Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

بقلم: ﭼيل سافيدﭺ

لمحتُ شاشة الموبايل الخاص بابنتي، ولاحظت حوارًا كانت تجريه مع صبي من أصدقائها. خطر ببالي ذات مرة أن أبناءنا الخمسة سيحتاجون إليّ أنا وزوجي بدرجة أقل في سنوات المراهقة، لكن بعد قراءتي للمداعبة البريئة التي قالتها ابنتي لصديقها، واحتمالية أن يأخذ هذه المداعبة بجدية، أدركت أن أبنائي في احتياج لمزيد من المتابعة والتوجيه. بعدها لم نتناقش فقط معها عن إمكانية إساءة فهم رسائلها، وإنما بدأنا في تذكيرها بحقائق روحية مهمة.

وجدنا زوجي وأنا أن استباق أبنائنا المراهقين هو من أصعب الأمور في رحلة سنوات المراهقة. يتعرض المراهقون لرسائل قوية من وسائل الترفيه، والإعلانات، والسوشيال ميديا- وهذه الرسائل لا تتوقف وبلا هوادة. والأكاذيب التي يسمعها أبناؤنا عن هويتهم، والجانب الجنسي في حياتهم، والعلاقات كثيرًا ما تغرس بذار الارتباك في أذهانهم. لهذا السبب نحن كآباء وأمهات بحاجة إلى التأكد من معرفة أبنائنا المراهقين لأربع أفكار روحية هامة للغاية:

 

يوجد حق مطلق

في عالم تسوده النسبية الأخلاقية، كثيرًا ما يتحدد الصواب والخطأ على انطباع الثقافة عن موضوع بعينه. الأصوات المؤثرة في المجتمع تصرخ وتقول إن العالم رمادي بينما حكمة الله تعلن وجود الأبيض والأسود- الصواب والخطأ.

ذات مساء وجدت نفسي أحاول ترتيب أفكاري وسط هذا الارتباك عن الحق النسبي مع أحد أبنائنا المراهقين، الذي أصر صديقه على فكرة وجود طرق كثيرة توصلنا إلى الله. كان ابننا يحاول أن يستوعب حُجته في ذلك، لذلك فتحنا كلمة الله في يوحنا ١٤: ٦ «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي». ثم أتبعنا ذلك بيوحنا ٨: ٣٢ «وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». احتاج ابننا المراهق أن يتذكر هذه الحقيقة الروحية الهامة في نقاشاته مع صديقه.

 

القواعد وُضعت لحمايتنا

توجد القواعد لتحصننا من التبعات السلبية والمؤلمة. أعطى الله أشهر القواعد على الإطلاق، وهي الوصايا العشر، لخير شعبه.. أراد الله أن يقودهم حتى يبقوا في مسار واضح ومحدد،كما تحتاج السيارة أن تبقى على طريق واضح ومحدد وبعيدًا عن الحفر.

يحتاج أبناؤنا المراهقين أن يفهموا أن القواعد الجيدة –سواء في البيت أو المدرسة، أو في المنظومة القضائية- وُضعت لتحمينا من الألم غير الضروري. عندما حصل أحد أبنائنا على مخالفة سرعة، احتاج للحقيقة الروحية التي في رسالة تيطس ٣: ١ «ذَكِّرْهُمْ أَنْ يَخْضَعُوا لِلرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينِ، وَيُطِيعُوا، وَيَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ».. تحدَّثنا عن المخالفة وكيف كانت تحميه بالفعل من التسبب في حادث وإيذاء نفسه أو آخرين.

 

المثابرة والالتزام لا غنى عنهما في الحياة

المثابرة والالتزام يتلاشيان في ثقافة هذا العصر التي تقدّس الإشباع الفوري للرغبات. لكن عندما تتأزم الحياة، وفي مرحلة ما سيحدث هذا بالتأكيد، فإن مراهقينا يحتاجون إلى تعلُّم أهمية أن «يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ» (يعقوب ١: ١٢)، وألا يستسلم (انظر غلاطية ٦: ٩). إنهم في حاجة إلى الحقيقة الروحية التي تقول: «أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً» (رومية ٥: ٣ و٤).

كلما تعلّم المراهق هذا في سن أصغر، كان أفضل، لكن هذا الدرس يحتاج إلى مراجعته مرات كثيرة. كان لدينا حوار عن المثابرة مع ابننا الأصغر في بحثه عن وظيفة بعد الجامعة؛ فقد كان يتوقع أن البحث سيكون عملية أسهل وأسرع مما هي بالفعل. كان صراعه بمثابة أداة تذكير له بأن الحياة أحيانًا تكون صعبة وعلينا أن نثابر.

 

الحكمة تأتي من الله

العالم يشجع كلاً من الحكمة الذاتية والحكمة التي يبتكرها الآخرون. يميل مراهقونا إلى اللجوء إلى الإنترنت والأصدقاء طلبًا للحكمة، لكنهم يحتاجون إلى السعي نحو الحكمة الحقيقية التي تأتي من الله. هنا يحتاج أبناؤنا عندما ينضجون أن يستخدموا الحكمة الروحية الواردة في أمثال ٢٨: ٢٦ «اَلْمُتَّكِلُ عَلَى قَلْبِهِ هُوَ جَاهِلٌ، وَالسَّالِكُ بِحِكْمَةٍ هُوَ يَنْجُو».

عندما أرادت ابنتنا أن تتخذ قرارًا متعلقًا بالعلاقات مبنيًا على المشاعر بدلاً من الحكمة، ذكَّرناها بأهمية البحث عن التوجيه في كلمة الله. لم تكن مناقشة سهلة معها، ولكنها كانت ضرورية.

مراهقونا في أمس الحاجة لنا لنكمّل ما ينقص، ونربط بين حياتهم الواقعية والحق الإلهي. قد يقاومونه، لكن عندما نقودهم بالحب، والإصغاء الجيد، وتجنُّب المحاضرات المطولة، بوسعنا أن نغرس بذور الحق في تربة قلوبهم الآخذة في النضوج.

 

Translation: © 2019 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission. Originally published in English at focusonthefamily.com.

 

 

 

 

 

 

 

 

بناتنا الصبايا كيف نربيهن بالطول