فيلبي ٤: ٦). هذه الآية لا تعني أن الله سيستجيب صلواتنا دائمًا بالطريقة والوقت الذي نرغب فيهما، بل الله يخبرنا بأن نخرج همومنا ونضعها أمامه، وبإيمان نتعلَّم أن نثق في تجاوبه مع هذه الصلوات.

 

التمسك بالأمل

لقد شاهدت أصدقاء لي يتمسكون بالأمل وبالصلاة من أجل المصالحة مع ابنهم البعيد لأكثر من خمس سنوات. وبرغم استمرار وجعهم، فإنهم يعلقون بأنهم اختبروا قوة الشفاء الإلهية في حياتهم. الوقت والمساحة سمحا لهم بالتركيز أكثر على الأبناء الآخرين، وتهيئة قلوبهم لإظهار النعمة والغفران إذا عاد ابنهم في مرحلة ما. وإذا لم يرجع، فهم يعترفون بأن الألم سيظل موجودًا. لكن أصبح لديهم الآن سلام داخلي تجاه فكرة أن يتركوا ابنهم بين يدي الله. أنا واثقة بأنهم لم يكن ليصلوا إلى هذا التواضع إلا من خلال دعم وصلوات أحباء كثيرين في حياتهم.

إذا كنت تختبر الآن مرارة فقدان ابن أو ابنة قد غادر المنزل ولا يتواصل معكم في الوقت الحالي، ربما تشعر بأنك معدوم الحيلة؛ لكن إلهنا هو إله الرأفة وإله الرجاء الذي يحب أبناءه أكثر مما نحبهم نحن. امنح نفسك فرصة لتجاوز الحزن، ابحث عن الرجاء في حقيقة أنك حين تعجز عن التواجد مع أبنائك فإن الله دائمًا معهم.

 

© 2025 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission. Originally published in English at focusonthefamily.com.