Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

 

An Attitude of Gratitude Going Beyond Please and Thank You

 

ما هو أكثر من «شكرًا» و«من فضلك»

بقلم تيموثي سانفورد

شين وآن زوجان لديهما فتى اسمه جاريد، وقد كسر موبايله، فاشترى له والده هاتفًا جديدًا. أخذ جاريد الموبايل بلا شعور بالأسف تجاه استخدامه السيئ للموبايل السابق، وبلا كلمة ”شكرًا“ على حصوله على أحدث آيفون في السوق. وعندما قام شين وآن بمواجهته بالأمر، نطق جاريد بكلمة ”شكرًا“ على مضض، ثم حوّل وجهه نحو الآيفون الجديد.

كان شين مذهولاً ومحبطًا، وأخبرني: ”كان يتوقع أننا لابد أن نحضر له موبايل -بصرف النظر عن سوء استخدامه لموبايله السابق- وأن هذا واجب عليّ وعلى أمه. لم يُظهر جاريد أي شعور بالامتنان من أجل التضحية التي فعلناها بحيث نوفر له هذا الامتياز.“

ورغم أن عبارة ”شكرًا، يا أمي وأبي، لشرائكم هذا الموبايل الجديد لي“ هي عبارة مهمة، فإن الشعور بالامتنان هو أكثر من مجرد كلام. الامتنان الحقيقي هو طريقة للنظر إلى الأشياء.. هو حالة من الانبهار من أجل كل الأشياء التي منحها لنا الله وفعلها لأجلنا. هي ذهن يفكِّر ويقول: "يا إلهي، أشكرك، لديّ أب وأم. يا إلهي، أشكرك لأن لدينا ما يكفي من المال لشراء هذا الموبايل. وأشكرك لأن أبي وأمي يهتمان بي ويئتمنانني على الاحتفاظ بموبايل خاص بي."

نحن نعيش في ثقافة تُعلِّم: أنا أستحق هذا. لكن هذه الذهنية تتعارض مع الشعور بالامتنان، وقد تكون مدمرة للصحة النفسية لأبنائنا ولسلامة شخصياتهم. نحن كوالدين نحب أبناءنا، ونريدهم أن يكونوا سعداء ومتأقلمين، ونحن على استعداد لفعل أي شيء من أجلهم. لكن إذا لم نَحذر فقد نشجعهم على اكتساب أسلوب تفكير ”أنا أستحق ذلك“. ولكي نمنع ذلك، بينما نعلِّم أطفالنا أن يقولوا ”من فضلك“ و”شكرًا“، نحتاج أيضًا أن نعلِّمهم ما هو أبعد من هذه العبارات، وكيف أن اكتساب روح الامتنان يساعدهم على بلوغ المزيد من النضج والسعادة في حياتهم.

 

ركِّز على ما لديك بالفعل

من الأساليب التي تستخدمها شركات الدعاية والإعلان أنها تجعلنا نركِّز على ما ليس لدينا، وتقنعنا بأننا لن نكون راضين حتى نحصل على هذا الشيء -مهما كان هذا الشيء. نحن كوالدين يجب أن نجاهد من أجل أن نرسخ في نفوسهم المنظور المعاكس لهذا. وهذا ما حاولتُ بمساعدة زوجتي فعله. عندما كنا نعلِّم أبناءنا عن الامتنان كنا نتعمَّد قضاء الوقت في التركيز على ما لدينا بدلاً من التركيز على ما ليس لدينا.

وقبل أن يبدأ أولادنا المرحلة الابتدائية، علمناهم لعبة ”أنا ممتن لأجل...“، والتي فيها نتبادل كلنا الأدوار ليذكر كل منا ٣ أشياء يشعر بالامتنان لأجلها. وبينما كانوا يكبرون، كنا نشجعهم على أن يذكروا الأشياء ذات القيمة الأعمق من مجرد المقتنيات (مثل الشكر على بيتنا الدافئ الذي نعيش فيه مقابل الشكر على العرايس والدراجات التي يمتلكونها).

هذه اللعبة ساعدتنا على ترسيخ القدرة على إبقاء تركيز أبنائنا على الاكتفاء بما لديهم (راجع عبرانيين ١٣: ٥). وحتى عندما جاءت الأوقات الصعبة، كانوا قادرين على أن يتذكروا الأشياء الجميلة في ظل ظروف لا تسير على هواهم.

 

تكسَّب ما تريده

عندما كان أبناؤنا يريدون شيئًا، مثل دُمية غالية الثمن، كنا نقدِّم لهم فرصًا لكسب المال. كنا نساعدهم على التفكير في أشياء يمكنهم فعلها للأصدقاء والجيران، أو في مستلزمات يمكنهم تجهيزها وبيعها في معارض الحرف اليدوية. وبهذه الطريقة تعلَّموا قيمة تكلفة الأشياء، وتَرسَّخت داخلهم الرغبة في الاعتناء بهذه الأشياء بأنفسهم.

وعندما وصلوا للمرحلة الإعدادية، سمحنا لهم بميزانية يديرونها بأنفسهم، باستخدام طريقة المظروف، الذي يضعون فيه المال الذي يتكسَّبونه بصعوبة بحيث يعرفون بالضبط كم لديهم من المال.

حتى سن الثانية عشرة والثالثة عشرة، يفكر الأبناء بطريقة ملموسة؛ وبالتالي إذا لم يروا المال، ويتعاملوا معه، ويقدموه للكاشير، فإن المال والميزانية والقيمة ستمثل مفاهيم مجردة جدًا لا يمكنهم استيعابها.

إن فهم التكلفة الفعلية في الوقت والجهد اللازمين لكسب جنيه واحد يساعد على اكتساب الامتنان. وعندما تكسَّبوا أخيرًا، وادخروا، ما يكفي من المال ليشتروا الدُمى التي يريدونها، كانوا ممتنين لأبعد حد.

 

تأمل ما لا يملكه الآخرون

بينما كان أبناؤنا يكبرون كنا نُعرضهم لأشخاص لديهم إمكانيات أقل منهم. التحدُّث عن الأطفال الجوعى في أي مكان هو شيء غير ملموس لديهم أيضًا؛ لذا أردنا لهم أن يروا ويتحدثوا ويتفاعلوا مع أشخاص حقيقيين لديهم إمكانيات أقل منهم.

وبعد كل مقابلة من هذا النوع، كنا نتحدث عما رأوه وشعروا به. كنا نتحدث عن الله، وأنه إله صالح في كل الأوقات، سواء كنا نملك شيئًا أو لا نملك. قوافل الخدمة في الصيف، وتقديم الوجبات في الأعياد للمعوزين وأطفال الشوارع، أو التطوع في العمل المجتمعي والتكفُّل باحتياجات طفل من خلال الجمعيات الخيرية، هي بعض الطرق التي يمكننا أن نُعرِّض بها أبناءنا لأشخاص حقيقيين يملكون أقل بكثير مما لديهم.

 

تذكَّر أمانة الله

عندما نتعمَّد اختيار الشكر على ما لدينا، فهذا يكفي ليجعلنا راضين. يقول بولس الرسول في فيلبي ٤: ١١- ١٢ إن الرضا في كل شيء هو تدريب وعادة كان عليه أن يكتسبها. الحق يُقال إننا عندما كنا نفكر مع أبنائنا فيما لدينا، كنا نقر بأننا في وضع جيد وآمن.. فلدينا ما يسدد احتياجاتنا الأساسية، وبوسعنا أن نكون قانعين بشكل حقيقي. كان علينا أن نتوقف طويلاً لندرك هذه الحقيقة ونُعبِّر عنها بالكلام لأحدنا الآخر.

في النهاية ليست الأشياء أو الظروف هي التي تسبب القناعة، بل تركيزنا على الله وأمانته تجاهنا هو الذي يولِّد الرضا. الله هو الذي سيسدد احتياجاتنا (فيلبي ٤: ١٩)، ولن يتركنا أو يتخلى عنا أبدًا (تثنية ٣١: ٦).

بدون ذهنية الامتنان، لن يشعر أبناؤنا بالسلام أو الرضا. لكن عندما يمارسون كلمات الترنيمة القديمة: ”احسب بركاتك، اذكرها واحدة فواحدة، احسب بركاتك الكثيرة، انظر كم فعل الرب بك“، سيشعرون بالغنى والاكتفاء إلى أبعد حد.

 

 

© 2020 Focus on the Family.  All rights reserved.  Used with permission.  Originally published in English at focusonthefamily.com.

 

 

 

 

 

 

 

 التربية المقدسة بالطول