التنمر الشخصي والتنمر الإلكتروني

بقلم: داني ورتا

التربية المتعمدة قد تمنع حدوث التنمر المباشر والتنمر الإلكتروني. لكن إذا حدث التنمر، هناك بعض الطرق التي يستطيع الوالدان التجاوب بها لمساعدة أبنائهم على التأقلم.


 

مواجهة التنمر الشخصي والتنمر الإلكتروني    

في كل يوم يتعرض الأطفال إلى التنمر في المدرسة، وبينما يشاركون في الأنشطة غير المدرسية، وعلى الإنترنت أيضًا. لذلك فإن التعلُّم عن مواجهة التنمر بنوعيه أمر هام للغاية. التنمر بالمواجهة وجهًا لوجه قد يأخذ أشكالاً متنوعة من التهديدات، والترهيب، والنعت بأوصاف مهينة، ونشر الشائعات، أو استبعاد أحد الأشخاص من الشلة. السلوك العدواني عادة ما يحتاج إلى تكراره حتى يمكن توصيفه بالتنمر. ومع ذلك، فإن الخوف من احتمالية تكرار سلوك وحشي حدث مرة واحدة قد يزيد الآثار السلبية على الضحية.

التنمر الإلكتروني هو شكل من التنمر الذي يُنفذ على السوشيال ميديا والهواتف الذكية. وبرغم أنه يفتقر إلى المواجهة وجهًا لوجه فهو لا يقل ضررًا. وهو علني جدًا، لأن الكلمات تنتقل بسرعة عالية. فضلاً عن ذلك، بمجرد رفع الصور والتعليقات، ستتواجد هذه الصور والتعليقات إلى الأبد على الإنترنت. للأسف يمكن للمتنمرين على الإنترنت أحيانًا أن يخلقوا مشاكل مدمرة، وهم في الخفاء، وفي أحيان كثيرة لا يخافون كثيرًا من احتمالية اكتشافهم أو معاقبتهم. وتعليقاتهم المزعجة قد تتضمن تشجيعًا لمستقبليها على أن يؤذوا أو يقتلوا أنفسهم.

 

إشارات تدل على وجود تنمر شخصي أو إلكتروني

يجوز لك أن تتساءل هل ابنك أو ابنتك ضحية للتنمر الشخص أو الإلكتروني في الحالات الآتية:

– إذا لاحظت تغيرات ملحوظة في روتين الأنشطة اليومية، مثل الإفراط في الأكل، أو الأكل بأقل من الطبيعي.

– إذا تعرض ابنك/ ابنتك لهبوط شديد في الأداء الدراسي، وعدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، أو التعذر بالمرض لتجنب الذهاب إلى المدرسة.

– إذا شاهدت تغيرات في نظام النوم.

– إذا ظهرت عليه أعراض الاكتئاب.

– إذا شعرت بالقلق بشأن تعاطي ابنك أو ابنتك للمخدرات والكحوليات.

إذا شاهدت هذه العلامات، تحدث مع طفلك. أحد الطرق للتحدث في موضوع صعب أن تحكي عنه بدون ذكر لأشخاص بعينهم. على سبيل المثال، ربما تذكر أن أشخاصًا آخرين قد تعرضوا للتنمر. بمقدورك أن تتحدث أولاً عن المشكلة بكلام عام، ثم انتقل إلى سؤال شخصي وأعمق هكذا:

”سمعت مؤخرًا أناسًا كثيرين يتحدثون عن التنمر. ماذا يعني هذا بالنسبة لك؟ هل سبق وشعرت أن هناك مَنْ يتنمر عليك؟“

”على السوشيال ميديا، هل ترى أيًا من أصدقائك يتحالف البعض على مضايقته؟ إذا كان الأمر كذلك كيف تجاوبت مع ذلك؟“

 

حماية طفلك من التنمر عليه

كُن منفتحًا. راجع الأمر من حين لآخر بحيث تقدر على رصد علامات التنمر مبكرًا بقدر الإمكان. بعض الأمور التي تؤدي إلى التنمر قد تكون محرجة أو تتضمن فعل الخطأ. لا تخف في الإفصاح عما يشغلك. الخلاف قد يكون نافعًا لنمو علاقتك كأب أو أم مع ابنك أو ابنتك.

الثقة بالنفس. شجع نقاط القوة لدى طفلك وشغفه. المشاركة في الأنشطة التي يحبها أو يتقنها سيساعده على اكتساب الثقة بالنفس، وهذا قد يجنبه التفات المتنمرين له.

الحدود. ارسم بعض الخطوط الاسترشادية لاستخدام التكنولوﭼيا. ربما ترغب في إبرام اتفاق ينص على نوعية السلوك الذي تتوقعه منهم. على سبيل المثال، اشرح أي المواقع الإلكترونية التي يمكنه زيارتها، ومقدار الوقت المسموح به على الإنترنت. كًن محددًا بخصوص المكان الذي سيُوضع فيه الموبايل أثناء النوم. تحدث مع مراهقك عن رأيه في الإرشادات المعقولة التي ينبغي اتباعها وأسباب ذلك.

المساءلة. دع طفلك يعرف أن جزءًا من مهمتك كأب أو أم يحبه ويمارس مسؤولياته أن تكون على دراية بإيميلاته، ورسائله، وبوستاته على السوشيال ميديا. ربما تريد أن تتأكد أن طفلك يُعامل بطريقة جيدة، ويعامِل الآخرين بطريقة جيدة، وأن يتمتع بالقدرة على اتخاذ قرارات صائبة.

تحدث إلى طفلك ووضح له أن التنمر موجود منذ بداية التاريخ. وهو ليس شيئًا مستحدثًا في هذا الجيل. بل يمثل مشكلة بين البشر واجهها يسوع أيضًا. بعد الانتهاء من مسألة منع التنمر الشخص والإلكتروني، بوسعك البدء في العمل على التجاوب مع هذه القضايا.

 

التجاوب مع التنمر الشخصي والإلكتروني

قد تكون تأثيرات التنمر الشخصي والتنمر الإلكتروني هائلة جدًا. فقد تدمر تقدير الذات، وتولد مشاعر الاكتئاب والقلق التي قد تدوم حتى سن الرشد. الأبحاث في مجال البيولوﭼيا العصبية تؤكد أن الألم الاجتماعي يتساوى مع الألم الجسماني. في أكثر الحالات الكارثية قد يشعر المراهقون والأطفال بأنهم مدفوعون نحو إيذاء النفس أو الانتحار. إذا تعرض طفلك إلى التنمر، فهو يحتاج مساعدة فورية. من بين الأشياء التي يمكنك القيام بها ما يلي:

– امنحه بعض النصائح عن كيف يتعامل مع حادثة التنمر. على سبيل المثال، استخدام الفكاهة لإزالة التوتر عن الموقف المتأزم، أو يستخدمون لغة مباشرة مثل “هذا يكفي!” أو إذا أمكن يبتعد بعيدًا.

– راجع مع مراهقك أين يمكنه أن يذهب إذا شعر بالتهديد. اختر مكانًا محددًا أو شخصًا محددًا مثل الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة، أو أحد المدرسين الموثوق بهم، أو المدير أو الناظر.

– إذا تعرض ابنك أو ابنتك للتنمر، ربما تجد نفسك مدفوعًا إلى إطلاق العنان لانفعالاتك الحادة، خاصة في لقاء مع المسؤولين عن المدرسة. قاوم هذه الرغبة. الصراخ أو الانفجار في الانفعال قد يحرج طفلك ويجعله لا يخبرك عن تكرار الأمر في المستقبل. في المقابل التصرف الهادئ المتوازن على الأرجح سيقود طفلك إلى الرغبة في أن يخبرك بالمزيد.

– شجِّع طفلك على التحدث معك أو شخص راشد آخر عندما يشعر بالخوف أو الترهيب، بحيث يستطيع الحصول على مساعدة ورأي عن سلوك الشخص الآخر لكي ينتهي التنمر. في المواقف التي يشعر بأنه محبوس عاطفيًا في مشاعر الخوف، فإن التحدث يساعده أحيانًا على التحرر من سلسلة مشاعر الخوف.

 

كلمة تحذير للآباء والأمهات

الأطفال الذين يتنمرون أو يتعرضون للتنمر هناك احتمالية أكبر في إصابتهم بخلل نفسي. وهذا سبب وجيه جدًا للتعمد في العمل في المقام الأول على منع التنمر الشخصي والتنمر الإلكتروني. ومع ذلك، عند التجاوب مع هذه القضية، من النافع أن تستشير أحد المشيرين المعتمدين ممَن لديه خبرة في التعامل مع الأطفال.

 

هل يصح أن تنصح أبناءك برد العنف بالعنف؟

الكثير من الآباء والأمهات يريدون أن يعلموا أبناءهم التجاوب مع المتنمرين باستخدام العنف البدني. وبرغم أن التدريب على الدفاع بالنفس نافع، فإن نُصح أبنائك على الرد بالعنف على العنف غير محبذ ولا ننصح به. الاعتداء البدني قد يتصاعد إلى مستوى يشكل تهديدًا خطيرًا على أمان طفلك أو حتى حياته. بالمثل المدارس التي تطبق سياسة عدم التساهل المطلق مع العنف قد تطبق عقوبات على طفلك، حتى إذا لم يكن هو مَن بدأ العراك. لذلك فإن منع التنمر الشخصي والإلكتروني والتجاوب مع هذه المشكلات أمر مهم جدًا. أن اكتساب مهارات اجتماعية وعاطفية، ومهارات تعلُّم التأقلم تمثِّل طرقًا فعالة يمكن للعائلات أن تساعد بها الصغار في التعامل مع مشكلة التنمر.

 

التعامل مع هذه المشكلات حين يتعرض الآخرون إلى التنمر

كيف يمكنك أن تنصح ابنك/ ابنتك حين يتعرض أحد أصدقائه إلى التنمر المباشر أو الإلكتروني؟

– علمه أن يكون واعيًا. ماذا عساه أن يرى في صديق أو زميل له خائف أو حزين؟ إذا لم يستطع أن يرى أية إشارات أو علامات، قدم له بعض الأمثلة. على سبيل المثال، اذكر شخصًا كان يمشي في ممرات المدرسة وهو يخفض رأسه وينطر إلى الأرض، ويبقى هادئًا ولا يتكلم، أو تظهر الدموع في عينيه، أو يحاول ألا يراه أحد.

– تحدث معه عن العبارات الرقيقة التي يمكن أن يقدمها لهذا الشخص، أو الإجراءات التي قد يتخذها. العزلة هي أحد أكثر النتائج المؤلمة للتنمر المباشر أو الإلكتروني. وعند التجاوب مع هذه المشكلات، قد يكون من النافع أن يقول للشخص المتألم بعض العبارات المتعاطفة مثل ”هل تريد أن تأكل سندوتشاتك معي ومع أصدقائي؟“، ”هل تسمح لي أن أتمشى معك إلى مكتب المدير ونتكلم مع أحد المسؤولين عما حدث؟“

– إذا أصبح طفلك متنمرًا، فهذا لا يعني أنك أب أو أم سيئ. بعض الشخصيات عرضة أكثر من غيرها إلى أن تصبح شخصيات متنمرة. تحدث مع مشير المدرسة أو أحد المشيرين المعتمدين لتبدأ في الحصول على المساعدة اللازمة لعائلتك ولطفلك. فضلاً عن ذلك، صل باجتهاد من أجل أن يلين الله قلب هذا الابن أو الابنة.

 

اطرح أسئلة وتواصل

منع التنمر المباشر والتنمر الإلكتروني والتجاوب مع هذه المشكلات يبدأ بالأسئلة والمحادثات. لذا تحدث مع أبنائك عن أن يكونوا ملاحظين، وبنائين، ومتواصلين.

 

كُن ملاحظًا

– هل سبق أن شاهدت تنمرًا أو تنمرًا إلكترونيًا؟ إذا كانت الإجابة نعم، فماذا رأيت؟ وماذا فعلت؟

– مَنْ يميل إلى التنمر؟ في رأيك ما الذي يجري داخل ذهن المتنمر؟ وما الذي يجري في ذهن مَنْ يتعرض للتنمر؟

– ما الإجراءات التي تُتخذ تجاه التنمر في مدرستك؟

 

كُن بناءً

– إذا تعرض أحد للتنمر، كيف سيبدو الأمر إذا تدخل الناس وساعدوه؟

– ما هي بعض الطرق لتشجيع الآخرين؟

– هل صار التنمر الإلكتروني شائعًا، ولماذا؟ كيف تُستخدم التكنولوﭼيا بطريقة أكثر إيجابية؟

 

كُن متواصلاً

– ما الذي يمنعك عن إيجاد مساعدة لنفسك أو لشخص آخر يتعرض للتنمر؟

– ما هي بعض الإمكانيات المتوفرة في مدرستك للأشخاص الذين يتعرضون للتنمر؟ مَنْ يحتاج أن يعرف عن التنمر ليكون قادرًا على المساعدة؟

 

 

© 2025 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission. Originally published at focusonthefamily.com.