بقلم: داني ورتا
هذه النصائح الخمس يمكن أن تساعدك على خلق مناخ من الصدق والأمانة في بيتك.
أكاذيب لا حصر لها تنتشر من حولنا كل يوم. السوشيال ميديا، والمنصات الإخبارية، والسياسيون -يبدو أن الجميع يكذبون. وكثير من الناس يكذبون بالفعل. معظم الناس يكذبون مرة إلى ثلاث مرات على الأقل كل عشر دقائق حين يتقابلون مع أشخاص آخرين لأول مرة. تسعة من كل عشرة تلاميذ من المرحلة الإعدادية يقولون إنهم مارسوا الغش في أداء واجباتهم المدرسية. كما أفاد استطلاع رأي أُجري على ٧٠ ألف من تلاميذ المرحلة الثانوية أن ٩٥% قد مارسوا الغش بطريقة أو بأخرى. عدم الصدق يمثل نمطًا حياتيًا سائدًا. كيف نجعل أبناءنا يتوقفون عن الكذب وكيف نعلمهم الأمانة في عالم مُشبع بالغش والخداع.
لماذا يكذب الأطفال؟ ولماذا لا يتوقفون عن الكذب؟
في البداية من النافع أن تعرف الأسباب التي تجعل الأطفال يكذبون.
- التجنُّب هو أحد الأسباب. أبناء كثيرون يكذبون ليتجنبوا الأمور السلبية، مثل الألم، والإحراج، والخلافات، أو العقاب. وربما يكذبون ليتجنبوا جرح مشاعر آخرين.
- ثم يوجد الخداع، أي الأكاذيب التي يقولها الأطفال ليجدوا لهم مكانًا داخل الشلة، ولكي يظهروا أنهم ”أطفال مواكبون للعصر“، أو ليحصلوا على الحب والإعجاب.
- بعض الأكاذيب تُقال بدافع اللهو -ذلك النوع من الكلام على سبيل ”فقط أمزح“ أو الأكاذيب ”البيضاء“. وكذلك ما يُعرف بكذبة إبريل تندرج، كلها تحت هذا التصنيف. (لحسن الحظ بوسع الأبناء أن يتعلموا التفرقة بين الكذب بغرض اللهو والمزاح الذي لا يضر أحدًا.. وعدم الأمانة بدافع الأنانية أو لتجنب الأمور السلبية أو لخداع الآخرين).
ضميرنا يساعدنا على معرفة متى يكون الشيء صوابًا أو خطأً. لكن بتكرار ”الأكاذيب البيضاء“ يُصاب المخ بتبلُّد الحس ويتغلب على الضمير. وكلما تفوه الطفل بأكاذيب أكثر، حتى وإن كانت بسيطة، زادت احتمالية أن يقول أكاذيب أكثر تعقيدًا في المستقبل.
ماذا يقول الكتاب المقدس عن الكذب
الكتاب المقدس لديه الكثير ليقوله عن الكذب ويحذرنا من القوة التدميرية للكذب. فيما يلي بعض الآبات الكتابية التي تصف وجهة نظر الله في الكذب:
- خروج ٢٠: ١٦ (الوصايا العشر): ”لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ“.
- لاويين ١٩: ١١ ”لاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَكْذِبُوا، وَلاَ تَغْدُرُوا أَحَدُكُمْ بِصَاحِبِهِ“.
- أمثال ٢١: ٦ ”جَمْعُ الْكُنُوزِ بِلِسَانٍ كَاذِبٍ، هُوَ بُخَارٌ مَطْرُودٌ لِطَالِبِي الْمَوْتِ“.
- يوحنا ٨: ٣٢ ”تَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ“.
هذه الآيات أقل ما يُقال عن تأكيد الكتاب المقدس على أهمية قول الصدق وتجنُّب الأكاذيب. وبعد أن عرفنا أهمية قول الصدق، كيف نجعل أطفالنا يتوقفون عن الكذب ويركزون على الصدق والأمانة؟
خمس طرق تجعل طفلك يتوقف عن الكذب
إليك الخبر السار: كل يوم يأتي معه فرص جديدة للأمهات والآباء ليعلموا فيها عن الأمانة وليساعدوا أبناءهم على اجتياز تفاصيلهم الاجتماعية والعاطفية بنجاح. فيما يلي خمس طرق عملية يمكن للأبوين بواسطتها أن يعززا روح الصدق والأمانة في نفوس أبنائهما.
١- قدّم قدوة في الأمانة والنزاهة
إذا كنت تكذب، فعلى الأرجح سيفعل أبناؤك نفس الشيء. أظهر لهم أنك مستعد لقول الصدق حتى إذا دفعت ثمنًا لذلك. وإذا كذبت، عليك أن تتحلى بالشجاعة لتعتذر وتؤكد على الحق في هذا الموقف بدلاً من ترك الكذب ليترسخ. لديك فرصة لتقدم قدوة في كيفية إظهار الاحترام للآخرين بهذه الطريقة.
٢- علّم عن ضبط النفس من منظور المساهم وليس المستهلك
يمثل ضبط النفس مؤشرًا لنجاح الأبناء في المستقبل. عندما تتسم شخصياتهم بضبط النفس، فإنهم سيقدرون على المساهمة في حياة الآخرين بطرق جيدة. المساهمون يقدرون العلاقات أكثر من الراحة الشخصية وإلحاحات مشاعرهم. في المقابل، فإن المستهلكين يهتمون بأنفسهم فقط. ساعد الأبناء على رؤية أن الحياة تتعلق بتعلُّم ضبط أنفسنا ومشاعرنا لنقدّم حبًا صادقًا للآخرين بدلاً من اللهث وراء سعادتنا الشخصية بأي ثمن.
٣- شجّع على الشجاعة
ساعد الأبناء على رؤية الأمانة كنوع من الشجاعة. وضّح لهم القوة المتضمنة في قول الصدق ومدى أهمية الصدق للعلاقات والنضوج الشخصي، حتى إذا كان من الصعب فعل ذلك.
٤- أظهر تقديرك للتعاطف
يحتاج الأبناء أن يتعلموا الـتأثيرات المحتملة للأكاذيب على الأشخاص الآخرين. ساعدهم على توسيع عالمهم إلى ما هو أبعد من مشاعرهم حتى يفكروا فيما يشعر به الآخرون. بوسع الأبناء أن يتعلموا التعاطف الإيجابي من عمر السنتين.
٥- اطلب، ولاحظ، واحتفِ بالصدق (خاصة في حالة قول الصدق بشجاعة)
فكّر في مشاهدة أحد الأفلام أو قراءة أحد الكتب التي تقدّم نماذج عن الأمانة والصدق. كلما تعرض الأبناء إلى إيجابيات الصدق، زادت احتمالية أن يعكسوا سلوكيات الأمانة واتخاذ القرارات الصائبة. اقضِ بعض الوقت في الاحتفاء بطرق خلاقة (مثلاً: تستمتع أنت وعائلتك بتناول الحلوى أو الآيس كريم حين يختار أحدكم قول الصدق بشجاعة بدلاً من الكذب).
أحد أفضل الطرق التي تجعل الطفل يتوقف عن الكذب هو خلق مناخ من الصدق والأمانة في بيتك. استخدم قدرتك على الإبداع والخيال عندما تتعمّد تقويم وإرشاد الأبناء وتقديم قدوة لهم في أهمية قول الصدق. على سبيل المثال، في أفسس ٦، يصف الرسول بولس كيف ينبغي أن نلبس سلاح الله الكامل.. أحد أهم الأسلحة هو منطقة (حزام) الحق. بينما تتهيأ عائلتك للخروج من البيت في الصباح، اجعل أطفالك يتخيلون ارتداء “منطقة (حزام) الحق” كجزء من ملابسهم.
الأمانة والنزاهة يساعدان على خلق مناخ من الثقة، مما يسمح لنا اختبار المحبة الآمنة والدائمة والتي يُعتمد عليها.
تقديم قدوة في كيفية التوقف عن الكذب
بينما تعلّم عن الأمانة في حياة أطفالك، عليك أن تمارس وتقوي “السمات السبع للتربية الفعالة“ في حياتك. من خلال أفعالك وكلامك بوسعك أن تجعل ابنك/ ابنتك يتوقف عن الكذب من خلال:
- ممارسة القدرة على التأقلم بينما تتجاوب مع عدم أمانة طفلك، والمواقف غير المثالية، والعالم الخاص بأفكار ومشاعر طفلك.
- ممارسة الاحترام عن طريق تقديم قدوة لمعنى الحياة بأمانة. ابدأ في تعليم طفلك كيف أن الأمانة تعني رؤية قيمة الشخص الآخر.
- ثم ممارسة التعمُّد بينما تنخرط في لحظات تعلُّم متعمدة وأحاديث مع طفلك بينما تتعمّد ترسيخ الأمانة كجزء من ثقافة عائلتك.
- ممارسة الحب الثابت بينما تحب ابنك/ ابنتك من خلال منظور التفهُّم والرأفة خلال اللحظات التي يظهرون فيها عدم أمانة.
- ممارسة الحدود بينما تعلّم وترشد ابنك/ ابنتك نحو حياة من محبة الصدق. هذا سيتطلب طاقة، ووعيًا، ومشاركة، ومواظبة.
- ثم ممارسة النعمة والغفران في مرات كثيرة بينما تساعد الطبيعة البشرية لطفلك القابلة للكذب أن تتشكل بروح الله، روح المحبة والحق.
- ممارسة الامتنان من أجل المواقف التي يظهرون فيها الأمانة والنضوج نحو ثقافة الصدق في عائلتك.
.
© 2025 Focus on the Family. All rights reserved. Used with permission. Originally published in English at focusonthefamily.com.


