Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

إن بناء رابطة قوية بين الوالدين وأبنائهم لا يحدث من تلقاء ذاته.

بقلم: كليم بويد

عندما يبدأ أبناؤنا في الاعتماد على أنفسهم، ويحصلون على أول وظيفة لهم، ويتزوجون، فإننا نأمل أن نكون قد علمناهم أن: يحترموا السلطة، ويفكروا باستقلالية، ويقودوا سيارة، ويحافظوا على وظيفتهم، ويجهزون طعامهم، ويدفعوا فواتيرهم، ويستمرون في علاقات تتسم بالحب والاحترام المتبادل.. وهذا مجرد جزء من القائمة الطويلة.

 

إن التربية مهمة هائلة، ولا يكفي تلبية احتياجات الأبناء كما لو كنت ماكينة صرف آلي (ATM)، أو مراقبة تصرفاتهم مثل حَكَم المباراة. نحن بحاجة إلى علاقة نقول فيها لـ "جوني" الخطأ أن تضرب "سوزي"، ثم نكتشف بعد ذلك لماذا ضربها. نحن بحاجة إلى علاقة مليئة بما يكفي من العاطفة القوية لمشاركة أمانينا وأحلامنا وقناعاتنا، ونجد آذانًا مصغية عندما نفعل ذلك. نحن بحاجة إلى علاقة تسهِّل عليهم أن يأتوا إلينا بأسئلتهم ومخاوفهم. نحن بحاجة إلى علاقة لا تتضمن الاحترام فقط، بل والحب أيضًا.

 

هذا النوع من الرابطة بين الوالدين والأبناء لا يحدث من تلقاء ذاته؛ إنه أمر يتطلب الحكم والجهد المتعمد والمدروس. إليك بعض الملاحظات التي أتمنى أن تشجعك وأنت تقوم بأعظم إنجازات العمر.. ألا وهو بناء علاقة قوية مع ابنك/ ابنتك:

 

صلِّ، ثم صلِّ، ثم داوم على الصلاة..

تأتي لحظات أشعر بالحيرة والارتباك الشديد بسبب أطفالي (١٥ سنة، ١١ سنة، ٥ سنوات) فأطلب من الله أن يكشف لي عن حكمته لأفهم سلوكياتهم، ومشاكلهم مع أصدقائهم، وأمور حياتهم الروحية. ثم في لحظة هادئة بين صلاة وصلاة يكشف لي الرب عن سؤال أناقشه معهم، أو خطة أحاول تجربتها.

 

على سبيل المثال، وجدت نفسي ألعب دور حَكَم المباراة، وعليّ أن أحل خلافًا بين ديفيد ابني الأكبر، وبيثاني ابنتي الوسطى، وذلك بشأن جهاز الفيديو جيم الخاص بديفيد. وعندما ازدادت حدة الحوار، ارتفع مستوى إحباطي كالزئبق في ترمومتر إذا وُضع في ماء ساخن. وكنت مستعدًا أن أطلق العنان لسلطتي كأب وأجعل كلاً منهما يسير في طريقه، لكن الروح القدس قال لي: "صلِّ." وصليت بالفعل، وألهمني الرب الحكمة والبصيرة.

ثم سألت ديفيد لماذا لا يريد أن تلعب بيثاني بجهاز الفيديو جيم الخاص به. واتضح أنها سخرت من أسلوبه في اللعب، وهو ما كان يراه نوعًا من الراحة من الواجبات المدرسية. واعتذرت ابنتي، وسامحها ديفيد. ولأنني صليت بدلاً من إصدار الأحكام على المخطىء، فإن ابني وابنتي تصالحا على الفور، وتقوّت علاقتنا كلنا معًا.

ادخل إلى عالمهم..

من الطفولة وحتى العام الثامن يقضي الأطفال جزءًا كبيرًا من الوقت على الأرض.. ينبغي أن ننزل إليهم هناك، ونلعب معهم، ونستخدم الدُمى في التمثيل، ونجمع المكعبات. قاوم الشعور بأنك ستبدو ساذجًا.. تغلب على هذه المشاعر المحرجة، وتقابل مع أبنائك.

 

ومع ذلك احذر من أن تتحول إلى مجرد صديق. من الجيد أن تندمج في عالمهم، لكنك لا تزال الأب/ الأم. ربما تحتاج أن تضع حدود زمنية لهذا النوع من اللعب، وإذا نتج عن ذلك تذمر، فربما تحتاج أن تتركهم بمفردهم لبعض الوقت.

أمّا الدخول في عالم الأطفال الأكبر سنًا فمختلف.. شاهد برامجهم وأفلامهم المفضلة. في البداية ربما يشعر أبناؤك أنك تتجسس عليهم، لكن وضح لهم أنك تريد فقط أن تقضي وقتًا معهم.

 

ربما تحتاج أن تقاوم رغبتك القوية في أن تقوم لتفعل شيئًا آخر. حتى لو لم تعجبك نوعية الأفلام التي يشاهدونها، اطرح أسئلة عن الشخصيات والأفكار الواردة في القصة لتبدأ حوارًا مع أبنائك.

كن واقعيًا..

عندما نعيد سَرد عثراتنا –مهما بدت صعوبة ذلك- يمكن لهذا أن يساعد أبناءنا الذين بلغوا الثانية عشرة أو أكثر أن يتعلموا من أخطائنا؛ وهذا سيجعلهم يفهمون أننا بشر غير معصومين.

في أحد الأيام شاركت مع ديفيد بعض الذكريات عن أصدقائي. وأخبرته عن أعز أصدقائي في المدرسة الابتدائية، وكيف افترقنا في المرحلة الثانوية؛ وعن أفضل صديقين بالنسبة لي في المرحلة الجامعية، وكيف انقطعت اتصالاتنا. ما الفكرة هنا؟ الأصدقاء يأتون ويذهبون، ولكن لا تترك علاقة الصداقة تموت تدريجيًا بسبب الشعور بالمرارة أو عدم الاهتمام.

 

مثل هذه المعلومات الشخصية قد تسبب الإحراج للمراهقين أو الشباب؛ فإذا شعر أبناؤك بالخجل، يمكنك التحدث معهم أثناء قيادة السيارة حيث لا تكون المناقشة وجهًا لوجه.

استمتعوا بقضاء وقت معًا كأسرة..

أسهل الطرق للتواصل مع أبنائك هو الجلوس لتناول الطعام معًا كعائلة. وهذا أمر هين عندما يكونون صغارًا، ولكن بينما يكبرون في العمر، فإن اهتمامات أخرى تأتي على حساب وقت تناول الطعام معًا.

إن أفراد عائلتي ملتزمون بتناول وجبة العشاء معًا، حتى لو استغرقت ١٥ دقيقة فقط.

أثناء ذلك يشارك كل منا بشيء مهم وآخر غير مهم مما جرى في يومه. وعادة ما يشارك به الأبناء، سواء كان مهمًا أو غير مهم، يمثل نقطة انطلاق لمناقشة أكبر.

 

إن الصعوبة التي تواجهنا تتمثل في مواصلة الحوار.. ديفيد يتململ سريعًا، ويذهب بعيدًا عن المائدة. ومارك، ابننا الأصغر، يتصرف باستخفاف. وزوجتي وأنا نحاول جذب انتباههم وإدارة الحوار.

هناك بالطبع أشكال أخرى لقضاء الوقت معًا، على سبيل المثال الذهاب للعب الكرة.. ولكن لا تعتقد أنك حققت تواصلاً مع أبنائك لمجرد أنك كنت موجودًا معهم في نفس المكان والزمان. إن قضاء وقت معًا يتضمن طرح الأسئلة: "ما رأيك في كذا وكذا...؟"، وتبادل الأفكار: "أتذكر أنني جئت هنا مع أبي...".

العمل في مشاريع مشتركة..

جميعنا لدينا ما نريد أن نفعله بمفردنا. وأحيانًا نظن أنه حتى إذا لم نكن متحمسين للقيام بتنظيف المنزل، فمن الأفضل أن نفعل ذلك بأنفسنا بدلاً من الإشراف على مجموعة من الأطفال المزعجين.

في العام الماضي خططت لطلاء حجرة بمنزلنا بنفسي، ولكني أدركت أنها فرصة لأتواصل مع أبنائي وأعلِّمهم شيئًا. لقد نجحنا في تحويل عملية الطلاء من مجرد واجب إلى ذكريات رائعة.

 

ستحتاج –كأب/ أم- أن تفكِّر وتصلي لتعرف ما يمكن أن تشارك أبناءك فيه وفقًا لخبراتهم ومراحلهم العمرية.تذكر أن المشروع قد يحتاج إلى وقت أطول، أو أن أبناءك لن يؤدوا كما كنت تتوقع منهم. إذا قبلت هذه الحقائق، فستكتشف أن الوقت الذي تقضيه معهم وقت ممتع ومحبب إلى قلبك.

تصرف بطفولية في بعض الأحيان..       

هذا شيء لا يخص الصغار فقط؛ فالأطفال الكبار يحبونك عندما تتصرف بطفولية أيضًا، حتى إذا سمعت مثلاً: "أووه.. بابا توقف عن ذلك"، أو "هذه ليست أمي التي أعرفها".

 

إن إحراج الأطفال على الملأ ليس فكرة جيدة على الإطلاق، ولكن الاستمتاع معًا بمفردكم يسهِّل المهمة، ويجعل اقترابهم منك أمرًا محببًا إليك.

لذلك لا تتردد في أن تعمل حركات مجنونة، أو تضع ملامح مضحكة على وجهك، أو تردد أغاني مضحكة.

بداخلك ما يلزم لبناء علاقة قوية ودائمة مع أبنائك.. فقط اطلب من الله أن ينير لك الطريق، وأن تبدأ في التواصل مع أبنائك من اليوم.


This article first appeared in the Parents Edition of the August, 2007 issue of Focus on the Family magazine. Copyright © 2007 Clem Boyd. All rights reserved. Used by permission .

 

 

 

 

 

 

 

 التربية المقدسة بالطول