كيف تساعد ابنك المراهق في التعامل مع القلق الاجتماعي

مواجهة اضطراب نفسي أمر صعب، وكآباء نريد أن نحمل الأعباء عن أولادنا.. اطمئن لأنه هناك رجاء.


وقف مارك في إحدى زوايا البيت أثناء حفلة عيد الميلاد، وشاهد أصدقاءه وهم يرددون أغنية “عيد ميلاد سعيد”. انقبض صدره وتسارعت نبضات قلبه كأنه ركض للتو سباقًا. وقف محاولًا أن يتنفس، لكن التنفس أصبح صعبًا جدًا. اضطربت معدته. وبينما يتجمع الناس حول فتاة عيد الميلاد وهي تطفئ الشموع، تسلل مارك من الباب الأمامي وخرج. عندما يحدث القلق الاجتماعي لدى المراهقين، قد يصفه كثيرون ببساطة بأنه “خجل”. لكن ما يختبره ابنك المراهق قد يكون أكثر بكثير من مجرد خجل!

 

ما هو اضطراب القلق الاجتماعي؟

اضطراب القلق الاجتماعي هو شكل من أشكال القلق، يُسبب خوفًا في المواقف الاجتماعية. طريقة التفكير المرتبطة بالقلق الاجتماعي تخلق خوفًا شديدًا من أن يَحكُم عليك أو يُراقبك الآخرون. هذا الخوف يختلف عن الخجل؛ لأنه قد يؤثر بعمق على الدراسة، والأنشطة، والتفاعلات الاجتماعية لابنك المراهق. ومع أن هذا الاضطراب قد يكون مُرهِقًا، إلا إنه لا يجب أن يمنع ابنك من الوصول إلى إمكاناته الكاملة.

 

أعراض القلق الاجتماعي..

الأعراض الناتجة عن اضطراب القلق الاجتماعي قد تختلف من شخص لآخر، لكن من أكثر الأعراض شيوعًا:

– الغثيان

– التعرق الشديد

– الارتجاف أو الرعشة

– صعوبة في الكلام

– الدوخة أو الشعور بخفة في الرأس

– تسارع ضربات القلب

– احمرار الوجه

إذا أظهر ابنك المراهق هذه الأعراض، مع وجود نمط أفكار مُتسلّطة مليئة بالخوف، فقد يكون من المناسب تحديد موعد مع طبيب، أو استشارة مختص، أو حجز جلسة إرشاد نفسي.

 

كيف يمكن أن تساعد ابنك المراهق؟

إذا كان طفلك يعاني من اضطراب القلق الاجتماعي، فمن المهم أن تكون مبادرًا في طريقة مساعدته. في بعض الحالات الشديدة، قد تحتاج إلى استشارة مرشد متخصص لمساعدة ابنك. ولكن فيما يلي بعض النصائح المحددة لمساعدة ابنك الذي يصارع مع القلق الاجتماعي..

 

نصائح لابنك المراهق الذي يعاني من القلق الاجتماعي..

كن متفهمًا لتجربة ابنك.. نحن نعيش في عالم ساقط، ومن مظاهر هذا السقوط صراعات الصحة النفسية. إذا جاءك ابنك أو ابنتك المراهقة بهذه المشاعر من القلق الاجتماعي، فكن متفهمًا وحاضرًا. استمع إليهم وهم يشرحون ما يواجهون. ووجّه أنظارهم إلى الحق وأنت تسير معهم خلال هذه الرحلة.

 

نمط التفكير في القلق الاجتماعي..

ساعد طفلك ليفهم أن القلق الاجتماعي هو نمط تفكير. ومع تعلمك المزيد عن هذا الاضطراب، يمكنك أن تساعد في توجيه أفكار ابنك إلى ما هو حقيقي. بما أن القلق غالبًا ما يكون متجذّرًا في كون الابن يخاف من المجهول، فتحدث بالحق معهم عندما يعبّرون عن أفكار قلقة. ساعد ابنك على تعلّم أنماط تفكير مختلفة. وبذلك يمكنه أن يبدأ في رؤية ما وراء القلق الذي يضايقه في المواقف الاجتماعية.

 

المبادرة مع ابنك المراهق..

اتخاذ خطوات عملية مع ابنك هو أفضل طريقة لمساعدته في التعامل مع المواقف الاجتماعية. ساعده على التدرّب على البقاء حاضرًا في اللحظة أثناء وجوده في متجر البقالة أو عند زيارة أحد الأقارب. اضغط عليه بقدرٍ بسيطٍ. على سبيل المثال، اترك له لحظات يتدرّب فيها على التحدث مع الآخرين في مواقف صغيرة مليئة بالتوتر. وإذا ذهبتم إلى مركز التسوق (المول)، شجّعه، مثلًا، على التحدث إلى الكاشير وأنت واقف بجانبه.

هذه اللحظات الصغيرة المليئة بالتوتر تُظهر له أنه في أمان. ومن خلال تعريض ابنك تدريجيًا لهذه البيئات، سيبدأ ببطء في إدراك أنه آمن في المواقف الاجتماعية. ومع اتخاذ خطوات عملية مهمة، ضع في اعتبارك سلامة ابنك العاطفية والروحية. إذا أصبح، مثلًا، موقف اجتماعي صعبًا جدًا، كن مستعدًا للتراجع خطوة لإعطائه فرصة ليلتقط أنفاسه ويهدأ. ولكي تتعلم أكثر عن كيفية المبادرة في رحلة صحة ابنك النفسية، تواصل مع مرشد محل ثقة في محيطك.

 

امنحه شعورًا بالتحكم..

وفر لابنك شعورًا مريحًا بالتحكم. غالبًا ما يتكوّن القلق في صورة جملة تبدأ بـ “ماذا لو …؟”. هذا التفكير يركّز على المستقبل بدلًا من الحاضر؛ وهذا يجعل ابنك يشعر بأنه خارج عن السيطرة، خاصة في التفاعلات الاجتماعية. من خلال تدريبه وتعليمه أن يبقى ثابتًا في اللحظة الحالية، يمكن لدماغه أن يبدأ في الشعور بالأمان في البيئات الاجتماعية. مع ذلك، فإن طرق مساعدة ابنك ليشعر بالتحكم ويبقى حاضرًا قد تختلف. على سبيل المثال، يمكنك أن تطلب منه القيام بتمرين الحواس الخمس. اطلب منه أن يذكر خمسة أشياء يستطيع أن يراها، وأربعة أشياء يستطيع أن يسمعها، وثلاثة أشياء يستطيع أن يلمسها، وشيئين يشمهما، وشيئًا واحدًا يتذوقه. عندما يقوم بهذا التمرين، فإنه يعزّز التركيز على اللحظة الحالية ويساعد دماغه على الابتعاد عن “ماذا لو.”

 

ما الذي…؟

العلاج المضاد لـ “ماذا لو؟” هو “ما الذي؟”. في لحظة وجوده في موقف اجتماعي، إذا كان ابنك يواجه أفكارًا قلقة، ساعده على تذكّر ما هو موجود فعليًا. اطلب منه أن يحدد أمورًا تحدث في اللحظة الحالية. قد لا يكون لديه تحكم في الموقف، لكنه يملك تحكمًا في نفسه.

هناك طرق مختلفة يمكنك من خلالها المساعدة في إعادة تشكيل نمط تفكير ابنك. ومن الممكن التحرر من التوتر الشديد المصاحب لاضطراب القلق الاجتماعي.

 

كيف تساعد في اللحظة التي يقلق فيها ابنك؟

ضع في اعتبارك أنك لن تتمكن دائمًا من إنهاء قلق ابنك الاجتماعي داخل الموقف نفسه. في أغلب الحالات، سيكون ابنك في حالة توتر مفرط. في لحظات نوبات القلق الاجتماعي، ضع خطة واضحة لمدة البقاء، وإذا لزم الأمر، جهّز خطة خروج سريعة.

عندما تساعد في وضع خطة واضحة قبل الدخول إلى موقف اجتماعي، فإنك تساعده على الشعور بالتحكم. ساعده في إعداد أسئلة للحوار.. هذا الاستعداد سيمنعه من الانجراف إلى أفكار “ماذا لو؟”. شجّعه على معرفة أماكن يمكنه الذهاب إليها ليأخذ نفسًا إذا أصبح الموقف مرهقًا جدًا.

 

شجّع ابنك بكلمة الله..

البقاء ثابتًا في اللحظة الحالية طريقة مهمة لمساعدة ابنك عندما يواجه القلق. والرجوع إلى الحق الموجود في كلمة الله يمكن أن يذكّر ابنك بأنه في أمان، وأن الرب معه. الرب يرى ابنك ويهتم به بعمق. ذكّره بهذه الحقائق، وشجّعه بكلمة الله وهو يواجه القلق الاجتماعي.

 

آيات كتابية لمواجهة القلق الاجتماعي..

“أَمَا أَمَرْتُكَ؟ تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ! لاَ تَرْهَبْ وَلاَ تَرْتَعِبْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ.” (يشوع ١: ٩).

“طَلَبْتُ إِلَى الرَّبِّ فَاسْتَجَابَ لِي، وَمِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي أَنْقَذَنِي.” (مزمور ٣٤: ٤).

“عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي، تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي.” (مزمور ٩٤: ١٩).

“فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ، وَلاَ قُوَّاتَ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةَ وَلاَ مُسْتَقْبَلَةَ، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.” (رومية ٨: ٣٨-٣٩).

“لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْلٍ، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.” (فيلبي ٤: ٦-٧).

“الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يَقُودُنِي. يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي. تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا. إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ.” (مزمور ٢٣: ١-٦).

 

أفكار أخيرة عن القلق الاجتماعي لدى المراهقين..

مواجهة اضطراب نفسي أمرٌ صعب، وكآباء نريد أن نحمل الأعباء عن أولادنا. اطمئن لأنه هناك رجاء.. هناك رجاء في المرشدين المتخصصين، وفي المجتمع، وفي أنماط التفكير المختلفة. وفي النهاية، هناك رجاء في مخلّصنا يسوع المسيح الذي يفهم ألمنا. اعلم أن الرب معك ومع ابنك المراهق بينما تواصلان فهم القلق الاجتماعي ومواجهته.

 

© 2022 Focus on the Family. Used with permission. Originally published at FocusOnTheFamily.com.