خمس فوائد لمحبة الوالدين

بقلم: داني هويرتا

الأطفال يتهجّون كلمة “الحب” بهذه الحروف: و  ق ت. فهل تمنحهم ما يكفي من الوقت؟ اقرأ المزيد عن كيف تُعدّ المحبة واحدة من السمات السبع الأساسية للأبوة والأمومة.


من البديهي أن نعتبر محبة الوالدين ضرورية لصحة الطفل.. فلقد خلق الله الأطفال بحاجة إلى محبة الوالدين، كما أنه أودع في الوالدين قدرة على تقديم هذا الحب. ومع ذلك فإن الحياة الأسرية قد تصبح معقدة. فكثيرًا ما يكون الوالدان مشغولين، مشتتين، ومتعبين، ويشعر الكثير منا بالذنب بشأن مدى نجاحنا في تربية أطفالنا. فنجد أنفسنا نتساءل:

هل أقدم لأطفالي المحبة التي يحتاجون إليها فعلًا؟

وكما يُقال: “الأطفال يتهجون كلمة الحب هكذا: و ق ت”. وهذه حقيقة بالغة الصواب، لكنها غالبًا ما تكون شديدة التحدي.. فأنماط حياتنا الـسريعة والـمليئة بالنشاط تتعارض مع الوقت الذي يحتاجه أبناؤنا فعلًا لكي يشعروا بمحبتنا.

على مدار سنوات عملي مع العائلات، تعلمتُ أن المحبة الأصيلة ليست شيئًا مضمونًا دائمًا.. والأكثر من ذلك، هو أن كثيرًا من الآباء الشاعرين بالذنب قد يُسيئون فهم نوع المحبة التي يحتاجها أطفالهم؛ فيحاولون تعويض الوقت الضائع بعدم فرض الحدود والتوقعات المناسبة.

 

خمس فوائد لمحبة الوالدين..

الخبر السار هو أن المحبة الأبوية الأصيلة مهارة يمكننا أن نتعلمها.. ويبدأ ذلك بفهم الفوائد الواضحة التي يحصل عليها أطفالنا عندما يعيشون في بيت تُكتب فيه كلمة “الحب” فعلًا بحروف كلمة “وقت”.

 

١- النمو الروحي..

المحبة حاجة أساسية للأطفال.. فعندما يتلقى أطفالنا المحبة ويتعلمون تقديمها، لن يكونوا متعطشين إلى المحبة من أشخاص خارج الأسرة. وتساعد المحبة الأصيلة من الوالدين الأطفال على تكوين هوية باعتبارهم أبناء محبوبين لله، لديهم المسؤولية والقدرة على مشاركة هذه المحبة مع الآخرين.

 

٢- النمو العقلي..

أظهرت أبحاث أجرتها جامعة واشنطن في سانت لويس بولاية ميزوري أن محبة الأم تساعد دماغ طفلها على النمو، بل قد يصل معدل النمو إلى ضعف معدل نمو دماغ الطفل المُهمَل. وقد وُجد أن الأطفال في سن ما قبل المدرسة، والذين تلقوا المحبة والرعاية من أمهاتهم أظهروا نموًا أكبر في الجزء من الدماغ المسؤول عن التعلّم والذاكرة والاستجابة للضغوط.. ويمكن لهذا النمو المبكر أن يؤثر تأثيرًا كبيرًا في تطورهم خلال مراحل الطفولة اللاحقة.

وقالت الباحثة الرئيسية الدكتورة جوان لوبي:

“من الضروري جدًا أن يحصل الطفل على الدعم والرعاية خلال تلك السنوات المبكرة.”

 

٣- الثقة بالنفس..

الأطفال الذين قمتُ بإرشادهم على مر السنين كانوا يكتسبون ثقة أكبر بالنفس عندما يشعرون بمحبة حقيقية وغـير مـشروطة من والـديهم. فهـؤلاء الأطفال يتعلمون الاستمتاع بلحظات الحياة وخبراتها بدلًا من القلق المستمر بشأن ما يخبئه المستقبل لهم. إن التركيز المفرط على المستقبل قد يخلق ضغوطًا خانقة تشل الإنسان.

أما البيئات الأسرية التي تُظهر فيها محبة الوالدين باستمرار – حيث يستمتع أفراد الأسرة فعلًا بقضاء الحياة معًا – فإنها تُهيّئ الأطفال لمواجهة جميع الأسئلة التي يجلبها المستقبل بشجاعة وثقة.

 

٤- القوة لمواجهة الشدائد..

يميل الأطفال الذين ينشأون في بيوت مُحبة إلى تعلُّم التكيف بصورة أفضل. فمحبة الوالدين تمنح الأطفال الجذور التي يحتاجوها لتطوير المتانة النفسية والرؤية المتزنة في مواجهة صعوبات الحياة. كما يصبح الأطفال أكثر قدرة على تعلم المثابرة، وضبط النفس، والصبر عندما يتلقون كلمات أصيلة ومشجعة وداعمة من والديهم.

 

 ٥- الإحساس بالأمان والقدرة على التعامل مع الحدود..

المحبة الأبوية الحقيقية تعني مُساعدة الأطفال على تقدير الحدود والضوابط.. وهذا ينعكس إيجابًا على حياتهم. فالأطفال لا يكرهون الحدود، بل في الحقيقة يحبونها. إنهم يفرضونها في ساحة اللعب، ويشعرون بالأمان والاستقرار عندما تكون الحدود موجودة، ويشعرون بالحب الغامر عندما يتذكرون تلك المواقف مع والديهم.

نعم، إن مشاعر الطفل قد تقف فعلًا عائقًا أمام تقبّله للحدود التي يضعها والداه. فرغبته – التي تكون في كثير من الأحيان أنانية – في الإشباع الفوري تمنعه من رؤية الأمور بوضوح. لكن، حتى وإن لم يعترف الأطفال بذلك، فإنهم يزدهرون وينمون بصورة أفضل في بيت تسوده المحبة وتُرسم فيه حدود واضحة ومحددة بوضوح.

 

نموذج الله لمحبة الوالدين

إن نموذج الله للمحبة أصيل وكامل. فمحبة الله صبورة، ولطيفة، ووديعة، ومضحيّة، وأبدية. لقد دفعته محبته أن يرسل الرب يسوع لكي يخلّصنا.. وهذه المحبة نفسها هي التي تُغذي محبة الأب والأم المؤمنين. فالله يحبنا مهما كان حالنا، وهو يقوّينا لكي نفعل الأمر نفسه تجاه أطفالنا.

 إن محبة الوالدين يمكن أن تكون قوة تحول حياتك وحياة طفلك، لكنها مهمة تحتاج دائمًا إلى مزيد من النمو والتنقية. فمحبة الوالدين مليئة بالأخطاء والعثرات، لكنها تبقى المادة اللاصقة الأساسية التي تحفظ علاقاتنا الأسرية حتى وإن كانت غير كاملة ومليئة بالفوضى.

 

© 2017, 2026 Focus on the Family. Used with permission. All rights reserved. Originally published at FocusOnTheFamily.com.