بقلم: جوناثان ماكي
أصبح يمكن تلخيص الصحة النفسية لأبنائنا في كلمتين: اللايكات، والمتابعين (followers).. تعلَّم كيف تتعامل مع عادات أبنائك في استخدام الموبايل!
تتصفح سيدني إشعارات الانستجرام. ولأن معظم الأطفال يصارعون من أجل الالتزام بعادات سوية في استخدام الموبايل؛ فهذا الأمر معتاد جدًا، لدرجة أن أصابع سيدني تفعله دون وعي منها تقريبًا.
كلب ميجان يرتدي سترة جميلة.. ٣٩٧ لايك.
ماري وصديقها يضحكان بينما يشربان الحليب بالفواكه.. ٤٩٢ لايك.
إيلينا ترتدي “بلوزة” جديدة قصيرة فوق الخصر.. ٦٤٦ لايك.
تنقر سيدني على آخر بوستاتها عن صورة خلاقة لسيارتها الڤان الجديدة، على الأقل كانت تظنها صورة خلاقة جميلة. ويا ليت الجميع يراها مثلها.. ١٣٤ لايك فقط.
توترت عضلات رقبتها وكتفيها، وبدأ قلبها يدق بوتيرة أسرع. لا تستطيع أن تصيغ مشاعرها بالكلمات إذا طلبت منها ذلك، لكن معظم المشيرين يطلقون على ذلك “القلق”. أمّا بالنسبة لبعض أصدقائها، فقد صار الأمر أكثر قسوة، وللأسف شائعًا جدًا.. إنه الشعور الطاغي بعدم الكفاءة والكفاية، مع تضخيمه بفعل المناخ الضاغط الذي تخلقه السوشيال ميديا.
الصحة النفسية للصغار، والعادات السوية للموبايل
الصحة النفسية للشباب اليوم قد تلخصت تقريبًا في كلمتين: اللايكات والمتابعين (followers). ومعظم الوالدين ليس لديهم فكرة عما يجب أن يفعلوه.
الأمر ببساطة كالتالي: الصغار يريدون الشاشات؛ وعندما يحصلون على الشاشات، يريدون السوشيال ميديا؛ لأنه من خلالها يتواصلون مع الناس. وبمجرد أن يحصلوا على السوشيال ميديا، تبدأ معركة المقارنات.
لماذا لا أحصل على عدد اللايكات الذي يحصل عليه جاك؟
لماذا لدى إيما الكثير جدًا من المتابعين؟
كان ولا يزال المراهقون يصارعون مع مشاعر عدم الثقة بالنفس، لكن هذه النتائج لم تنتشر من قبل بطريقة يراها العالم كله.
١٨٢ لايك.
١٦٥ follower.
وهناك دائمًا مَن يحصل على لايكات أكثر، ولديه متابعون أكثر.
ترسيخ عادات سوية للأطفال في استخدام الموبايل
تقترب الأبحاث إلى نوع من الإجماع: الصغار اليوم يختبرون مستويات مرتفعة غير مسبوقة من القلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية.. مع التأكيد على أن هذا كان قبل جائحة كورونا. وقد بدأ هذا الارتفاع حين وجدت السوشيال ميديا طريقها إلى أعماق الجميع.
واحدة من كل خمس فتيات بالغات اختبرن نوبة اكتئابية حادة في مرحلة ما في عام ٢٠١٨. وهذا يمثل زيادة بمقدار ٨٤٪ خلال العشر سنوات الماضية. وهناك تقرير من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أفاد بأن معدلات الانتحار بين الأمريكيين البالغ أعمارهم من ١٠- ٢٤ سنة قد ازدادت بمعدل ٥٦% بين عامي ٢٠٠٧ و٢٠١٧. للعلم بالشيء، ظهر الآيفون عام ٢٠٠٧. الارتفاع الأكبر في معدلات الانتحار حدثت بين الشباب الأصغر سنًا. وقد ارتفعت المعدلات ثلاثة أضعاف خلال هذه الفترة الزمنية في الأطفال البالغين من العمر ١٠- ١٤ سنة.
وفي عام ٢٠٢٠ قارن الباحثون بياناتهم، وتوصلوا إلى إجماع بأن الساعات التي يقضيها الشباب على السوشيال ميديا تؤثر بقوة على صحتهم النفسية، خاصة بين الفتيات. وقد صاروا أكثر دقة بقولهم: الصحة النفسية والسعادة يصبحان في أعلى مستوياتهما حين يقضي المراهقون ساعة واحدة او ساعتين فقط يوميًا على السوشيال ميديا. وكلما زاد الوقت عن الساعتين، تراجعت الصحة النفسية سريعًا.
وبالتالي ماذا بوسع الأب والأم أن يفعلا لمساعدة أبنائهما، خاصة الفتيات، على تطوير عادات سوية لاستخدام الموبايل؟ فيما يلي بعض النصائح التي اتفق عليها معظم الباحثين حول العادات السوية لاستخدام الموبايل.
الوصال قبل التقويم
عادة ما نميل بعد قراءة مثل هذا النوع من الأبحاث إلى الإفراط في رد الفعل والتجاوب بوضع المزيد من القواعد. لكن ما يحتاجه أبناؤك منك بالفعل هو أن تتفاعل معهم، وتعمل على التجاوب معهم علاقاتيًا. الشعار القديم لا يزال صحيحًا: القواعد السلوكية بدون علاقة تؤدي إلى التمرد.
نحتاج أن نحوِّل إفراطنا في رد الفعل إلى تفاعل.. لذا تحدثوا مع أبنائكم عن الدراسة الواردة في هذه المقالة. اقرأوا معهم بعض الإصدارات والمقالات الأخرى، مثل كتيب: ”دليل الوالدين إلى عالم التكنولوجيا“، واشترك معهم في حوار باستخدام أسئلة النقاش. إن امتلاك موبايل يشبه إلى حد كبير قيادة سيارة -فهذا امتياز. نحن نقضي ساعات وساعات نتحدث مع أبنائنا عن قيادة السيارات قبل أن يجلسوا على عجلة القيادة بالفعل. لماذا الأمر مختلف بالنسبة للهواتف الذكية؟
اعمل على تأجيل استخدام السوشيال ميديا حتى المرحلة الثانوية
“أعرف ذلك، لكن هذا صعب جدًا!” (وأكاد أسمع ابنتك تقول لك: ”كل أصدقائي على الانستجرام، يا ماما!“) لكن مثل قيادة السيارات، فإن امتلاك هاتف ذكي هو امتياز نحصل عليه عندما نكبر. كحد أدنى، لا تمنح أبناءك هاتفًا ذكيًا حتى يصلوا إلى عمر الثالثة عشرة.
لماذا سن الثالثة عشرة؟ لأن الأطفال لا يستطيعون امتلاك حسابات على السوشيال ميديا حتى سن الثالثة عشرة بحسب قانون حماية الخصوصية على الإنترنت الصادر عن لجنة التجارة الفيدرالية (COPPA). أي أحد سيحاول انشاء حساب على السوشيال ميديا عليه أن يُدخل تاريخ ميلاده، ويتم منع مَن هم أقل من ١٣ سنة. لا يسمح القانون السابق للمواقع أو تطبيقات السوشيال ميديا بجمع بيانات شخصية من أي شخص أقل من ١٣ سنة بدون موافقة الوالدين.
نعم، الحد الأدنى هو ١٣ سنة. لكن بصفتي أبحث في هذا المجال طوال الوقت، أعتقد أن العمر ينبغي أن يتحدد بـ ١٤ سنة. مجموعات أولياء الأمور يمكن أن يتحدوا ويتعهدوا بالانتظار حتى يتخرج الطفل من المرحلة الإعدادية ليحصلوا على هواتف ذكية. يصير الأمر أكثر سهولة إذا اتفق في ذلك أصدقاؤهم القريبون منهم.
اجعل الأجهزة خارج غرفة النوم
استمعت لمئات من القصص المروعة من آباء وأمهات في ورش العمل التي أقيمها عن أبناء دخلوا في متاعب كثيرة مع موبايلاتهم. وفي كل هذه القصص أطفال يبثون محتوى غير لائق، أو يهربون مع شخص تقابلوا معه على السوشيال ميديا (وغالبًا ما يتضح أن هذا الشخص مختلف عما كانوا يظنون). وهناك تقريبًا في كل هذه القصص عبارة مشتركة: “طوال الليل.” كانا يتبادلان الرسائل طوال الليل، كان يلعب على الإنترنت طوال الليل، اعتادت على الاستيقاظ ومراجعة لايكاتها طوال الليل، كان يقوم بتحميل صور غير لائقة في غرفته في وقت متأخر من الليل.
ربما هذا يرجع إلى أن الدراسات الحديثة تعلن أن ٧٩% من المراهقين يصطحبون موبايلاتهم معهم إلى غرفة النوم كل ليلة، كما أن ٦٨% من المراهقين يجعلون موبايلاتهم بالقرب منهم، و٢٩% منهم ينامون بالفعل وموبايلاتهم معهم في السرير.
هل تود أن تتفادى الكثير من وجع القلب؟ اجمع موبايلات أبنائك كل ليلة قبل النوم بساعة. (أؤكد لك أنه بوسعك التفكير في ١٠ أشياء يمكنك فعلها كبديل لاستخدام الموبايل!) أستطيع أن أسمع الآن من يقول: ”لكن يا ماما، أحتاج الموبايل لأستيقظ على المنبه.“ احتفظ بموبايلاتهم، واشترِ لهم منبهًا.
© 2025 Focus on the Family. Used with permission. Originally authored in English by Jonathan McKee and published at focusonthefamily.com.


